Document - ?????? ??????? : ?????? ?? ??????

وثيقة عامة


الجنود الأطفال : مجرمون أم ضحايا؟



ديسمبر (كانون الأول) 2000 رقم الوثيقة:IOR 50/02/00

التوزيع: SC/CC/CO


ملخص

ارتكب الأطفال عددا كبيرا من انتهاكات حقوق الإنسان؛ وقد ارتُكبت أبشع الفظائع إبان النـزاعات على أيدي أطفال، كان قد اختُطف بعضهم وتعرضوا لأعمال عنف رهيبة. وأوردت الوثائق التي أصدرتها منظمة العفو الدولية مؤخرا العديد من دراسات الحالة التي توضح كيف حُقن الأطفال بالمخدرات وزُرعت الروح الوحشية في نفوسهم وتعرضوا للتهديد بالإيذاء الجسدي أو القتل إذا رفضوا الانصياع إلى الأوامر بارتكاب الفظائع. وقد كان العديد من ضحاياهم من الأطفال.

ويتعين على المحاكم الجنائية الدولية، من قبيل المحكمة الخاصة بسيراليون(التي سيتم إنشاؤها)والمحكمة الجنائية الدولية (التي لم تُنشأ بعد) والمحاكم الوطنية، أن تقاضي الأشخاص الذين جندوا الأطفال وأخضعوهم لسيطرتهم. وينبغي تحميل هؤلاء الأشخاص، حيثما كان ذلك ملائما، مسؤولية هذه الفظائع التي يرتكبها الأطفال الواقعون تحت سيطرتهم، وذلك من خلال المبادئ القانونية لمسؤولية القيادة.

هل يجب مقاضاة الأطفال أنفسهم، وهل يجب أن يُطلب منهم تقديم تعويضات لضحاياهم؟ إن منظمة العفو الدولية تدعو من حيث المبدأ إلى تحميل الأشخاص الذين يقترفون جرائم خطيرة، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، مسؤولية أفعالهم.

وفي الحالات التي ارتُكبت فيها جرائم على أيدي أطفال، وخاصة إذا تعرضوا للترهيب وغرس الروح الوحشيةفي نفوسهم بغية إخضاعهم، فقد أُثيرت أسئلة معقدة حول مسؤوليتهم الجنائية عن تلك الجرائم. فعلى سبيل المثال، حُقن الجنود الأطفال في سيراليون بالمخدرات، ولم يكونوا يتحكمون بأفعالهم، أو أُرغموا على ارتكاب فظائع تحت التهديد بالقتل. ومن المرجح ألا يُقاضى الأشخاص الذين حُقنوا بالمخدرات رغما عن إرادتهم، لأنه ليس من مصلحة العدالة مقاضاة شخص تبين بالدليل أنه لم يكن يتحكم بأفعاله. ولا معنى لتحميل شخص المسؤولية الجنائية عن أفعاله في مثل هذه الظروف. إذ يستطيع أولئك الذين تعرضوا للتهديد أن يحاججوا بأنهم تصرفوا تحت الإكراه، إما دفاعا عن أنفسهم، أو لتخفيف العقوبة. ومع أن هذا الأمر ينطبق على عدد من الحالات، فإن ثمة حالات أخرى كان فيها الجندي الطفل متحكما تماما بأفعاله، وغير خاضع للإكراه أو التخدير أو الإرغام على اقتراف الفظائع. فبعض الأطفال أصبحوا جنودا بصورة طوعية، وارتكبوا فظائع بصورة طوعية كذلك. إن منظمة العفو الدولية تقر بحاجة الضحايا والمجتمع إلى العدالة والمساءلة. ففي بعض الحالات، يجب أن يتحمل الجنود الأطفال المسؤولية عن أفعالهم، غير أن أي إجراءات جنائية تُتخذ بحقهم يجب أن تحترم المعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛ إذ أن المعايير الدولية مهمة للغاية بالنسبة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما: فهذه المعايير تعطي الأولوية لمصالح الطفل الفضلى، وتقر الحالات الخاصة للأطفال ومواطن ضعفهم، وتؤكد على إعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع أكثر مما تؤكد على معاقبتهم. وتنص اتفاقية حقوق الطفل على أنه "يجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون، ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة". ويجب أن يُفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي البقاء مع البالغين، مثل أحد الوالدين. ويجب ألا يُحكم على أي طفل بالإعدام، وألا يتعرض للعقوبة البدنية أو غيرها من ضروب المعاملة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة تحت أي ظرف من الظروف.

هذا ملخص لوثيقة تقع في 16صفحة عنوانها: "الجنود الأطفال: مجرمون أم ضحايا؟" (رقم الوثيقة: IOR 50/02/00) أصدرتها منظمة العفو الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2000. وعلى من يرغب في الحصول على مزيد من التفاصيل حول هذه المسألة أن يعود إلى الوثيقة الكاملة.

وتجدون مجموعة كبيرة من المواد المتعلقة بهذا الموضوع وغيره على الموقع: http://www.amnesty-arabic.org

كما يمكن الاطلاع على البيانات الصحفية للمنظمة تحت العنوان الإلكتروني: http://www.amnesty.org/news/emailnws.html


المحتويات


1. خلفية عامة

2. ملخص

3. وجهة نظر منظمة العفو الدولية بشأن الإفلات من العقاب: أهمية التحقيق والمقاضاة

4. سياسة منظمة العفو الدولية بشأن الجنود الأطفال

5. هل يجب تحميل المسؤولية للذين يجندون الأطفال lain وليس للجنود الأطفال أنفسهم- عن الأفعال التي يقوم بها الأطفال المجنَّدون من قبلهم؟

