Document - حالة الإنكار : دور أوروبا في عمليات الترحيل والاعتقال السرية

حالة الإنكار : دور أوروبا في عمليات الترحيل والاعتقال السرية



المحتويات

مقدمة

تحت غطاء حلف شمال الأطلسي 6

تقارير مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي 7

مسؤولية أوروبا 9

1. مد يد العون : المشاركة النشطة في عمليات الترحيل السري 1

2. الإخفاء : السجون السرية في أوروبا..................................................................14

3. غض الطرف : استخدام مطارات أوروبا وأجوائها.....................................................18

4. مسرح الجريمة : المشاركة الأوروبية في عمليات الاستجواب............................................21

5. نفض اليد : التقاعس عن حماية الذين علقوا في المصيدة.................................................23

6. التنصل من المسؤولية : تحقيقات معيبة ومرفوضة.......................................................25

7. استمرار المعاناة : تقاعس أوروبا عن إصلاح ذات البين................................................ 35

8. 6 خطوات كي توقف أوروبا الترحيل السري.........................................................37

ملفات حالات.........................................................................................40

آيت إدير مصطفى وخمسة آخرون : دور البوسنة والهرسك ومسؤوليتها 40

محمد حيدر زمار : دور ألمانيا ومسؤوليتها 44

أبو عمر : دور إيطاليا ومسؤوليتها 47

خالد المصري : دور مقدونيا وألمانيا ومسؤوليتهما 51

أحمد عجيزة ومحمد الزاري : دور السويد ومسؤوليتها 55

بشر الراوي وجميل البنا : دور المملكة المتحدة ومسؤوليتها 58


مقدمة

ألقت الشرطة في البوسنة والهرسك القبض على مصطفى آيت إدير وخمسة رجال آخرين. وقدم موظف رسمي إيطالي مساعدة في خطف أسامة مصطفى حسن نصر، الذي يُعرف عادة بأبي عمر، في ميلانو. وألقى المسؤولون المقدونيون القبض على خالد المصري. وقبضت الشرطة السويدية على أحمد عجيرة ومحمد الزاري. ولعل المعلومات التي قدمتها قوات الأمن الألمانية أدت إلى القبض على محمد زمار في المغرب، وأدت البرقيات التي بعثت بها قوات الأمن البريطانية إلى اعتقال بشر الراوي وجميل البنا في غامبيا.


وما يجمع بين جميع هؤلاء الرجال هو ما حدث لهم بعد ذلك. إذ نُقلوا جميعهم إلى حجز دولة أخرى بصورة سرية وخارج إطار أية إجراءات قضائية، ونُقلوا إلى دولة أخرى. ونُقل بعضهم من حجز الولايات المتحدة إلى دول تعرضوا فيها فعلياً لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ ونُقل آخرون إلى مراكز الاعتقال في أفغانستان أو خليج غوانتنامو.1ووجدوا جميعهم أنفسهم مسجونين في أماكن بدا أن سيادة القانون لا تُطبَّق فيها، حيث لا يمكن لأحد أن يخبرهم ماذا سيحدث لهم بعد ذلك. ووقع بعضهم ضحايا للاختفاء القسري، ومن ضمنه في حجز الولايات المتحدة. ويقولون جميعهم إنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. وبوجيز العبارة، وقعوا جميعاً ضحايا لبرنامج الترحيل السري الذي تقوده الولايات المتحدة.2


إن مشاركة الدول الأوروبية في هذه القضايا معروفة منذ زمن طويل، برغم بيانات النفي المتكرر من جانب كل حكومة على حدة والبلبلة التي تثيرها. بيد أن مدى مشاركتها بات أكثر وضوحاً ومدعاة للقلق مع ظهور مزيد من المعلومات نتيجة التحقيقات التي جرت حول المشاركة الأوروبية في "الحرب على الإرهاب" التي تخوضها الولايات المتحدة.


وقد تراوح دور الدول الأوروبية في عمليات الترحيل والاعتقال السرية بين المشاركة الفعلية والتواطؤ الضمني. إذ أقدم الموظفون الرسميون الأوروبيون على توقيف المشتبه بهم أو اعتقالهم وتسليمهم إلى حجز الولايات المتحدة بدون اتباع الإجراءات القضائية. وشاركوا بصورة مباشرة في عمليات الاعتقال غير القانونية، فساعدوا في إحدى الحالات الموظفين الرسميين الأمريكيين على اختطاف شخص مشتبه به في الشارع بإيطاليا قبل تسليمه سراً إلى مصر. واستُخدمت المطارات الأوروبية بحرية من جانب الطائرات التي تشغلها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي نقلت ضحايا الترحيل السري بعد تغطية وجوههم وتكبيلهم بالسلاسل لاستجوابهم وإساءة معاملتهم في الاعتقال السري بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن حول العالم، ومن ضمنها في أوروبا. واستغل الموظفون الرسميون الأوروبيون الاعتقال غير القانوني لبعض الذين احتُجزوا لاستجوابهم، بينما لم يفعلوا شيئاً لتنبيه عائلاتهم إلى مكان وجودهم أو يحاولوا تصحيح الاعتقال غير القانوني الذي يشكل بحد ذاته انتهاكاً لحقوق الإنسان. وقد أثبتت التحقيقات أنه بين العامين 2003 و2005، كانت أوروبا مقراً لسجون سرية تديرها السي آي إيه، حيث احتُجز المعتقلون الذين وقعوا ضحية للاختفاء القسري في أوضاع وصلت إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


وتقر منظمة العفو الدولية بواجب الحكومات في حماية السكان من الهجمات العنيفة، ومن ضمنها أفعال الإرهاب، وبأن التعاون الدولي يمكن أن يساعد على بلوغ هذا الهدف. وفي الوقت ذاته، ينبغي على كافة الحكومات التقيد بالمبادئ والواجبات القانونية المعترف بها دولياً فيما يتعلق بحقوق الإنسان وسيادة القانون، بما في ذلك عند مواجهة التهديدات أو الأعمال الإرهابية. فمجلس الأمن الدولي شدد مثلاً على واجب الدول في "ضمان تقيد أية تدابير تتخذها لمحاربة الإرهاب بجميع الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي ... وبخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني الدولي."3


وقد لا تكون الدول الأوروبية القوة الدافعة وراء برنامج الترحيل والاعتقال السري، وربما لا تتحمل مسؤولية مباشرة عن العديد من الانتهاكات التي تعرض لها الأسرى، إلا أنها برغم ذلك شريكة.4أما أسماء الدول المعنية ومستوى مشاركتها على وجه الدقة، فيظلان في حالات عديدة غير واضحين.


وقد سهّلت الترتيبات العسكرية الخاصة بحلف شمال الأطلسي التي أُعدت في الأيام التي أعقبت الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001 مشاركة أوروبا في عمليات الترحيل السري. ومنحت هذه الترتيبات حقوق التحليق الشاملة للرحلات العسكرية الأمريكية فوق أراضي الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وحق استخدام مرافق المطارات. وخلص تحقيق أجرته الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إلى أن الترتيبات أطلقت فعلياً أيدي موظفي السي آي إيه على التراب الأوروبي، كل ذلك تحت ستار من السرية ووسعت التعاون القائم بين أجهزة المخابرات الأوروبية والأمريكية.


وأخفت الدول الأوروبية دورها في عمليات الترحيل والاعتقال السرية حتى العام 2004. واليوم، وبعد أبحاث مضنية ودقيقة أجرتها منظمة العفو الدولية وسواها من المنظمات غير الحكومية والصحفيون والمحامون وأعضاء النيابة في بضع دول أوروبية وهيئتان تابعتان لمجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي، باتت بعض الحقائق معروفة الآن – شأنها شأن معاناة ضحايا الترحيل السري والاختفاء القسري وعائلاتهم. لكن يستمر إخفاء الكثير، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى عدم تعاون الدول مع التحقيقات أو عدم إجرائها تحقيقات مستقلة وحيادية خاصة بها.


وأكدت السلطات الأمريكية، ولو متأخرة، المعلومات المتفرقة حول برنامج الترحيل والاعتقال السري للسي آي إيه، بين الفينة والأخرى على نحو تسبب بالإحراج الشديد لحلفائها.


وفي 6 سبتمبر/أيلول 2006، أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن نقل 14 معتقلاً "مهماً" إلى غوانتنامو من "المواقع السوداء" التابعة للسي آي إيه. وكان هذا الإقرار العلني الأول من جانب السلطات الأمريكية بأن السي آي إيه تدير عملية اعتقال سرية. ونُقل معتقل خامس عشر مهم من الحجز السري لدى السي آي إيه إلى الاعتقال العسكري في غوانتنامو في إبريل/نيسان 2007، ومعتقل سادس عشر في مارس/آذار 2008. كذلك أقرت السي آي إيه أن ثلاثة معتقلين على الأقل في حجز السي آي إيه تعرضوا "للغرق الوهمي" – وهو ضرب من ضروب التعذيب يحاكي الغرق. كذلك وصلت أساليب الاستجواب الأخرى المعتمدة لدى السي آي إيه إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة بموجب القانون الدولي. وفعلياً يشكل برنامج الاعتقال السري للمعتقلين المهمين بحد ذاته إطاراً للاختفاء القسري الذي يُعتبر، أسوة بالتعذيب، جريمة بموجب القانون الدولي.


وفي 21 فبراير/شباط 2008، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن معلومات من واشنطن "طفت إلى السطح تواً" تؤكد أن الأراضي البريطانية في دييغو غارسيا استُخدمت في عمليات الترحيل السري. وفي تصريح أدلى به أمام البرلمان، قال وزير الخارجية إنه : "على عكس التأكيدات الصريحة السابقة بأن دييغو غارسيا لم تُستخدم من أجل الرحلات الجوية للتسليم السري، كشفت الآن التحقيقات الأمريكية الأخيرة عن مناسبتين، كلاهما في العام 2002، حدث فيهما ذلك فعلاً."5واعترف مدير السي آي إيه الجنرال مايك هيدن بأن المعلومات التي قدمتها السي آي إيه سابقاً إلى الحكومة البريطانية والتي "قُدِّمت بحسن نية، تبين أنها كانت خاطئة." وقال الجنرال هيدن أن أياً من المعتقلين الاثنين اللذين نُقلا لم يكن جزءاً من برنامج الاعتقال السري للسي آي إيه، وأن أحدهما "نُقل في النهاية إلى غوانتنامو بينما أُعيد الآخر إلى وطنه الأم."6


وكان وزراء في الحكومة البريطانية قد أكدوا للبرلمان 12 مرة على الأقل بأن الرحلات الجوية للتسليم السري لم تهبط قط على أراضٍ بريطانية. ففي العام 2006، مثلاً، قال وزير الخارجية السابق جاك سترو : "من الواضح لدينا أن الولايات المتحدة لن تُسلِّم أي معتقل سراً عبر الأراضي أو المجال الجوي البريطاني، بما فيها الأراضي التابعة لنا في الخارج، بدون إذن منا..." ومع ذلك إذا لم تطلب السلطات الأمريكية إذناً، حتى من أحد حلفائها المقربين، يظل السؤال قائماً حول عدد هذه الرحلات الجوية الأخرى التي حلقت فوق الأراضي الأوروبية والتي لم يكشف النقاب عنها بعد. وعلى أية حال، نظراً لما يُعرف الآن عن مجموعة انتهاكات حقوق الإنسان الملازمة لبرنامج الترحيل السري الأمريكي، لا يجوز لأية دولة أبداً أن تمنح إذناً لرحلة جوية للتسليم السري.


وتشدد الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب لدى الأمم المتحدة على أن "احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون" هي "الأساس الجوهري للحرب على الإرهاب"، وأن "التدابير الفعالة لمحاربة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان لا تشكل أهدافاً متعارضة، بل مكملة ومعززة لبعضها بعضاً." وبرغم هذا، ففي يوليو/تموز 2007، أصدر الرئيس بوش أمراً تنفيذياً يجيز استمرار استخدام السي آي إيه للاعتقال السري.7ومنذ ذلك الحين، دافع مدير السي آي إيه عن استخدام برنامج الاعتقال السري بوصفه "وليد الضرورة" وسمح به محامو الإدارة باعتباره "قانونياً".8


ويتناول هذا التقرير بعض ممارسات السي آي إيه وغيرها من الهيئات الأمريكية في أوروبا وفي تعاملاتها مع المواطنين الأوروبيين، أحياناً بالتعاون مع أجهزة المخابرات الوطنية الأوروبية وسواها من الأجهزة، في إطار "الحرب على الإرهاب". وفي معرض التركيز على هذا المشهد المقلق الذي ظهر في العامين الماضيين منذ إصدار منظمة العفو الدولية لتقرير شركاء في الجريمة : دور أوروبا في عملياتالترحيل السرية الأمريكية،9تسلط الضوء على سبعة جوانب من دور أوروبا في برنامج الاعتقال والترحيل السري الأمريكي :

  1. مشاركة الموظفين الرسميين الأوروبيين في الاعتقال التعسفي الذي أدى إلى عمليات الترحيل السري أو تسهيله على نحو آخر.

  2. إدارة السلطات الأمريكية لمراكز اعتقال سرية ("مواقع سوداء") على التراب الأوروبي.

  3. طائرات السي آي إيه التي انتحلت صفة طائرات خاصة، مستخدمة المطارات الأوروبية للنقل غير القانوني للمعتقلين وللتزود بالوقود وغيره من الخدمات أثناء القيام بعمليات الترحيل السرية أو في طريق العودة.

  4. قيام الموظفين الأوروبيين باستجواب ضحايا الترحيل السري أو إرسال أسئلة تُستخدم في الاستجواب، في أماكن تعرض فيها المعتقلون فعلاً لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وإخفاء مكان وجود هؤلاء المعتقلين عن عائلاتهم.

  5. إحجام الدول الأوروبية عن مساعدة ضحايا الترحيل السري الذين هم مواطنون أو مقيمون فيها والذين يُحتجزون في الخارج في أوضاع غير قانونية.

  6. رفض الدول الأوروبية إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في المزاعم المتعلقة بعمليات الترحيل والاعتقال السرية، وعرقلة التحقيقات، وتجاهل التوصيات التي قدمتها الهيئات الحكومية الدولية الأوروبية.

  7. عدم حصول ضحايا عمليات الترحيل والاعتقال السرية التي شاركت فيها أوروبا على تعويضات كاملة عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، وعدم اتخاذ الدول الأوروبية تدابير كافية لمنع تكرارها.


لم تشارك جميع الدول الأوروبية في هذه الأعمال المعيبة أو الانتهاكات بالطريقة ذاتها بالضبط. فبعضها مذنب ببساطة بإشاحة وجهه أثناء وضع إطار أنشطة السي آي إيه في أوروبا، أو عدم قيامه بأي شيء للحيلولة دون استخدام أراضيه10لتسهيل عمليات الترحيل السري. والبعض الآخر مذنب بارتكاب أكثر من ذلك بكثير. وتعني الطبيعة السرية والمعقدة لبرنامج الترحيل والاعتقال السري الأمريكي أنه من الصعب بطبيعة الحال إثبات من هي الحكومات الأوروبية التي عرفت بما يحصل ومتى. بيد أن المعلومات المتوافرة علناً أكثر من كافية لخلق واجبات قانونية محددة لإجراء تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية، ونشر نتائجها وخلاصاتها على الملأ.


ومع ذلك، وبرغم الأدلة المتزايدة، تواصل الدول الأوروبية إنكار مشاركتها في عمليات الترحيل والاعتقال السري، أو رفض إماطة اللثام عن الحقائق الكاملة لمشاركتها على أساس "أسرار الدولة" أو "الأمن القومي"، عوضاً عن إجراء تحقيقات فعالة في المزاعم.


ويُلقي هذا التقرير الضوء على ست حالات – تتعلق بـ 13 شخصاً – تبين نمط الاعتقال غير القانوني للضحايا ونقلهم إلى الاعتقال غير القانوني وتعذيبهم، واستمرار السرية والإنكار والبلبلة من جانب الدول الأوروبية في وجه الأدلة المتزايدة على مشاركتها في برنامج الترحيل السري الأمريكي. ومن الواضح استمرار الحاجة الملحة إلى إجراء تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية ونشر الخلاصات والنتائج على الملأ، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتوفير سبل انتصاف وتعويضات كاملة للضحايا واتخاذ تدابير وقائية فعالة.


وتطال المعاناة الناجمة عن الترحيل والاعتقال السري عائلات الضحايا. فقد واجهت الزوجات والآباء والأمهات. والأطفال سنوات من الخوف والغم بسبب الغموض المحيط بمكان وجود أحبائهم ورفاههم، وعدم معرفة التاريخ الذي سيرونهم فيه أو ما إذا كانوا سيرونهم أصلاً. واستمرت المعاناة حتى بعد الإفراج عن المعتقلين. فالعواقب المؤلمة الناجمة عن الترحيل السري والوصمة المتمثلة بنعت المرء بأنه مرتبط بالإرهاب تتجاوز كثيراً حدود طائرة الترحيل السري وزنزانة والاعتقال السري.


وقالت نبيلة غالي زوجة أبي عمر لمنظمة العفو الدولية بعيد الإفراج عنه من سجن مصري إنه :


"عندما عاد إلى البيت، أصبح شخصاً مختلفاً. وبصراحة أصبح عصبي المزاج وقليل الصبر ومتجهماًً. لقد تغيّر كلياً. وأنا أفهم معاناته وأجد الأعذار له، لكن من هو المسؤول عن ذلك؟"

الجواب يكمن جزئياً في أوروبا.


تحت غطاء حلف شمال الأطلسي

"منذ بدايات ’الحرب على الإرهاب‘ التي نادت بها الولايات المتحدة، لم تستطع الحكومات الأوروبية تجاهل طبيعتها الحقيقية؛ فجميع أعضاء الناتو وشركاؤه انضموا إلى الشروط ’المتساهلة‘ نفسها – ناهيك عن القول غير القانونية – التي سمحت لعمليات السي آي إيه بالامتداد إلى كافة أرجاء القارة الأوروبية وما ورائها؛ وعرفت جميعها أن ممارسات السي آي إيه المتعلقة باعتقال المتهمين بالإرهاب ونقلهم ومعاملتهم تركت مجالاً واسعاً للانتهاكات والتدابير غير القانونية؛ ومع ذلك التزمت جميعها الصمت وأبقت العمليات والممارسات وموافقتها عليها ومشاركتها فيها طي الكتمان."

ديك مارتي، مقرر لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.11


وفي 12 سبتمبر/أيلول 2001، تذرع حلف شمال الأطلسي بمبدأ الدفاع الجماعي بموجب المادة 5 من معاهدة شمال الأطلسي. وبحسب تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، سهَّلت التدابير التي اتُخذت لاحقاً في هذا الإطار العمليات السرية للسي آي إيه، وجعلت من الأسهل عليها تحاشي التدقيق والمساءلة.


وفي 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أنه "بناء على طلب الولايات المتحدة"، وافق على تدابير تهدف "إلى توسيع الخيارات المتوافرة في الحملة على الإرهاب"، بينها :

  • تعزيز التبادل والتعاون في مجال المعلومات المخابراتية؛

  • منح أذون شاملة للرحلات العسكرية التابعة للولايات المتحدة والحلفاء الآخرين والمتعلقة بعمليات مكافحة الإرهاب لعبور المجالات الجوية؛

  • السماح باستخدام الموانئ والمطارات الموجودة على أراضي حلف شمال الأطلسي لمؤازرة عمليات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك التزود بالوقود؛

  • مساعدة الدول "المعرضة للتهديدات الإرهابية المتزايدة نتيجة لمساندتها للحملة ضد الإرهاب"؛

  • تشديد الإجراءات الأمنية في المرافق الأمريكية المقامة على أراضي حلف شمال الأطلسي؛

  • تعزيز دعم حلف شمال الأطلسي لعمليات مكافحة الإرهاب.12


بيد أن نص الاتفاقية الفعلية لم ينشر على الملأ قط؛ وفي الواقع رفض حلف شمال الأطلسي تقديمه إلى مجلس أوروبا، حتى على أساس الحفاظ على السرية. وعلاوة على ذلك، يبدو أن "عناصر إضافية" لم تُذكر في الإعلان الرسمي "ظلت في الكتمان".


وتبين للتقرير الصادر عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في العام 2007 أن التدابير التي وضعتها الدول الأعضاء في حلف الناتو، عوضاً عن أن تشكل فعلاً اتفاقية للدفاع الجماعي عن النفس، "تمس بالأذون وأشكال الحماية نفسها التي طلبتها الولايات المتحدة عندما باشرت بتنفيذ عملياتها العسكرية وشبه العسكرية والمخابراتية لمكافحة الإرهاب." وهكذا أتاحت تدابير حلف الناتو فرصاً جديدة أمام السي آي إيه للعمل بصورة سرية في أوروبا بدون الخضوع للتدقيق المناسب. وسهَّلت الأذون الشاملة لتحليق الرحلات العسكرية الأمريكية في أجواء أوروبا واستخدامها لمطاراتها وتشديد الإجراءات الأمنية في المرافق الأمريكية المقامة في أراضي حلف الناتو، سهَّلت للسي آي إيه إجراء عمليات الترحيل سراً وبإفلات تام من العقاب.


وازداد نطاق هذه الانتهاكات بمرور الوقت، مع تنفيذ اتفاقيات ثنائية أخرى، بما فيها تلك التي عُقدت مع دول ليست أعضاء في الناتو، لإحكام وشروط مشابهة. وتظل هي أيضاً سرية.


تقارير مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي

بدأت العملية المضنية المتمثلة بانتزاع تفاصيل حول المشاركة الأوروبية في برنامج الترحيل والاعتقال السري قبل أربع سنوات وهي أبعد ما تكون عن نهايتها. وكشفت تقاعس الدول عبر أوروبا عن التمسك بقانون حقوق الإنسان في التدابير التعاونية التي اتخذتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتضاعف هذا التقاعس بغياب التحقيقات الفعالة من جانب الدول الأوروبية، كل على حدة، وممانعة أعلى هيئات صنع القرار في الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا في التنديد ببرنامج الترحيل والاعتقال السري الأمريكي واتخاذ تدابير محسوسة لمنع مشاركة الدول الأوروبية في المستقبل في هذه الانتهاكات.


ومنذ يونيو/حزيران 2006، عندما أصدرت منظمة العفو الدولية تقرير شركاء في الجريمة، أصدرت عدة مؤسسات أوروبية مزيداً من التقارير :


  • أصدر الأمين العام لمجلس أوروبا تيري ديفيس تقرير الأمين العام لمجلس أوروبا ليونيو/حزيران 200613 وتوصياته14؛

  • أصدر السناتور ديك مارتي، المقرر المعين من جانب لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، نيابة عن الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: تقريري الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في يونيو/حزيران 2006 ويونيو/حزيران 2007 اللذين أديا إلى اعتماد قرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا وتوصياتها للعام 2007؛15

  • أصدر جيوفاني كلاوديو فافا، مقرر اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية، تقرير اللجنة ليونيو/حزيران 2006 وتقرير اللجنة ليونيو/حزيران 2007 اللذين أديا إلى اعتماد قرار البرلمان الأوروبي للعام 2007.16


وبحلول مطلع العام 2006، كان ديفيس قد خُلص فعلاً إلى أن أوروبا كانت "أرض صيد سعيدة لأجهزة الأمن الأجنبية"، وحث الدول الأوروبية على تحسين الإشراف على موظفي المخابرات الوطنية والأجهزة ومراقبة المطارات والأجواء لمنع عمليات الترحيل السري في المستقبل.17وبعد مضي عامين تقريباً، في يناير/كانون الثاني 2008، قال إن الدول الأوروبية ظلت تتقاعس عن تشديد القيود على الموظفين الأمنيين الأجانب. وقال : "اعتقد أننا نستطيع الافتراض باطمئنان بأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تمارس قدراً كبيراً من الضغط على حلفائها في أوروبا لمنع أي نقاش لهذه المسألة."18


وأثبت تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 "بدرجة عالية من الاحتمال" أن السي آي إيه أدارت مراكز اعتقال سرية – "مواقع سوداء" – في بولندا ورومانيا، وربما في دول أوروبية أخرى. وقدمت معلومات جديدة – استُمدت من المقابلات السرية مع أكثر من 30 عضواً حالياً وسابقاً في أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا – حول كيفية عمل برنامج المعتقلين المهمين. وتضمنت تفاصيل من سجلات الطيران لدى يورو كونترول تبين أن الطائرات التي تشغلها السي آي إيه، والتي حُددت كطائرات خاصة، عبرت المجال الجوي الأوروبي ذهاباً وإياباً، حيث قامت بعمليات هبوط في مطارات نائية في بولندا ورومانيا. واشتملت المطارات على مطار ميخايل كوغلنيسونو في كونستانتا برومانيا على ساحل البحر الأسود؛ ومطار سزيماني بالقرب من سزتشيتنو ببولندا. وكشف تحليل البيانات الجوية غير المنقحة كيف أن نقاط الوصول والمغادرة لبعض الرحلات الجوية للتسليم السري في بولندا أُخفيت عمداً باستخدام "خطط طيران كاذبة"، بينما منيت الجهود التي بُذلت للحصول على تفاصيل الرحلات الجوية من المسؤولين الرومانيين بالفشل إلى حد كبير.


ولاحظ تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني الذي اعتمدته أغلبية كبيرة من البرلمانيين، "الانعدام الصارخ للتعاون من جانب الحكومة البولندية" ولم يتمكن من العثور على أدلة قاطعة على أن "موقعاً أسود" أمريكياً كان موجوداً في بولندا. بيد أن التقرير لاحظ أن طائرة من طراز بوينغ 737 استأجرتها السي آي إيه وعُرف بأنها استُخدمت في عمليات الترحيل السرية، هبطت في العام 2003، ولم تجر أية مراقبة جمركية للركاب الذين صعدوا على متن الطائرة. كذلك استمعت اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني إلى شهادة موظفي مطار سزيماني، ومن ضمنهم المدير السابق الذي قال إن طائرة غالفستريم نفاثة تُشغلها الولايات المتحدة هبطت في المطار في ست مناسبات في العامين 2002 و2003. وفي كل مرة، كانت الطائرة النفاثة تقف في نهاية المدرج ومحركاتها شغالة، بينما توجهت شاحنات مقفلة من قاعدة المخابرات في ستير كييجكوتي، وهي مكان "الموقع الأسود" المشتبه به، للقاء الطائرة. ولم يُسمح للموظفين البولنديين بالاقتراب من الطائرة، وكانت قيمة خدمات المطار تُدفع دائماً نقداً.19


وفي 16 يناير/كانون الثاني 2008، ردت لجنة وزراء مجلس أوروبا على توصيات الجمعية البرلمانية.20وأعادت تأكيد واجبات الحكومات في التحقيق مع المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتقديمهم إلى العدالة، مشيرة إلى أن الحكومات قد تخضع للمساءلة بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب أفعال مسؤوليها. بيد أنها لم تشجب بوضوح عمليات الترحيل والاعتقال السرية ولم تثر قلقها إزاء المسؤولية الأوروبية المتعلقة بهذه الممارسات غير القانونية وانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بها، أو ترد على الدعوات إلى اتخاذ تدابير عملية لمنع تكرارها.


مسؤولية أوروبا

لا يترك القانون الدولي مجالاً للاختباء أمام الدول الأوروبية المسؤولة قانونياً عن دورها في تسهيل عمليات الترحيل والاعتقال السرية. فالترحيل السري ينتهك القانون الدولي لأنه يلتف على الإجراءات القضائية والإدارية المرعية. وكما يوضح هذا التقرير، انطوت عادة عمليات الترحيل السرية التي نُفَّذت باسم "الحرب على الإرهاب" على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها الاعتقال غير القانوني والتعسفي؛ والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ والاختفاء القسري. ولا يشكل التعذيب والاختفاء القسري انتهاكين جسيمين للواجبات القانونية الدولية المترتبة على الدول وحسب؛ بل هما أيضاً جريمتان دوليتان يمكن مساءلة الأشخاص جنائياً عنهما. وقد احتُجز المعتقلون في برنامج المعتقلين المهمين لدى السي آي إيه، مع العديد من الضحايا الآخرين للتسليم السري، رهن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.21ووُضعوا خارج الحماية القانونية، الأمر الذي يصل إلى حد الاختفاء القسري.


الدولة مسؤولة عن ارتكاب انتهاك للقانون الدولي إذا ساعدت أو أعانت دولة أخرى على ارتكاب انتهاك لحقوق الإنسان مع علمها بظروف الانتهاك، وكان للمساعدة أو العون الذي قدمته تأثير كبير على الانتهاك أو الطريقة التي يحدث فيها.22وتشكل المشاركة عن دراية من جانب الموظفين الأوروبيين في برنامج الترحيل والاعتقال السري للسي آي إيه انتهاكاً فاضحاً للواجبات القانونية المترتبة على الدول. ويصح هذا الأمر سواء كان إسهامهم نشطاً أو سلبياً، وسواء أم لا علم آخرون في الحكومة بأنشطتهم أو سمحوا بها.


كذلك قد تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية فيما يتعلق بالانتهاكات التي يرتكبها الموظفون الأجانب حيث تكون طبيعة الانتهاك على نحو يجعل الدولة، بمجرد التغاضي أو التسامح عن أفعال ارتُكبت في أراضيها، خاضعة للمساءلة. وتشمل هذه الانتهاكات ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملةأوالاختفاء القسري أو اعتقال شخص في انتهاك للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.23


وتشمل الأشكال الأخرى للمشاركة التي قد تستتبع مسؤولية الدولة الأوروبية برغم أن الانتهاكات ارتكبتها دول تقع خارج أوروبا، تسليم شخص عن دراية إلى دولة أخرى حيث توجد أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن الشخص يمكن أن يواجه فعلاً خطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة (بما في ذلك في أية دولة "ثالثة" يُنقل إليها الشخص لاحقاً)، أو السعي لاستخدام المعلومات التي انتُزعت تحت وطأة التعذيب في الخارج في إجراءات تجري في أوروبا.


وإضافة إلى ذلك، يترتب على كل دولة أوروبية واجب إيجابي لاتخاذ خطوات تكفل احترام الحقوق والحريات المحددة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان داخل أراضيها، على صعيد وضع إطار قانوني عام للحماية فضلاً عن اتخاذ تدابير محددة لحماية أشخاص معينين من الانتهاكات على أيدي أطراف ثالثة. وحتى حيث تقتصر سلطة الدولة على جزء من أراضيها، مثلاً عندما يكون جزء من أراضيها خاضعاً للاحتلال من جانب دولة أخرى بموافقتها أو بدونها، يظل لزاماً عليها اتخاذ كافة التدابير الضرورية التي يظل بمقدورها اتخاذها.24وقد تنتهك الدولة الواجبات المترتبة عليها بعدم تعريض أي شخص للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري، بمجرد السماح عن دراية باستخدام أراضيها من جانب دولة أخرى لارتكاب ذلك الانتهاك، أو تقاعسها عن اتخاذ تدابير فعالة لمنع وقوعه.25


وهذا يعني أنه إذا تعرض أحد لانتهاكات حقوق الإنسان في قواعد عسكرية أمريكية مقامة على أراضٍ أوروبية، أو على متن طائرات أمريكية يتم تشغيلها في أراضٍ أوروبية، تظل الدولة الأوروبية مسؤولة عن الانتهاكات إلا إذا استطاعت الإثبات بأنها اتخذت كافة التدابير المناسبة المتاحة لها لمنع وقوع الانتهاك. وحيث توافق الدولة، فعلياً، على عدم ممارسة ولايتها القضائية على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تقع في أراضيها، وتتنازل طواعية عن السلطة الفعلية للتحقيق في هذه الانتهاكات وتصحيحها، عبر اتفاقية وضع القوات أو غيرها من الاتفاقيات الدولية، يشكل هذا التنازل بحد ذاته تقاعساً عاماً عن وضع إطار قانوني واق ومناسب كما تقتضي الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.


وإضافة إلى مسؤولية الدولة بموجب القانون الدولي، يمكن للمسؤولين أو الموظفين الأوروبيين الأفراد أن يتعرضوا هم أنفسهم للمقاضاة الجنائية لأنهم ساعدوا عندراية موظفين أجانب أو سواهم على ارتكاب جرائم جنائية مرتبطة بعمليات الترحيل والاعتقال السرية. ولا يحتاج الشخص إلى معرفة الجريمة المحددة التي ستُرتكب نتيجة للمساعدة التي يقدمها؛ بل يكفي أن يكون الشخص مدركاً أن جريمة واحدة أو أكثر يُحتمل أن ترتكب وأن إحدى تلك الجرائم تُرتكب لاحقاً.26ويمكن للشخص أن يتحمل مسؤولية جنائية حتى وإن لم يكن فعلياً موجوداً عند ارتكاب الجريمة، أو أن الجريمة ارتُكبت بعد فترة من تقديمه مساعدة.27


وفي إطار هذه القوانين والمعايير، يسلط هذا التقرير الضوء على سبعة مجالات للمسؤولية القانونية الممكنة للدولة و/أو الفرد كما هي محددة أعلاه. وفي جميع الحالات تتسم المزاعم المتعلقة بهذه المسؤولية بدرجة كافية من المصداقية لتُرتب واجباً على الدولة لإجراء تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية ونشر النتائج والخلاصات على الملأ. وفي بعض الحالات، تقتضي بوضوح الأدلة الثابتة أصلاً تقديم الجناة المعروفين إلى العدالة وتزويد الضحايا بسبل انتصاف وتعويضات كاملة.


وقد سعت الدول الأوروبية بسذاجة أو بمصلحة إلى الاتكال على تأكيدات الحكومات الأخرى لإيجاد الذرائع لمشاركتها في عمليات الترحيل السرية أو لنفيها، أو لتبرير عدم إجرائها تحقيقات مستقلة وشاملة. لقد استشهدت المملكة المتحدة بصورة متكررة بالتأكيدات الأمريكية بأن المتهمين بالإرهاب لم يُحتجزوا في دييغو غارسيا أو يُنقلوا عبرها أو عبر مياهها الإقليمية أو مجالها الجوي، ومع ذلك تبين لاحقاً أن هذا ما حدث. وقبلت السلطات السويدية تأكيدات دبلوماسية من مصر تتعلق بمعاملة رجلين نُقلا بدون اتباع الإجراءات المرعية من السويد إلى مصر على يد السلطات الأمريكية، برغم أن لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان قضيا أن نقل الرجلين استناداً إلى هذه التأكيدات البسيطة شكَّل انتهاكاً للواجبات الدولية المترتبة على السويد حيال حقوق الإنسان.


ولا تعفي الوعود أو التأكيدات التي تعطيها الدول الأخرى الدول الأوروبية من مسؤولياتها فيما يتعلق ببرنامج الترحيل والاعتقال السري الأمريكي.


وبرغم نجاح مختلف الجهود التي بُذلت في فضح البرامج الأمريكية السرية، إلا أنه حتى الآن لم تتحمل أية حكومة المسؤوليات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي ولم تتم مساءلة أي شخص ضالع فيها. ولم يتخذ فعلياً أي إجراء محسوس على الصعيد الوطني أو الحكومي الدولي لضمان عدم تكررا نمط الأنشطة غير القانونية وانتهاكات حقوق الإنسان بل على العكس، قوبلت نتائج التحقيقات وتوصياتها بصمت شبه تام وإنكار للمسؤولية.


1. مد يد العون : المشاركة النشطة في عمليات الترحيلالسري

شاركت الدول الأوروبية أوتسببت باعتقال أشخاص سُلّموا بعدها بدون اتباع الإجراءات المرعية إلى موظفي السي آي إيه أو غيرهم من الموظفين الأمريكيين.


فعلى سبيل المثال، اعتقل أفراد الأمن السويديون أحمد عجيزة ومحمد الزاري في ديسمبر/كانون الأول 2001 فور رفض طلبي اللجوء اللذين تقدم الرجلان بهما، وأحضروهما إلى مطار بروما وسلموهما إلى موظفين أمريكيين. ووقف أفراد الشرطة الأمنية السويدية موقف المتفرج بينما قطَّع موظفون أمريكيون مقنعون ملابس الرجلين، ثم ألبسوهما ملابس داخلية ترمى بعد الاستعمال وفوقها رداء أوفيرول، وقيدوا أيديهما وأقدامهما بالسلاسل، قبل أن يغطوا وجهيهما. ونُقل الرجلان إلى مصر عن طريق الجو بدون اتباع الإجراءات المرعية. وسافر شرطي سويدي ومترجم مدني على متن الرحلة المتجهة إلى القاهرة والتي كان أحمد عجيزة ومحمد الزاري خلالها مكبلي اليدين والقدمين بالأصفاد والأغلال ومثبتين بمرتبتين في وضعين يسببان الألم طوال مدة الرحلة. وفي مصر، زعم الرجلان أنهما تعرضا للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


واعتقل موظفون مقدونيون خالد المصري لدى دخوله إلى مقدونيا واحتجزوه بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 23 يوماً في يناير/كانون الثاني 2004 واستجوبوه بصورة منتظمة. ثم سلموه بصورة غير قانونية إلى السلطات الأمريكية التي نقلته إلى الاعتقال في أفغانستان، حيث احتُجز رهن الاعتقال السري وتعرض كما زُعم للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


واعتقلت السلطات الرسمية في البوسنة والهرسك ستة رجال في يناير/كانون الثاني 2002 – مصطفى آيت إدير وبلقاسم بن سايح والأخضر بوميدين وبوديلا الحاج ونخلة محمد وصابر الأحمر محفوظ ونقلتهم إلى حجز الولايات المتحدة/حلف الناتو، برغم صدور حكم قضائي منع صراحة نقل أربعة منهم إلى حجز دولة أخرى. ونُقل الرجال الستة إلى غوانتنامو، حيث يظلون محتجزين بصورة غير قانونية وحيث يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


وشارك شرطي إيطالي واحد على الأقل بصورة مباشرة في خطف أبي عمر على أيدي موظفي السي آي إيه من أحد شوارع ميلانو في فبراير/شباط 2003، ربما بمعرفة المخابرات العسكرية الإيطالية وبموافقتها. ونُقل أبو عمر على أيدي موظفي السي آي إيه إلى مصر، حيث اعتُقل بصورة تعسفية ويقول إنه تعرض للتعذيب المطول.


وورد أن الشرطة المدنية الرسمية قبضت على أحمد محمد هزاع الدربي في أحد مطارات أذربيجان في يونيو/حزيران 2002 واحتُجز في أذربيجان عدة أشهر قبل تسليمه إلى موظفين أمريكيين ونقله جواً إلى أفغانستان. وأُخذ أيضاً إلى قاعدة بغرام الجوية، حيث يقول إنه لقي معاملة مهينة ووحشية. وبحسب ما ورد احتُجز في بغرام إلى أن تم نقله إلى غوانتنامو في مارس/آذار 2003. ووُجهت إليه تهم لمحاكمته أمام لجنة عسكرية في غوانتنامو.


وفي حالات أخرى للتسليم السري، تبادلت أجهزة مخابرات وطنية أوروبية معلومات حول أشخاص مع نظيراتها في الولايات المتحدة أو أجهزة مخابرات أخرى. ويُحتمل أن تكون هذه المعلومات قد سهَّلت اعتقال عدد من الأشخاص ونقلهم بصورة غير قانونية وممارسة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة ضدهم فيما بعد.


فعلى سبيل المثال ورد أن أجهزة المخابرات الألمانية قدَّمت تفاصيل حول خط سير رحلة محمد زمار إلى نظيراتها الأمريكية. وربما ساعدت هذه المعلومات على اعتقاله في المغرب في ديسمبر/كانون الأول 2001 وتسليمه فيما بعد إلى سورية، وزُعم أنه تعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في كلا البلدين. ولم يتبين علناً ما إذا كان المسؤولون الألمان يعرفون كيف ستستخدم المعلومات ويجب أن يخضعوا لتحقيق كامل وفعال ومستقل وحيادي وأن تنشر النتائج والخلاصات على الملأ.


اعتقلت أجهزة الأمن البريطانية بشر الراوي وجميل البنا في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 في مطار غاتويك. وأخطرت المملكة المتحدة المخابرات الأمريكية باعتقالهما، مضيفة أن أمتعة بشر الراوي احتوت على جهاز إلكتروني يثير "ألشبهة". وتبين أن الجهاز هو شاحن بطاريات معدل؛ وأُخلي سبيل الرجلين بعد يومين من الاستجواب، واستأنفا رحلتهما إلى غامبيا بعد بضعة أيام. وقدمت المملكة المتحدة معلومات أخرى حول الرجلين وخطط سفرهما إلى الولايات المتحدة، برغم أن المعلومات الخاطئة حول شاحن البطاريات لم تًصحح، وتم اعتقال الرجلين لدى وصولهما إلى غامبيا. وبعد احتجازهما بمعزل عن العالم الخارجي في عدة أماكن، سُلِّم الرجلان إلى الولايات المتحدة ونُقلا أولاً إلى أفغانستان ثم إلى خليج غوانتنامو، حيث يقول كلاهما إنهما تعرضا للتعذيب. وتقول سلطات المملكة المتحدة إنها تصرفت بصورة صحيحة في نقل المعلومات إلى نظيرتها الأمريكية ولم تتوقعأن يتعرض الرجلان للتسليم السري بناءً على تلك المعلومات. ومرة أخرى، ينبغي تقييم هذا الزعم في إطار تحقيق كامل وفعال ومستقل وحيادي يتم نشر نتائجه وخلاصاته على الملأ.


ويزعم بنيام محمد أن المعلومات التي قدمتها أجهزة الأمن البريطانية عقب اعتقاله في باكستان ساعدت على تسليمه سراً فيما بعد إلى المغرب التي تعرض فيها للتعذيب كما يقول. ونُقل من المغرب إلى خليج غوانتنامو، حيث يظل محتجزاً. وإن الجهاز الأمني البريطاني الذي أجرى مقابلة معه في كراتشي عقب توقيفه في إبريل/نيسان 2002، كان يدرك أنه يمكن أن يُنقل إلى حجز الولايات المتحدة في أفغانستان، لكنه قال إنه لم يكن لديه أي سبب يدعوه للاعتقاد أن نقله سيؤدي إلى إساءة معاملته، برغم أن المدير العام لجهاز الأمن يعتقد "متأخراً" (بعد فوات الأوان) أنه كان يجب الحصول على تأكيدات حول معاملته من الولايات المتحدة.28وفي 3 يونيو/حزيران 2008 أعطت محكمة بريطانية إذناً لبنيام محمد للطعن عبر مراجعة قضائية، برفض حكومة المملكة المتحدة تزويده بأية أدلة قد تكون بحوزة سلطات المملكة المتحدة تتعلق بتسليمه سراً وتعذيبه المزعوم في المغرب. ويخشى بنيام محمد من استخدام الأقوال التي زُعم أنها انتُزعت منه تحت وطأة التعذيب كأدلة في الإجراءات المتخذة أمام اللجان العسكرية الأمريكية. وقد زعمت حكومة المملكة المتحدة أنها غير مُلزمة قانونياً بمساعدة المحاكم والهيئات القضائية الأجنبية في ضمان عدم استخدام الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب. ويزعم مارتن موبانغا أن التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة عقب اعتقاله في زامبيا في مارس/آذار 2002 أدى إلى نقله إلى خليج غوانتنامو. وقد أكد المدير العام لجهاز الأمن البريطاني أن موظفاً أجرى مقابلة مع مارتن موبانغا مرتين في زامبيا، مضيفاً أنه ... "لم يكن هناك أي مؤشر على أنه تعرض للانتهاكات ولا شكوى حول المعاملة التي لقيها. (فالجهاز) لم يكن مسؤولاً عن اعتقاله ونقله اللاحق إلى غوانتنامو."29وهاتان القضيتان أيضاً ينبغي أن تشكلا جزءاً من تحقيق كامل وفعال مستقل، من أجل التثبت علانيةمما إذا كان تعاون المملكة المتحدة أسهم في تسليم الرجلين سراً واعتقالهما بصورة تعسفية.


ويبدأ الترحيل السري بالاعتقال التعسفي أو يؤدي إليه – ولذا فهو ممنوع في القانون الدولي لحقوق الإنسان30- ويتضمن عادة انتهاكات خطيرة أخرى. وتشكل مساعدة دولة أخرى عن دراية على ارتكاب الترحيل السري انتهاكاً للقانون الدولي ويمكن أن تستتبع في بعض الحالات مسؤولية جنائية فردية يتحملها الأشخاص المعنيون.


مطلوبالتحرك الآن

ينبغي على الدول الأوروبية أن :

  • تفتح فوراً تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في دور المسؤولين الأوروبيين في الداخل والخارج واستخدام أراضي الدولة من جانب موظفين أجانب بشأن عمليات الترحيل والاعتقال السرية والتعذيب والاختفاء القسري، وتنشر النتائج والخلاصات التي تتمخض عن التحقيقات على الملأ.

  • توقف نقل أي شخص إلى حجز موظفي دولة أخرى أو تسهيل عمليات النقل هذه، إلا إذا جرى النقل تحت إشراف قضائي وبما يتماشى مع المعايير الدولية؛

  • تكفل عدم النقل القسري لأي شخص خاضع لولايتها القضائية (بما في ذلك تحت سيطرتها الفعلية) أو موجود على أراضيها إلى أراضي أو حجز دولة أخرى حيث توجد أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد أنه سيتعرض فعلاً لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة نتيجة لذلك؛

  • تتخذ تدابير فعالة تكفل عدم قيام أجهزة المخابرات الأوروبية بتسهيل انتهاكات حقوق الإنسان أو المشاركة فيها، مثلاً حظر تقديم معلومات حول الأفراد إلى هيئات أجنبية حيث يمكن التوقع بشكل معقول أنها ستؤدي إلى اعتقالهم بصورة تعسفية وتعذيبهم أو إساءة معاملتهم أو اختفائهم قسراً.


2. الإخفاء : السجون السرية في أوروبا

"في [بعض] الحالات كان من الضروري نقل هؤلاء الأشخاص إلى بيئة يمكن احتجازهم فيها سراً واستجوابهم من قبل خبراء - وعندما يقتضي الأمر – مقاضاتهم على أفعال إرهابية".

الرئيس جورج دبليو بوش في معرض كشفه للخطوط العريضة لبرنامج الاعتقال السري لدى السي آي إيه في 6 سبتمبر/أيلول2006.


من الجوانب الخطير جداً للفضيحة التي تتكشف فصولاً أنه سُمح للسي آي إيه بإدارة مرافق اعتقال سرية في أوروبا.


وقد خلص تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 إلى أنه "تتوافر الآن أدلة كافية تشير إلى أن مرافق الاعتقال السري التي تديرها السي آي إيه وُجدت فعلاً في أوروبا من العام 2003 إلى العام 2005 وبخاصة في بولندا ورومانيا". وتبين للتقرير بشكل يؤكد الاتهام أن المسؤولين في هاتين الدولتين كانوا على علم بوجود مراكز اعتقال سرية تديرها السي آي إيه على أراضيهما، وأنه ربما سُمح بها على أعلى مستويات الحكومة.31


وتشير المقابلات التي أجرتها منظمة العفو الدولية مع أربعة رجال يمنيين – محمد باشميلة وصلاح علي قارو ومحمد الأسد وخالد المقتري – عقب الإفراج عنهم من الاعتقال السري في العامين 2005 و2006، مقرونة بالأبحاث والتحقيقات الأخرى التي أجرتها الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، إلى أن جميع الرجال الأربعة ربما احتُجزوا في مكان ما بأوروبا الشرقية في "موقع أسود" تابع للسي آي إيه."32


وفي "المواقع السوداء"، احتُجز المعتقلون بعزلة تامة وأمضوا كل ساعة يقظة تقريباً يحدقون بالجدران الأربعة الفارغة لزنازينهم. والزنازين نفسها احتوت فقط على مرحاض وحوض مصنوعين من الفولاذ الذي لا يصدأ ومرتبة، وبرغم أن مدخل كل زنزانة محمي بأبواب فولاذية مزدوجة، إلا أن المعتقلين غالباً ما كانوا يُتركون مقيدين بالسلاسل إلى الجدران، أحياناً طوال أشهر متواصلة. ولم تكن هناك نوافذ ولم يدخل إليها أي نور طبيعي من أي نوع كان. وكانت هناك دندنة متواصلة "لضجيج غير واضح"، تحل محله أحياناً موسيقى "غربية" صاخبة، حتى لا يتمكن المعتقلون من سماع صوت السجناء الآخرين أو الأصوات الخارجية. وكانت هناك تدفئة وتكييف هوائي على السواء، برغم أنهما كانا يُستخدمان في أغلب الأحيان كثواب وعقاب، وليس لتوفير الراحة. وكانت كل زنزانة تحتوي على كاميرتي فيديو على جدارين متقابلين، مع وجود أضواء حمراء تومض كلما تحرك الرجال. وحراسهم المقنّعون، الذين سمّاهم بعض المعتقلين "بالنينجا"، لم يتحدثوا إليهم قط، وإنما تخاطبوا معهم بالإيماءات.


ويوضح تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن "وكالة المخابرات الشريكة المختارة" للسي آي إيه في بولندا كانت جهاز الاستعلام العسكري، لأن برنامج المعتقلين "المهمين" كان يجب أن "يظل كلياً خارج آليات الإشراف المدني".33وأشار التقرير إلى أنه خلال الفترة 2002 – 2005، وهي الفترة التي زُعم فيها أن "اتفاقيات التشغيل" السرية، المبرمة بين الولايات المتحدة وبولندا، سمحت بالمشاركة البولندية في برنامج المعتقلين المهمين، كانت السلطة الهرمية التي تسيطر على جهاز الاستعلام العسكري "تفتقر بشكل مزمن إلى الإشراف الرسمي والمراقبة المستقلة"، وأن البرنامج كان يُدار مباشرة تحت سلطة الرئيس كواسنييوسكي.34


وتظهر تفاصيل دور رومانيا في الشبكة الأمريكية لمرافق الاعتقال السرية ببطء في وجه بيانات النفي والتقاعس الرسمي. وقد استشهد تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 بأقوال مصادر رومانية أفادت أن السلطات الأمريكية قررت العمل مع جهاز المخابرات العسكرية لأن "الغطاء" العسكري قدَّم ضمانات بالسرية بموجب إطار حلف شمال الأطلسي.35


وفي فبراير/شباط 2008، قال مسؤول روماني رفيع المستوى أجرت الأسوشيايتد برس مقابلة معه إنه شاهد ثلاث مرات في العام 2004 ومرتين في العام 2005 حافلة سوداء تصل إلى زاوية معزولة من مطار ميخايل كوغالنيسيونو المحاط بإجراءات حماية مشددة والكائن بالقرب من كونستانتا لاستقبال طائرة نفاثة. ثم نُقلت رزم بدت أشبه بسجناء ملفوفين إلى الطائرة النفاثة، وفقاً للمسؤول، التي غادرت بعدها إلى شمال أفريقيا مع حمولتها واثنين من موظفي السي آي إيه على متنها.36وقال المسؤول إن الطيارين الأمريكيين قدموا بصورة روتينية خطط طيران مزيفة أو لم يقدموا أية خطط على الإطلاق، وأقلعوا إلى وجهات غير معلنة.


وأبلغ خالد المقتري منظمة العفو الدولية أنه بينما كان في "موقع أسود" تابع للسي آي إيه في منتصف العام 2006 صُرفت له بطانية كُتبت عليها عبارة بخط صغير : "إلى كوبا وإلى المغرب وإلى رومانيا وإلى هذا المكان – أبو عبيدة الحضرمي".37وأبو عبيدة الحضرمي هو أحد الأسماء المستعارة لرمزي بن الشبه، أحد المعتقلين "المهمين" الأربعة عشر الذين نُقلوا إلى غوانتنامو في سبتمبر/أيلول 2006 وأحد الذين وجهت السلطات الأمريكية تهماً لهم في فبراير/شباط 2008 لمحاكمته أمام لجنة عسكرية بتهم يُعاقب عليها بالإعدام. فإذا كانت هذه الرواية دقيقة، فإنها توحي بأن رمزي بن الشبه احتُجز في "موقع أسود" تابع للسي آي إيه في رومانيا قبل نقله إلى المرفق الذي كان يُحتجز فيه خالد المقتري.


وحيثما نُقلوا، كان هؤلاء الضحايا للاختفاء القسري يُحتجزون في الحبس الانفرادي في أماكن لم يكشف النقاب عنها طوال سنوات متواصلة في أوضاع تنتهك الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، حتى بدون الانتهاكات الإضافية التي ربما واجهوها خلال الاستجواب.


وقد اعترفت السلطات الأمريكية بأن السي آي إيه تستخدم مجموعة من أساليب "الاستجواب المعزز" مع المعتقلين المحتجزين سراً.38وباتت بعض هذه الأساليب معروفة علناً، فقد تبين بأنها تشمل استخدام التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.39وفي فبراير/شباط 2008، أكد مدير السي آي إيه أن ثلاثة معتقلين تعرضوا لطريقة تعذيب تُعرف "بالغرق الوهمي" في الاعتقال لدى السي آي إيه في العامين 2002 و2003. وحتى بدون هذه الأساليب، تبين للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان مراراً وتكراراً أن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي في مكان مجهول يمكن بحد ذاته أن يشكل تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.


وكانت دييغو غارسيا، وهي أرض بريطانية خارجية تقع في المحيط الهندي، يوجد فيها مرفق عسكري مشترك للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، موضع مزاعم متواصلة تربطها ببرنامج الاعتقال السري للسي آي إيه. وقد نفت السلطات البريطانية والأمريكية على السواء استخدام دييغو غارسيا للاعتقالات، حيث نوه مدير السي آي إيه آخر مرة في مارس/آذار 2008 أن التكهنات حول وجود مرفق اعتقال للسي آي إيه في دييغو غارسيا "زائفة".40بيد أن مانفريد نوفاك، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب قال إنه تلقى مزاعم جديرة بالثقة تفيد أن معتقلين احتُجزوا سراً في دييغو غارسيا بين العامين 2002 و2003، فضلاً عن احتجازهم على متن سفن تعمل خارج منطقة الأميال الثلاثة حول دييغو غارسيا التي تشكل المياه الإقليمية للمملكة المتحدة.


وقد أعلنت تحديداً لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة أن احتجاز أي شخص سراً يشكل بحد ذاته انتهاكاً لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب).41وتوصلت هيئات الخبراء إلى خلاصة مشابهة فيما يتعلق بالصكوك الأخرى لحقوق الإنسان، ومن ضمنها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.42كذلك تُسهِّل "المواقع السوداء" الظاهرة الأوسع للاختفاء القسري، في إطار برنامج السي آي إيه. ويعني الاختفاء القسري :


"القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغماً عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعات منتظمة أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون."43


ويُعترف بجميع الأفعال التي تؤدي إلى الاختفاء القسري كانتهاكات لطائفة من الحقوق، بينها الحق في الحرية والأمن الشخصي، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وحق أي شخص محروم من حريته في أن يُعامل بإنسانية وباحترام للكرامة الملازمة لشخصه كإنسان.44ويشكل الاختفاء القسري جريمة بموجب القانون الدولي.


مطلوبالتحرك الآن

ينبغي على الدول الأوروبية أن :

  • تفتح فوراً تحقيقاً كاملاً وفعالاً ومستقلاً وحيادياً في دور المسؤولين الأوروبيين واستخدام أراضي الدولة بشأن الاعتقال السري والاختفاء القسري، ونشر نتائج التحقيقات وخلاصاتها على الملأ؛

  • تتأكد من عدم استخدام أي جزء من أراضيها أو خاضع لسيطرتها، بما في ذلك مجالها الجوي ومياهها وجميع مطاراتها وقواعدها العسكرية، أكانت مُستأجرة من جانب دول أخرى أو منظمات حكومية دولية أم لا، لإجراء اعتقالات غير قانونية أو سرية أو تسهيلها؛

  • تطالب سلطات الولايات المتحدة بالكشف الكامل عن مرافق الاعتقال السرية التي تديرها السي آي إيه في أوروبا؛

  • تتأكد من جلب أي شخص معتقل بشأن الإرهاب للمثول أمام هيئة قضائية دون إبطاء وتمكينه من الطعن الفعال بقانونية اعتقاله أمام المحكمة؛

  • تطلب في جميع الحالات تقديم معلومات دقيقة دون إبطاء حول وضع ومكان وجود كل شخص محروم من حريته إلى أقربائه أو الأشخاص الآخرين الذين هم موضع ثقة المعتقل ومحاميه؛

  • تشكل هيئة خبراء وطنية مستقلة وحيادية، إذا لم تكن موجودة أصلاً، مولجة بالقيام بزيارات غير معلنة إلى أي مكان يكون فيه أي شخص محروم من حريته أو ربما يكون محروم منها؛

  • تُصدِّق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وتضعها موضع التنفيذ؛

  • تعيد النظر في الترتيبات العسكرية الثنائية أو متعددة الأطراف أو غيرها من الاتفاقيات التي يمكن أن تعيق قدرة الدولة على الوفاء عملياً بالواجبات الدولية المترتبة عليها حيال حقوق الإنسان.