6. موقف منظمة العفو الدولية من مقاضاة الجنود الأطفال

1.6هل يجيز القانون الدولي مقاضاة الأطفال؟

2.6 مقاضاة الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في المحكمة الجنائية الدولية في وقت ارتكاب الجريمة

3.6معايير المحاكمات العادلة للأطفال دون سن الثامنة عشرة: إعادة التأهيل وليس الوصم

1.3.6الحق في أن تتاح للطفل فرصة الاستماع إليه

2.3.6حرمان الطفل من حريته يجب أن يكون الملجأ الأخير، وللأطفال المحتجزين الحق في الحصول على مساعدة قانونية ورعاية بحسب سنهم

3.3.6الحق في الحصول على المساعدة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي

4.3.6ضمانات المحاكمة العادلة المناسبة لحاجات الأطفال

5.3.6الحق في المحاكمة في ظروف ملائمة لفهم الطفل

7. سن المسؤولية الجنائية

8. التدابير غير القضائية، مثل لجان تقصي الحقائق

9. الأحكام الملائمة للجنود الأطفال

10. توصيات منظمة العفو الدولية


الجنود الأطفال

مجرمون أم ضحايا؟


1.خلفية عامة

تتعلق هذه الوثيقة بموقف منظمة العفو الدولية حيال ما إذا كان يجب مقاضاة الجنود الأطفال على الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبونها ضد القانون الجنائي الدولي. وقد أُعدت كنوع من الإسهام في النقاش الدائر حول المحكمة الخاصة المقترحة بشأن سيراليون وفي الحوار بين الأمم المتحدة والوكالات المعنية بحماية الأطفال وشعب سيراليون حول ما إذا كان ينبغي مقاضاة الجنود الأطفال.ولذا، فإن العديد من الأمثلة الواردة في هذه الوثيقة يتعلق بأعمال الجنود الأطفال في سيراليون. إلا أن هذه الوثيقة تحدد الخطوط العريضة للقضايا ذات العلاقة بالحالات التي يتم فيها تجنيد الأطفال من قبل البالغين بهدف استخدامهم في الأعمال الحربية، وحيث يُشتبه في ارتكابهم انتهاكات خطيرة للقانون الجنائي الدولي. ولسوء الحظ، فإن ظاهرة الجنود الأطفال ظاهرة سائدة في جميع أقاليم العالم.


2.ملخص

ارتكب الجنود الأطفال عددا كبيرا من الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان؛ وارتُكب العديد من أبشع الفظائع إبان النـزاعات على أيدي أطفال، تم اختطاف بعضهم وتعرضوا لأعمال عنف مرعبة. وقد أوردت وثائق منظمة العفو الدولية التي صدرت مؤخرا، لا سيما تلك المتعلقة بأوغندا وسيراليون، العديد من دراسات الحالة التي توضح كيف حُقن الأطفال بالمخدرات وزُرعت في نفوسهم الروح الوحشية وتعرضوا للتهديد بالإيذاء الجسدي أو القتل إذا رفضوا الانصياع إلى الأوامر بارتكاب الفظائع. وكان العديد من ضحاياهم من بين الأطفال.

ويتعين على المحاكم الجنائية الدولية، مثل المحكمة الخاصة المتعلقة بسيراليون التي سيتم إنشاؤها والمحكمة الجنائية الدولية (التي لم تُنشأ بعد) والمحاكم الوطنية، أن تقاضي الأشخاص الذين جندوا الأطفال وأخضعوهم لسيطرتهم. وينبغي أن يتحمل هؤلاء الأشخاص، حيثما كان ذلك ملائما، مسؤولية الفظائع التي ارتكبها الأطفال الخاضعون لسيطرتهم، وذلك من خلال المبادئ القانونية لمسؤولية القيادة.

فهل ينبغي مقاضاة الأطفال أنفسهم، وهل يجب أن يُطلب منهم تقديم تعويضات عن الأضرار التي ألحقوهابالضحايا؟

إن منظمة العفو الدولية تدعو، من حيث المبدأ، إلى تحميل جميع الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، من قبيل جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، مسؤولية أفعالهم.

وفي الحالات التي ارتُكبت فيها جرائم على أيدي أطفال، وخصوصا إذا كانوا قد تعرضوا للإرهاب وزرع الروح الوحشيةفي نفوسهم، أُثيرت أسئلة معقدة حول مسؤوليتهم الجنائية. فعلى سبيل المثال، حُقن بعض الجنود الأطفال في سيراليون بالمخدرات، ولم يكونوا يتحكمون بأفعالهم، أو أُرغموا على ارتكاب الفظائع تحت التهديد بالقتل.

ومن غير المرجح أن تتم مقاضاة أولئك الذين حُقنوا بالمخدرات رغم إرادتهم، لأنه ليس من مصلحة العدالة مقاضاة شخص تثبت الأدلة أنه لم يكن يتحكم بأفعاله. ولا معنى لتحميل شخص مسؤولية جنائية عن أفعاله في مثل هذه الظروف. إذ يستطيع أولئك الذين تعرضوا للتهديد أن يحاججوا بأنهم تصرفوا تحت الإكراه، وذلك دفاعا عن النفس، أو بهدف تخفيف العقوبة.

ومع أن هذا الأمر ينطبق على بعض الحالات، فإن ثمة حالات أخرى كان فيها الجندي الطفل متحكماً بأفعاله بشكل واضح، وغير مكره أو مخدر أو مرغم على ارتكاب الفظائع. فقد أصبح بعض الأطفال جنودا بصورة طوعية، وارتكبوا فظائع بصورة طوعية كذلك.

إن منظمة العفو الدولية تقر بحاجة المجتمع والضحايا إلى تطبيقالعدالة والمساءلة. ففي بعض الحالات، يجب أن يتحمل الجنود الأطفال المسؤولية عن أفعالهم، غير أن أي إجراءات جنائية تُتخذ بحقهم يجب أن تحترم المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. إن المعايير الدولية مهمة للغاية بالنسبة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما: فهذه المعايير تعطي الأولوية لمصالح الطفل الفضلى، وتقر بالحالات الخاصة للأطفال ومواطن ضعفهم، وتؤكد على إعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع أكثر مما تؤكد على فرض عقوبات عليهم. إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل على أنه "يجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون، ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة"(المادة 37 ب). ويجب أن يُفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي البقاء مع شخص بالغ بعينه، مثل أحد والديه.


rtlpar

3.وجهة نظر منظمة العفو الدولية بشأن الإفلات من العقاب: أهمية التحقيق والمقاضاة

تدعو منظمة العفو الدولية إلى تقدبم مرتكبي الجرائم التي تنطوي على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من قبيل جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وخلاف ذلك يشكل إسهاما في ظاهرة الإفلات من العقاب، أي تشجيع الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، أو يمكن أن يفكروا في ارتكابها، على اقتراف مزيد من الفظائع، ما داموا يعرفون أنه لن يتم التحقيق في القضية ولن يتعرضوا للمساءلة. إن من الأهمية بمكان ضرب مثل يُحتذى من قبل الآخرين. فالإفلات من العقاب يمثل حرماناللضحايا من الحق في التعويض، الذي يشمل الحق في الحصول على اعتذار وفي تحقيق العدالة. ولا تتخذ منظمة العفو الدولية موقفا من لجان تقصي الحقائق أو أي شكل من أشكال إنعاش العدالةبحد ذاتها، شريطة ألا تكون بديلا للعدالة نفسها.

وقد أكدت منظمة العفو الدولية الاشتراطات التالية لمكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب:

أولا، ينبغي إجراء تحقيقات وافية في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. ويجب أن يكون الهدف من التحقيقات تقرير المسؤولية الفردية والجماعية، وتقديم الحقيقة الكاملة للضحايا وذويهم وللمجتمع. ويجب أن تُجرى التحقيقات من قبل مؤسسات محايدة، وأن تكون لجان التحقيق مستقلة عن قوى الأمن، وأن تُمنح الصلاحيات والموارد الضرورية للقيام بمهمتها. كما يجب إعلان نتائج التحقيقات على الملأ.

ثانيا، يجب تقديم المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة، سواء كانوا مسؤولين حكوميين سابقين أو حاليين، وبصرف النظر عما إذا كانوا من أفراد قوات الأمن أو الجماعات شبه العسكرية غير الرسمية. وينبغي تقديم الجناة إلى المحاكمة، كما ينبغي أن تنتهي مثل هذه المحاكمات بقرار إدانة أو براءة واضح. ومع أن منظمة العفو الدولية لا تتخذ موقفا من طبيعة الحكم، فإن فرض عقوبات غير مرتبطة بمدى خطورة الجرائم، بصورة منهجية، من شأنه أن يسيء إلى سمعة العملية القضائية، ولا يخدم في ردع الانتهاكات الأخرى. ومن المهم كذلك أن تتماشى تلك المحاكمات تماما مع المعايير المعترف بها دوليا، وألا تفرض عقوبة الإعدام على المتهمين.

ثالثا،ينبغي عدم قبول قوانين العفو التي تؤدي إلى منع ظهور الحقيقة، وبالتالي المساءلة أمام القانون، سواء أصدرتها الحكومات المسؤولة عن الانتهاكات أو الحكومات التي تخلفها. إلا أن منظمة العفو الدولية لا تتخذ موقفا من إصدار قوانين عفو بعد قرار الإدانة، فور معرفة الحقيقة واستكمال العملية القضائية.


4.سياسة منظمة العفو الدولية بشأن الجنود الأطفال

تعتقد منظمة العفو الدولية أن التجنيد الطوعي أو الإجباري والمشاركة في الأعمال الحربية، سواء من قبل الحكومات أو جماعات المعارضة المسلحة، هي جميعا من الأنشطة التي تعرض للخطر السلامة البدنية والعقلية لأي شخص يقل عمره عن 18عاما. ولهذا السبب تعارض المنظمة نشاط التجنيد الطوعي أو الإجباري، وليس المشاركة في الأعمال الحربية فحسب، للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما من قبل الحكومات أو جماعات المعارضة المسلحة.

وأكدت المعايير الدولية التي صدرت مؤخرا أن استخدام الأطفال كجنود يعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان. فالبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة يحظر حظرا تاما التجنيد الإجباري للأطفال الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر في القوات المسلحة (المادة 3). وتنص المادة 4من البروتوكول الاختياري للاتفاقية على أنه "لا يجوز أن تقوم مجموعات مسلحة متميزة عن القوات المسلحة لأي دولة، في أي ظرف من الظروف، بتجنيد أو استخدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية". ويعتبر هذا نوعا من الحظر المطلق.

كما تنص اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182لشهر يونيو (حزيران) 1999، بشأن منع أسوأ أشكال تشغيل الأطفال والعمل الفوري للقضاء عليه، على حظر التجنيد القسري أو الإجباري للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18عاما، لاستخدامهم في الصراعات المسلحة.

وتنص المادة 22(2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهه على أن جميع الأطراف "يجب أن تتخذ جميع التدابير الضرورية لضمان ألا يشترك أي طفل اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية، وأن تمتنع بشكل خاص عن تجنيد أي طفل."

وقد جاءت هذه التطورات الأخيرة بعد منع استخدام الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15سنة في البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني للعام 1977الملحقين باتفاقيات جنيف للعام 1949. ويحظر كلا البروتوكولين الإضافيين تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة واستخدامهم في الأعمال الحربية. ويؤكد كلا البروتوكولين على الحق الخاص للأطفال في الرعاية والاحترام والحماية.