3. غض الطرف : استخدام مطارات أوروبا وأجوائها

غضت الدول الأوروبية الطرف عن استخدام مطاراتها وأجوائها خلال عمليات الترحيل السرية الأمريكية أو قدمت مساعدة لها. وقد توقفت الطائرات التي تشغلها السي آي إيه أو تُشغل نيابة عنها، والتي يُعرف بأنها شاركت في عمليات الترحيل السرية، في المطارات الأوروبية إما خلال نقل المعتقلين أو وهي في طريقها إلى نقلهم أو تسليمهم. فأبو عمر مثلاً نُقل جواً من قاعدة جوية تابعة لحلف الناتو في أفيانو بإيطاليا إلى قاعدة جوية تابعة لحلف الناتو في رامشتاين بألمانيا، ومن هناك نُقل إلى طائرة نفاثة تابعة للسي آي إيه أقلته إلى مصر" وطائرة البوينغ 737 التي سلمت خالد المصري من مقدونيا إلى أفغانستان توقفت في أيرلندا وقبرص وأسبانيا قبل عملية الترحيل السري، وعادت إلى الولايات المتحدة بعد ذلك عن طريق رومانيا وأسبانيا.


وفي بولندا ورومانيا، زُعم أن مسؤولي المطار سمحوا للسي آي إيه بإنشاء "منطقة" سرية غير خاضعة للرقابة نقلت السي آي إيه عبرها كما زُعم السجناء في إطار برنامج المعتقلين "المهمين".


وشكَّل استخدام طائرات تعمل كطائرات خاصة، بدون القيود التي تفرض على المسؤولين أو الرحلات العسكرية، عنصراً رئيسياً من برنامج الترحيل السري. وكان أسطول صغير من الطائرات النفاثة الخاصة التي تُشغِّلها السي آي إيه أو تُشغَّل نيابة عنها وتستطيع الهبوط سراً في المطارات التجارية والقواعد العسكرية الأمريكية حول العالم ضرورياً كي تعمل الشبكة بنجاح.


وفي العام 2006، أصدرت منظمة العفو الدولية بحثاً بيَّن أن ما لا يقل عن 1000 رحلة جوية لها صلة بالسي آي إيه استخدمت المطارات الأوروبية بين العامين 2001 و2005، بينما تشير التحقيقات اللاحقة التي أجراها البرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا إلى أن العدد أكبر من ذلك. بيد أن سجلات الرحلات الجوية تحكي إلا جزءاً من القصة؛ فهي لا تتضمن عموماً جميع عمليات التوقف التي جرت خارج الأجواء الخاضعة لمراقبة الولايات المتحدة أو أوروبا، ولا تستطيع أن تبين ما إذا كانت أية طائرة بعينها قامت بعملية تسليم سرية. أما البيانات غير المنقحة على متن الرحلات نفسها فاستعمالها محدود بدون التفاصيل المحددة للحالة، ويصعب الحصول على تفاصيل الحالة لأن الطبيعة السرية للممارسة تهدف أصلاً إلى تحاشي التدقيق. والواضح أن جميع هذه الطائرات استُخدمت في عملية تسليم واحدة أو أكثر، وسُمح لها جميعاً بالهبوط وعبور الأجواء الأوروبية بحرية وبانتظام تحت ستار طائرات خاصة. وفي حالات قليلة، قامت فعلاً بعمليات تسليم على الأراضي الأوروبية، بينما نُقل عدد غير معروف من ضحايا الاختفاء القسري إلى داخل "المواقع السوداء" في أوروبا وخارجها. ومعظم الطائرات التي تقوم بجولات الترحيل السري قد تكون حصلت على الخدمات في أوروبا وهي متوجهة لتنفيذ عملية تسليم أو أثناء عودتها منها.


وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007، ذكرت صحيفة بوليتيكن الدنمركية أن طائرة تابعة للسي آي إيه معروف بأنها استخدمت في عمليات الترحيل السري أُعطيت إذناً لعبور الأجواء الدنمركية في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2003. وكانت هذه الطائرة، وهي طائرة نفاثة من طراز غالفستريم مسجلة في حينها تحت الرقم إن 379 بي، في طريقها من واشنطن وهبطت في كل من الجمهورية التشيكية ورومانيا قبل أن تتوجه إلى الأردن، حيث أقلت المواطن اليمني محمد باشميلة من الحجز الأردني، ونقلته بصورة غير قانونية إلى الحجز السري لدى الولايات المتحدة في أفغانستان. ولدى عودتها من جولة الترحيل السري هذه، تزودت الطائرة بالوقود في البرتغال. وبعد ثلاثة أشهر. هبطت الطائرة نفسها، المسجلة الآن تحت الرقم "إن8068في" في أيرلندا وقبرص، قبل أن تنقل خالد المقتري من العراق إلى حجز السي آي إيه في أفغانستان، ثم تعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق الجمهورية التشيكية.


ولا يعطي استخدام الطائرات الخاصة لإخفاء الرحلات الجوية التي يتم تسييرها لأغراض رسمية السي آي إيه أو أي جهاز مخابرات آخر الحق في فعل كل ما يحلو له بدون تدخل. وبالقدر الذي تستخدم فيه هذه الطائرات صفة طائرات مدنية، توضح اتفاقية الطيران المدني الدولية، المعروفة أيضاً باتفاقية شيكاغو، أنه يحق لكل دولة تمر طائرة فوق أراضيها أن تطلب منها الهبوط في مطار محدد لمعاينتها إذا كانت لديها "أسباب معقولة للاستنتاج بأنها تُستخدم لأي غرض يتعارض مع أهداف الاتفاقية"45وتشغيل طائرة لأغراض رسمية، لكن إظهارها زوراً كرحلة جوية مدنية يتعارض مع أهداف الاتفاقية، شأنه شأن استخدام الرحلة الجوية لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو غيرها من الانتهاكات للقانون الدولي، بما في ذلك الترحيل السري أو الاختفاء القسري.


أن النقل واسع النطاق في وسائل الإعلام ومن جانب منظمات حقوق الإنسان وهيئات برلمانية لأرقام رحلات جوية محددة وأسماء شركات تأجير طائرات يبدو أنها شاركت في عمليات تسليم سرية يشكل "أساساً معقولاً" للشبهة، وبالتالي يمنح الدول الحق- والواجب – في وقف أية طائرة يُشتبه في مشاركتها في عمليات الترحيل السرية، وبذل جهودها لتحديد أية انتهاكات مشابهة في المستقبل. كذلك تعطي الاتفاقية كل دولة حق تفتيش أية طائرة مدنية عند الهبوط أو الإقلاع. وحيث تحدث الانتهاكات على متن هذه الطائرات ولا تستطيع الدولة أن تبين أنها استخدمت أو تستخدم هذه التدابير الممكنة، فقد يستتبع ذلك مسؤولية عن التقاعس في اتخاذ تدابير لمنع وقوع الانتهاك.


وإذا عرَّفت هذه الرحلات عن نفسها بصورة صحيحة على أنها طائرات رسمية، فستحتاج إلى تصريح من الدولة لاستخدام أجوائها أو مرافقها. وهذا يعني أن الدول الأوروبية من حيث المبدأ يحق لها دائماً أن تجعل من الموافقة المسبقة على الهبوط وعمليات التفتيش والولاية القضائية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث على متن هذه الطائرات شرطاً لمنح مثل هذا التصريح.


والسماح لهذه الطائرات بالهبوط في الأراضي الأوروبية بدون اتخاذ أية إجراءات معروفة لمنع استخدامها في عمليات الاعتقال والترحيل السرية سهَّل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. والاستمرار في السماح لهذه الرحلات الجوية أن تعمل كطائرات مدنية، وعدم مواجهة الانتهاكات الماضية أو الحاضرة لحقوق الإنسان والإخلال بقانون الطيران عن طريق وضع أنظمة تفتيش، ورفض فرض إجراءات حظر أو قيود على الدول أو الهيئات أو الشركات المعنية، يمكن أن يشكل مزيداً من الإخلال بمسؤوليات الدولة تجاه حقوق الإنسان.


مطلوب التحرك الآن

ينبغي على الدول الأوروبية أن :

  • تفتح فوراً تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في دور المسؤولين الأوروبيين واستخدام أراضي الدولة بشأن عمليات الترحيل السرية والاعتقال السري والاختفاء السري، ومشاركة الموظفين الرسميين في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الخارج، وأن تنشر النتائج والخلاصات على الملأ؛

  • تتأكد من عدم استخدام أي جزء من الأراضي الواقعة ضمن الدولة أو الخاضعة لسيطرتها، ومن ضمنها مجالها الجوي ومياهها وجميع مطاراتها وقواعدها العسكرية، سواء استأجرتها دول أو منظمات حكومية دولية أخرى أم لا، لتنفيذ أو تسهيل عمليات الترحيل السرية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عبر اتخاذ تدابير فعالة للإبلاغ والتحقق والمراقبة، مثل :


O إنفاذ شرط إعلان مشغلي الطائرات التي تنفذ أنشطة وكالات المخابرات أن الطائرات تُستخدم لأغراض رسمية، حتى إذا كانت مستأجرة من شركة خاصة؛

O وجوبإشارةمشغليالطائراتالتيتسعىللتحليقفوقأراضيهاأوالهبوطفيهاإلىماإذاكانوايُنقلونمعتقلين،وإذاكانالأمركذلك،وضعهمووجهتهموالأساسالقانونيلنقلهم؛

O وضعنظامفعالللتحققمنقانونيةأياعتقال،ومنعالمرورواشتراطالهبوطو/أوإجراءعملياتتفتيشحيثتوجدأسبابتدعوللاعتقادبأنالطائرةتستخدمبشأنعملياتتسليمسريةأولارتكابانتهاكاتأخرىلحقوقالإنسان؛

O التعرفالمسبقعلىهويةالطائراتوالمشغلينالذينقديطلبوناستخدامأراضيالدولةأومرافقهاللمساعدةفيعملياتالترحيلالسريةأوغيرهامنانتهاكاتحقوقالإنسان،عوضاًعنالاعتمادفقطعلىالتحقيقاتالتيتجريهاالمنظماتغيرالحكوميةوالصحفيينوالهيئاتالحكوميةالدولية.


4. مسرح الجريمة : المشاركة الأوروبية في عمليات الاستجواب

"نُقلت الآلاف من التقارير الاستخبارية غير المنقحة من معتقلي السي آي إيه إلى شركاء الارتباط والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وإضافة إلى ذلك، قدمت وكالتي مئات الردود على أسئلة محددة طرحتها أجهزة مخابراتهم على المعتقلين لدينا."


مقتطف من كلمة ألقاها كما ورد بصورة سرية مدير السي آي إيه الجنرال مايكل هيدن في مارس/آذار 2007 أمام سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في واشنطن، نقلته عنه صحيفة بوليتيكن الدنمركية.46


استجوب أعضاء أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون الأوروبية – بصورة مباشرة أو بالوكالة – ضحايا عمليات الترحيل السرية الأمريكية بينما كان المعتقلون في وضع يتعرضون فيه للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك عبر احتجازهم مطولاً بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية. فإذا عرف الموظفون الرسميون أو كان يجب أن يعرفوا أن المعتقلين كانوا في مثل هذا الوضع، فإن أفعالهم يمكن أن تجعل الدول الأوروبية مسؤولة عن الإخلاء بالواجبات الدولية المترتبة عليها، ويمكن أن تجعل الأفراد مذنبين بالتواطؤ في الجرائم.


قدَّم موظفو المخابرات الألمانية معلومات حول محمد الزمار إلى السلطات السورية وأسئلة لطرحها عليه عقب نقله غير القانوني من المغرب إلى سورية. كذلك استجوبه أعضاء المخابرات وأجهزة إنفاذ القانون الألمان في سورية وبحضور رسمي سوري، في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 في فرع فلسطين، وهو سجن تديره المخابرات العسكرية السورية بالقرب من دمشق له سمعة سيئة في ممارسة التعذيب ضد المعتقلين الأمنيين. وفي الواقع، فإنه في سياق تحقيق برلماني لاحق أُجري في ألمانيا، أقر مسؤولون كبار في أجهزة الاستخبارات الألمانية، فضلاً عن مسؤولين حكوميين بأنهم كانوا على علم بممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في سورية.


ويقول مراد قرناز وهو مقيم في ألمانيا طوال حياته، إنه تعرض للانتهاكات على أيدي جنود من القوات الخاصة الألمانية في قندهار بأفغانستان عقب نقله من باكستان إلى حجز الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2001. "رأيت بأنهم ألمان فاعتقدتُ بأنهم قد يساعدونني"، على حد قوله لمنظمة العفو الدولية، "لكن الأمر لم يكن كذلك. فلم يسألوني شيئاً، وقال لي أحدهم أنهم من القوات الخاصة الألمانية وطرحني أرضاً وركلني." ويقول مراد قرناز إنه تعرض للتعذيب في معسكر قندهار على يد القوات الأمريكية وأن جنود القوات الخاصة الألمانية كانوا على علم بالأوضاع القائمة فيه. ونُقل فيما بعد إلى غوانتنامو، حيث استجوبه مسؤولون ألمان في العام 2002 ومرة أخرى في العام 2004.47وفُتح في ديسمبر/كانون الأول 2006 تحقيق في مزاعم ارتكاب الجنود انتهاكات، لكنه أُغلق في مايو/أيار 2007، بعدما قرر أعضاء النيابة أنه لا تتوافر أدلة كافية لتوجيه تهم إلى الجنديين اللذين تعرف عليهما مراد قرناز. وأُعيد فتح التحقيق في أغسطس/آب 2007، عندما عُثر على شهود جدد، لكنه أُغلق مرة ثانية في مارس/آذار 2008.


ويقول خالد المصري أنه بينما كان محتجزاً لدى الولايات المتحدة سراً في أفغانستان، تم استجوابه في أربع مناسبات من جانب ناطق باللغة الألمانية قال إن اسمه "سام"، لكنه رفض الإجابة عندما سأله خالد المصري عما إذا كان ممثلاً للحكومة الألمانية.


ولم يخطر الموظفون الألمان في أي من هذه الحالات عائلات المعتقلين الموجودة في أوروبا بمصير المعتقلين ومكان وجودهم.


وتتعارض مشاركة موظفين من دولة أوروبية في عمليات الاستجواب التي تجري في الخارج في هذه الظروف مع الواجبات المترتبة على حكومة بلدهم حيال حقوق الإنسان. فالمبدأ 21(1) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن ينص على أنه :


"يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون استغلالاً غير لائق بغرض انتـزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آخر."


إن المستنطق الأوروبي الذي يطرح أسئلة على معتقل، يعرف أنه في وضع يتعرض فيه للألم والمعاناة، يُعرِّض نفسه لخطر التواطؤ في ارتكاب التعذيب، على صعيد المسؤولية القانونية الدولية ومسؤوليته الجنائية الشخصية على السواء.48والإسهام عن دراية في ارتكاب هذه الجريمة أو المشاركة فيها يمكن أن يستتبع مسؤولية حتى إذا لم يكن الموظف حاضراً عند ارتكابها.49


وفي بعض الحالات، فإنه بينما لم يكن أفراد العائلة في أوروبا يعرفون مكان اعتقال قريبهم المختفي أو حتى ما إذا كان معتقلاً، فإن الدول الأوروبية التي كانت في الحقيقة تستجوب المعتقل استمرت في التستر على مصيره ومكان وجوده. وحيث ترفض دولة الإقرار باعتقال شخص مختفٍ، أو الكشف عن مكان وجوده ومصيره، يمكن لهذا الرفض أن يشكل انتهاكاً منفصلاً لحقوق أفراد العائلة الأقربين الذين قد يتم الاعتراف بأنهم تعرضوا هم أنفسهم لمعاملة لاإنسانية أو مهينة نتيجة لذلك.


مطلوب التحرك الآن

ينبغي على الدول الأوروبية أن :

  • تفتح فوراً تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في دور المسؤولين الأوروبيين واستخدام أراضي الدولة بشأن عمليات الترحيل السرية والاعتقال السري والاختفاء السري، ومشاركة الموظفين الرسميين في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الخارج، وأن تنشر النتائج والخلاصات على الملأ؛

  • تعارض أي اعتقال سري وترفض المشاركة بأي شكل في استجواب المشتبه بهم المحتجزين بصورة غير قانونية؛

  • تبلغ أفراد عائلة الأشخاص المعتقلين بأوضاعهم ومكان وجودهم، وتسهِّل الاتصالات بين أفراد العائلة والمعتقل؛

  • تمتنع عن تقديم معلومات حول المعتقل إلى سلطات دولة يتعرض فيها المعتقل بشدة لخطر التعذيب أو غيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛

  • تكفل عدم مشاركة موظفيها، بصورة مباشرة أو بالوكالة، في عمليات استجواب شخص موجود في وضع يتعرض فيه للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، بما في ذلك احتجازه رهن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي في مكان سري.


5. نفض اليد : التقاعس عن حماية الذين علقوا في المصيدة

"لقد أدركت أنها [السلطات البوسنية] تريد أن يُنسى هؤلاء الأشخاص".

ناديا ديزداريفيتش، زوجة بوديلا الحاج التي أمضت سنوات تقوم بحملات للإفراج عن زوجها والرجال الخمسة الآخرين الذين نُقلوا بصورة غير قانونية من البوسنة ويظلون محتجزين في غوانتنامو، يوليو/تموز 2007.


من الصعب تصديق مزاعم السلطات الألمانية أنها لم تكن تعلم باعتقال خالد المصري، وهو مواطن ألماني، لمدة خمسة أشهر في مقدونيا وأفغانستان إلى أن أُطلق سراحه في 31 مايو/أيار 2004. وقد اعترف جهاز المخابرات الاتحادي الألماني بأن مسؤولاً ألمانياً في مقدونيا أُبلغ بصورة غير رسمية باعتقال خالد المصري ونقله إلى حجز الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2004 لكنه لم يُبلِّغ عن ذلك. ويؤكد خالد المصري أنه استُجوب أيضاً من جانب مسؤول ألماني في أفغانستان. بيد أن السلطات الألمانية لم تقدم معلومات حول وضعه أو مكان وجوده إلى أسرته في ألمانيا خلال اختفائه القسري. ونتيجة لذلك، عندما عاد خالد المصري إلى منـزله في ألمانيا في مايو/أيار 2004، وجد أن منـزله مهجور وأن عائلته رحلت. فزوجته التي لم تكن تعرف مكان وجوده أو ما إذا كان سيعود على الإطلاق، ذهبت مع أطفالها إلى منـزل عائلتها في لبنان.


وفي القرارات التي أصدرها المجلس البوسني لحقوق الإنسان في العامين 2002 و2003، تبين له أن سلطات البوسنة والهرسك طردت بصورة غير قانونية كلاً من مصطفى آيت إدير وبلقاسم بن سايح والأخضر بوميدين وبوديلا الحاج ونخلة محمد وصابر الأحمر محفوظ، ونقلتهم بصورة غير قانونية إلى الحجز الأمريكي غير القانوني في البوسنة والهرسك. وفيما بعد نقلت السلطات الأمريكية الرجال جواً إلى خليج غوانتنامو في يناير/كانون الثاني 2002. وأمر المجلس البوسني لحقوق الإنسان سلطات البوسنة والهرسك باستخدام القنوات الدبلوماسية لحماية حقوق الرجال، واتخاذ كافة الخطوات الممكنة للاتصال بهم، وتقديم الدعم القنصلي لهم وضمان عدم إصدار عقوبة الإعدام عليهم. وبرغم هذا، لم يقم مسؤولو البوسنة والهرسك إلا بزيارة واحدة إلى غوانتنامو في يونيو/حزيران 2004، قابلوا خلالها الرجال لفترة محدودة. ولم تطلب سلطات البوسنة والهرسك من السلطات الأمريكية إعادة الرجال إلا في العام 2007.


وظل موظفو المخابرات الألمانية على اتصال بالسلطات السورية بشأن اعتقال محمد زمار في منتصف العام 2002، حتى أنهم استجوبوه أثناء وجوده في الحجز السوري في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 (انظر أعلاه). بيد أن السلطات الألمانية لم تبلغ عائلته في ألمانيا بمصيره أو مكان وجوده حتى أواخر ديسمبر/كانون الأول 2002. وجاء أول اتصال مباشر من محمد زمار بعائلته في ألمانيا في يونيو/حزيران 2005 في صيغة رسالة مرسلة عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ولم يتلق محمد زمار أية زيارة من مسؤول دبلوماسي ألماني حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وبرغم الفترة الطويلة لاعتقاله بمعزل عن العالم الخارجي وإدانته عقب محاكمة جائرة، لا يبدو أن المسؤولين الدبلوماسيين الألمان قدموا أية مذكرات لإعادة محاكمته أو إعادته إلى ألمانيا.


ولم ينظر الدبلوماسيون السويديون الذين قاموا بزيارات قنصلية إلى أحمد عجيزة ومحمد الزاري، المواطنان المصريان المسجونان في مصر عقب طردهما من السويد إلى مصر على متن رحلة للسي آي إيه أقلعت في ديسمبر/كانون الأول 2001، لم ينظروا بصورة جدية في مزاعم الرجلين بأنهما تعرضا للتعذيب. وحُكم على أحمد عجيزة بالسجن لمدة 25 عاماً في إبريل/نيسان 2004 عقب محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية في مصر. وخُفضت عقوبته فيما بعد إلى 15 سنة. ولم يُمنح أي من الرجلين إذن إقامة يسمح لهما بالعودة إلى السويد.


جميل البنا، وهو مواطن أردني مقيم في المملكة المتحدة منذ العام 1994 إقامة دائمة بوصفه لاجئاً، وبشر الراوي، وهو مواطن عراقي مقيم في المملكة المتحدة منذ العام 1983، نُقلا بصورة غير قانونية من غامبيا إلى حجز الولايات المتحدة في أفغانستان بعد يومين من تأكيد المملكة المتحدة عبر برقية مرسلة للسلطات الأمريكية بأنها لا تنوي تقديم مذكرات نيابة عنهما. ولم تقدم حكومة المملكة المتحدة أية احتجاجات نيابة عنهما حتى العامين 2006 و2007 على التوالي، برغم حقيقة أن المعلومات التي قدمتها سلطات المملكة المتحدة إلى نظيرتها الأمريكية ساعدت على اعتقالهما التعسفي في غامبيا.


وحيث تتحمل الدولة مسؤولية عن انتهاك حقوق الإنسان، ينبغي عليها تزويد الضحية بسبيل انتصاف فعال. وهكذا، إذا كان الشخص يتعرض لانتهاكات مثل التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو الاعتقال التعسفي أو المحاكمة الجائرة على يد دولة أخرى، وتكون دولة أوروبية مسؤولة قانونياً،50يجب على الدولة الأوروبية أن تبذل غاية وسعها لإعادة الشخص إلى الوضع الذي كان عليه بالأصل. وعلاوة على ذلك، يمكن أن ينشأ واجب قانوني منفصل على جميع الدول حيث يتعرض ضحية الترحيل السري للتعذيب، لأنه يترتب على جميع الدول واجب التعاون في وضع حد للانتهاك عبر الوسائل القانونية، حتى إذا لم تكن مسؤولة عنه بأي شكل من الأشكال.51


وقد أقرت مختلف الهيئات الدولية لحقوق الإنسان بأن السعي لإعادة شخص وتسهيل إعادته وتقديم احتجاجات دبلوماسية نيابة عنه هما من جملة التدابير التصحيحية المتوافرة للدولة حتى عندما لا يعود الشخص خاضعاً لسيطرتها القانونية أو الفعلية.52وحيث تنطبق اتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات القنصلية أو غيرها من الصكوك المشابهة، تتمتع الدولة بحق قانوني واضح للاتصال بالمعتقل وزيارته وإعداد احتجاج (بيان) قانوني نيابة عنه. وقد تكون أي من هذه التدابير أو جميعها مطلوبة قانونياً من الدولة الأوروبية في إطار واجبها لتصحيح انتهاك معين أو وضع حد له.


مطلوب التحرك الآن

ينبغي على الدول الأوروبية أن :

  • تفتح فوراً تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في دور المسؤولين الأوروبيين واستخدام أراضي الدولة بنشاط عمليات الترحيل السرية والاعتقال السري والاختفاء السري، ومشاركة الموظفين الرسميين في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الخارج، وأن تنشر النتائج والخلاصات على الملأ؛

  • تكفل الاتصال القنصلي بجميع ضحايا الترحيل السري الذين يحق لهم ذلك ويرغبون فيه، وإعداد بيان قانوني نيابة عن أولئك المواطنين أو المقيمين الذين يواجهون محاكمة جائرة أو يتعرضون على نحو آخر لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛

  • طلب عودة جميع المواطنين والمقيمين الذين وقعوا ضحية للتسليم أو الاعتقال السري بما في ذلك نتيجة مشاركة دولة أوروبية، وتسهيل عودتهم وتقديم بيانات دبلوماسية نيابة عنهم؛


6. التنصل من المسؤولية : تحقيقات معيبة ومرفوضة

"عرقلت بعض الحكومات الأوروبية البحث عن الحقيقة وتواصل القيام بذلك عبر التذرع بمفهوم ’أسرار الدولة‘."

تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 200753


لقد تذرعت الدول الأوروبية بمزاعم السرية المتعلقة بالأمن القومي أو أسرار الدولة لمنع إجراء تحقيقات في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بعمليات الترحيل، ومن ضمنها التحقيقات الجنائية.54


بيد أن الإجراءات التي اتبعها التحقيق الكندي (انظر الفصل 7) في الترحيل السري لماهر عرار يثبت أنه يمكن النظر في قضايا تتعلق بالترحيل والاعتقال السري، الذي يحتمل أن يورط أجهزة المخابرات المحلية في التعذيب الممارس في الخارج، بوجود أدلة تتطرق إلى قضايا حساسة للأمن القومي، وذلك عبر هيئة مستقلة وعلنية تتمتع بصلاحيات لإجبار مسؤولي المخابرات على الإدلاء بأقوال وأدلة ونشر النتائج والخلاصات الأساسية على الملأ.


ولم تقبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المزاعم الشاملة بالسرية اللازمة للأمن القومي، وبخاصة حيث لم يثبت وجود إجراءات في أماكن أخرى لحماية سرية الأمن القومي، مع توفير قدر أوفى من العدالة الإجرائية والجوهرية لمقدم الشكوى. وعلاوة على ذلك أعلنت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي على السواء أن لا يجوز التذرع مطلقاًبمزاعم السرية على أساس الأمن القومي أو أسرار الدولة، أو لحماية الحكومات الأجنبية من الإحراج بشأن أدلة مباشرة على ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.55ومن خلال عرقلة التحقيقات والقرارات المتعلقة بشكاوى حقوق الإنسان في حالات الترحيل والاعتقال السري عبر التذرع المبالغ به أو الشامل بأسرار الدولة أو الأمن القومي، تنتهك الدول الأوروبية حقوق الضحايا المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.