إن إعادة تأهيل الجنود الأطفال يمثلالاهتمام الأول في القانون الدولي: فالمادة 6(3) من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل تنص على أن "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لكفالة تسريح الأشخاص المجندين أو المستخدمين في الأعمال الحربية في نطاق ولايتها مما يتناقض مع هذا البروتوكول، أو إعفائها على نحو آخر من الخدمة. وتوفر الدول الأطراف عند اللزوم كل المساعدة الملائمة لهؤلاء الأشخاص لشفائهم جسديا ونفسيا ولإعادة إدماجهم اجتماعيا."

5.هل يجب تحميل المسؤولية للذين يجندون الأطفال وليس للجنود الأطفال أنفسهم- عن الأفعال التي يقوم بها الأطفال المجندون من قبلهم؟

تعتقد منظمة العفو الدولية أنه يجب إيلاء التركيز والأولوية لمقاضاة أولئك الذين يرتكبون جرائم ضد الأطفال، ولا سيما جريمة تجنيد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15عاما. وقد تم الاعتراف بها كجريمة في "قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"(الذي سنطلق عليه من الآن فصاعدا اسم"قانون روما الأساسي")، في ظروف النـزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية. ويجرِّم قانون روما الأساسي تجنيد أو اكتتاب الأطفال دون سن الخامسة عشرة (سواء كان التجنيد قسريا أو طوعيا) في القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة.ولذا، فإن الحظر ينطبق على الجيوش الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة على حد سواء. وخلال المفاوضات بشأن قانون روما الأساسي، كانت هناك موافقة على أن "الاشتراك" يشمل الاشتراك المباشر في القتال، والأنشطة العسكرية المرتبطة بالقتال، من قبيل الاستكشاف والتجسس والتخريب، واستخدام الأطفال دون الخامسة عشرة للاستدراج وكسعاة وفي نقاط التفتيش، واستخدامهم في أي نشاط على الخطوط الأمامية (حتى لو كان نقل الطعام). وينبغي مقاضاة البالغين الذين كانوا يسيطرون على الجنود الأطفال ممن ارتكبوا فظائع، بموجب مبادئ مسؤولية القيادة، وهي المبادئ التي تحمل القادة مسؤولية جنائية عن الفظائع التي يرتكبها مرؤوسوهم، إذا هم أصدروا إليهم أوامر بارتكابها. أما إذا لم يصدر القائد أوامره بارتكابها، ولكنه كان على علم بأن مرؤوسيه كانوا يرتكبون جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية (أو على وشك أن يفعلوا ذلك)، ولم يتخذ الإجراء الضروري المعقول لوقفهم أو تقديمهم إلى المحاكمة، فإن مثل هذا القائد يستحق المقاضاة على أفعال مرؤوسيه. وقد تم التأكيد على سريان هذا المبدأ القانوني في قانون روما الأساسي.


6.موقف منظمة العفو الدولية من مقاضاة الجنود الأطفال

تؤيد منظمة العفو الدولية مقاضاة أي شخص مسؤول عن ارتكاب جرائم خطيرة من قبيل جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، طالما أُجريت لهم محاكمات تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، من دون احتمال فرض عقوبة الإعدام أو غيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وتعتبر منظمة العفو الدولية أنه، نظرا لطبيعة النـزاعات التي غالبا ما يُستخدم فيها الجنود الأطفال، سيكون من الواضح تماما في العديد من الحالات أن أفعال الأطفال لم تكن طوعية وفي بعض الحالات حُقنوا بالمخدرات رغما عن إرادتهم ولذا ربما لا يكونون مسؤولين جنائيا عن تلك الأفعال. وفي حالات أخرى، تعرضوا للتهديد، ويمكن أن يدافعوا عن أنفسهم بأنهم قاموا بتلك الأفعال تحت الإكراه، أو أن يطلبوا أخذ ذلك بعين الاعتبار بهدف تخفيف العقوبة. إلا أن من المهم للغاية أنه في الحالات التي كان فيها الأشخاص دون سن الثامنة عشرة يتصرفون طوعيا تماما، يتحكمون بأفعالهم، يجب أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم، لكن ضمن ظروف ملائمة. فيجب إيلاء الاعتبار الواجب لعامل السن وللعوامل المخففة الأخرى، مثل تعرضهم للاختطاف أو زرع الروح الوحشية في نفوسهم من قبل المسؤولين عن تجنيدهم. وينبغي إجراء تقييم دقيق لوعي الطفل بالخيارات المتاحة أمامه، سواء للالتحاق بالجماعات المسلحة أو ارتكاب الفظائع، مع إيلاء الاعتبار الواجب لضعف الطفل ومحدودية فهمه. إن مثل هذا التقييم يجب أن يسهم في تخفيف مسؤولية الطفل.

وإلى جانب الحالات الأكثر تعقيدا، ثمة أمثلة على وجود قادة وحدات شباب ارتكبوا فظائع جماعية، بينها القتل والاغتصاب، ومن الواضح أنهم ارتكبوها بمحض إرادتهم ومن دون إكراه، وربما أرغموا أطفالا آخرين على ارتكاب مثل تلك الأفعال. وإذا أمكن تحميل المسؤولية لشخص ما، فإن عدم تقديمه إلى المحاكمة من شأنه أن يعزز ظاهرة الإفلات من العقاب، ويؤدي إلى حرمان الضحايا من العدالة؛ وربما يشجع على استخدام الأطفال لارتكاب الفظائع.