والدول ملزمة بموجب القانون الدولي بإجراء تحقيقات سريعة وكاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في جميع المزاعم الموثوق بها حول الانتهاكات، بما في ذلك حيث ارتُكب الانتهاك من جانب موظفين أجانب، أكانت الدولة على علم بالانتهاك منذ البداية أم لا. وقد حددت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الشروط التالية من جملة شروط أخرى : 56


  • يجب أن يكون التحقيق "قادراً على الإفضاء إلى التعرف على هوية المسؤولين ومعاقبتهم"؛

  • "ينبغي على السلطات دائماً بذل محاولة جدية لمعرفة ما حدث ولا يجوز لها أن تعتمد على استنتاجات متسرعة أو لا أساس لها لإغلاق تحقيقاتها أو كأساس تبني عليه قراراتها ... وعليها اتخاذ كافة الخطوات المعقولة المتاحة أمامها للحصول على الأدلة المتعلقة بالحادثة"؛

  • من الضروري "أن يكون الأشخاص المسؤولون عن التحقيق والذين يجرونه مستقلين عن أولئك الضالعين في الحوادث ... وهذا لا يعني فقط انعدام الصلة السلطوية أو المؤسسية بل أيضاً استقلالاً عملياً"؛

  • يجب أن يخضع التحقيق للتدقيق العام.


وقد يشكل التقاعس عن إجراء تحقيق كافٍ انتهاكاً منفصلاً للواجبات المترتبة على صعيد حقوق الإنسان، حتى إذا تعذر فعلياً إثبات الانتهاك الكامن. وفي الحالات التي تتوافر فيها أسس للاشتباه بارتكاب جرائم جنائية محددة، يجب إجراء تحقيقات جنائية. وفيما يتعلق بالانتهاكات التي ترتكبها الدولة للواجبات المترتبة عليها حيال حقوق الإنسان والتي لا تصل إلى حد جرائم يمكن مساءلة الأشخاص عنها، يجب أن يظل أي تحقيق غير جنائي كاملاً وفعالاً ومستقلاً وحيادياً.


ومما يثير القلق أن الحكومات في الدول الأوروبية الضالعة في عمليات الترحيل أو الاعتقال السرية تقاعست عن إنجاز تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية. وكانت معظم التحقيقات التي أُجريت على المستوى الوطني غير مرضية. وجرى بعضها سراً ولم تُنشر نتائجها التفصيلية قط على الملأ. وأُجري بعضها الآخر في السر أو لم يكشف إلا عن بعض الأدلة التي جُمعت. ولم يسمح بعضها للضحايا أو الأقرباء أو المحامين أو المنظمات غير الحكومية أو سواها بتقديم مذكرات. وتمتعت قلة منها بسلطة إرغام الشهود على المثول والإدلاء بشهاداتهم تحت القسم ولطلب جلب كافة الوثائق ذات الصلة. ولم تتمكن عموماً التحقيقات والإجراءات حتى تاريخه أو لم ترغب في اتخاذ إجراءات تصحيحية، ناهيك عن ضمانها عملياً. وحتى حيث أجرى أعضاء النيابة في إيطاليا وألمانيا تحقيقات أدت إلى بذل جهود لمساءلة عملاء (موظفي) السي آي إيه عن عمليات الخطف وغيرها من الجرائم التي ارتُكبت على أراضيها أو ضد مواطنيها، فإن حكومات بلدانها أجهضت المبادرات التي اتخذتها.


وإضافة إلى ذلك، تقاعست بعض الدول الأوروبية عن التعاون الكامل مع التحقيقات التي أجراها الأمين العام لمجلس أوروبا والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي. وذكر تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 أن : "حكومات عديدة بذلت كل ما في وسعها لإخفاء الطبيعة الحقيقية لأنشطتها ومداها وتمعن في موقفها غير المتعاون."57كما أن دولاً عديدة فضلاً عن حلف الناتو لم تُجب على الاستبيانات التي وزعها محققو الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا. وخص التقرير بولندا ورومانيا ومقدونيا وإيطاليا وألمانيا (فضلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية) بالنقد الشديد.


واستهجن تقرير تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني للعام 2007 عدم تعاون حكومات النمسا وإيطاليا وبولندا والبرتغال والمملكة المتحدة. وانتقد بشكل خاص ممثلي حكومتي برلوسكوني وبرودي المسؤولين عن أجهزة المخابرات الإيطالية، وأعرب عن القلق الشديد إزاء الجهود المتصورة التي بذلتها أس آي أس أم آي، وكالة المخابرات العسكرية الإيطالية، "للتضليل المنهجي" للجهود التي بذلها أعضاء نيابة ميلانو، وعلى قيامها بذلك خارج إطار القيود الداخلية والحكومية المناسبة.58وتابع تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 يقول إن نيكولو بولاري، رئيس أس آي أس أم آي "كذب دون خجل" على البرلمان الأوروبي.59


وحتى حكومة البوسنة والهرسك التي قال تقريرا اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إنها كانت الحكومة الأوروبية الوحيدة التي اعترفت بشكل كامل في مشاركتها في عملية تسليم سري أمريكية، لم تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات. وعلى سبيل المثال نوه تقرير الأمين العام لمجلس أوروبا، بأن سلطات البوسنة والهرسك لم تعطِ إلا أجوبة ناقصة على عدد من أسئلته، بما في ذلك ما إذا كان المسؤولون الرسميون شاركوا في الحرمان من الحرية، أو ما إذا كانت أية تحقيقات رسمية قد استُكملت أو ما زالت جارية.60


ولم يكن رد فعل الدولة الأوروبية على التوصيات الواردة في هذين التقريرين أفضل بكثير. إذ نددت بولندا ورومانيا بشدة بتقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 باعتباره يستند إلى أدلة غير موثقة، ولم تتقيد أية دولة بالتوصيات المشتركة الواردة في هذين التقريرين – بالكشف الكامل عن مشاركة أوروبا في عمليات الترحيل والاعتقال السرية واتخاذ إجراءات محددة لوضع حد لها.


الحالات الفردية للتسليم السري

برغم أن الحكومة وأجهزة الأمن في إيطاليا نفت في البداية أية معرفة أو مشاركة لها في عملية خطف أبي عمر التي جرت في فبراير/شباط 2003 وتسليمه فيما بعد إلى مصر، واصل النائب العام في ميلانو أرماندوسباتارو ومحققوه دراسة الأدلة، وتمكنوا في النهاية من تحديد 17 جهاز هاتف محمولاً استُخدمت في الجوار عند حدوث عملية الخطف. وفي النهاية كشف تعقب الأثر الهاتفي وغيره من الأدلة عن ضلوع شرطي أمن ومسؤولين كبار في المخابرات العسكرية (أس آي أس أم آي) و25 موظفاً في السي آي إيه. وأصدر نائب العام طلب استرداد في فبراير/شباط 2006 لـ 22 مواطناً أمريكياً بشأن خطف أبي عمر؛ وفي إبريل/نيسان رفض وزير العدل الإيطالي إحالته إلى حكومة الولايات المتحدة. وفي يوليو/تموز 2006، أصدر النائب العام مرة أخرى طلبات استرداد هذه المرة لـ 26 شخصاً يُعتقد أنهم مواطنون أمريكيون، بينهم 25 موظفاً في السي آي إيه مشتبه بهم. ومرة أخرى منع وزير العدل إرسال الطلبات إلى حكومة الولايات المتحدة.


وفي فبراير/شباط 2007، قضى أحد القضاة في ميلانو أن 33 شخصاً، بينهم موظفون إيطاليون وفي السي آي إيه، يجب أن يحاكموا بشأن خطف أبي عمر. وفي الفترة التي سبقت المحاكمة، رفعت الحكومة الإيطالية قضية أمام المحكمة الدستورية على أساس أن بعض الأدلة في قضية أبي عمر محمية بموجب أسرار الدولة وبالتالي لا يجوز استخدامها في المحاكمة. واستؤنفت المحاكمة في مارس/آذار 2008 برغم عدم تسوية القضية في المحكمة الدستورية.


وقد دعت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة السلطات الإيطالية إلى التعاون بشكل كامل مع الادعاء من خلال مطالبة السلطات الأمريكية بتسليم الأشخاص الذين صدرت مذكرات اعتقال بحقهم، وعبر تزويد القضاء بكافة المعلومات ذات الصلة التي بحوزتها حول أفعال الموظفين الإيطاليين وموظفي السي آي إيه قبل خطف أبي عمر وخلاله وبعده.61ولا يشكل تهديد السلطات الأمريكية بتجاهل طلبات الاسترداد عذراً لرفض إيطاليا تقديمها.


وتبين لتحقيق أجراه مسؤول المظالم البرلماني في السويد أن أحمد عجيزة ومحمد الزاري تعرضا لسوء المعاملة على أيدي موظفين أمريكيين في الأراضي السويدية كنتيجة مباشرة لسكوت موظفي الأمن السويديين عن أفعال نظرائهم الأمريكيين خلال هذه الحادثة. وتبين للجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعتين للأمم المتحدة أن السويد مسؤولة عن انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، وفي قضية محمد الزاري، يجب عليها تقديم سبيل انتصاف فعال. وتبين تحديداً للجنة المعنية بحقوق الإنسان أن حقيقة انتظار السويد أكثر من سنتين، إلى حين تقديم شكوى جنائية خاصة، قبل أن تحيل إساءة معاملة محمد الزاري إلى تحقيق جنائي، انتهكت الواجب المترتب عليها بإجراء تحقيق سريع ومستقل وحيادي.62كذلك نددت تحديداً بحقيقة أن "أياً من المسؤولين السويديين أو الموظفين الأجانب لم يخضعوا لتحقيق جنائي كامل" وقضت أن السويد تقاعست عن "أداء واجبها في ضمان تنظيم جهاز التحقيق فيها على نحو يحافظ على القدرة على التحقيق، إلى أقصى حد ممكن، في المسؤولية الجنائية لجميع المسؤولين المعنيين، المحليين منهم والأجانب، عن السلوك الذي انتهك المادة 7 [حظر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة] والذي ارتُكب داخل ولايتها القضائية وتوجيه التهم المناسبة نتيجة لذلك."


وفي ألمانيا، شُكِّلت لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في تعاون ألمانيا سراً مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول في محاربة الإرهاب الدولي وفي حرب العراق. وبدأت اللجنة عملها في مايو/أيار 2006، لكن لا يُتوقع أن تُصدر تقريرها وتوصياتها قبل العام 2009. وتنظر اللجنة في قضايا تشمل تلك المتعلقة بمراد قرناز ومحمد زمار وخالد المصري، فضلاً عن القضية الأساسية المتعلقة بمتى علمت السلطات الألمانية للمرة الأولى بالاعتقالات غير القانونية التي قام بها الموظفون الأمريكيون المعنيون بمحاربة الإرهاب.


وفي 29 مايو/أيار 2008، بدأت اللجنة بعقد جلسات مغلقة حول تقرير النائب الخاص جواشيم جاكوب الذي كُلف بالتحقيق في المشاركة الألمانية في الرحلات الجوية للتسليم السري التي قامت بها السي آي إيه عموماً. واعتباراً من 1 يونيو/حزيران 2008، لم يكن التقرير قد نُشر على الملأ. ووفقاً لمجلة شتيرن الأسبوعية التي حصلت على نسخة مسرّبة من التقرير، أنب النائب الخاص الحكومة الألمانية على استمرار السماح للرحلات الجوية للسي آي إيه بعبور الأجواء الألمانية بدون إذن، وبدون أن تُعلن بأنها رحلات رسمية.


ولا يتمتع أعضاء لجنة التحقيق إلا بحق اطلاع محدود على الوثائق السرية – في بعض الحالات، تُعطى لهم نسخة مختصرة (منقحة) للغاية من الوثيقة وفي حالات أخرى لا يستطيعون لاطلاع عليها على الإطلاق. وقد ذهبت اللجنة إلى المحكمة الدستورية للمطالبة بالاطلاع على الملفات التي تزعم الحكومة أنها يجب أن تبقى سرية لأسباب أمنية، ومن المتوقع صدور حكم في نهاية العام 2008. وتشير عملية مراقبة الجلسات العلنية إلى أن الشهود امتنعوا عن الإدلاء بمعلومات لأعضاء اللجنة حول مسائل "حساسة"، وأن الهيئات الحكومية لم تقدم الملفات إلى أعضاء اللجنة كي يتسنى استجواب الشهود بشأن وثائق معينة.


والمعلومات العلنية حول مضمون وطبيعة الأدلة التي قُدِّمت في الجلسات البرلمانية محدودة للغاية، وجرى تصنيف تقرير النائب الخاص بأنه سري، برغم جواز نشر نسخة منقحة منه على الملأ. لذا تظل هناك أسئلة حول ما إذا كان التحقيق الذي تجريه اللجنة شاملاً ومستقلاً وحيادياً.


كذلك حقق أعضاء النيابة الألمان في خطف خالد المصري وتسليمه. ففي 31 يناير/كانون الثاني 2007، أصدر أعضاء النيابة العامة في ميونخ مذكرات اعتقال بحق 13 مواطناً أمريكياً، بينهم ما لا يقل عن 10 يعتقد أنهم موظفون في السي آي إيه مسؤولين عن تسليم خالد المصري. وفي يونيو/حزيران 2007 طلب أعضاء النيابة رسمياً من وزارة العدل الألمانية تقديم طلبات الاسترداد إلى السلطات الأمريكية. بيد أن الوزارة، في أعقاب مباحثات غير رسمية مع المسؤولين الأمريكيين، رفضت تقديم طلبات الاسترداد. وإذا استمر هذا الوضع، قد تبدو المحاكم الألمانية عاجزة عن المساءلة الكاملة لجميع الأشخاص الذين تتوافر أدلة ضدهم على مشاركتهم في خطف خالد المصري واختفائه القسري واعتقاله غير القانوني والممارسة المزعومة للتعذيب وسوء المعاملة ضده. ولا يشكل تهديد السلطات الأمريكية بتجاهل أية طلبات استرداد ذريعة لرفض ألمانيا تقديم الطلبات.


وفي العام 2005، بعد تلقيهم ملفات من المحققين الإيطاليين تشير إلى أن السي آي إيه نقلت أبا عمر من قاعدة أفيانو الجوية في إيطاليا إلى قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا في طريق الوصول إلى مصر، بدأ أعضاء النيابة الألمان تحقيقاً رسمياً. وفي يناير/كانون الثاني 2006، أبلغ النائب العام منظمة العفو الدولية أنه لم يعثر على أدلة تشير إلى ضلوع المسؤولين الألمان في خطف أبي عمر.


وفي المملكة المتحدة، أجرت لجنة المخابرات والأمن تحقيقاً في دور أجهزة الأمن البريطانية في البرنامج الأمريكي لعمليات الترحيل السرية. ولاحظ التقرير الذي أصدرته في يونيو/حزيران 2007 أن أجهزة الأمن البريطانية اتسمت "بالبطء في اكتشاف" التغيير الذي طرأ على سياسة الترحيل السري الأمريكي خلال العام 2002، وأشارت إلى أن دراسة الأحداث المحيطة بتسليم بشر الراوي وجميل البنا سراًيجب النظر إليها في هذا السياق، لأن القضية مثلت "تغييراً في الخطوات" عن الممارسة الحالية.63وبحسب لجنة المخابرات والأمن، كانت هذه أول عملية من "الترحيل السري إلى الاعتقال" لأشخاص "لا علاقة لهم إطلاقاً بالنـزاع الدائر في أفغانستان"، ويشير التقرير إلى أنه لذلك لم يكن متوقعاً من أجهزة الأمن البريطانية أن تدرك بأن إطلاع الآخرين على معلوماتها الاستخبارية يمكن أن يؤدي إلى تسليم سري واعتقال تعسفي لكلا الرجلين. بيد أن المملكة المتحدة ظلت ترى أنه من الضروري تقديم المعلومات بموجب تحذير خطي يحظر استخدامها "كأساس للعمل العلني أو السري أو التنفيذي".


وعلاوة على ذلك، فإن فهم لجنة المخابرات والأمن للمعلومات المتوافرة علناً التي تبين بالتفصيل مدى البرنامج الأمريكي لعمليات الترحيل السري قبل نوفمبر/تشرين الثاني 2002 يبدو أيضاً أنه يظل ناقصاً. فالفقرات العامة من تقرير اللجنة لا تشير إلى قضية ستة رجال سُلِّموا من البوسنة إلى خليج غوانتنامو في يناير/كانون الثاني 2002.64وكان تسليمهم حالة من "الترحيل السري إلى الاعتقال" حظيت بدعاية واسعة تتعلق بأشخاص ليس لهم أية صلة واضحة بنـزاع أفغانستان. وجرى قبل أكثر من تسعة أشهر من قرار المملكة المتحدة تزويد الولايات المتحدة بمعلومات استخبارية أدت إلى توقيف جميل البنا وبشر الراوي.


ولجنة المخابرات والأمن بحد ذاتها ليست الهيئة المناسبة لإجراء التحقيق الكامل والفعال الذي تقتضيه المعايير الدولية المحددة أعلاه.65فرئيس الوزراء هو الذي يعين أعضاءها وهي تابعة له مباشرة. وهو الذي يقرر ما إذا كان سيعرض أي تقرير تُعده لجنة المخابرات والأمن66على البرلمان، ويقرر المدى الذي ينبغي فيه تنقيح مضمون التقرير لأسباب أمنية قبل عرضه. ولا تتمتع لجنة المخابرات والأمن بدرجة كافية من الاستقلالية المؤسسية والوظيفية عن أولئك الذين يُحتمل أن يكونوا مسؤولين عن الانتهاكات، ولا بصلاحيات أو شفافية كافية للخروج بنتائج وخلاصات فعالة وحيادية بالكامل وعلنية بدرجة كافية كما يقتضي القانون الدولي لحقوق الإنسان.


وفي مقدونيا، تواصل السلطات نفي كون اعتقال خالد المصري في مقدونيا غير قانوني. وفي العام 2006، رفضت التعاون الكامل مع التحقيقات التي أجراها مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي.


وفي 18 مايو/أيار 2007 وفي جلسة مغلقة، نظرت لجنة برلمانية مقدونية في بيانات خطية صادرة عن وزارة الداخلية. وخلصت إلى أن أجهزة الأمن لم تتجاوز صلاحياتها فيما يتعلق باعتقاله في أحد فنادق سكوبيي قبل نقله بصورة غير قانونية إلى السلطات الأمريكية في مطار سكوييي. ولاحظ رئيس اللجنة أنه ما لم تُزوَّد "بأدلة قوية" تثبت العكس، ستظل اللجنة تُصدِّق الوزارة.


وفي إبريل/نيسان 2008، حثت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان مقدونيا على "إجراء تحقيق جديد وشامل في المزاعم التي أطلقها خالد المصري. ويجب أن يأخذ التحقيق بعين الاعتبار جميع الأدلة المتوافرة ويطلب تعاون السيد المصري نفسه. وإذا خلص التحقيق إلى أن الدولة الطرف انتهكت حقوق السيد المصري التي تحميها الاتفاقية، عليها دفع تعويض مناسب له. كذلك ينبغي على الدولة الطرف إعادة النظر في ممارساتها وإجراءاتها حيث لا يجوز لها أبداً ارتكاب أفعال مثل تلك التي زعم السيد المصري أنها ارتكبتها."67


الاعتقال السري

اتسمت ردود الدول المتهمة بالسماح للسي آي إيه باعتقال أشخاص سراً على أراضيها بالممانعة في إجراء تحقيق والعداء تجاه الذين يدلون بالمزاعم أو يحققون فيها، وإصدار بيانات نفي عالية النبرة.


وقد لاحظ تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني للعام 2007 ممانعة السلطات في رومانيا في "إجراء تحقيق شامل حول وجود مرافق الاعتقال السري على أراضيها" وأثار بواعث قلق إزاء إبقاء تقرير حول تحقيق أجرته لجنة التحقيقات في مجلس الشيوخ طي الكتمان، باستثناء الخلاصات التي توصل إليها والتي نفت جميع المزاعم حول أي دور في عمليات الترحيل أو الاعتقال السرية.68ولاحظ تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني أن الخلاصات التي توصلت إليها لجنة التحقيق "تبدو سابقة لأوانها وسطحية". وفي إبريل/نيسان 2008، صوت مجلس الشيوخ الروماني على اعتماد التقرير، الذي يظل جزءاً كبيراً منه سرياً، والذي ينفي أن رومانيا سمحت بإقامة سجون للسي آي إيه في البلاد. وخلص التقرير إلى أنه لم تشارك أية مؤسسة رومانية، سواء، عن طريق الإهمال أو الإغفال، في النقل غير القانوني للسجناء على أراضيها.


وفيما يتعلق ببولندا، استهجن تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني للعام 2007 "عدم التعاون الفاضح من جانب الحكومة البولندية مع اللجنة المؤقتة". ولاحظ أنه لم يتم تشكيل أية لجنة تحقيق خاصة في بولندا، وأن البرلمان لم يُجر أي تحقيق وعليه أن يفعل ذلك؛ وأنه صدرت "تصريحات مشوشة ومتناقضة" حول سجلات الرحلات الجوية للسي آي إيه.69


ونفت الحكومة البولندية بصورة متكررة أية مشاركة لها في برنامج الترحيل والاعتقال السري للسي آي إيه ونوهت بأنه قد تم إجراء تحقيقات داخلية في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2005 استطاعت الحكومة بناء عليه التصريح "بشكل قاطع" بعدم وجود أية سجون سرية تديرها الولايات المتحدة على الأراضي البولندية. وكرر البرلمان البولندي الخلاصات ذاتها في العام 2006 في رسالة بعث بها إلى مجلس أوروبا. ولم تُنشر قط أية تفاصيل حول التحقيق نفسه، بما في ذلك تفاصيل النتائج التي توصل إليها ومنهجيته. وفي يوليو/تموز 2007 حثت لجنة مناهضة التعذيب بولندا على كشف المعلومات المتعلقة بنطاق هذا التحقيق ومنهجيته وخلاصاته.70


وفي فبراير/شباط 2008، قالت المفوضية الأوروبية إن بولندا ورومانيا ما فتئتا تتهربان من الطلبات التي قدمها مفوض العدل والشؤون الداخلية لتوضيح دورهما المحتمل في استضافة السجون السرية للسي آي إيه. وحث المفوض كلا البلدين على إجراء تحقيقات قضائية في وجود مراكز اعتقال سرية للسي آي إيه في بولندا ورومانيا، ولم يرد أي من البلدين "بشكل كافٍ".71


وفي إبريل/نيسان 2008، حث أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بولندا على نشر نتائج التحقيقات التي أجرتها حول وجود مراكز اعتقال سرية تديرها السي آي إيه في بولندا، والرد على الرسالتين اللتين بعثت بها المفوضية الأوروبية وتطلب فيهما توضيحاً لهذه المزاعم.


وأشار الصحفيون والمحققون الحقوقيون إلى أن دييغو غارسيا والمياه المحيطة بها ربما لعبت دوراً في عمليات الترحيل والاعتقال السرية الأمريكية.72وفي فبراير/شباط 2007، سألت منظمة العفو الدولية سلطات المملكة المتحدة عن الأنباء المستمرة حول حدوث عمليات تسليم سرية أمريكية عبر دييغو غارسيا. ونفى وزراء الحكومة هذه المزاعم. والاعتراف الصادر في فبراير/شباط 2008 بأن رحلتين جويتين، تُقل كل منهما سجيناً واحداً، هبطتا بالفعل في دييغو غارسيا العام 2002، يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإنجاز تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية حول نقل المعتقلين عبر دييغو غارسيا فضلاً عن مزاعم الاعتقالات السرية في دييغو غارسيا أو في محيطها.


عمليات الهبوط

تشكل الأحداث التي وقعت في أسبانيا مثالاً على بطء عملية انتـزاع المعلومات من الدول الأوروبية حول الرحلات الجوية للتسليم السري.


ففي مارس/آذار 2005، قدم المحامون والجمعيات المدنية في بالما دي مايوركا في أسبانيا شكوى أمام النائب العام لمحكمة العدل العليا في جزر البليار، تزعم أن السي آي إيه استخدمت مطار سون سانت خوان (بالما دي مايوركا) خلال عمليات نقل غير قانونية للمعتقلين.


وفي إبريل/نيسان 2006، كشفت منظمة العفو الدولية أنه منذ العام 2001، هبطت الطائرات التي تستأجرها أو تشغلها السي آي إيه في 24 مناسبة على الأقل في بالما دي مايوركا وتنريف وملقة وبرشلونة.73وفي أعقاب هذه المزاعم وغيرها من المعلومات المذهلة، أحال أحد قضاة مايوركا القضية إلى المحكمة الجنائية الوطنية.


وفي يونيو/حزيران 2006، بدأت المحكمة الجنائية الوطنية بإجراء تحقيق في عمليات توقف طائرات السي آي إيه.74وفي أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، مثل خالد المصري أمام القاضي لأن الطائرة التي استُخدمت في نقله من سكوبيي إلى كابول توقفت ثماني مرات على الأقل في مطار سون سانت خوان، بما في ذلك وهي في طريقها إلى سكوبيي لتسليمه سراً في 22 يناير/كانون الثاني 2004.


وفي فبراير/شباط 2007، أعلنت الحكومة الأسبانية أنها سترضخ لأمر إلغاء السرية عن عدد من ملفات وكالة المخابرات، بما فيها تلك التي تشمل التحقيقات حول شبهة استخدام المطارات الأسبانية من جانب السي آي إيه. وأكدت نتائج هذه التحقيقات هبوط رحلات جوية في بالما دي مايوركا وتنريف فقط، سبق إعلانها على الملأ، وخلصت إلى أنه تعذر تحديد غرض هذه الرحلات الجوية. ووسعت المحكمة الجنائية الوطنية التحقيق في عمليات التوقف في القواعد العسكرية الأسبانية من جانب طائرات عسكرية اتجهت إلى غوانتنامو أو عادت منها بين العامين 2002 و2007. وفي مايو/أيار 2008 أمر القاضي الحكومة الأسبانية تقديم معلومات تفصيلية حول هذه الرحلات الجوية.


وفيما يتعلق بالبرتغال، تبين لتقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني للعام 2007 أن الطائرات التي تشغلها السي آي إيه أو ترتبط بها، وبينها العديد من الطائرات التي شاركت في عمليات الترحيل السرية، توقفت في الأراضي البرتغالية في 91 مناسبة بين يناير/كانون الثاني 2002 ويونيو/حزيران 2006. وفي الفترة ذاتها، يبدو أن 71 رحلة جوية إضافية من "عدد من الدول" كان متجهة من وإلى خليج غوانتنامو توقفت في البرتغال. وتبين للتقرير أن الحكومة كان يجب أن تدرك طبيعة هذه الرحلات؛ وقد رفض وزير خارجية البرتغال لويس أمادو هذه المزاعم.


وفي 25 يناير/كانون الثاني 2007، قال وزير الخارجية إن تحقيقات الحكومة في عمليات توقف الرحلات الجوية للتسليم السري التابعة للسي آي إيه في البرتغال قد أُغلقت، قائلاً إنه لا توجد أية أدلة تؤيد استمرار التحقيق. بيد أنه في 5 فبراير/شباط 2007 أعلن مكتب الادعاء العام أنه فتح تحقيقاً جنائياً في إمكانية ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة المتعلقة بالرحلات الجوية المشتبه بها للتسليم السري التابعة للسي آي إيه، استناداً إلى المعلومات التي قُدِّمت له من جانب عضو برتغالي في البرلمان الأوروبي وصحفي. وينظر التحقيق حالياً في عمليات توقف طائرات السي آي إيه والطائرات العسكرية الأمريكية على السواء في البرتغال، بما في ذلك معلومات جديدة أُعلنت في إبريل/نيسان 2008، حول قرابة 56 رحلة جوية عسكرية، معظمها توجهت إلى غوانتنامو، استخدمت المجال الجوي البرتغالي بين يوليو/تموز 2005 وديسمبر/كانون الأول 2007، بينها خمس توقفت في جزر الآزور.


وتبين للجنة الأيرلندية لحقوق الإنسان أن طائرات السي آي إيه التي قامت بعمليات تسليم سرية أو عادت منها هبطت في مطار شانون في أيرلندا وتزودت بالوقود فيه. ومنذ العام 2005، دعت اللجنة الأيرلندية لحقوق الإنسان بصورة متكررة إلى وضع نظام لتفتيش الطائرات الأجنبية بما يكفل عدم مشاركة أيرلندا مرة أخرى، حتى بدون قصد، في عمليات الترحيل السرية أو التعذيب. فكان رد الحكومة أنها لا ترى أن نظام المراقبة هذا ضروري، وأنها ستعتمد عوضاً عن ذلك على "تأكيدات" من الإدارة الأمريكية بعدم نقل السجناء بصورة غير قانونية عبر أراضي أيرلندا.


وفي القرار الذي أصدره في فبراير/شباط 2007، استهجن البرلمان الأوروبي عمليات توقف طائرات السي آي إيه في أيرلندا وأوصى بفرض حظر على هبوط طائرات السي آي إيه في أيرلندا ما لم يتم وضع نظام لمعاينة هذه الرحلات. وحث الحكومة تحديداً على "إجراء تحقيق برلماني في استخدام الأراضي الأيرلندية كجزء من جولات الترحيل السري التي تقوم بها السي آي إيه."75


وواجهت حكومة المملكة المتحدة اتهامات متزايدة منذ العام 2005 بأنها سمحت للسلطات الأمريكية باستخدام أراضي المملكة المتحدة من أجل عمليات الترحيل السرية. ففي يناير/كانون الثاني 2006، بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى رئيس وزراء المملكة المتحدة للإعراب عن القلق إزاء استخدام أجواء المملكة المتحدة ومطاراتها لتسهيل الرحلات الجوية للطائرات التي استأجرتها السي آي إيه والتي عُرف بأنها شاركت في عمليات تسليم سرية. ومن الطائرات التي تثير الاهتمام بشكل خاص طائرة نفاثة بمحرك تربيني من طراز غالفستريم 5 كانت مسجلة حتى يناير/كانون الثاني 2004 تحت الرقم أن 379بي، وطوال ما تبقى من العام 2004 تحت الرقم إن 8068 في توقفت 78 مرة على الأقل في مطارات المملكة المتحدةبين العامين 2001 و2005. وتبين سجلات الرحلات التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية أن بعض هذه الرحلات الجوية كانت متجهة للقيام بعمليات تسليم سرية معروفة أو عائدة منها.


ونظراً لوجود هذه الأدلة، حثت منظمة العفو الدولية حكومة المملكة المتحدة على فتح تحقيق شامل ومستقل. كذلك حثت السلطات على اتخاذ كافة التدابير الضرورية لمنع أي إجراء أو إغفال يمكن، عن قصد أو بدون قصد، أن يؤدي إلى استخدام أراضي المملكة المتحدة خلال عمليات الترحيل السرية.


كذلك التقت منظمة العفو الدولية بوزير العدل في إسكوتلندا في أغسطس/آب 2007 لمناقشة الرحلات الجوية للتسليم السري ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل. وأحال وزير العدل ملف المعلومات الذي قدمته منظمة العفو الدولية إلى النائب العام في إسكوتلندا الذي نقله إلى جهاز الشرطة المعني. ولم تُنشر أية أخبار حول أي تحقيق لاحق أجرته الشرطة.


أشارت الحكومة الدنمركية إلى مرور أكثر من 100 رحلة جوية عبر الأجواء الدنمركية و45 عملية توقف في المطارات الدنمركية من جانب طائرات زُعم أن السي آي إيه استخدمتها، بينها طائرات عُرف أنها استُخدمت من أجل عمليات الترحيل السري في مناسبات أخرى. وفي مايو/أيار 2007 ورد أن ممثلي الحكومة الدنمركية أبلغوا لجنة مناهضة التعذيب أنه "يتعذر تأكيد حدوث الأنشطة غير القانونية للسي آي إيه في الأجواء الدنمركية أو على التراب الدنمركي أو مشاركة أي مسؤول دنمركي في هذه الأنشطة".76وحتى الآن، لم توعز الحكومة الدنمركية بإجراء تحقيق شامل ومستقل في مزاعم مشاركة الدنمرك في برنامج الترحيل والاعتقال السري.


مطلوب التحرك الآن

ينبغي على الدول الأوروبية أن :

  • تفتح فوراً تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في دور المسؤولين الأوروبيين واستخدام أراضي الدولة بشأن عمليات الترحيل السرية والاعتقال السري والاختفاء السري، ومشاركة الموظفين الرسميين في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الخارج، وأن تنشر النتائج والخلاصات على الملأ؛

  • تتأكد من أنه عندما يتعلق الأمر بجرائم مرتكبة بموجب القانون الدولي أو الوطني، ينبغي أن تشتمل التحقيقات على تحقيقات جنائية؛

  • تتأكد من أن الأشخاص المسؤولين عن التحقيق والذين يجرونه مستقلون (على صعيد التسلسل الهرمي والصعيدين المؤسسي والعملي) عن الأشخاص والوكالات والمؤسسات الخاضعة للتحقيق، بما في ذلك حيث تدعو الضرورة الاستقلال التام عن السلطة التنفيذية؛

  • تمنح أولئك الذين يجرون التحقيق صلاحيات للتحقيق الفعال في الإجراءات التي اتخذها الموظفون الرسميون، المحليون أو الأجانب، المرتبطون بأية حالات للتسليم السري، ومن ضمن ذلك صلاحية إلزامهم بالحفاظ على الوثائق والشهادات والأدلة ذات الصلة وإبرازها؛

  • تكفل أن يتمكن التحقيق من الوصول إلى تحديد ما إذا كانت أية انتهاكات لحقوق الإنسان أو القوانين الوطنية قد حدثت، وتحديد هوية المسؤولين عن الانتهاكات، فضلاً عن مراجعة أية سياسات وممارسات قد تكون ذات صلة؛

  • تتأكد من شفافية إجراءات التحقيق وطبيعة الأدلة المتوافرة، وبشكل خاص يجب أن تتاح للضحايا وعائلاتهم فرصة للمشاركة في الإجراءات والاطلاع على سير التحقيق؛

  • تتأكد من عقد جلسات علنية إلا إذا تعذر التعامل مع أدلة أو مذكرات محددة في جلسات علنية؛ ويجب أن تحدد هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية أي تأكيد للحاجة إلى السرية، بما في ذلك استناداً إلى الأمن القومي أو أسرار الدولة؛

  • تعلن نطاق أي تحقيق وطرائقه ونتائجه على الملأ؛

  • تتخذ جميع الوسائل الضرورية لضمان عدم جواز تأكيد أي زعم للسرية على أساس الأمن القومي أو أمن الدولة أو العلاقات الدبلوماسية أو حماية الشهود كمبرر لعدم إفشاء المعلومات أو الأدلة حول الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، في أية تحريات أو تحقيقات أو مقاضاة أو جلسات للبت في شكوى حقوقية أو قضية مدنية أو إدارية؛

  • تتأكد من إحالة هيئة التحقيق للمعلومات المناسبة المتعلقة بالسلوك الإجرامي وانتهاكات حقوق الإنسان إلى السلطات المختصة؛

  • تعمل فوراً بمقتضى التوصيات التي تقدمها الهيئات الأوروبية والتي تهدف إلى وضع حد للممارسات غير القانونية لعمليات الترحيل والاعتقال السرية.


7. استمرار المعاناة : تقاعس أوروبا عن إصلاح ذات البين

في 5 فبراير/شباط 2004 شكلت الحكومة الكندية لجنة تحقيق في أفعال المسؤولين الكنديين فيما يتعلق بماهر عرار. وقد نظرت في دور كندا في النقل غير القانوني للمواطن الكندي ماهر عرار من مطار جيه أف كندي في نيويورك إلى سورية عن طريق إيطاليا والأردن. وقد سُلِّم ماهر عرار إلى سورية واعتُقل بصورة تعسفية لمدة 10 أشهر وتعرض للتعذيب المتكرر قبل الإفراج عنه بدون تهمة ونقله جواً إلى كندا حيث يعيش. ونتيجة للنتائج التي توصلت إليها اللجنة المستقلة، قدمت الحكومة الكندية اعتذاراً علنياً إلى ماهر عرار وعرضت عليه تعويضاً مالياً بسبب دورها في نقله غير القانوني وتعذيبه.


وبرغم المسؤولية الواضحة لبعض الحكومات الأوروبية في قضايا مشابهة، لم يتم تقديم أي سبيل انتصاف إلى الضحايا الذين يظل العديد منهم معتقلين بصورة غير قانونية في خليج غوانتنامو أو في الدول التي نُقلوا إليها بصورة غير قانونية، ومن ضمنها سورية ومصر حيث يتفشى التعذيب.


لقد كان للخطف والنقل غير القانوني إلى مسرح التعذيب وغيره من الانتهاكات تأثير مدمر مستمر على حياة جميع الضحايا وعائلاتهم.

فعلى سبيل المثال تعرض كل من مصطفى آيت إدير وصابر الأحمر محفوظ والأخضر بوميدين، لمشاكل جسدية ونفسية يعتقدون أنها نجمت عن المعاملة التي لقوها في خليج غوانتنامو أو تفاقمت بسببها، وبينما أمر المجلس البوسني لحقوق الإنسان بدفع تعويض مالي، إلا أن هذا التعويض المالي لا يقدم وحده سبيل الانتصاف والتعويض الكاملين اللذين يقتضيهما القانون الدولي لحقوق الإنسان.


وبرغم الأدلة الواضحة على مشاركة مسؤولين مقدونيين في الاعتقال غير القانوني لخالد المصري في مقدونيا وتسليمه السري فيما بعد، إلا أن السلطات المقدونية لم تعترف حتى الآن بأنها ارتكبت أية إساءة ولم تعرض أي تعويض، ولم تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات التي أجراها مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي.


وبرغم أن السويد أقرت ببعض المسؤولية عن النقل غير القانوني لأحمد عجيزة ومحمد الزاري إلى مصر واعتذارها عن المعاملة التي تعرضا لها في مطار بروما، لم يُعلن أي قرار بشأن المطالبات بالتعويض التي قُدِّمت إلى السلطات السويدية نيابة عن الرجلين، ورُفض حتى الآن منح تصريحي إقامة لكليهما. ويظل أحمد عجيزة مسجوناً في مصر، وقد أعربت زوجته حنان عطية بصورة متكررة عن قلقها إزاء تدهور حالته الصحية وأوضاع حبسه.


والدول الأوروبية ملزمة بتقديم سبل انتصاف عن أية انتهاكات ارتكبها موظفوها، سواء ارتكبت الأفعال مع آخرين أم لا، وسواء أم لا بدأ موظفوها الانتهاك أو شاركوا في انتهاك بدأه موظفو دولة أخرى. كما أنها ملزمة بتقديم سبل انتصاف عن أية انتهاكات لواجباتها الإيجابية في منع الموظفين الأجانب وسواهم من ارتكاب انتهاكات في أراضيها وتقاعسها عن إجراء تحقيقات سريعة وفعالة ومستقلة كما يجب.


وينبغي أن تكون سبل الانتصاف فعالة عملياً وكذلك قانونياً. ويحق للضحايا الحصول على العدل بصورة متساوية وفعالة؛ والتعويض الكافي والفعال السريع عن الأذى الذي لحق بهم؛ والاطلاع على المعلومات ذات الصلة المتعلقة بالانتهاكات وآليات التعويض. ويشمل التعويض الكامل والفعال رد الحقوق والتعويض المادي والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار.77


ويهدف رد الحقوق (رد الاعتبار) إلى إعادة الضحية إلى الوضع الذي كان عليه قبل الانتهاك، ويمكن أن يشمل : "استعادة الحرية والتمتع بحقوق الإنسان والهوية والحياة العائلية والجنسية والعودة على مكان الإقامة واستعادة العمل وإعادة الممتلكات العقارية."


ومن ضمن عناصر الرضاء :

  • التدابير الفعالة الهادفة إلى وقف الانتهاكات المستمرة؛

  • التثبت من الوقائع والجلاء الكامل والعلني للحقيقة؛78

  • تحديد مصير الأشخاص المختفين ومكان وجودهم؛

  • صدور إعلان رسمي أو قرار قضائي باستعادة الضحية كرامته وسمعته وحقوقه؛

  • تقديم اعتذار علني، بما فيه الاعتراف بالحقائق والقبول بالمسؤولية؛

  • فرض عقوبات قضائية وإدارية ضد مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.


وقد تشمل الضمانات بعدم التكرار من جملة أمور، ضمان السيطرة المدنية الفعالة على القوات المسلحة والأمنية، ومراجعة وإصلاح القوانين التي تسهم في حدوث الانتهاكات أو تسمح به.


كما يمكن للدولة أن تطالب من خلال المذكرات الدبلوماسية، وإذا دعت الضرورة، من خلال مطالبة قانونية دولية، بأن تقدم دولة أخرى تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بمواطنيها جراء انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها الدولة الأخرى.79


وإضافة إلى ذلك، حيث ترفض الدولة الاعتراف باعتقال شخص مختفٍ، أو الكشف عن مكان وجوده ومصيره، يمكن للرفض أن يشكل انتهاكاً منفصلاً لحقوق أفراد العائلة الأقربين الذين يجوز الإقرار بأنهم تعرضوا هم أنفسهم لمعاملة لا إنسانية أو مهينة نتيجة لذلك.


مطلوب التحرك الآن

ينبغي على الدول الأوروبية أن :

  • تفتح فوراً تحقيقات كاملة وفعالة ومستقلة وحيادية في دور المسؤولين الأوروبيين واستخدام أراضي الدولة بشأن عمليات الترحيل السرية والاعتقال السري والاختفاء السري، ومشاركة الموظفين الرسميين في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الخارج، وأن تنشر النتائج والخلاصات على الملأ؛

  • تكفل حصول جميع ضحايا (بمن فيهم الأقرباء عند الانطباق) الانتهاكات المرتكبة في إطار البرنامج الأمريكي للتسليم والاعتقال السري، بما فيه التعذيب والاختفاء القسري، على تعويض سريع وفعال من الدولة/ الدول المسؤولة، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض المالي الكامل والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار؛

  • تطالب، عبر المذكرات الدبلوماسية، وإذا دعت الضرورة عبر مطالبة قانونية دولية بأن تقدم الولايات المتحدة وغيرها من الدول المسؤولة تعويضات عن الأضرار التي لحقت بمواطنيها بسبب انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها الدولة أو الدول الأخرى.


8. ست خطوات كي توقف أوروبا برنامج الترحيل والاعتقال السري

بصرف النظر عما إذا تبين في نهاية المطاف أنها مسؤولة عن الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان المرتبطة ببرامج الترحيل والاعتقال السري، يترتب على جميع الدول الأوروبية واجب إيجابي في اتخاذ تدابير فعالة لمنع حدوث هذه الانتهاكات في المستقبل. وقد اتخذت بعض الدول إجراءات إيجابية. ففي أيرلندا الشمالية مثلاً، وافق مجلس مدينة ديري على معظم المقترحات التي طرحتها عليه منظمة العفو الدولية. وتعهد المجلس بمنع استخدام مطار مدينة ديري في أية ممارسات غير قانونية، بما في ذلك عبر :


  • الاحتفاظ بسجل لمشغلي الطائرات الذين شاركت طائراتهم في الرحلات الجوية للتسليم السري وتحديثه؛

  • مطالبة هؤلاء المشغلين بتقديم معلومات تفصيلية قبل السماح لهم بحقوق الهبوط أو التحليق في الأجواء – ويجب أن تشمل هذه المعلومات خطة الطيران الكاملة للطائرة؛ أو الأسماء الكاملة لجميع الركاب على متنها وجنسياتهم وجوازات سفرهم؛ وما إذا كان أي من الركاب معتقلين؛ وأغراض سفرهم؛

  • طلب مزيد من المعلومات التفصيلية، بالنسبة للركاب المدرجين كسجناء أو معتقلين، حول وضعهم ووضع رحلتهم الجوية، بما في ذلك وجهتهم المقصودة والأساس القانوني لنقلهم؛

  • إخطار الهيئات المختصة لإنفاذ القانون عندما يكون هناك سبب يدعو للاعتقاد أن الطائرة ربما تقوم بعملية تسليم سرية أو عمليات لها صلة بها، والاحتفاظ بسجلات عامة لجميع هذه الإخطارات.


وفي أيسلندا أصدر وزير الخارجية في أواخر العام 2007 تقريراً حول رحلات جوية يُشتبه في أنها للتسليم السري مرت عبر البلاد، مؤكداً أن عدة طائرات حددتها منظمة العفو الدولية باعتبار أن لها علاقة ببرنامج الترحيل السري قد هبطت في مطاري رفلافيك وركيفيك. وفيما بعد أعلن وزير الخارجية في البرلمان أنه سيتم تفتيش جميع الطائرات التي ارتبطت أرقام رحلاتها بعمليات الترحيل السري.


وبناء على مبادرات من هذا النوع، أعدت منظمة العفو الدولية سلسلة من التوصيات التفصيلية التي تتوافر في موقعها الإلكتروني amnesty.org. وهي باختصار :


1. التنديد : ينبغي على الدول الأوروبية أن تندد علناً بالترحيل والاعتقال السريين باعتبارهما غير قانونيين وأن تدعو السلطات الأمريكية إلى وضع حد لجميع هذه الممارسات وإعلان الحقيقة الكاملة حولها.

2. التحقيق : ينبغي على الدول الأوروبية إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة وحيادية في مزاعم مشاركة موظفيها أو استخدام أراضيها في عمليات الترحيل السري أو الاعتقال السري أو الاختفاء القسري. ويجب أن تشمل التحقيقات :

- الصلاحيات القانونية اللازمة لجمع كافة الأدلة ذات الصلة؛

- الإجراءات الشفافة والتي تجيز التدقيق العلني في طبيعة الأدلة المتوافرة والنتائج والخلاصات؛

- تحقيقات جنائية عندما يتعلق الأمر بجرائم منصوص عليها في القانون الدولي أو الوطني.


3. التقديم إلى العدالة : ينبغي على الدول الأوروبية أن تقدم أي شخص يشتبه بشكل معقول بأنه مسؤول عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بعمليات الترحيل والاعتقال السرية والاختفاء القسري إلى العدالة. ويجب على الدول أن تُحيل إلى السلطات المختصة جميع طلبات الاسترداد أو غير ذلك من المساعدات القانونية المشتركة المتعلقة بأية إجراءات جنائية.

4. ضمان مساءلة أجهزة المخابرات : ينبغي على الدول الأوروبية ضمان مساءلة أجهزة المخابرات المحلية والأجنبية بما في ذلك عبر :

- إعداد إطار وممارسات تنظيمية توفر ضمانات فعالة ضد انتهاكات حقوق الإنسان ووضعها موضع التنفيذ؛

- توفير الحماية من العمليات الانتقامية للذين يفضحون انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بعمليات الترحيل والاعتقال السرية والاختفاء القسري ويكونون شهوداً عليها.


5. منع عمليات الاعتقال والترحيل السرية: ينبغي على الدول الأوروبية اتخاذ تدابير تشمل عدم نقل الأشخاص إلى حجز دولة أخرى أو تسهيل مثل هذا النقل إلا إذا تم تحت إشراف قضائي، وضمن عدم إعادة أي شخص قسراً إلى أي مكان يمكن أن يتعرض فيه لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. كذلك عليها :


منع الاعتقال السري عبر :

  • حظر احتجاز أي أشخاص في أي مكان بخلاف أماكن الاعتقال المعترف بها رسمياً؛

  • ضمان جلب أي شخص يُعتقل بشأن الإرهاب للمثول أمام هيئة قضائية دون إبطاء وتمكُّنه من الطعن الفعال في قانونية اعتقاله أمام المحكمة؛

  • الاعتراف بمصير المعتقل ومكان وجوده؛

  • السماح بإجراء مقابلات أو اتصالات حقيقية بين المعتقلين وأقربائهم وممثليهم القانونيين؛

  • مراجعة وتعديل الترتيبات أو الاتفاقيات العسكرية الثنائية أو متعددة الأطراف التي يمكن أن تعيق قدرة الدولة على الوفاء بالواجبات الدولية المترتبة عليها حيال حقوق الإنسان.


منع عمليات الترحيل السرية عبر :

  • ضمان إعلان مشغلي أية طائرة تُستخدم للقيام بأنشطة لأجهزة المخابرات أن الطائرة مستخدمة لأغراض رسمية؛

  • تعديل أية أذون تحليق أو هبوط شاملة معطاة حالياً لتشمل اتفاقاً مسبقاً للخضوع لشروط التفتيش وغيرها من تدابير المعاينة والتفتيش؛

  • اشتراط إشارة الطائرات التي تطلب إذن مرور أو هبوط في أراضٍ أوروبية إلى ما إذا كان أي مسافرين على متنها محرومين من حريتهم، وإذا كان الأمر كذلك، تحديد وضعهم ووجهتهم المقصودة والأساس القانوني لنقلهم؛

  • ضمان معاينة الطائرات والسيارات التي يُعرف أو يُشتبه في أنها تحمل أي شخص محروم من حريته بصورة غير قانونية من جانب مسؤولين مستقلين؛

  • التأكد من تحمّل السلطات الرسمية المسؤولية عن التحديد المنهجي والاستباقي للشركات والطائرات التي يُشتبه بشكل معقول في أنها تعطي بيانات كاذبة حول وضعها أو تشارك على نحو آخر في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، بدون الاعتماد بصورة حصرية على المجتمع المدني لتزويدها بهذه المعلومات.


6. تقديم تعويضات إلى الضحايا : ينبغي على الدول الأوروبية التأكد من حصول جميع ضحايا الترحيل والاعتقال السري والاختفاء القسري دون إبطاء على تعويضات كافية من الدولة أو الدول المسؤولة.








مصطفى آيت إدير وخمسة آخرون : دور البوسنة والهرسك ومسؤوليتها

أتى مصطفى آيت إدير وبلقاسم بن سايح والأخضر بوميدين وبوديلا (بودلة) الحاج ونخلة محمد وصابر الأحمر محفوظ من الجزائر إلى البوسنة والهرسك بين مطلع ومنتصف التسعينيات. وجميعهم متزوجون ولديهم أطفال. وعند اعتقالهم، كان أربعة منهم قد حصلوا على جنسية البوسنة والهرسك، وكان لدى أحدهم إقامة وجُرِّد آخر من جنسيته.


وفي 17 يناير/كانون الثاني 2002، قبضت الشرطة الاتحادية للبوسنة والهرسك على الرجال الستة. وبمساعدة شرطة كانتون سراييفو سلمت الرجال في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي إلى القوات الأمريكية المرابطة في البوسنة والهرسك في إطار قوة تثبيت الاستقرار التابعة لحلف شمال الأطلسي (سفور).


وأخذت القوات الأمريكية الرجال إلى قاعدة الناتو/سفور في توزلا بالبوسنة والهرسك. ومن هناك نُقل الرجال إلى قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، حيث تحتفظ القوات الجوية الأمريكية بقاعدة تشغيلية متقدمة، ومن ثم إلى القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا. ونُقل الرجال من توزلا إلى إنجيرليك على متن طائرة عسكرية أمريكية من طراز سي – 130، وليس على متن إحدى الطائرات النفاثة المستأجرة من القطاع الخاص والمستخدمة في عمليات الترحيل السرية الأمريكية الأخرى.


وخلال الرحلات الجوية، قُيِّد الرجال الستة بالأغلال وغُطيت عيونهم بنظارات غير شفافة وأُلبسوا قفازات بلا أصابع، وهذه كلها ممارسة تشغيلية اعتيادية بالنسبة لعمليات النقل إلى غوانتنامو.


والرجال الستة محتجزون الآن في خليج غوانتنامو منذ أكثر من ست سنوات بدون تهمة. ويقول محاموهم أنهم تعرضوا جميعاً للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، ومن ضمن ذلك الحبس الانفرادي المطول والتعريض لدرجات الحرارة والبرودة القصوى والحرمان من النوم وقلة فترات الترفيه. كذلك يقول المحامون إن الرجال يعانون من حالات طبية نجمت عن أوضاع الاعتقال أو تفاقمت بسببه.


ويزعم مصطفى آيت إدير أنه خلال تفتيش الزنزانة في العام 2004 أرغمه الحراس على الاستلقاء على الأرضية بينما قفز رجال على ظهره وعلى جانب رأسه. وتزعم دعوى قضائية رُفعت نيابة عنه في إبريل/نيسان 2005 أن "نصف وجهه أُصيب بالشلل. وهو يعاني من الألم. ولا يستطيع تناول طعامه بصورة طبيعية؛ إذ يتسرب الطعام والشراب من فمه المعطل. ويُعيِّره الحراس بسبب حالته." وشُخّصت حالة مصطفى آيت إدير منذ ذلك الحين بأنها شلل بولسي (شلل العصب الوجهي)، الذي يعتقد أنه نتج عن اعتداء العام 2004.


واعتباراً من إبريل/نيسان 2008 يكون صابر الأحمر محفوظ قد احتُجز في الحبس الانفرادي في غوانتنامو طوال أكثر من 22 شهراُ. ويقول محاموه إن أوضاعه، التي تتضمن حيزاً محدوداً وعدم وجود فرصة لممارسة تمارين رياضية حقيقية، قد فاقمت تلفاً عصبياً وعضلياً أُصيب به في كلا ساقيه. وعندما زاره محاموه في إبريل/نيسان 2008، بدا خائر القوى نفسياً وجسدياً ومكتئباً ومصاباً بآلام مبرحة في ساقيه. وبحسب ما ورد لا يُسمح له بإرسال رسائل إلى عائلته أو تلقيها منها وغالباً ما يُرفض إعطاؤه قلماً وورقة.


والأخضر بوميدين مضرب عن الطعام منذ ديسمبر/كانون الأول 2006. وبحسب محاميه، فهو يخضع للعزلة. ويقيد مرتين في اليوم بكرسي (من قدميه وفخذيه وخصره وصدره ورأسه ورسغيه وعضلتي ذراعيه) ويوضع قناع على فمه ويُطعم قسراً عبر أنبوب يُدخل في أحد منخريه ويصل إلى معدته. وبحسب ما ورد تسبب هذه العملية ألماً مبرحاً.


ولا تتوافر أية معلومات حول الوضع الراهن للرجال الثلاثة الآخرين.


["أملي الوحيد أن يسمع شخص ما صرختي طلباً للمساعدة وأن يتصل بالسلطات في البوسنة طالباً منها بذل كل ما في وسعها لضمان الإفراج عن زوجي من غوانتنامو".

صبيحة دليتش آيت إدير، زوجة مصطفى آيت إدير، في حديث لها مع منظمة العفو الدولية في إبريل/نيسان 2008]


["لقد أدركت أنها [السلطات البوسنية] تريد نسيان هؤلاء الأشخاص".

ستيفن أوليسكي، محام أمريكي يمثل الرجال الستة].


دور البوسنة والهرسك

في أكتوبر/تشرين الأول 2001 اعتقلت شرطة البوسنة والهرسك كل من مصطفى آيت إدير وبلقاسم بن سايح والأخضر بوميدين وبوديلا (دلة) الحاج ونخلة محمد وصابر الأحمر محفوظ للاشتباه في مشاركتهم في مؤامرة لمهاجمة السفارتين الأمريكية والبريطانية في سراييفو. وبرغم أن السفارة الأمريكية أشارت إلى أن لديها أدلة تربط الرجال بالقاعدة والهجمات المزمع شنها ضد السفارة، إلا أنه لم يتم إبراز أي من هذه الأدلة. وفي 17 يناير/كانون الثاني 2002، أمرت المحكمة العليا في البوسنة والهرسك، التي لم تجد أي أساس لاحتجاز الرجال، بالإفراج عنهم، وبعيد ذلك أطلقت سلطات سجن سراييفو سراحهم.


وفي اليوم نفسه أصدر مجلس حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك أمراً مؤقتاً لاتخاذ تدابير مؤقتة لمنع إبعاد أربعة من الرجال أو طردهم أو تسليمهم، في أعقاب الطلبات التي تقدموا بها إلى المحكمة.


وبرغم ذلك، ألقت شرطة البوسنة والهرسك القبض على الرجال الستة يوم الإفراج عنهم وسلمتهم إلى السلطات الأمريكية.


[أبلغ المسؤولون الأمريكيون حكومة البوسنة أنه إذا لم يُقبض على هؤلاء الأشخاص الستة، فستسحب الولايات المتحدة دعمها للبوسنة."

ستيفن أوليسكي]


وتبين لمجلس حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك أن البوسنة والهرسك واتحاد البوسنة والهرسك طردا الرجال بصورة تعسفية وتصرفا على نحو انتهك الواجبات المترتبة عليهما حيال حقوق الإنسان في نقلهم إلى الاعتقال غير القانوني لدى الولايات المتحدة في البوسنة والهرسك. فأمر البوسنة والهرسك باستخدام القنوات الدبلوماسية لحماية حقوق الرجال.