1.6هل يجيز القانون الدولي مقاضاة الأطفال؟

لم يتناول القانون الدولي بشكل مباشر قضية ما إذا كان ينبغي مقاضاة الجنود الأطفال على الفظائع التي يرتكبونها إبان النـزاعات المسلحة. ولا يتضمن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة على أي أحكام محددة حول ما إذا كان يتعين مقاضاة الجنود الأطفال، أو ما هي السن المناسبة للمسؤولية الجنائية (أي السن التي يمكن فيها اعتبار الشخص قادراً على التمييز بين الخطأ والصواب، وحيث يكون لديه مقياس ما للمسؤولية عن أفعاله، وعندما يكون من الملائم إجراء تحقيق جنائي في مثل تلك الأفعال). وقد عارضت بعض الهيئات المعنية بحماية الأطفال العاملة في سيراليون مقاضاة أي أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة في وقت ارتكاب الجرائم المزعومة، وذلك على أساس أن ذلك يشكل وصمة على جبينهم، وبالتالي يعرض عملية اندماجهم في المجتمع للخطر.

إلا أن اتفاقية حقوق الطفل تجيز مقاضاة الأطفال، إذا كانت الإجراءات عادلة وتأخذ بعين الاعتبار حاجاتهم الخاصة ومواطن الضعف لديهم. وتقضي المادة 3من اتفاقية حقوق الطفل بأن جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، والتي تقوم بها السلطات يجب أن تولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى. ومن الممكن أنه في بعض الحالات التي يتصرف فيها الجندي الطفل بوعي تام بما يفعل وبقصد ارتكاب الفظائع، فسيكون لمصلحته الفضلى أن يتحمل مسؤولية أفعاله وعواقبها، وذلك من خلال عملية جنائية يتم تكييفها خصيصا لتلائم الأطفال. إن مبدأ مصالح الطفل الفضلى يتطلب أن توضع حاجات الأطفال في صلب أي إجراءات جنائية تتعلق بهم. كما تقضي المعايير الأخرى للأمم المتحدة بأن "رفاه الحدث يجب أن يكون العامل الموجه في عملية النظر في حالته" (المادة 17 (1)(د) من المبادئ النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث).


2.6 مقاضاة الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في المحكمة الجنائية الدولية في وقت ارتكاب الجريمة

يحاجج الذين يعارضون مقاضاة الجنود الأطفال تحت أي ظرف بأنه ينبغي عدم مقاضاتهم أمام محاكم جنائية دولية، مثل المحكمة

u1575?لخاصة المقترحة في سيراليون، لأن المحكمة الجنائية الدولية، عندما يتم إنشاؤها، لن يكون لها ولاية قضائية على الأطفال. وينص قانون روما الأساسي بوضوح على "أن المحكمة يجب ألا يكون لها ولاية قضائية على أي شخص كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة" (المادة 26). إلا أن هذا فهم خاطئ للموقف الصحيح، لأن أحكام قانون روما الأساسي جاءت نتيجة لتقريب وجهات النظر السياسية أكثر منها مسألة مبدأ. ولا يتضمن القانون الأساسي لكل منالمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا أي ذكر لموضوع ما إذا كان يمكن مقاضاة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما، أو ما إذا كان يمكن لشخص دون الثامنة عشرة أن يستخدم السن كنوع من الدفاع عن تهمة جنائية. ولذا، إذا وُجهت تهم خطيرة لشخص ارتكب جرائم عندما كان دون الثامنة عشرة من العمر، فإن المدعي العام يمكن أن يلجأ إلى الاجتهاد. كذلك فإن المحاكم العسكرية الدولية في الشرق الأقصى وفي نورمبرغ، وقانون مجلس المراقبة رقم 10، ومسودة قانون الجرائم ضد سلم البشرية وأمنها للعام 1996، تلتزم الصمت إزاء هذه القضية. كما أن اتفاقية حقوق الطفل لا تحدد السن المناسبة للمسؤولية الجنائية، ولكنها لا تتصور محاكمة الأطفال دون الثامنة عشرة في المادة 40.

ونصت مسودة القانون الأساسي للمحكمة الخاصة في سيراليون، في الآونة الأخيرة، على أنه يمكن مقاضاة الأشخاص الذين كانوا بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من العمر في وقت ارتكاب الجرائم. إلا أنه من غير المرجح أن تتم مقاضاة العديد من الأطفال في المحكمة الخاصة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لن يقاضي سوى أولئك "الأكثر مسؤولية"، وتحديدا أولئك الذين قاموا بدور قيادي.

إن منظمة العفو الدولية لا تعارض مقاضاة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15و 18سنة، طالما كانت المحكمة المعنية تنفذ المبادئ التوجيهية للمحاكمات العادلة للأطفال تنفيذا كاملا، وتستثني إمكانية فرض عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد من دون إمكانية الإفراج عنهم. ويتعين على أي محكمة يشارك الأطفال في إجراءاتها، أن تأخذ بعين الاعتبار الحاجات الخاصة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما، ممن يمكن أن يشاركوا في المحاكمةبأي طريقة كانت، سواء كمتهمين أو كشهود.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن مقاضاة الأطفال يمكن أن تحدث في ظروف استثنائية، وطلب من مجلس الأمن أن يتخذ القرار النهائي بشأن ما إذا كان للمحكمة الخاصة بسيراليون ولاية قضائية على المشتبه فيهم الذين تتراوح أعمارهم بين 15و 18عاما. وإذا ظهرت مثل هذه الحالات في أي محكمة، فإنه سيتعين على المجتمع الدولي أن يرد عن طريق توفير الموارد الضرورية لضمان إجراء محاكمات عادلة لهؤلاء الأطفال. ومن المهم بشكل خاص أن يتم التعامل مع مثل هؤلاء الأطفال في محكمة دولية عادلة ذات موارد كافية، وذلك لأن أنظمة قضاء الأحداث المحلية غالبا ما تفتقر إلى الموارد، وتشكل خرقا للمعايير الدولية لقضاء الأحداث. فقد دمرت الحرب الأهلية نظام قضاء الأحداث في سيراليون. وحتى عندما كان النظام يعمل فإنه كثيرا ما كان يُصدر أحكاما على الأطفال بالعقوبات البدنية.