ونتيجة لذلك، دفعت سلطات البوسنة والهرسك واتحاد البوسنة والهرسك تعويضاً مادياً عن انتهاك حقوق الرجال في الحرية وطردهم وتقاعس السلطات عن الحصول على ضمانات دبلوماسية بعدم تعرُّضهم لعقوبة الإعدام.


بيد أن سلطات البوسنة والهرسك لم تبذل كما يبدو أية محاولة حقيقية للتفاوض مع سلطات الولايات المتحدة للتعويض على مواطنيها المحتجزين في خليج غوانتنامو.


وفي مارس/آذار 2006، بدأت اللجنة الرسمية في البوسنة والهرسك المعنية بمراجعة القرارات المتعلقة بتجنيس المواطنين الأجانب مراجعة وضع المواطنين الذين حصلوا على جنسية البوسنة والهرسك بين العامين 1992 و2006. وقد ورد أن اللجنة أوصت بوجوب سحب الجنسية من الأخضر بوميدين وصابر الأحمر محفوظ.


فإذا رفضت البوسنة والهرسك استقبال الرجال الستة في حال الإفراج عنهم ورغبوا في العودة إلى البوسنة والهرسك، فربما يُرسلون رغماً عنهم إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لخطر التعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان. وقد سرت شائعات بأن بعض الرجال قد يعادون إلى الجزائر في أعقاب زيارات قام بها مسؤولون أمنيون جزائريون إلى غوانتنامو.


وفي يناير/كانون الثاني 2007، منحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أولوية في المعاملة للطلبات التي قُدِّمت نيابة عن الرجال الستة. وتزعم الطلبات أن تقاعس سلطات البوسنة والهرسك عن تنفيذ قرارات ملزمة أصدرتها المحاكم المحلية عبر السماح بالنقل غير القانوني للرجال إلى حجز الولايات المتحدة، وحماية حقوق المعتقلين خلال نقلهم واعتقالهم في خليج غوانتنامو، انتهك عدداً من نصوص الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.


مسؤولية البوسنة والهرسك

البوسنة والهرسك ملزمة بحماية الحقوق الإنسانية لمواطنيها وكل من يقيم على ترابها. ويشكل الاعتقال التعسفي للرجال الستة واعتقالهم غير القانوني اللاحق ونقلهم إلى حجز الولايات المتحدة، انتهاكات خطيرة لحقالشخص في الحرية والأمن وغير ذلك من الحقوق. وحقيقة حدوث ذلك على خلفية الحكم الصادر عن المحكمة العليا للبوسنة والهرسك الذي قضى بعدم وجود أساس لاعتقالهم، فضلاً عن الأمر المؤقت باتخاذ تدابير مؤقتة لمنع إبعاد أربعة رجال منهم أو طردهم أو تسليمهم، تضاعف من خطورة الانتهاكات وتشكل انعداماً جوهرياً لاحترام سيادة القانون.


وتتحمل البوسنة والهرسك مسؤولية المساعدة على النقل غير القانوني لهؤلاء الرجال وأية انتهاكات أخرى شكلت إلى حد معقول النتيجة المتوقعة لأفعالها. وفي ضوء إسهام البوسنة والهرسك في وجود الرجال في خليج غوانتنامو، تظل ملزمة بتقديم بيانات (مذكرات) دبلوماسية نيابة عنهم، وبالمطالبة بعودتهم وتسهيلها إذا رغبوا بذلك. كذلك عليها الإصرار على تقديم خدمات قنصلية إلى مواطنيها والمطالبة بذلك بالنسبة للآخرين.


مطلوب التحرك الآن

ينبغي على سلطات البوسنة والهرسك أن :

  • تكفل التنفيذ الكامل لقرارات مجلس حقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان وأي حكم لاحق يصدر في النهاية عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في المسائل المتعلقة بهذه القضية؛

  • تقدم المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي أو الوطني، فيما يتعلق بالترحيل السري للرجال، إلى العدالة؛

  • تعيد النظر في أية إجراءات سمحت بنقل الرجال الستة إلى حجز الولايات المتحدة وتعدلها؛

  • تتخذ كافة التدابير الضرورية لضمان مبادرة السلطات الأمريكية للتحقيق في مزاعم تعذيب الرجال الستة والإفراج عنهم إذا لم يُتهموا بارتكاب أي جرم جنائي معروف وتقديمهم لمحاكمات عادلة دون تأخير؛

  • تتخذ كافة التدابير الممكنة لحماية حقوق الرجال الستة؛

  • تكفل في حال الإفراج عن الرجال الستة، السماح لهم بالعودة إلى البوسنة والهرسك إذا رغبوا بذلك؛

  • تمنح الرجال الستة تعويضات كاملة – بينها التعويض المالي ورد الحقوق والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار – عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرضوا لها نتيجة لأفعال البوسنة والهرسك؛

  • تصر عبر المذكرات الدبلوماسية، وإذا دعت الضرورة، غير مطالبة قانونية دولية بأن تقدم الولايات المتحدة تعويضات كاملة وفعالة، ومن ضمنها رد الحقوق والتعويض المالي والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار، عن الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق مواطنين من البوسنة والهرسك.

أكتبوا إلى:


Prime Minister

Predsjedavajući Vijeća ministara BiH

Nikola Špirić

Trg Bosne i Herzegovine 1

71000 Sarajevo

Bosnia and Herzegovina

Fax: +387 33 211 464

Salutation: Dear Prime Minister


Minister of Foreign Affairs

Ministar vanjskih poslova BiH

Sven Alkalaj

Ul. Musala 2

71000 Sarajevo

Bosnia and Herzegovina

Email: sven.alkalaj@mvp.gov.ba

Salutation: Dear Minister




محمد حيدر زمار : دور ألمانيا ومسؤوليتها

غادر محمد حيدر زمار، وهو مواطن ألماني عمره 47 عاماً مولود في سورية، ألمانيا متوجهاً إلى موريتانيا والمغرب في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2001. واعتقله موظفو المخابرات المغربية قبل أن يستقل الطائرة المتوجهة إلى ألمانيا في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2001. وقد اشتُبه في مشاركته في "خلية هامبورغ"، وهي مجموعة ضمت القادة المفترضين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية.


واحتُجز محمد زمار بدون تهمة طوال عدة أسابيع في المغرب، واستجوب كما ورد طوال أكثر من أسبوعين. وزعم أنه تعرض لسوء المعاملة. ثم نُقل جواً كما ورد على متن طائرة للسي آي إيه إلى سورية حيث احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي وزُعم أنه تعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


وبحسب ما ورد احتُجز محمد زمار بدون تهمة في الحبس الانفرادي المطول بمعزل عن العالم الخارجي في فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية.


وبالقدر الذي عُرفت فيه أوضاع اعتقاله، وصلت إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وزُعم أنه تعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وهي ممارسة وردت أخبار متكررة حولها من فرع فلسطين. وقيل إن طول زنزانته الكائنة تحت الأرض يبلغ 1,85 متر وعرضها أقل من 0,9 متر وارتفاعها أقل من مترين – وهي أبعاد لا تسمح له بالاستلقاء أو الوقوف براحة. وغالباً ما يشار إلى هذه الزنازين "بالأضرحة" أو "القبور". ولا يُعطى السجناء فراشاً، بل بضع بطانيات قذرة. ويزودون بقنينتين من البلاستيك واحدة للشرب وأخرى للتبول. ويقتصر الخروج من الزنزانة إلى الهواء الطلق ونور الشمس في الباحة على حد أقصى قدره 10 دقائق في الشهر، لكنه يمكن أن ينخفض إلى 10 دقائق كل ستة أو ثمانية أشهر.


[يقول المعتقلون السابقون إن القسم السفلي من فرع فلسطين يعج بالفئران والقمل]


وقد تلقت منظمة العفو الدولية معلومات أفادت أن محمد زمار أُخرج من الحبس الانفرادي في فرع فلسطين ونُقل فيما بعد إلى سجن صيدنايا، حيث الأوضاع سيئة، لكنها أفضل حالاً من فرع فلسطين، بالقرب من العاصمة السورية دمشق.


وتلقت عائلة محمد زمار في ألمانيا أول اتصال مباشر منه عبر رسالة قصيرة مؤرخة في 8 يونيو/حزيران 2005، مرسلة عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دمشق.


وفي 11 فبراير/شباط 2007 بعد مضي أكثر من ست سنوات على توقيفه في المغرب، حُكم على محمد زمار بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة ارتكاب أربع جرائم، بينها العضوية في تنظيم الأخوان المسلمين السوري المحظور، وهي تهمة يُعاقب عليها بالإعدام. ووفقاً للممارسة المتبعة حالياً، خُفضت هذه العقوبة فوراً إلى السجن لمدة 12 عاماً. وورد أنه لم تُقدَّم أية أدلة على عضويته في التنظيم المحظور خلال محاكمته.


ومنذ إدانته، سُمح لعائلته بزيارته عدة مرات، بينما يُسمح بزيارات قنصلية من جانب دبلوماسيين ألمان في فواصل زمنية غير منتظمة.


دور ألمانيا والتحقيقات

خضع محمد زمار لمراقبة منقطعة في هامبورغ بألمانيا، على مدى عدة سنوات قبل توقيفه. واستجوبته الشرطة الألمانية عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية، وجُلب للمثول أمام محكمة في هامبورغ بعد أقل من أسبوع فيما بعد. ولم تتوافر أدلة كافية لاحتجازه، لكن النائب العام الاتحادي باشر بالتحقيق في مزاعم أفادت أنه "ساند تنظيماً إرهابياً". ثم غادر محمد زمار ألمانيا إلى المغرب.


وربما ساعدت المعلومات التي قدمها مكتب التحقيق الاتحادي الألماني إلى المسؤولين الأمريكيين حول خطط سفر محمد زمار، على توقيفه في المغرب وتسليمه لاحقاً إلى سورية.


وبحسب الجلسات التي عقدتها لجنة التحقيق البرلمانية الألمانية التي شُكِّلت للتحقيق في التعاون السري الألماني مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول في محاربة الإرهاب الدولي وفي حرب العراق، قدَّم مكتب التحقيق الاتحادي "سيرة حياة تفصيلية" لمحمد زمار و"قائمة بأقربائه في سورية والمغرب"، ومعلومات حول رحلته رداً على طلبات المعلومات التي قدمتها وكالات المخابرات الأمريكية.


وأكد التحقيق البرلماني أن المعلومات التي جمعها مكتب التحقيق الاتحادي وهيئتان رسميتان ألمانيتان أخريان حول محمد زمار أُرسلت إلى جهاز المخابرات السوري. كذلك كُشف النقاب عن أن الأجهزة الألمانية زوّدت السوريين بقائمة أسئلة لطرحها عليه خلال جلسات الاستجواب. وبدوره قدَّم جهاز المخابرات السوري نتائج استجواباته. وعلاوة على ذلك، استمع التحقيق إلى كيفية ذهاب خمسة من مسؤولي المخابرات وإنفاذ القانون الألمان إلى سورية في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 واستجوبوا محمد زمار لمدة ثلاثة أيام.


وأُبلغ التحقيق البرلماني أن الحكومة قررت عدم متابعة المقابلات القنصلية لفترة طويلة. وبحسب ما ورد تلقى محمد زمار أول زيارة من دبلوماسي ألماني في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، بعد مضي شهر على مثوله للمرة الأولى في المحكمة وبعد مضي قرابة خمس سنوات على اعتقاله.


واعترف كبار مسؤولي الأجهزة الثلاثة أنهم إما عرفوا بشكل مبهم أو عرفوا بدرجة أكبر من التفصيل بحدوث التعذيب في سورية. كذلك أقروا بأنهم لم يملكوا معلومات تفصيلية حول أوضاع اعتقال محمد زمار.


وشدد جميع الشهود وكبار المسؤولين على أن المسؤولين الخمسة الذين أُرسلوا إلى دمشق أُمروا بوقف الاستجواب إذا كان هناك أي إيحاء بتعرض محمد زمار للتعذيب أو للإكراه، لكن لم تُقدَّم أية مؤشرات إلى المسؤولين على أن هذا ما حدث.


وعرف المسؤولون الألمان في مرحلة مبكرة جداً أن السوريين اعتقلوا محمد زمار بتهم انتسابه إلى عضوية الأخوان المسلمين، وهو جرم يُعاقب عليه بالإعدام. وقال مسؤول واحد على الأقل في مكتب التحقيق الاتحادي خلال الجلسة إنه علم بذلك من نظرائه السوريين في فترة تعود إلى صيف العام 2002.


ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الأنباء التي أفادت أن لجنة التحقيق لم تطلع على وثائق سرية معينة على أساس أنها من أسرار الدولة، أو قُدِّمت لها نسخ مختصرة جداً (خاضعة للرقابة) من الوثائق. وبدا أيضاً للمراقبين أن الشهود امتنعوا عن إعطاء معلومات لأعضاء اللجنة حول أسئلة "حساسة"، وورد أن الأجهزة الحكومية تقاعست عن تزويد أعضاء اللجنة بملفات من أجل التمكُّن من استجواب الشهود حول وثائق معينة.


مسؤولية ألمانيا

وقع محمد زمار ضحية للاختفاء القسري. وإضافة إلى ذلك يشكل الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي، وبخاصة في موقع غير معلن، انتهاكاً لحقوق الإنسان ويمكن أن يشكل بحد ذاته تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية.


وليس واضحاً ما إذا كانت المخابرات وأجهزة إنفاذ القانون الألمانية عرفت بالطريقة التي ستُستخدم فيها المعلومات التي قدمتها إلى مثيلاتها الأمريكية في العام 2001، لكن إذا كان من المتوقع بشكل معقول أن تُستخدم لاعتقال محمد زمار في المغرب وتسليمه سراً إلى سورية، تتحمل ألمانيا مسؤولية عن أية انتهاكات كانت متوقعة بشكل معقول تم ارتكابها نتيجة لذلك.


وقد انتهكت ألمانيا الحقوق الإنسانية لمحمد زمار عندما استجوبه موظفوها في العام 2002، مع علمهم أنه كان محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي في سجن له سمعة سيئة في تعذيب المعتقلين الأمنيين، وأن هناك خطراً حقيقياً في تعرضه للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


بادروا بالتحرك الآن

ينبغي على السلطات الألمانية أن :

  • تقدم احتجاجات (مذكرات) دبلوماسية شديدة اللهجة نيابة عن محمد الزمار لضمان احترام حقوقه في سورية، وإجراء تحقيق في مزاعم تعرضه للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، وطلب إجراء مقابلات قنصلية منتظمة معه إذا رغب بذلك، والمطالبة بإجراء محاكمة جديدة وعادلة له أو إخلاء سبيله، وطلب إعادته إلى ألمانيا وتسهيلها؛

  • تكفل إجراء تحقيق كامل وفعال ومستقل وحيادي في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بمشاركة ألمانيا، بما في ذلك تصحيح النواقص في اللجنة البرلمانية؛

  • تقدم إلى العدالة أولئك الذين يتبين أنهم مسؤولون بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها محمد زمار؛

  • تكفل منح محمد زمار وعائلته تعويضاً كاملاً عن أية انتهاكات تعرضوا لها نتيجة أفعال ألمانيا، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض الكافي والعادل والتأهيل والتدابير اللازمة لوضع حد للانتهاكات الجارية ومنع تكرار حدوثها؛

  • تُصر، عبر المذكرات الدبلوماسية، وإذا دعت الضرورة عبر مطالبة قانونية دولية، بأن تقدم الدول المسؤولة تعويضاً كاملاً وفعالاً، ومن ضمنه رد الحقوق والتعويض المالي والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار، عن الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق مواطنها.

  • اكتبوا إلى

  • Federal Chancellor

  • Bundeskanzlerin

  • Angela Merkel

  • Bundeskanzleramt

  • Willy-Brandt Str. 1

  • 10557 Berlin

  • Germany

  • Fax: +49 30 4000 2357

  • Email: internetpost@bundeskanzlerin.de

  • Salutation: Dear Chancellor

  • Minister of the Interior

  • Bundesminister des Innern

  • Wolfgang Schäuble

  • Alt-Moabit 101 D

  • 10559 Berlin

  • Germany

  • Fax: +49 30 18 681-2926

  • Email: postelle@bmi.bund.de

  • Salutation: Dear Minister


أبو عمر : دور إيطاليا ومسؤوليتها

كان أسامة مصطفى حسن نصر، المعروف أكثر باسم أبو عمر، وهو مواطن مصري لديه وضع لاجئ وإقامة إيطالية، يسير في أحد شوارع ميلانو في 17 فبراير/شباط 2003. فاقترب منه رجل يتحدث الإيطالية، وعرَّف بنفسه كشرطي وطلب رؤية أوراقه. ولم يدرِ أبو عمر إلا وقد أُدخل عنوة في شاحنة مقفلة بيضاء اللون.


[بينما كانت السيارة تسير، أُصبت بنوبة ... وسال شيء أشبه بالزبد من فمي وتخشب جسمي كما لو أن روحي تخرج واحتكت ساقاي ببعضهما كما لو أنني كنت ألفظ أنفاسي."

أبو عمر].


أخذ موظفون رسميون أمريكيون أبا عمر إلى القاعدة الجوية لحلف شمال الأطلسي في أفيانو بشمال إيطاليا. وفي أفيانو ورد أنه وضع على متن طائرة من طراز ليرجت أل جيه – 35 (سبار – 92) ونُقل جواً إلى القاعدة الجوية لحلف شمال الأطلسي في رامشتاين بألمانيا. وفي رامشتاين، نُقل على متن طائرة نفاثة من طراز غالفستريم 4 (إن 85 في أم) استأجرتها السي آي إيه إلى القاهرة، بمصر، حيث اعتُقل سراً طوال الأربعة عشر شهراً التالية.


ويقول أبو عمر إنه لدى وصوله إلى القاهرة، اقتاده أفراد أمن مصريون إلى مبنى اكتشف فيما بعد أنه مقر المخابرات الوطنية وقال إنه تعرض للتعذيب لمدة 12 ساعة يومياً طوال سبعة أشهر. ووصف "صلبه" على باب حديدي وعلى جهاز خشبي أطلقوا عليه اسم العروسة، وصُعق خلال ذلك بالصدمات الكهربائية ورُكل وضُرب.


["عُلّقت كبقرة مذبوحة ورأسي إلى الأسفل وقدماي إلى الأعلى ويداي مكبلتان خلف ظهري وقدماي مقيدتان أيضاً، وتعرضت للصعق بالصدمات الكهربائية على كافة أنحاء جسدي وبخاصة منطقة الرأس لإضعاف الدماغ وشله، وعلى حلمتي ثديي وأعضائي التناسلية وقضيبي...]

أبو عمر في رسالة بعث بها من السجن في القاهرة].


ويقول أبو عمر إنه احتُجز في زنزانة صغيرة سيئة التهوية وتعج بالفئران والصراصير. وكانت حرارتها خانقة في الصيف وباردة في الشتاء. ولم يُعط إلا بطانية واحدة كان ينام عليها وقدم له غذاء عبارة عن الخبز القاسي وغير الطازج.


ولم يُسمح له بأي اتصال بالعالم الخارجي. وطوال 14 شهراً لم تدر عائلته وأصدقاؤه بمكان وجوده.


وفي 20 إبريل/نيسان 2004، أُفرج عن أبي عمر من السجن وحذره المسؤولون المصريون بألا يخبر أحداً بما حدث له.


لكن بعد حوالي ثلاثة أسابيع، بعدما اتصل هاتفياً بزوجته وأصدقائه في ميلانو ووصف لهم محنته، أُعيد اعتقاله، بناءً على أوامر وزير الداخلية كما ورد. ثم اقتيد إلى مكتب مباحث أمن الدولة في مدينة نصر ومن هناك إلى سجن استقبال طرة. وفيما بعد نُقل إلى سجن دمنهور ووضع قيد الاعتقال الإداري بدون تهمة.


وفي فبراير/شباط 2005، أُعيد أبو عمر إلى سجن استقبال طرة ووُضع قيد الحبس الانفرادي. وبرغم أن المحاكم أمرت بالإفراج عنه 16 مرة على الأقل، إلا أن وزير الداخلية جدد أمر اعتقاله بصورة متكررة مستخدماً قانون الطوارئ.


وفي النهاية أُفرج عن أبي عمر في فبراير/شباط 2007 وهو يعيش الآن في الإسكندرية. ويريد العودة إلى إيطاليا، برغم أنه يمكن أن يواجه تهماً هناك. ويخضع للتحقيق حول صلته بالإرهاب الدولي، وصدرت بحقه مذكرة اعتقال في العام 2005.


[طوال الليل أعاني من الكوابيس، وطوال النهار أتذكر التعذيب لذا ارتجف..."

أبو عمر]


دور إيطاليا والتحقيقات

في البداية نفت الحكومة وأجهزة الأمن الإيطالية أي علم أو مشاركة لها في اختطاف أبي عمر وتسليمه سراً فيما بعد إلى مصر.


وبرغم أن نبيلة غالي أبلغت عن اختفاء زوجها بعيد اختطافه، إلا أن التحقيقات تأخرت حتى الإفراج المؤقت عن أبي عمر في مصر في إبريل/نيسان 2004، عندما اتصل بزوجته وصديق له في ميلانو ووصف لهما ملابسات خطفه ونقله إلى مصر.


واستخدم المحققون الإيطاليون بقيادة النائب العام في ميلانو أرماندو سباتارو هذه التفاصيل بحلول منتصف العام 2004 لتحديد استخدام 17 جهاز هاتف محمولاً في الحي عند حدوث الاختطاف. وأوصل اقتفاء الأثر الهاتفي في النهاية إلى روبرت سلدون ليدي، وهو مسؤول في القنصلية الأمريكية، ويُعتقد بأنه أرفع ضباط السي آي إيه رتبة في ميلانو؛ وتم التعرف عليه بوصفه شخصاً أجرى اتصالات متكررة بلوتشيانو بيروني، مسؤول في الأمن (الكارابينيري)، الذي أقر فيما بعد بأنه شارك في عملية الخطف. وعثر التحقيق على جهاز حاسوب في منـزل روبرت ليدي مع صور لأبي عمر وخريطة تبين أفضل طريق للوصول إلى قاعدة أفيانو الجوية وتذكرة سفر بالطائرة لروبرت سلدون ليدي للسفر إلى القاهرة ورسائل بريد إلكتروني مهمة.


كما أوصل الأثر الهاتفي إلى موظفين آخرين في السي آي إيه. وطلب مكتب النائب العام في ميلانو باسترداد 22 موظفاً في السي آي إيه في العام 2005 بشأن اختطاف أبي عمر. وفي يوليو/تموز 2006 إصدر مكتب النائب العام مذكرات اعتقال بحق أربع مواطنين أمريكيين آخرين وجدد طلب استرداد 26 مواطناً أمريكياً. ولم يقدم وزراء العدل المتعاقبون هذه الطلبات إلى الولايات المتحدة الأمريكية.


وفي 5 ديسمبر/كانون الأول 2006، طلب مكتب النائب العام في ميلانو تقديم 26 مواطناً أمريكياً وثمانية مسؤولين في المخابرات والشرطة الإيطالية وصحفي واحد شاركوا في عملية خطف إلى المحاكمة. وفي فبراير/شباط 2007، قضى أحد القضاة في ميلانو أن 33 شخصاً، بينهم سبعة إيطاليين و26 مواطناً أمريكياً ويجب أن يُقدَّموا للمحاكمة. ومن بين الإيطاليين المتهمين نيكولو بولاري. رئيس جهاز المخابرات والأمن العسكري الإيطالي عند حدوث عملية الخطف وماركو مانسيني، رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في الجهاز المذكور. وقالت السلطات الأمريكية إنها لن تمتثل لأوامر الاسترداد إذا قُدِّمت.


وفي الفترة التي سبقت المحاكمة، في فبراير/شباط ومارس/آذار 2007، رفعت الحكومة الإيطالية دعوى أمام المحكمة الدستورية على أساس أن القضاء الإيطالي تجاوز حدود صلاحياته باستخدام وثائق سرية وطلب إذن بمراقبة هواتف موظفي المخابرات. كذلك أعلن رئيس مجلس الوزراء في ذلك الحين رومانو برودي أن الوثائق المتعلقة بالأمن، بما فيها العلاقات القائمة بين إيطاليا وحلفائها، عقب هجمات سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة، تشكل سراً من أسرار الدولة.


وفي 18 يونيو/حزيران 2007، أوقف قاضي ميلانو المحاكمة بانتظار جلسة المحكمة الدستورية. وأُكد القرار في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2007. عندما أجل القاضي المحاكمة إلى 12 مارس/آذار 2008.


وفي هذه الأثناء، بوشر بإجراء تحقيق في بريشا نتيجة شكاوى تقدم بها نيكولو بولاري من جملة آخرين تتعلق بتهم "نشر معلومات تغطيها أسرار الدولة"، و"الحصول على معلومات تتعلق بأمن الدولة" وغيرها من الجرائم المشابهة. وفي 4 ديسمبر/كانون الأول 2007، رفض قاضي بريشا القضية.


وفي مطلع مارس/آذار 2008، طلب عضو النيابة المولج بالقضية المقامة ضد أولئك المشاركين في خطف أبي عمر وتسليمه سراً المباشرة بالمحاكمة، وفي 19 مارس/آذار أعاد القاضي فتح المحاكمة، برغم أن الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الدستورية لم تكن قد سويت بعد.


["عندما عاد إلى بيته، أصبح شخصاً مختلفاً ... وأنا أفهم معاناته وأجد الأعذار له، لكن من المسؤول عن هذا؟ من المسؤول عن الوضع الراهن؟"

نبيلة غالي].


مسؤولية إيطاليا

وقع أبو عمر ضحية اختفاء قسري. وكانت المرحلة الأولى من ذلك الاختفاء اعتقاله بصورة تعسفية وسرية في عملية نقل غير قانونية من الأراضي الإيطالية.


وتتحمل إيطاليا مسؤولية الإخلال بواجبها في حماية أولئك الموجودين في أراضيها من انتهاكات حقوق الإنسان، وبخاصة أن مسؤولاً إيطالياً واحداً على الأقل شارك في خطف أبي عمر وتسليمه سراً. وتتحمل إيطاليا مسؤولية أية انتهاكات أخرى تعرض لها أبو عمر جاءت، على نحو يمكن توقعه بشكل معقول، نتيجة أفعال أي من موظفيها الرسميين. ويترتب على إيطاليا واجب إجراء تحقيق وتقديم موظفيها وموظفي الدول الأخرى أو الأطراف الفاعلة الخاصة التي شاركت في عمليتي الخطف والترحيل السري في إيطاليا إلى العدالة.


ولا يمكن السماح للمطالبة بالسرية الرسمية بشأن الأدلة المتعلقة بهذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بحرمان الضحايا من التعويض أو بإفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.


وتشمل الانتهاكات التي تعرض لها أبو عمر خلال المحنة التي مرّ بها حقه في الحرية الشخصية وحقه في عدم التعرض للتعذيب وحقه في عدم التعرض للاختفاء القسري وحقه في عدم نقله إلى دولة حيث توجد أسباب وجيهة تدعو للاعتقاد بأنه سيواجه فيها فعلاً خطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


بادروابالتحرك الآن

ينبغي على السلطات الإيطالية أن :

  • تبذل كل ما في وسعها لضمان إخضاع موظفي السي آي إيه وجهاز المخابرات والأمن العسكري الإيطالي، الذين قُدِّموا إلى المحاكمة في ميلانو بشأن خطف أبي عمر ونقله بصورة غير قانونية، لإجراءات قضائية سريعة وعادلة؛

  • تطالب سلطات الولايات المتحدة بتسليم الأشخاص الستة والعشرين الذين صدرت بحقهم مذكرات اعتقال؛

  • تزود القضاء الإيطالي بجميع المعلومات ذات الصلة المتوافرة لديها حول أفعال موظفي السي آي إيه وجهاز المخابرات والأمن العسكري الإيطالي قبل خطف أبي عمر وخلاله وبعده، بما في ذلك من خلال التأكد من عدم التذرع بالسرية الرسمية أو الأمن القومي أو سرية حماية العلاقات الدولية بشأن الأدلة المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

  • تُقدِّم تعويضات مناسبة إلى أبي عمر وعائلته عن أية انتهاكات لحقوق الإنسان ناتجة عن الأفعال الإيطالية؛

  • تحث السلطات المصرية على التحقيق في الممارسة المزعومة للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة ضد أبي عمر، ومساءلة أي شخص مسؤول وتقديم تعويضات كاملة؛

  • استعادة حق أبي عمر في الإقامة بإيطاليا. وإذا قُبض عليه عند عودته، التأكد من توجيه تهمة جنائية معروفة إليه، ومحاكمته دون إبطاء وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة أو الإفراج عنه.