وبوجه عام، يجب أن يكون المجتمع الدولي على علم بالأوضاع التي يجري احتجاز الأطفال ومحاكمتهم في ظلها، سواء في المحاكم الدولية أو المحلية، واتخاذ إجراءات لتحسينها. وكثيرا ما تعتبر ظروف الاعتقال في الأنظمة المحلية أنها تناهز المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للأطفال، وذلك بسبب نقص الغذاء، والازدحام، أو الاحتجاز في أماكن قريبة للغاية من أماكن احتجاز البالغين، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تعرضهم لأعمال البلطجة والإساءة الجنسية. وينبغي كذلك تقديم الدعم والحماية الملائمتين للشهود الأطفال.


3.6معايير المحاكمات العادلة للأطفال دون سن الثامنة عشرة: إعادة التأهيل وليس الوصم

ثمة وجهة نظر تقول إن مقاضاة أي طفل سيؤدي إلى وصم الأطفال جميعا، ويعيق إعادة اندماجهم في المجتمع. إلا أنه إذا تمت مقاضاة أشخاص دون الثامنة عشرة فإن مثل هذه المحاكمات، ستكون نادرة للغاية، لأنها لن تطال سوى الحالات الأكثر خطورة.ولذا، فإن من غير المرجح أن تؤدي هذه المحاكمات إلى وصم جميع الجنود الأطفال السابقين.

وتنص المعايير الدولية المتعلقة بقضاء الأطفال، بوضوح، على أن الهدف من مقاضاة الأطفال دون الثامنة عشرة يجب أن يتمثل في إعادة تأهيلهم، ويجب أن توضع مصالحهم الفضلى في صلب العملية. كما تقضي هذه المعايير بضرورة حماية خصوصية الطفل من خلال إجراءات المحاكمة، مما يعني أنه إذا جرت محاكمات الأطفال بنـزاهة، فلن تلحق بهم وصمة عار أمام الملأ.


ومن الضمانات التي تكفل مصلحة المتهمين الأطفال:

1.3.6الحق في أن تتاح للطفل فرصة الاستماع إليه

"ولهذا الغرض، تتاح للطفل، بوجه خاص، فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية تمس الطفل، إما مباشرة، أو من خلال ممثل أو هيئة ملائمة، بطريقة تتفق مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني"،(المادة 14(2) من اتفاقية حقوق الطفل).

يجب أن يتمكن المتهم من المشاركة في أي إجراءات، وأن يحصل على المعلومات الكاملة ويتمتع بالفهم الكامل. إن الموقف الأساسي لمنظمة العفو الدولية يتمثل في معارضة الإفلات من العقاب: فإذا مثل شخص ارتكب جريمة أمام المحاكمة من دون أن يفهم الإجراءات ويتحمل مسؤولية أفعاله، فإن ذلك يعني أنه لم تتم معالجة الجريمة بصورة فاعلة. فالطفل الذي يُحاكم يجب أن يتمكن من فهم أي محاكمة وأن يشارك فيها إذا أُريد لتلك المحاكمة أن تكون عادلة، ويجب أن تأخذ المحكمة بعين الاعتبار سن الطفل ومستوى نضجه وقدراته الذهنية والعاطفية.


2.3.6حرمان الطفل من حريته يجب أن يكون الملجأ الأخير، وللأطفال المحتجزين الحق في الحصول على المساعدة القانونية والرعاية بحسب سنهم

"يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفي أن يجري البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل"، (المادة 37(د) من اتفاقية حقوق الطفل).


3.3.6الحق في الحصول على المساعدة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي

"تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو المنازعات المسلحة. ويجري هذا التأهيل وإعادة الاندماج هذه في بيئة تعزز صحة الطفل واحترامه لذاته وكرامته"،(المادة 39من اتفاقية حقوق الطفل).

ويؤكد هذا البند على أنه أي طفل متهم يجب أن يحصل على مساعدة وإعادة تأهيل إلى جانب العقوبات الجنائية المناسبة.

إن حصول الأطفال على هذا النوع من المساعدة حتى قبل المحاكمة وأثناء سير المحاكمة الجنائية، أمر يرتدي أهمية خاصة. فإذا حُجبت المساعدة عن الطفل إلى حين صدور قرار الإدانة أو البراءة، فإن ضررا نفسيا جسيما ربما يلحق به. كما أن المساعدة النفسية المستمرة ربما تكون أمرا ذا أهمية لمساعدة الطفل على إدراك مسؤوليته عن أفعاله، وعلى التوصل إلى تفاهم معه.

4.3.6ضمانات المحاكمة العادلة المناسبة لحاجات الأطفال

"تأمين احترام حياته الخاصة تماما أثناء جميع مراحل الدعوى"،(المادة 40(7) من اتفاقية حقوق الطفل).

تؤكد المادة 40من اتفاقية حقوق الطفل على حق كل طفل دون الثامنة عشرة من العمر، يخضع لتحقيق جنائي أو محاكمة، في أن يُعامل باحترام ويُحافظ على كرامته، وأن هدف الإجراءات الجنائية هو زيادة احترام الطفل للحقوق الإنسانية للآخرين، وتعزيز إعادة اندماجه في المجتمع.

وتؤكد هذه المادة على الموقف الأساسي لمنظمة العفو الدولية من مقاضاة الجنود الأطفال، وهو: أن من الأهمية بمكان أن يدرك الطفل خطورة فعله، وأن يعترف بذنبه، وأن يصلح ما أفسد من خلال الاعتذار للضحية أو ذويه.

وهذا من شأنه أن يعزز احترام الطفل للحقوق الإنسانية للآخرين. كما تؤكد هذه المادة على أن إحساس الطفل بكرامته يعتبر أمرا مركزيا في الإجراءات الجنائية، وأن أي إجراءات يجب أن تتسق مع سن الطفل وفهمه، وأن الهدف النهائي للإجراءات الجنائية يجب أن يتمثل في إعادة اندماج الطفل في المجتمع. ويجب أن تتضمن الإجراءات الجنائية جميع الأحكام المعتادة المتعلقة بالمحاكمات العادلة والتي تنطبق على البالغين، وهي:

  1. الحق في افتراض براءة الشخص إلى أن تثبت إدانته،

  2. الحق في إبلاغه فورا بأي مزاعم أو تهم موجهة إليه،

  3. الحق في الحصول على مساعدة قانونية،

  4. الحق في الاستماع إليه أمام محكمة نزيهة ومستقلة،

  5. الحق في ألا يُرغم على إعطاء أدلة ضد نفسه،

  6. الحق في الاستئناف ضد أي قرار.

وتنص اتفاقية حقوق الطفل على أن مقاضاة الأطفال يجب أن تتم في خلوة. ويتعلق هذا البند بالحالات الخاصة للأطفال، ويعترف بالحساسية الخاصة للأطفال تجاه العلنية ووصمة العار التي تلحق بهم إذا أُدينوا، أو حتى إذا حُكموا. كما أنها تعكس المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على الحق في محاكمات علنية بإجراءات قانونية، "إلا إذا اقتضت مصالح الأحداث أو الإجراءات الخاصة بالمنازعات الزوجية أو الوصاية على الأطفال غير ذلك".

وتذهب "قواعد بكين" إلى ابعد من المادة 40من اتفاقية حقوق الطفل، لتنص على "حق الأحداث في احترام حياتهم الخاصة في جميع مراحل المحاكمة، لتجنب الضرر الذي تسببه لهم العلنية غير الواجبة أو عملية تصنيفهم. ومن حيث المبدأ ينبغي عدم نشر أي معلومات يمكن أن تؤدي إلى تحديد المذنب الحدث" (القاعدة 8(1، 2) من قواعد بكين). فإذا صُنف الطفل على منبر علني بأنه مجرم أو جانح، فإن الآثار طويلة الأجل التي تترتب على ذلك يمكن أن تكون ضارة للغاية، وستجعل من الصعب إعادة تأهيل الطفل وإعادة إدماجه في المجتمع. إلا أنه عند اتخاذ قرار حول إجراء محاكمة مغلقة أمام الصحافة والجمهور، فإن المحكمة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار مصالح الضحية أو أقارب الضحية.

إن معظم النقاط المذكورة آنفا تمثل ضمانات إجرائية تنطبق على البالغين، ومعترف بها في الصكوك الدولية القائمة، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 41.


5.3.6الحق في محاكمة في ظروف ملائمة لفهم الطفل

"استصواب اتخاذ تدابير عند الاقتضاء لمعاملة هؤلاء الأطفال دون اللجوء إلى إجراءات قضائية، شريطة أن تُحترم حقوق الإنسان والضمانات القانونية احتراما كاملا" (المادة 40(3-ب) من اتفاقية حقوق الطفل).

ينص القانون الدولي على أنه يجب مقاضاة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في مؤسسة تقام من أجل حاجاتهم وتكون ملائمة لمستوى فهمهم، ويجب ألا يحاكموا مع البالغين. ولذا، ينبغي إنشاء غرفة متخصصة تابعة للمحكمة، تتعامل فقط مع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما (كما تتجه النية في المحكمة الخاصة بسيراليون)، أو ضمان تلقي القضاة وغيرهم من موظفي المحكمة تدريبا متخصصا، وتمتعهم بخبرة في مجال التعامل مع المتهمين الأطفال.)

وتعتقد منظمة العفو ا ?دولية أنه يجب تكييف أي إجراءات جنائية مع حاجات وقدرات الأطفال الذين يجري التحقيق معهم ومقاضاتهم، بما في ذلك سنهم ومستوى تعليمهم ومستوى فهمهم ونمائهم وآثار الصدمة التي يُحتمل أن يكونوا قد أُصيبوا بها من تجربتهم الماضية في النـزاعات المسلحة. وتوصي منظمة العفو الدولية بأنه ينبغي تدريب جميع الموظفين بمن فيهم القضاة والمحامين والموظفين المسؤولين عن الاحتجاز على كيفية التعامل مع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما.

وتحدد اتفاقية حقوق الطفل إجراءين مهمين لتطبيق القضاء الجنائي الذي يركز على الأطفال، وهما: تحديد سن دنيا للمسؤولية الجنائية؛ واستصواب اتخاذ تدابير غير قضائية عند الاقتضاء. وتحتاج هذه القضايا إلى تقييم محدد.


7.سن المسؤولية الجنائية

ليس ثمة افتراض في القانون الدولي بأنه يمكن تحميل المسؤولية للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما. إلا أن اتفاقية حقوق الطفل تطلب من الدول الأطراف "تحديد سن دنيا يفترض دونها أن الأطفال ليس لديهم الأهلية لانتهاك قانون العقوبات"، مع أنها لاتحدد ما هي السن المناسبة للمسؤولية الجنائية (المادة 40 (3) (أ). وقد أظهرت المفاوضات التحضيرية بشأن قانون روما الأساسي أن ثمة تباينا كبيرا في الرأي بشأن هذه المسألة بين الدول والخبراء في مجال الأطفال وقضاء الأحداث.

ولم تحدد لجنة حقوق الطفل سنا عامة مناسبة للمسؤولية الجنائية، ولكنها أعربت عن قلقها من أنها محددة عند سن متدنية في بعض الدول (سن السابعة أو الثامنة، أو حتى سن الرابعة عشرة تعتبر متدنية)، كما رحبت المنظمة باقتراحات دول أخرى بتحديد سن المسؤولية الجنائية بثمانية عشر عاما.