  • أكتبوا إلى:

Prime Minister

Silvio Berlusconi

Palazzo Chigi

Piazza Colonna 370

00187 Rome

Italy

Salutation: Dear Prime Minister


Minister of Interior

Roberto Maroni

Palazzo Viminale

Via Agostino Depretis 7

00184 Rome

Italy

Salutation: Dear Minister

خالد المصري : دور مقدونيا وألمانيا ومسؤوليتهما

["حكاية المصري هي القصة الدرامية لشخص واضح أنه بريء – أو على الأقل لم يُوجه إليه أدنى اتهام قط – تعرض لكابوس حقيقي في ’شبكة العنكبوت‘ التابعة للسي آي إيه..."

ديك مارتي، مقرر لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا].


["لم تفعل الوزارة أي شيء مخالف للقانون ... فالرجل حي يُرزق وقد عاد إلى بيته وعائلته. لقد ارتكب طرف ما خطأً. وذلك الطرف ليس مقدونيا."

هاري كوستيف، وزير الداخلية في حينه ورئيس وزراء مقدونيا فيما بعد].


خالد المصري، مواطن ألماني عمره 44 عاماً من أصل لبناني، قبض عليه المسؤولون المقدونيون في 31 ديسمبر/كانون الأول 2003 أثناء رحلة قام بها إلى مقدونيا. وقد استُجوب على الحدود الصربية ثم اقتاده موظفو الأمن المقدونيون بالسيارة إلى سكوبيي عاصمة مقدونيا. واحتُجز في غرفة بالفندق لمدة 23 يوماً على أيدي فرق من الرجال المسلحين واستُجوب باللغة الإنجليزية، وهي لغة يقول إنه بالكاد يفهمها، حول أنشطته والمنظمات الإسلامية. ويقول إنه طلب بصورة متكررة الاتصال بالسفارة الألمانية، لكن لم يُستجب لطلبه.


ويقول خالد المصري إنه أُرغم على تسجيل شريط فيديو يقول فيه إنه عومل معاملة حسنة وقيل له إنه سيُعاد جواً إلى ألمانيا. ثم عُصبت عيناه واقتيد إلى المطار. وهناك، بحسب روايته، تعرض للضرب المبرح وقُطعت ملابسه. وضُرب مجدداً ونُزعت ملابسه الداخلية بالقوة. وأُلقي به على الأرض وشعر أن أداة قاسية أُدخلت في شرجه. ثم أُلبس حفاضاً للأطفال وبزة رياضية وطُوِّق بحزام مع سلاسل رُبطت بمعصميه وكاحليه. ووضع الرجال سدادات على أذنيه وغطاءين على عينيه وعصبوهما وغطوا وجهه. ثم أُلقي به على أرضية طائرة وثُبِّت بالأرضية بواسطة أحزمة.


ونقلته السي آي إيه أولاً إلى كابول في أفغانستان، ثم إلى سجن تديره الولايات المتحدة بالقرب من المطار. ويقول خالد المصري إنه اعتُقل في زنزانة مظلمة حيث تعرض للضرب والاستجواب. فأضرب عن الطعام احتجاجاً، وأُطعم قسراً فيما بعد. ويقول إن موظفين أمريكيين استجوبوه بصورة متكررة، وفي نهاية المدة استجوبه شخص لغته الأم ألمانية عرّف بنفسه باسم "سام".


وفي 28 مايو/أيار 2004، وُضع خالد المصري على متن طائرة أقلعت به إلى ألبانيا. ولدى وصوله، وكان لا يزال معصوب العينين، "اقتيد بالسيارة إلى الجبال صعوداً ونزولاً طوال ساعات". وفي النهاية توقفت السيارة، ونزع خاطفوه عُصابة عينيه وقطعوا أصفاد يديه وسلموه جواز سفره وطلبوا منه أن يسير في طريق مهجور بدون أن ينظر إلى الخلف. وقال إن الطريق كان مظلماً و"عندما مشيت خشيت أن تُطلق النار علي في ظهري وأُترك لأموت".


وفي الحقيقة التقى به مسؤولون ألبان مسلحون أقلوه بالسيارة إلى أحد المطارات. وتم شراء تذكرة سفر له إلى فرانكفورت بألمانيا التي وصل إليها في 29 مايو/أيار 2004.


وتوجه خالد المصري إلى بيته ليتبين له أن عائلته قد رحلت. فزوجته التي لم تكن تعرف مكانه أو ما إذا كان سيعود، أخذت أطفالها إلى منـزل عائلتها في لبنان. وقد عادت بعد ذلك إلى ألمانيا.


وبحسب ما ورد قال مسؤول أمريكي إن خالد المصري اعتُقل لأن اسمه مشابه لاسم قائد متشدد ولأن المسؤولين اعتقدوا أن جواز سفره مزور.


بيد أن التوضيح المتعلق "بالالتباس" يفتقر إلى المصداقية. ففي كل من مقدونيا وأفغانستان استُجوب خالد المصري بصورة متكررة حول أنشطته في المركز الثقافي الملحق بالمسجد في نيو – أولم الذي كان يأتي إليه بصورة منتظمة. فلو كان يُعتقد خطأ أنه خالد مصري آخر، شخص حدده تقرير حكومي أمريكي بأنه كان في معسكر تدريب تابع للقاعدة، لكان المستنطقون قد سألوه بالتأكيد عن هذا الأمر. وعلى أية حال، لا يمكن تبرير الانتهاكات التي تعرض لها في أي ظرف من الظروف.


دور مقدونيا والتحقيقات

قبض المسؤولون المقدونيون على خالد المصري واحتجزوه لمدة 24 يوماً بدون إبلاغ عائلته أو محاميه. ووفقاً لتحقيق أجرته الجمعية البرلمانيةلمجلس أوروبا، كان جهاز الأمن ومكافحة التجسس المقدوني على اتصال بالسي آي إيه أثناء احتجاز خالد المصري، وطلبت السي آي إيه من الجهاز المذكور "المساعدة على توقيف السيد المصري واعتقاله إلى حين تسليمه للسي آي إيه لنقله". وفي مطلع العام 2006، أبلغ اثنان من كبار المسؤولين المقدونيين صحيفة ذي نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت منهم اعتقال خالد المصري في مقدونيا، وأضافا "لا نستطيع رفض طلبها".


بيد أن السلطات المقدونية تواصل نفي احتجاز خالد المصري بصورة غير قانونية في مقدونيا.


وفي العام 2006، رفضت مقدونيا التعاون الكامل مع التحقيقات التي أجراها مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي.


وفي مايو/أيار 2007، خلصت لجنة برلمانية مقدونية إلى أن أجهزة الأمن لم تتجاوز حدود صلاحياتها فيما يتعلق باعتقال خالد المصري في أحد فنادق سكوبيي قبل نقله بصورة غير قانونية إلى السلطات الأمريكية في مطار سكوبيي.


مسؤولية مقدونيا

وقع خالد المصري ضحية اختفاء قسري. وكانت المراحل الأولى لذلك الاختفاء اعتقاله بصورة تعسفية وسرية في مقدونيا ونقله إلى سيطرة الولايات المتحدة لتسليمه سراً.


وقد وضعت أفعال المسؤولين المقدونيين خالد المصري خارج الحماية القانونية وكانت بداية لاختفائه القسري. وانتهك اعتقاله التعسفي وبمعزل عن العالم الخارجي من جانب الموظفين المقدونيين حقه في الحرية والأمن الشخصي. وانتهكت معاملته في الحجز حقه في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


وفي كل مراحل محنة خالد المصري في مقدونيا، ابتداءً من اعتقاله التعسفي وانتهاءً بنقله خارج البلاد، تتحمل مقدونيا مسؤولية الانتهاكات التي تعرض لها، ويمكن أيضاً أن تتحمل مسؤولية أية انتهاكات لاحقة جاءت على نحو يمكن توقعه بشكل معقول نتيجة أفعالها.


دور ألمانيا والتحقيقات

يعتقد محامي خالد المصري في ألمانيا مانفريد غنجيديتش أن استجواب خالد المصري وتعذيبه كما ورد ربما حدثا بمعرفة المسؤولين الألمان. كذلك تتوافر أدلة على أن السلطات الألمانية كانت على علم باعتقال خالد المصري في مقدونيا قبل الإفراج عنه في نهاية المطاف. بيد أن السلطات الألمانية أصرت على أنها لم تعرف شيئاً عن محنة خالد المصري حتى 31 مايو/أيار 2004، بعيد إخلاء سيله.


وفي فبراير/شباط 2006، اختار خالد المصري مسؤول كبير في الشرطة الألمانية من ضمن مجموعة أشخاص أُوقفوا في طابور وقال إنه "متأكد بنسبة 90 بالمائة أن هذا هو "سام"، الرجل الذي استجوبه في كابول. بيد أن التحقيق الجنائي أفاد أن هذا المسؤول لديه دليل على وجوده في مكان آخر خلال الفترة الزمنية المعنية.


وفي 31 يناير/كانون الثاني 2007، أصدرت إحدى محاكم ميونخ مذكرات اعتقال بحق 13 مواطناً أمريكياً، بينهم 10 على الأقل يُعتقد أنهم موظفون في السي آي إيه، يُعتقد أنهم مسؤولون عن الترحيل السري لخالد المصري. وقدمت الحكومة الألمانية مذكرات الاعتقال إلى الإنتربول في فبراير/شباط ورد أنها أدت إلى احتجاجات أمريكية شديدة. وفي يونيو/حزيران 2007، طلب أعضاء النيابة العامة من وزارة العدل أن تطلب من السلطات الأمريكية تسليمهم. وأشار ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة لن توافق على أي طلب كهذا. وفي ضوء ذلك، قررت وزارة العدل الألمانية عدم طلب تسليمهم. وبما أن القانون الألماني لا يسمح بإجراء محاكمات غيابية، فهذا يعني أن المحاكم الألمانية لن تتمكن من مساءلة الأشخاص الذين تتوافر أدلة ضدهم على مشاركتهم في خطف خالد المصري واعتقاله بصورة غير قانونية وتعذيبه كما زُعم.


مسؤولية ألمانيا

وقع خالد المصري ضحية للاختفاء القسري. وإذا شارك موظف رسمي ألماني في استجوابه في مكان كان يُحتجز فيه رهن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي في موقع سري أو تعرض فيه للتعذيب أو سوء المعاملة، عندها تتحمل ألمانيا مسؤولية عن انتهاك الحقوق الإنسانية لخالد المصري. ويمكن لتقاعس ألمانيا عن التأكد من إبلاغ عائلة خالد المصري بمصيره ومكان وجوده، حالما تناهت إليها هذه المعلومات، أن يشكل انتهاكاً منفصلاً لحقوق أفراد عائلته الأقربين.


بادروابالتحرك الآن

ينبغي على السلطات الألمانية أن :

  • تباشر بإجراء تحقيق كامل وفعال ومستقل وحيادي في انتهاكات حقوق خالد المصري كما ورد منذ لحظة اعتقاله وحتى مغادرته لمقدونيا، بما في ذلك النظر في ما إذا كانت الانتهاكات التي تعرض لها لاحقاً كان يمكن توقعها، ونشر نتائجه وخلاصاته على الملأ، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة؛

  • تتأكد من منح خالد المصري تعويضات كاملة عن الانتهاكات التي تعرض لها نتيجة أفعال مقدونيا.


وينبغي على السلطات الألمانية أن :

  • تقدم طلبات الاسترداد إلى السلطات الأمريكية؛

  • تصر من خلال المذكرات الدبلوماسية، وإذا دعت الضرورة من خلال دعوى قانونية دولية بأن تقدم الولايات المتحدة ومقدونيا تعويضات كاملة وفعالة، من ضمنها رد الحقوق والتعويض المالي والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار، على انتهاك حقوق مواطنها؛


وإذا تبين أن مسؤولين ألمان ساهموا أو شاركوا في انتهاك حقوقه أو حقوق عائلته، فيجب تقديم تعويضات كاملة عن أية انتهاكات ناجمة عن الأفعال الألمانية واتخاذ تدابير لمنع تكرار حدوثها.

اكتبوا إلى:


Minister of Internal Affairs

Minister za vnatreshni raboti

Dimche Mirchev bb

1000 Skopje

Macedonia

Fax: +389 23 143 400

Email: goran_pavlovski@moi.gov.mk

Salutation: Dear Minister


Federal Chancellor

Bundeskanzlerin

Angela Merkel

Bundeskanzleramt

Willy-Brandt Str. 1

10557 Berlin

Germany

Fax: +49 30 4000 2357

Email: internetpost@bundeskanzlerin.de

Salutation: Dear Chancellor

أحمد عجيزة ومحمد الزاري : دور السويد ومسؤوليتها

رفض طلبا اللجوء إلى السويد اللذان تقدم بهما أحمد عجيزة ومحمد الزاري، وكلاهما مواطنان مصريان، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2001. ولم يُبلَّغ محاموهما بذلك ولم يُمنحا الفرصة لتقديم استئناف ضد القرار. وخلال ساعات، قبضت الشرطة السويدية عليهما واقتادتهما إلى مطار بروما الواقع بالقرب من ستوكهولم.


وفي المطار، أخذهما فريق ملثم من الموظفين الأمريكيين إلى غرفة صغيرة لتغيير الملابس حيث فتشوهما على نحو وصل إلى حد الاعتداء الجسدي الخطير عليهما. إذ قُطِّعت ملابس الرجلين بالمقص وتم فحص شعرهما وفميهما وأذنيهما. وبحسب ما ورد قال أحد الرجلين إنه تم إدخال شيء قسراً في شرجه. ثم أُلبسا بزات عمل وعُصبت أعينهما وغُطي رأسيهما والتُقطت صور لهما.


وجرت مرافقة الرجلين إلى الطائرة وهما حافيا القدمين، برغم البرد القارس. وعلى متن الطائرة – وهي طائرة نفاثة لرجال الأعمال من طراز غالفستريم 5 (إن 379 بي) استأجرتها السي آي إيه – أُرغما على اتخاذ وضع يسبب الألم. إذ رُبط كلا الرجلين بمرتبتين وظلا مكبلين بالأصفاد والأغلال طوال مدة الرحلة إلى مصر.


ولدى الوصول إلى القاهرة، احتُجز أحمد عجيزة ومحمد الزاري بمعزل عن العالم الخارجي لمدة خمسة أسابيع. وكانت السلطات السويدية قد حصلت على "تأكيدات دبلوماسية" من مصر بعدم تعريض الرجلين للتعذيب أو لعقوبة الإعدام، ومنحهما محاكمة عادلة. وأثبتت هذه التأكيدات أن لا قيمة لها. ففي يناير/كانون الثاني 2002، أبلغ كلا الرجلين الدبلوماسيين السويديين بأنهما تعرضا للتعذيب.


وفيما بعد أبلغ أحمد عجيزة أقرباءه بأنه تعرض للتعذيب بالصدمات الكهربائية ووُضع في الحبس الانفرادي في أوضاع قاسية، وهُدد بالاعتداء الجنسي على زوجته ووالدته بحضوره. وقال محمد الزاري إنه تعرض للتعذيب بالصدمات الكهربائية على أعضائه التناسلية وحلمتي ثدييه وأذنيه.


وحُكم على أحمد عجيزة بالسجن لمدة 25 عاماً في 27 إبريل/نيسان عقب محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية. وخُفضت فيما بعد إلى 15 سنة ويظل مسجوناً في مصر. وتقول زوجته حنان عطية إنها تشعر "بالقلق الشديد" على صحة زوجها وتقوم بحملة لتقديم علاج طبي أفضل له.


وقد أُفرج عن محمد الزاري من السجن في القاهرة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2003 بدون حتى توجيه أية تهم إليه ويظل طليقاً في مصر.


دور السويد والتحقيقات

حُرم أحمد عجيزة ومحمد الزاري من الاستفادة من عملية كاملة وعادلة للبت في طلب لجوئهما في السويد. وتبين لسلطات الهجرة أن الرجلين استطاعا بنجاح أن يثبا بأن خوفهما من الاضطهاد في مصر، بما في ذلك تعرضهما لخطر التعذيب، يستند إلى أساس جيد، لكنها أحالت قضيتهما إلى الحكومة لاتخاذ قرار نهائي، لأن شرطة الأمن في السويد (سابو) قالت إن الرجلين يشكلان تهديداً للأمن القومي. واتخذ هذان القراران استناداً إلى معلومات استخبارية سرية، زُعم أن أجهزة مخابرات أجنبية قدمتها إلى سابو، أُخفيت عن الرجلين ومحاميهما. ولم يُنقل قرار وزير الخارجية باستثناء الرجلين من الحماية التي تُمنح للاجئين إلى محاميهما إلا بعد إعادة أحمد عجيزة ومحمد الزاري إلى مصر. ولم تُتح لهما الفرصة لتقديم استئناف إلى هيئة مستقلة أو حيادية. وانتهك طردهما السريع إلى مصر الحظر المفروض على الإعادة القسرية. لكن يبدو أن السويد أدركت بأن الرجلين كانا معرضين للخطر، لأن السلطات السويدية طلبت "تأكيدات دبلوماسية" من السلطات المصرية بعدم تعريض الرجلين للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.


ولتنفيذ الطرد، عرضت السي آي إيه على سابو استخدام طائرة، وهو عرض قالت سابو فيما بعد أنها قبلته لتجنب تأخير لا لزوم له. واعتقلت الشرطة السويدية كلا الرجلين وأخذتهما إلى مطار بروما، قبيل هبوط طائرة السي آي إيه. وفيما بعد وصف أحد أفراد سابو ومترجم مدني رافقا رحلة الإعادة إلى القاهرة، معاملة الرجلين على متن الطائرة. وروى رجل الأمن المذكور ما حصل لرئيس سابو الذي أعد مذكرة حول عملية الطرد وقدمها إلى وزارة العدل السويدية.


["في الواقع تنازل أفراد شرطة الأمن في المطار عن مهمة إنفاذ القانون لمسؤولين أمريكيين وأطلقوا أيديهم في ممارسة سلطة عامة. وليس هناك أساس لسلوك من هذا النوع."

التحقيق الذي أجراه رئيس مكتب المظالم البرلماني في السويد].


وقام السفير السويدي في مصر بأول زيارة له إلى السجن في يناير/كانون الثاني 2002، وأثار الرجلان معه مزاعم تعرضهما للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وفعلا الشيء ذاته في الزيارات اللاحقة. بيد أن السلطات السويدية استمرت كما يبدو في قبول تأكيدات بسيطة من السلطات المصرية بعدم تعرض الرجلين لسوء المعاملة.


وفيما بعد خلصت اللجنة البرلمانية المعنية بالدستور في السويد إلى أن الحكومة ما كان يجب أن تقبل تأكيدات السلطات المصرية وبالتالي ما كان ينبغي أن تطرد الرجلين.


وخلص تحقيق أجراه مكتب المظالم السويدي إلى أن أفراد سابو في المطار سكتوا عن أفعال المسؤولين الأمريكيين، وسمحوا لهم بممارسة سلطة عامة على الأراضي السويدية، وأن معاملة أحمد عجيزة ومحمد الزاري منذ وصولهما إلى المطار وحتى وصولهما إلى القاهرة يجب أن توصف بأكملها بأنها لاإنسانية ومهينة.


وحالما وصل الرجلان إلى مصر، تقاعست السلطات السويدية عن اتخاذ خطوات فعالة لمحاولة تصحيح العواقب التي ترتبت على الطرد الخاطئ.


وفي العام 2007، بعد حدوث تغيير حكومي، عكست السلطات السويدية أوامر الطرد الصادرة ضد الرجلين. واعترف أخيراً الوزير الجديد لسياسة الهجرة واللجوء بأن محمد الزاري تعرض لمعاملة جائرة. وعندها قدم كلا الرجلين طلبا جديداً للحصول على إذن إقامة في السويد.


وفي مايو/أيار 2007، رفض مجلس الهجرة السويدي طلب محمد الزاري للحصول على إذن إقامة؛ فتقدم استئنافاً. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 رفض المجلس الطلب الذي تقدم به أحمد عجيزة للحصول على إذني إقامة وعمل فقدّم هو أيضاً استئنافاً.

ولم يصدر بعد أي قرار علني حول المطالبات بالتعويض التي قُدمت إلى السلطات السويدية نيابة عن الرجلين.


مسؤولية السويد

في مايو/أيار 2005، تبين للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن السويد انتهكت اتفاقية مناهضة التعذيب بإعادة أحمد عجيزة إلى بلد كانت هناك أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد أنه سيعرض فيه لخطر التعذيب. كما خلصت إلى أن أحمد عجيزة تعرض "على الأقل" لمعاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة على أيدي موظفين أجانب على أرض سويدية مع سكوت الشرطة السويدية.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، تبين للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أن السلطات السويدية تتحمل مسؤولية الانتهاكات المتعددة لحقوق الإنسان المتعلقة بالطرد السريع لمحمد الزاري من السويد إلى مصر، بما في ذلك حظر الإعادة القسرية.


كذلك تبين للجنة أن استخدام القوة ضد محمد الزاري في مطار بروما كان مفرطاً وانتهك القانون الدولي. وعلاوة على ذلك وجدت أن السويد مسؤولة عن هذه الأفعال، لأنها ارتُكبت بموافقة المسؤولين السويديين أو تغاضيهم. كذلك قضت اللجنة أن تقاعس السويد عن تنظيم جهاز التحقيق لديها للسماح بالتحقيق في المسؤولية الجنائية لجميع المسؤولين، المحليين والأجانب، شكَّل انتهاكاً آخر للواجبات المترتبة عليها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


وفي ضوء هذا القرار وعدة قرارات أخرى، تبين للجنة المعنية بحقوق الإنسان أن السويد ملزمة بتقديم سبيل انتصاف فعال لمحمد الزاري، بما في ذلك التعويض المادي.


وبرغم النتائج التي توصل إليها مكتب المظالم والهيئات التابعة للأمم المتحدة، تقاعست السلطات السويدية عن إجراء تحقيق كامل ومستقل في جميع جوانب الدور الذي لعبته في نقل الرجلين وإساءة معاملتهما، سواءفي مطار بروما أو بعد نقلهما إلى حجز الولايات المتحدة وفيما بعد إلى الحجز المصري.


بادروا بالتحرك الآن

ينبغي على السلطات السويدية أن :

  • تكفل إجراء تحقيق كامل وفعال ومستقل وحيادي في المسؤولية الجنائية الفردية المحتملة للموظفين السويديين والأجانب الذين شاركوا في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها أحمد عجيزة ومحمد الزاري وتقديم أي جناة إلى العدالة؛

  • تلح على السلطات المصرية التحقيق في التعذيب المزعوم لأحمد عجيزة ومحمد الزاري، والإفراج عن أحمد عجيزة أو المباشرة دون إبطاء بإجراء محاكمة جديدة وعادلة والسماح له بمقابلة محاميه وأفراد عائلته دون قيود وتزويده بالرعاية الصحية المناسبة؛

  • تقدم تعويضات كافية لأحمد عجيزة ومحمد الزاري عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرضا لها نتيجة لأفعال السويد، ومن ضمن ذلك تسهيل عودتهما إلى السويد.

أكتبوا إلى:


Prime Minister

Frederik Reinfeldt

Prime Minister’s Office

Rosenbad 4

103 33 Stockholm

Sweden

Email: fredrik.reinfeldt@primeminister.

ministry.se

Salutation: Dear Prime Minister


Minister of Justice

Beatrice Ask

Rosenbad 4

103 33 Stockholm

Sweden

Fax: +46 8 20 27 34

Email: beatrice.ask@justice.ministry.se

  • Salutation: Dear Minister


بشر الراوي وجميل البنا : دور المملكة المتحدة ومسؤوليتها

في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، سافر بشر الراوي وجميل البنا من المملكة المتحدة عن طريق الجو إلى غامبيا، لتأسيس شركة لتصنيع الفول السوداني كما ورد. وكان بشر الراوي، وهو مواطن عراقي، يقيم في المملكة المتحدة بصورة قانونية منذ العام 1983؛ ووصل جميل البنا، وهو مواطن أردني إلى المملكة المتحدة في العام 1994 ومُنح إقامة دائمة في المملكة المتحدة بصفته لاجئاً.


وقبل ستة أيام من رحلتهما، احتُجز بشر الراوي وجميل البنا وعبد الله الجانودي، وهو مواطن بريطاني، في مطار غاتويك بلندن قبل أن يصعدوا على متن الرحلة المتوجهة إلى غامبيا، بسبب "جهاز مشبوه" عُثر عليه في أمتعة بشر الراوي. وبعد يومين من الاستجواب من جانب السلطات البريطانية حول مشاركتهما المزعومة في الإرهاب الدولي، أُخلي سبيل الرجال الثلاثة بدون تهمة وقيل لهم إنهم أحرار في السفر إلى غامبيا.


ولدى وصولهم إلى مطار بنجول في غامبيا، اعتُقل بشر الراوي وجميل البنا وعبد الله الجانودي من جانب جهاز المخابرات الوطني الغامبي. كذلك اعتُقل وهاب الراوي شقيق بشر الراوي، وهو مواطن بريطاني توجه إلى المطار لاستقبالهم. وبعد استجواب أولي في مقر جهاز المخابرات الوطني الغامبي في بنجول، تسلم موظفون أمريكيون كما يبدو استجواب الرجال الأربعة. واحتجزوا في عدة أماكن سرية في بنجول خلال هذه الفترة.


وأبلغت السلطات الأمريكية أجهزة الأمن البريطانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 بعزمها على نقل الرجال الأربعة جميعهم إلى مرفق اعتقال أمريكي في قاعدة بغرام الجوية في أفغانستان. وقدمت السلطات البريطانية مذكرات قنصلية إلى نظيرتها الأمريكية نيابة عن المواطنين البريطانيين وهاب الراوي وعبد الله الجانودي، وأُفرج عن كلا الرجلين بدون تهمة في ديسمبر/كانون الأول 2002 وعادا إلى المملكة المتحدة. بيد أن الحكومة البريطانية أبلغت السلطات الأمريكية في برقية بعثت بها في 6 ديسمبر/كانون الأول أنها "لن تسعى إلى توسيع الحماية القنصلية لتشمل مواطنين غير بريطانيين".


واحتُجز بشر الراوي وجميل البنا بمعزل عن العالم الخارجي طوال أكثر من شهر في بنجول واستجوبهما موظفون أمريكيون حول صلاتهما المزعومة بالقاعدة. ثم نقلت السلطات الأمريكية كلا الرجلين سراً إلى بغرام لمدة شهر تقريباً، قبل أن تنقلهما إلى خليج غوانتنامو في فبراير/شباط 2003.


وزعم بشر الراوي وجميل البنا أنهما تعرضا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة خلال نقلهما واعتقالهما في أفغانستان. ويقولان إنهما كبلا بالأصفاد وغُطي رأساهما وقُطِّعت ملابسهما واعتُدي عليهما وقُيِّدا بالأغلال وبأربطة على متن الطائرة لنقلهما من غامبيا إلى أفغانستان. ويزعمان أيضاً أنهما كُبِّلا بالأصفاد وحُرما من الطعام وماء الشرب ووُضعا في زنازين مظلمة وشديدة البرودة في أفغانستان.