وتقضي القاعدة 4من قواعد بكين بما يلي:

"في الأنظمة القانونية التي تقر بمفهوم سن المسؤولية الجنائية للأحداث، يجب ألا تكون بداية تلك السن متدنية، آخذة بعين الاعتبار الحقائق المتعلقة بالنضج العقلي والعاطفي والذهني."

وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي تحديد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية، وأن تحديد أي سن يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العناصر المعنوية والنفسية للمسؤولية الجنائية أي ما إذا كان الطفل يتمتع بالبصيرة والفهم اللذين يؤهلانه لاختيار القيام بأفعال معينة، وبالتالي تحمل المسؤولية القانونية عن تلك الأفعال. وينبغي إقامة توازن بين تحميل المسؤولية على نحو سليم، وحماية الأطفال من عملية هم أصغر سناً من أن يتفهموها.

وإلى جانب تحديد السن الدنيا للمسؤولية الجنائية، يتعين على السلطات التي تتعامل مع قضايا العدالة الجنائية في الظروف الوطنية والدولية أن تضع مبادئ توجيهية وضمانات لحماية الأطفال الذين ارتكبوا جرائم عندما كانوا دون سن المسؤولية الجنائية، وإعادة تأهيلهم. ويمكن التعامل مع مثل هؤلاء الأطفال، من خلال مرافق الرعاية الاجتماعية أو الصحة العقلية. وإذا لم يتم توفير ضمانات مناسبة وإجراءات لمراجعة سير العمل وتقديم الاستئناف ضد القرارات، فإن ثمة خطرا من احتمال أن يتعرض الأطفال الموجودون في مرافق الرعاية الاجتماعية أو الصحة العقلية للاحتجاز فترة أطول مما هو ملائم، أو ألا يتلقوا معاملة لائقة.


8.التدابير غير القضائية، مثل لجان تقصي الحقائق

تدعو منظمة العفو الدولية، كما أشرنا سابقا، إلى تقديم جميع مرتكبي الجرائم التي تنطوي على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من قبيل جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة. وإن عدم القيام بذلك يعني حرمان الضحايا من حقهم في التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، والذي يشمل الحق في إقامة العدالة.

كما أن ذلك يسهم في إدامة ظاهرة الإفلات من العقاب، أي أن الذين ارتكبوا جرائم خطيرة وانتهاكات لحقوق الإنسان، أو الذين يفكرون في ارتكابها، يمكن أن يشجعهم ذلك على ارتكاب مزيد من الفظائع، ما داموا يعرفون أنه لن يُجرى تحقيق في القضية، وأنهم لن يتحملوا مسؤولية أفعالهم. إن من الأهمية بمكان ضرب مثل للآخرين بأن الحقيقة المتعلقة بالجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان مصيرها الكشف؛ مع أنه في حالة الجنود الأطفال، يجب فضح الجريمة، مع عدم كشف هوية مرتكبيها.

إن أي لجنة لتقصي الحقائق يجب أن تحترم الإجراءات الواجبة وتبين الحقيقةوتسهل التعويض عن الأضرار التي تلحق بالضحايا وتقدم توصيات ترمي إلى منع تكرار الجرائم. لكن لجان تقصي الحقائق ليست بديلا لتقديم مرتكبي الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة.


9.الأحكام الملائمة للجنود الأطفال

تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام وغيرها من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الظروف. ولا تتخذ المنظمة موقفا من إصدار حكم ملائم على طفل أُدين إثر محاكمة عادلة احتُرمت فيها جميع المعايير الدولية المتعلقة بالعدالة بالنسبة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما.

إلا أن القانون الدولي ينص على أن بعض العقوبات يجب ألا تفرض على الأطفال دون سن الثامنة عشرة. ويعتبر حظر توقيع عقوبة الإعدام على الأطفال من قواعد القانون الدولي العرفي. وتلزم اتفاقية حقوق الطفل الدول الأطراف بضمان عدم فرض عقوبات بدنية أو عقوبة السجن المؤبد من دون إمكانية الإفراج على شخص ارتكب جريمة عندما كان دون سن الثامنة عشرة.

وتنص اتفاقية حقوق الطفل للعام 1989، بوضوح، على أن الرعاية وإعادة التأهيل يجب أن تكونا المحور الرئيسي لأي أمر إدانة تصدره المحكمة. كما أن مبدأ مصالح الطفل الفضلى (الوارد في المادة 3من اتفاقية حقوق الطفل) يجب أن يكون مبدأ مركزيا، وألا يتم احتجازه إلا كملجأ أخير.


10.توصيات منظمة العفو الدولية

يجب أن يُنظر إلى الجنود الأطفال، أساسا، كضحايا للنـزاعات.

1. في الحالات النادرة التي تكون مقاضاة الأطفال لمصلحة العدالة، ينبغي تكييف الإجراءات الجنائية وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المعايير الدولية، مثل قواعد بكين، وذلك كي تلائم حاجاتهم ومستوى فهمهم. كما ينبغي أن تكون مصالح الطفل الفضلى المبدأ الموجه في الإجراءات الجنائية. ويجب أن يكفل المجتمع الدولي توفير الموارد الكافية لتنفيذ هذه المعايير.

2. يجب ألا يُحتجز الأطفال إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة. وفي مثل هذه الحالات، يجب أن يُحنجز الطفل في ظروف ملائمة، وأن يُفصل عن السجناء البالغين. كما ينبغي ألا تفرض عليه عقوبة الإعدام أو العقوبات البدنية وغيرها من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، تحت أي ظرف من الظروف.

Page 6 of 6