وفي إبريل/نيسان 2006، بعث وزير الخارجية البريطاني في حينه جاك سترو برسالة إلى نظيرته الأمريكية كوندوليزا رايس، يطلب فيها الإفراج عن بشر الراوي وإعادته إلى المملكة المتحدة. وبعد سنة أُعيد إلى المملكة المتحدة بعد أن أمضى أكثر من أربع سنوات في غوانتنامو. ولم توجه إليه تهماً بارتكاب أي جرم عند عودته إلى المملكة المتحدة. ولم يحدث التدخل المتأخر للمملكة المتحدة نيابة عنه إلا في أعقاب كشف معلومات في المحكمة حول وجود صلات محتملة بين بشر الراوي وأجهزة الأمن البريطانية (انظر أدناه).


["أعتقد صادقاً أنه بدون التدخل الفوري لمنظمة العفو الدولية في قضيتنا خلال تلك الأيام الأولى الصعبة للغاية عقب إلقاء القبض علينا في غامبيا، لأصبحنا ربما في خبر كان."

بشر الراوي].


في 7 أغسطس/آب 2007، أعلنت حكومة المملكة المتحدة أنها قدمت مذكرات نيابة عن خمسة من المقيمين في المملكة المتحدة يظلون محتجزين في خليج غوانتنامو، بينهم جميل البنا على أساس أن "لهم روابط بالمملكة المتحدة."


وأُعيد جميل البنا إلى المملكة المتحدة في 19 ديسمبر/كانون الأول 2007 واعتُقل لدى وصوله. وسرعان ما أُفرج عنه بكفالة بانتظار عقد جلسة كاملة للنظر في طلب من أسبانيا بتسليمه إليها. وألقت إجراءات الترحيل هذه بظلالها على حياته حتى 6 مارس/آذار 2008 عندما صُرف النظر عنها.


والإفراج عن جميل البنا سمح له برؤية أصغر أطفاله للمرة الأولى، لأنها وُلدت بينما كان محتجزاً في غوانتنامو.


[لقد عانيت أنا وأطفالي من هذا الظلم. فلم يعاملوا زوجي فقط بإجحاف ... بل إنهم عاملوني أنا وأطفالي بدرجة أكبر من الإجحاف."

صباح البنا زوجة جميل البنا في بيان أدلت به أمام مؤتمر منظمة العفو الدولية/ريبريف الذي عقد بلندن في نوفمبر/تشرين الثاني 2005].


دور المملكة المتحدة والتحقيقات

["هذه القضية التي تتعلق بمقيمين دائمين اثنين في المملكة المتحدة قُبضا عليهما في غامبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 ونُقلا أولاً إلى أفغانستان ومن هناك إلى غوانتنامو ... هي مثال على التعاون (سيئ التصور) بين أجهزة مخابرات دولة أوروبية (أم آي 5 البريطاني) والسي آي إيه في اختطاف أشخاص لا تتوافر أية أدلة ضدهم تجيز إبقاءهم في السجن بصورة غير قانونية..."

ديك مارتي، مقرر لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا].


واعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني 2002، أثارت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة مع سلطات المملكة المتحدة بواعث قلقها إزاء معاملة بشر الراوي وجميل البنا، وبخاصة الدور الذي لعبته المملكة المتحدة في النقل غير القانوني للرجلين إلى السيطرة الأمريكية، وماهية الخطوات التي اتخذتها السلطات للتدخل نيابة عنهما.


وفي العام 2006، ازدادت درجة مشاركة المملكة المتحدة وضوحاً نتيجة لسلسلة من المعلومات التي تكشّفت خلال إجراءات مراجعة قضائية أمام المحكمة العليا لإنجلترا وويلز. فالوثائق التي كشفتها أجهزة الأمن البريطانية أكدت أنها أخضعت بشر الراوي وجميل البنا للمراقبة قبل مغادرتهما إلى غامبيا. كذلك استمعت المحكمة العليا إلى كيفية تقديم أجهزة الأمن البريطانية لمعلومات حول الرجلين إلى دولة أخرى غير غامبيا، كُشف النقاب عن أنها الولايات المتحدة الأمريكية في تقرير يوليو/تموز 2007 الصادر عن لجنة المخابرات والأمن في المملكة المتحدة.


وقد بعثت أجهزة الأمن البريطانية ببرقية إلى نظيرتها الأمريكية في1 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 لإبلاغها بتقييمها لبشر الراوي وجميل البنا. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، بعثت أجهزة المخابرات البريطانية ببرقية أخرى إلى نظيرتها الأمريكية، تتضمن تفاصيل حول خطط سفر بشر الراوي وجميل البنا إلى غامبيا. وتضمنت البرقية طلباً من السلطات الأمريكية للطلب من أجهزة المخابرات الغامبية "بتغطية" تحركات الرجلين أثناء وجودهما في غامبيا. وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني، بعثت أجهزة الأمن البريطانية ببرقية ثالثة إلى السلطات الأمريكية تتضمن تفاصيل الرحلة الجوية للرجلين.


وتضمنت البرقيتان الأوليان تحذيرات بألا تقوم نظيرتها الأمريكية بعمل مكشوف أو سري أو تنفيذي" استناداً إلى المعلومات الواردة فيهما، بينما تضمنت البرقية الثالثة التي احتوت على تفاصيل الرحلة الجوية للرجلين تحذيراً يقول إن المعلومات ليست للتوزيع على دول ثالثة.


وتضمنت البرقية الأولى معلومات مفادها أن البند المشتبه به الذي عثر عليه في أمتعة الرجلين يحتمل أن يكون "جهاز تفجير محلي الصنع". وتقاعست أجهزة الأمن البريطانية عن إبلاغ الولايات المتحدة فيما بعد بأنها فحصت هذا الجهاز وتبين لها أنه شاحن بطارية معدل.


وتقول سلطات المملكة المتحدة إن قرارها المتأخر بتقديم مذكرات نيابة عن بشر الراوي وجميل البنا لا يصل إلى حد أي إقرار بأن المملكة المتحدة ملزمة بالتدخل نيابة عنهما أو أنها تتحمل أية مسؤولية عن اعتقال الرجلين أو عن نقلهما لاحقاً من جانب السلطات الأمريكية إلى خليج غوانتنامو.


وأجرت لجنة المخابرات والأمن تحقيقاً في هذه القضية. ويظل لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق شديدة ليس إزاء نواحي القصور في تقرير اللجنة المذكورة وحسب، بل أيضاً إزاء خصائص اللجنة نفسها التي تعني أنها ليست الهيئة المناسبة لإجراء تحقيق مستقل وحيادي وفعال بشكل وافٍ.


مسؤولية المملكة المتحدة

توضح مختلف التحقيقات التي أُجريت حتى الآن أن سلطات المملكة المتحدة ساعدت على توقيف جميل البنا وبشر الراوي. وبرغم أن السلطات ضمّنت المعلومات التي قدمتها بعض التحذيرات، إلا أن هذه التحذيرات لم تُحترم عملياً. فإذا كانت المملكة المتحدة تعرف أو كان يجب أن تعرف أن المعلومات التي قدمتها ستُستخدم للاعتقال التعسفي للرجلين وتسليمهما سراً، فإنها تتحمل مسؤولية إسهامها في الانتهاكات.


لقد تعرض الرجلان لانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها حق اللجوء إلى المحكمة لاختبار قانونية اعتقالهما؛ وحق الشخص في الحرية والأمن؛ والحق في عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ والحق في سبيل انتصاف فعال.


بادروابالتحرك الآن

ينبغي على سلطات المملكة المتحدة أن :

  • تفتح تحقيقاً كاملاً وفعالاً ومستقلاً وحيادياً في مشاركة المملكة المتحدة في اعتقال بشر الراوي وجميل البنا وتسليمهما سراً، وتنشر نتائجه وخلاصاته على الملأ؛

  • تُقدِّم تعويضات كاملة عن أي تقاعس قائم على المعرفة في تصحيح معلومات غير صحيحة قُدِّمت سابقاً وتبين أنها فاقمت الانتهاكات التي تعرض لها الرجلان أو أطالت أمدها، وإذا بينت التحقيقات مسؤولية المملكة المتحدة فيما يتعلق بالانتهاكات الأخرى، تقدم تعويضات وتقدم الجناة إلى العدالة.

اكتبوا إلى:

  • Secretary of State for Foreign and

  • Commonwealth Affairs

  • David Miliband

  • Foreign and Commonwealth Office

  • King Charles Street

  • London SW1A 2AH

  • United Kingdom

  • Fax: +44 (0)20 7008 2141

  • Email: Sosfa-action@fco.gov.uk

  • Salutation: Dear Secretary of State

  • Prime Minister

  • Gordon Brown

  • 10 Downing Street

  • London SW1A 2AA

  • United Kingdom

  • Fax: +44 (0)20 7925 0918

  • Email via: http://www.number10.gov.uk/

  • output/Page821.asp

  • Salutation: Dear Prime Minister























1 لا يتناول هذا التقرير استخدام الأراضي الأوروبية لنقل المعتقلين من حجز وزارة الدفاع الأمريكية في أفغانستان إلى حجزها في القاعدة البحرية في غوانتنامو. وبرغم أن منظمة العفو الدولية تعتبرها أيضاً عمليات نقل غير قانونية إلى الاعتقال التعسفي، إلا أنها لا تنطوي على نقل إلى الحجز من دولة إلى أخرى، وهناك إطار قانوني منفصل ينظم تسيير الرحلات الجوية العسكرية عبر الأراضي أو الأجواء الأوروبية. وإن استخدام الأراضي الأوروبية من جانب رحلات جوية عسكرية تقوم بعمليات نقل إلى اعتقال تعسفي يجب أن يكون موضوعاً لمزيد من التحقيق، بهدف تحديد ما إذا كانت دول أوروبية معينة ساعدت في ارتكاب عمل غير قانوني أو سهَّلته وإلى أي مدى تتحمل مسؤولية ذلك، وبخاصة في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب توجيه هذا التحقيق أيضاً نحو تحديد المسؤولية الجنائية للمسؤولين الأفراد في هذه الدول في حال نشوئها.

2 تستخدم منظمة العفو الدولية عبارة "تسليم سري" لوصف النقل الدولي للأشخاص من حجز دولة إلى أخرى بوسائل تلتف على الإجراءات القضائية والإدارية المرعية. وينتهك الترحيل السري القانون الدولي من خلال التقاعس عن احترام مقتضيات الإجراءات القانونية المرعية، وينطوي بصورة متكررة على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، ومن ضمن ذلك الاعتقال غير القانوني والتعسفي؛ والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة؛ والاختفاء القسري. وتم توقيف معظم الضحايا المعروفين للتسليم السري في باكستان أو أفغانستان؛ ونقلت الولايات المتحدة الأمريكية بعضهم إلى دول في الشرق الأوسط وظلوا هناك أو أُعيدوا إلى حجز الولايات المتحدة وأُرسلوا إلى غوانتنامو أو إلى الاعتقال السري في "المواقع السوداء" التي تديرها السي آي إيه".

3 S/RES/1456، 20 يناير/كانون الثاني 2003.

4 لا يغطي هذا التقرير بالتفصيل دور السلطات في الولايات المتحدة الأمريكية وباكستان ودول الشرق الأوسط والتي تظل تتحمل المسؤولية عن معظم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المرتبطة ببرنامج الترحيل السري؛ ويتم التطرق إلى بعض من بواعث القلق هذه في التقارير الأخرى لمنظمة العفو الدولية.

6 بيان المدير حول الاستخدام السابق لدييغوغارسيا، 21 فبراير/شباط 2008، https://www.cia.gov/news-information/press-releases-statements/past-use-of-diego-garcia.html.

7 منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية، القانون والفوضى التنفيذية، الرئيس يعطي الضوء الأخضر لبرنامج الاعتقال السري (رقم الوثيقة : AMR 51/135/2007)، أغسطس/آب 2007.

8 بيان المدير حول الاستجواب القانوني، 13 فبراير/شباط 2008، https://www.cia.gov/news-information/press-releases-statements/directors-statement-on-lawful-interrogation.html.

9 شركاء في الجريمة : دور أوروبا في عمليات الترحيل السرية الأمريكية، (رقم الوثيقة : EUR 01/008/2006)، يونيو/حزيران 2006.

10 كلمة "الأراضي" هنا وفي كل هذا التقرير، تشمل جميع الأراضي الموجودة داخل الدولة أو الخاضعة لسيطرتها، بما فيها مجالها الجوي ومياهها وجميع مطاراتها وقواعدها العسكرية سواء كانت مؤجرة أو مستخدمة من جانب دول أخرى ومنظمات دولية أخرى أم لا، وتتضمن مناطق تقع خارجها أراضيها العادية، لكنها تخضع بصورة مؤقتة لسيطرتها الفعلية.

11 عمليات الاعتقال السري والنقل غير القانوني للمعتقلين المتعلقة بالدول الأعضاء في مجلس أوروبا : التقرير الثاني، وثيقة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا rev.11302، 11 يونيو/حزيران 2007، المذكرة التوضيحية (تقرير الجمعية للعام 2007)، الفقرة 39.

12 البيان الصحفي لحلف شمال الأطلسي أمام الصحافة، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001، http://www.nato.int/docu/speech/2001/s011004b.htm.

13 الأمين العام لمجلس أوروبا، التقرير التكميلي للأمين العام المقدم بموجب المادة 52 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حول مسألة الاعتقال والنقل السري للمعتقلين المشتبه في ارتكابهم أعمالاً إرهابية، لاسيما من جانب أجهزة أجنبية أو بتحريض منها SG/Inf(2006)13، 14 يونيو/حزيران 2006.

14 الأمين العام لمجلس أوروبا، متابعة لتقرير الأمين العام المقدم بموجب المادة 52 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان حول مسألة الاعتقال والنقل السري للمعتقلين المشتبه في ارتكابهم أعمالاً إرهابية، لاسيما من جانب أجهزة أجنبية أو بتحريض منها ((SG/Inf(2006)5 و SG/Inf(2006)13)؛ مقترحات قدمها الأمين العام، SG(2006)01، 30 يونيو/حزيران 2006.

15 عمليات اعتقال سرية ونقل غير قانوني مزعومة للمعتقلين بين الدول تتعلق بالدول الأعضاء في مجلس أوروبا: تقرير، وثيقة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا 10957، 12 يونيو/حزيران 2006 (تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الصادر في 7 يونيو/حزيران 2006)؛ تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الصادر في 11 يونيو/حزيران 2007، المصدر آنف الذكر؛ الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، القرار 1562(2007) والتوصية 1801(2007) اللذان اعتمدتهما الجمعية في 27 يونيو/حزيران 2007.

16 التقرير المؤقت حول الاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية، 15 يونيو/حزيران 2006؛ تقرير حول الاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية، 30 يونيو/حزيران 2007؛ قرار البرلمان الأوروبي حول الاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية (2006/2200(INI)، P6_TA(2007)0032، 14 فبراير/شباط 2007.

17 ملاحظات كلامية خاصة بالمؤتمر الصحفي حول التقرير المقدم بموجب المادة 52 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، 1 مارس/آذار 2006، http://www.coe.int/T/E/Com/Files/Events/2006-cia/Speaking_notes%20_sg.asp.

18 رويترز، 17 يناير/كانون الثاني 2008، http://uk.reuters.com/article/domesticNews/idUKL1784265920080117.

19 تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني، الفقرات 165-179، انظر أيضاً نيك هوتون "البحث عن ’الموقع الأسود‘ التابع للسي آي إيه في بولندا"، بي بي سي نيوز، 28 ديسمبر/كانون الأول 2006.

20 CM/AS(2008)Rec1801 نهائي، 18 يناير/كانون الثاني 2008، الاعتقالات السرية وعمليات النقل غير القانونية للمعتقلين المتعلقة بالدولة الأعضاء في مجلس أوروبا : التقرير الثاني _ توصية الجمعية البرلمانية (2007)1081، الرد الذي أصدرته لجنة الوزراء في 16 يناير/كانون الثاني 2008 في المؤتمر الخامس عشر بعد الألف لوكلاء الوزارات.

21 انظر خلاصات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب : الولايات المتحدة الأمريكية، UN Doc. CAT/C/USA/CO/2، 18 مايو/أيار 2006، الفقرة 17؛ اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الولايات المتحدة الأمريكية : الملاحظات الختامية، UN Doc. CCPR/C/USA/CO/3/Rev.1، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006، الفقرة 12؛ مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي، الرأي رقم 29/2006 (الولايات المتحدة الأمريكية)، 1 سبتمبر/أيلول 2006، الفقرة 21.

22 لجنة القانون الدولي، المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً. المادة 16 [قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة A/RES/56/83، 12 ديسمبر/كانون الأول 2001]. وتعكس المادة 16 قاعدة في القانون الدولي العرفي ملزمة لجميع الدول : محكمة العدل الدولية، البوسنة والهرسك ضد صربيا (اتفاقية منع الإبادة الجماعية)، 26 فبراير/شباط 2007، الفقرة 420. وتشمل الأمثلة المعترف بها أصلاً تسهيل خطف شخص على تراب أجنبي، وتقديم "مرفق ضروري" عن دراية و"وضع أراضيها تحت تصرف دولة أخرى" : انظر تعليقات لجنة القانون الدولي، UN Doc. A/56/10، 2001، الصفحتان 66-67، الفقرتان 1 و8؛ واللجنة الأوروبية للديمقراطية من خلال القانون (لجنة البندقية)، رأي حول الواجبات القانونية الدولية للدول الأعضاء في مجلس أوروبا فيما يتعلق بمرافق الاعتقال السري ونقل السجناء بين الدول، الرأي رقم 363/2005، CDL-AD(2006)009، 17 مارس/آذار 2006، الفقرة 45.

23 انظر لجنة البندقية، الفقرتان 118 و126؛ والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية إلياسو وآخرين ضد مولدوفا وروسيا، الحكم، 8 يوليو/تموز 2004، الفقرة 318.

24 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية إلياسو وآخرين ضد مولدوفا وروسيا، الفقرات 331-333، لجنة البندقية، الفقرة 130.

25 انظر لجنة البندقية، الفقرتان 44 و127؛ اتفاقية مناهضة التعذيب؛ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية إيه ضد المملكة المتحدة، 23 سبتمبر/أيلول 1998، الفقرات 19-24، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام 31، الفقرة 8.

26 انظر مثلاً المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا، حكم الاستئناف في قضية بلاسكيتش (29 يوليو/تموز 2004)، الفقرة 50؛ المحكمة الخاصة لسيراليون، قضية بريما وآخرين، الحكم الصادر عن المحاكمة (20 يونيو/حزيران 2007)، الفقرة 776.

27 المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا، حكم الاستئناف في قضية بلاسكيتش، الفقرة 48؛ حكم الاستئناف في قضية ديلاليتش ("سيليبيتشي") (20 فبراير/شباط 2001)، الفقرة 352.

28 لجنة المخابرات والأمن في المملكة المتحدة، تقرير حول الترحيل السري، يوليو/تموز 2007، الفقرتان 104-105.

29 المصدر نفسه، الفقرة 95.

30 انظر مثلاً، رأي مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي رقم 47/2005 (اليمن)، "فيما يتعلق بوليد محمد شاهر محمد القدسي وصلاح ناصر سالم علي ومحمد فرج أحمد باشميلة"، في وثيقة الأمم المتحدة A/HRC/4/40/Add.1، 2 فبراير/شباط 2007 في الصفحات 41-44.

31 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007، الفقرات 7 و174 – 179 و211 – 218.

32 انظر تقرير منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية : تحت مستوى الرادار، المصدر آنف الذكر ... منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية/ اليمن : الاعتقال السري في ’المواقع السوداء‘ للسي آي إيه (رقم الوثيقة : AMR 51/177/2005)، نوفمبر/تشرين الثاني 2005، منظمة العفو الدولية، أسئلة تحتاج إلى أجوبة : من أبو غريب إلى الحجز السري لدى السي آي إيه، قضية خالد المقتري، رقم الوثيقة : AMR 51/013/2008، مارس/آذار 2008.

33 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007، الفقرة 168.

34 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007، الفقرتان 175-176.

35 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007،، الفقرتان 203 و208.

36 وليام جيه كول، "حافلة سوداء ورزم كبيرة تثير الشكوك في دور رومانيا في شبكة السجون السرية للسي آي إيه"، أسوشيايتد برس نيوز، 23 فبراير/شباط 2008.

37 وصف عدد من المعتقلين السابقين في "المواقع السوداء" وضع رسائل في البطانيات والكتب وقطع الثياب.

38 انظر منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية : منظمة العفو الدولية تدعو إلى إجراء تحقيق جنائي في أعقاب اعتراف السي آي إيه باستخدام أسلوب ’الغرق الوهمي‘http://www.amnesty.org/en/for-media/press-releases/usa-amnesty-international-calls-criminal-investigation-following-cia-%E2%80%98wa.

39 انظر منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية : المنزلقات وسياسة التعذيب (رقم الوثيقة : AMR 51/177/2007).

40 https://www.cia.gov/news-information/press-releases-statements/past-use-of-diego-garcia.html n ، الإذاعة العامة الوطنية، 5 ديسمبر/كانون الأول 2006، استشهد بها في مذكرة ريبريف المقدمة إلى لجنة الشؤون الخارجية، ص7.

41 خلاصات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب : الولايات المتحدة الأمريكية، الفقرة 17، 18 مايو/أيار 2006.

42 انظر مثلاً، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، الولايات المتحدة الأمريكية : الملاحظات الختامية، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. CCPR/C/USA/CO/3/Rev.1، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006، الفقرة 12؛ مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي، الرأي رقم 29/2006 (الولايات المتحدة الأمريكية)، 1 سبتمبر/أيلول 2006، الفقرة 21 ؛ لجنة البندقية، الفقرة 125.

43 انظر الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، فضلاً عن الإعلان الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، قرار الجمعية العامة 47/133 الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول 1992.

44 انظر الإعلان، المصدر ذاته، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، قضية الحاسي ضد ليبيا، وثيقة الأمم المتحدة CCPR/C/91/D/1422/2005، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، الفقرة 6-6.

45 حول ما جاء في هذه الفقرة والفقرات التالية، انظر لجنة البندقية، الفقرات 93-96 و102 و103 و144 – 146 و148 – 153 و159 (ط) (ك) و(1).

46 بوليتيكن، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

47 تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني، الفقرات 83-88.

48 انظر لجنة مناهضة التعذيب، الملاحظات الختامية حول كندا (2006)، الفقرة 16. وفيما يتعلق بالمسؤولية عن إجراء تحقيق عن دراية في وضع يمارس فيه التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، حتى عندما يرتكب آخرون الفعل الحقيقي المسبب للألم والمعاناة، انظر المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا، حكم الاستئناف في قضية فوروندجيا (21 يوليو/تموز 2000)، الفقرة 120، مواد لجنة قانون الدولي حول مسؤولية الدولة، المادتان 40 و41 والتعليقات المرتبطة بها.

49 المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا، حكم الاستئناف في قضية بلاسكيتش، الفقرة 48؛ حكم الاستئناف في قضية ديلاليتش ("سيليبيتشي") (20 فبراير/شباط 2001)، الفقرة 352.

50 سواء عن طريق تقديم المساعدة أو العون عن دراية في ارتكاب الانتهاك، أو بالتصرف على نحو آخر بما يتعارض مع واجباتها حيال حقوق الإنسان بطريقة تعطي أسباباً جوهرية تدعو للاعتقاد أن الشخص سيتعرض فعلاً لهذه الانتهاكات الخطيرة نتيجة لذلك.

51 يشكل حظر التعذيب معياراً قطعياً في القانون الدولي، وبالتالي انظر المواد ذات الصلة لدى لجنة القانون الدولي حول مسؤولية الدول، المادتان 40 و41.

52 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية إلياسكو وآخرين ضد مولدوفا وروسيا، يوليو/تموز 2004، الفقرة 331؛ اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، جيمييز فاكا ضد كولومبيا، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. CCPR/C/74/D/859/1999 (2002) والتعليق العام رقم 31، الفقرة 2؛ لجنة مناهضة التعذيب، دار ضد النرويج، وثيقة الأمم المتحدة UN Doc. CAT/C/38/D/249/2004 (2007)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، "المبادئ الأساسية والإرشادات المتعلقة بالحق في سبيل انتصاف وتعويض، القرار A/RES/60/147 (21 مارس/آذار 2006)، الفقرة 12(د).

53 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بتاريخ يونيو/حزيران 2007، الفقرة 5.

54 قرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا 1562، الفقرات 8-11 و14.

55 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007، الفقرتان 307-308؛ قرار البرلمان الأوروبي (2006/2200(INI)) الفقرة 194.

56 انظر من جملة أمور قضية كورت ضد تركيا، 25 مايو/أيار 1988، الفقرة 124؛ أسينوف ضد بلغاريا 28 أكتوبر/تشرين الأول 1998، الفقرة 102، بويسنكو ضد مولدوفا، 11 يوليو/تموز 2006، الفقرتان 121 و123؛ قضية كوتشروك ضد أوكرانيا، 6 سبتمبر/أيلول 2007، الفقرتان 155 و158.

57 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 ، الفقرة 3.

58 تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني للعام 2007، الفقرات 56-57 و59.

59 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 ، الفقرة 321.

60 تقرير 28 فبراير/شباط 2006 الصادر عن الأمين العام لمجلس أوروبا (SG/Inf2006(5))، الفقرتان 83 و86أ.

61 إيطاليا، وزير العدل يجب أن يقدم طلبات الترحيل الخاصة بالسي آي إيه إلى السلطات الأمريكية (رقم الوثيقة : EUR 30/002/2007).

62 قضية محمد الزاري ضد السويد،CCPR/C/88/D/1416/2005 (10 نوفمبر/تشرين الثاني 2005)، الفقرة 11-7.

63 للاطلاع على تحقيق لجنة المخابرات والأمن في قضية بشر الراوي وجميل البنا، انظر تقرير اللجنة حول الترحيل السري، 2007، الفقرات 65-66 و111-147.

64 أعربت منظمة العفو الدولية علناً عن بواعث قلقها إزاء النقل غير القانوني لهؤلاء الرجال الستة في 18 يناير/كانون الثاني 2002. انظر منظمة العفو الدولية، البوسنة والهرسك : رسالة إلى السفير الأمريكي تتعلق بستة رجال جزائريين (رقم الوثيقة : EUR 63/003/2002).

65 أدلى مندوبو منظمة العفو الدولية بشهاداتهم أمام لجنة المخابرات والأمن خلال التحقيق الذي أجرته، لكنها بينما رحبت بالمبادرة، إلا أنها أوضحت أن المنظمة لا تعتبر التحقيق الذي تجريه اللجنة كافياً للوفاء بواجب الحكومة في إجراء تحقيقات كاملة ومستقلة في هذه المزاعم.

66 بخلاف التقرير السنوي للجنة المخابرات والأمن الذي ينبغي على رئيس الوزراء قانونياً عرضه على البرلمان، بيد أنه حتى هذا معرض للتنقيح.

67 الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن جمهورية مقدونيا في يوغسلافيا السابقة، 3 إبريل/نيسان 2008، CCPR/C/MKD/CO/2، الفقرة 14.

68 تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني الصادر في يناير/كانون الثاني 2007، الفقرة 159.

69 تقرير اللجنة المؤقتة المعنية بالاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي إيه لنقل السجناء واعتقالهم غير القانوني للعام 2007، الفقرات 165، 167، 170، 176، 195.

70 خلاصات وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب بشأن بولندا، 25 يوليو/تموز 2007، CAT/C/POL/CO/4.

71 مفوضية الاتحاد الأوروبي : ينبغي على بولندا ورومانيا توضيح دورها في برنامج الترحيل الاستثنائي للسي آي إيه، ذي أسوشيايتد برس، 22 فبراير/شباط 2008.

72 تقرير الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا للعام 2007 ، الفقرة 70. انظر حقوق الإنسان أولاً، وضع حد للاعتقالات السرية، يونيو/حزيران 2004؛ حقوق الإنسان أولاً، وراء الأسلاك : تحديث ’لوضع حد للاعتقالات السرية‘، مارس/آذار 2005، وريبريف، الاختفاء القسري والنقل غير القانوني بين الدول وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بالأراضي البريطانية في الخارج (في ما وراء البحار)، مذكرة إلى لجنة الشؤون الخارجية، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

73 تحت مستوى الرادار، المصدر آنف الذكر.

74 ديليجنسياس بريفياس رقم 109/06.

75 قرار البرلمان الأوروبي للعام 2007، الفقرتان