Document - ?????? ??? ?????
الخيار بيد الصين
"هدف الألعاب الأوليمبية هو وضع الرياضية في خدمة التنمية المتناسقة للإنسان، بهدف الدعوة لإقامة مجتمع مسالم يُعنى بالحفاظ على كرامة الإنسان".
الميثاق الأوليمبي، المبادئ الأساسية للألعاب الأوليمبية.
رسالة من أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية
في أغسطس/آب سافر الصحفي العامل في بي بي سي دان غريفيثس إلى قرية في شنغ يو تبعد ثلاث ساعات إلى جنوب بكين. وبعد استجوابه واعتقاله من جانب الشرطة لعدة ساعات، نُقل دان غريفيثس من شنغ يو إلى قرية مجاورة. ومنع من دخول القرية ومقابلة أهلها.
حدث هذا برغم اللائحة التنظيمية المؤقتة التي صدرت في فترة سابقة من هذا العام لمنح الصحفيين الأجانب درجة أكبر من الحرية للتنقل ونقل الأخبار من داخل الصين. وقد صدرت هذه اللائحة في غمار حملة القمع التي شُنت ضد الصحفيين المحليين الذين قُيِّدت قدرتهم على نقل الأخبار.
وعندما فازت الصين بعطاء (عرض) إقامة الألعاب الأوليمبية، تعهدت السلطات الصينية بأن تكون الألعاب الأوليمبية فرصة لتطوير حقوق الإنسان. لكن مع اقتراب الشعلة الأوليمبية من لحظة دخولها الحاسمة إلى الإستاد الأوليمبي، تُلقيبواعث القلق الخطيرة على صعيد حقوق الإنسان بظلالها على مسرح الألعاب.
وبينما تحققت بعض الإصلاحات المتعلقة بعقوبة الإعدام، إلا أن الصين تظل الجلاد الأول في العالم. ويظل نشطاء حقوق الإنسان يتعرضون للاعتقال والمضايقة. وتُفرض الرقابة على مستعملي الإنترنت ويتعرض الأشخاص "لإعادة التثقيف عن طريق العمل" بصورة قسرية و"التأهيل من الإدمان على المخدرات" لأجل "تنظيف" بكين قبل بدء الألعاب.
وتشكل الألعاب الأوليمبية التي تشوبها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان إهانة للمبادئ الأساسية للميثاق الأوليمبي. وقد وضعت الصين أمام ناظريها التحدي المتمثل بإجراء تحسينات على صعيد حقوق الإنسان.والسؤال المطروح هو هل سترتقي الصين إلى مستوى التحدي الذي وضعته نصب عينيها وإلى مستوى مثل الألعاب الأوليمبية والمستوى المتفوق للرياضيين؟
لقد تصور واضعو الميثاق الأوليمبي بأن تتمحور الألعاب الأوليمبية بشكل راسخ حول الحفاظ على كرامة الإنسان واحترام المبادئ الأخلاقية. ويردد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يروج للكرامة المتأصلة في كل شخص صدى هذه المثل الأوليمبية. والصين بوصفها مضيفاً لألعاب بكين الأوليمبية تستطيع أن تتحلى بروح القيادة وأن تُخلص لهذا الإرث.
ما هي الحكاية الإنسانية التي تقف وراء إقامة الألعاب الأوليمبيةفي بكين؟ هذه لحظة للشعور بالاعتزاز بالألعاب الأوليمبية، لكن إذا تلطخ هذا الاعتزاز بانتهاكات حقوق الإنسان، فإنه يسيء للصين ويسيء للألعاب الأوليمبية ويسيء للمجتمع الدولي.
التحدي الذي تواجهه الصين - هو أن تترك الألعاب الأوليمبية في بكين إرثاً إيجابياً.
"... تسعى الحركة الأوليمبية إلى خلق طريقة حياة تستند إلى المتعة الكامنة في الجهد، والقيمة التثقيفية للمثال الجيد واحترام المبادئ الأخلاقية الأساسية العالمية".
الفقرة 2 من المبادئ الأساسية للحركة الأوليمبية للميثاق الأوليمبي
في 8 أغسطس/آب 2008، ستُفتتح الألعاب الأوليمبية الثامنة والعشرون في بكين. وخلال حملة ضمان الفوزبإقامة الألعاب الأوليمبية للعام 2008، أعلنت السلطات الصينية أن وضع حقوق الإنسان في الصين سيتحسن إذا ما وقع الاختيار على بكين لاستضافة الألعاب. وصرح وانغ وي، الأمين العام للجنة المعنية بتقديم عطاء للفوز بإقامة الألعاب الأوليمبية للعام 2008 في بكين قائلاً "إننا لعلى ثقة من أن إقامة الألعاب الأوليمبية في الصين لا تعزز اقتصادنا وحسب، بل أيضاً ترفع مستوى كافة الأوضاع الاجتماعية، بما فيها التعليم والصحة وحقوق الإنسان"، وهي مشاعر ردد صداها أعضاء آخرون في اللجنة. وقال لوي كي عمدة بكين في العام 2001 إن "[الألعاب الأوليمبية] ستساعد على تعزيز جميع المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وستكون مفيدة أيضاً لتطوير قضية حقوق الإنسان عندنا بدرجة أكبر."
"تظل مشاكل حقوق الإنسان قضية، لكن الإسهام في تحقيق بعض أهدافها يشكل تحدياً للحركة الأوليمبية وفرصة أمامها – وهي وضع الرياضة في خدمة البشرية في كل مكان وربما تحقيق بعض التغيير".
- نائب رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية ديك باوند بعد الإعلان عن اسم المدينة التي ستستضيف الألعاب في العام 2008، يوليو/ت ?وز 2001، موسكو.
استضافة الألعاب الأوليمبية تقليد تليد يجسد السعي للتفوق بالنسبة لرياضيي العالم وتعزيز المجتمع المسالم. ويشكل مسؤولية هائلة تقع على عاتق الدولة المضيفة ومصدراً عظيماً للاعتزاز لدى شعب المدينة التي يقع عليها الاختيار. وفي معرض محاولتها للفوز باستضافة الألعاب، قدمت السلطات الصينية وعوداً كثيرة لتحسين سجلها على صعيد حقوق الإنسان. وتشكل الألعاب الأوليمبية رمزاً جباراً للهيبة والاحترام والمكانة الدولية البارزة مقروناً بمسؤولية عالمية وتوقعات عالمية.
والألعاب الأوليمبية التي تعزز مبادئ الحركة الأوليمبية تمزج الثقافة بالتربية وتُحسَّن حياة المواطنين وحقوقهم الإنسانية. وستعزز الألعاب الأوليمبية في بكين في حال نجاحها هذه المبادئ والتفوق الرياضي. وهذا المزيج هو الذي سيكفل نجاح الألعاب.
وأمام السلطات الصينية فرصة فريدة للوفاء بالتعهدات التي قطعتها بتعزيز حقوق الإنسان في حال فوزها باستضافة الألعاب الأوليمبية الصيفية للعام 2008. وتوحي الالتزامات الدولية التي قدمتها الصين حيال حقوق الإنسان، فضلاً عن روح الحركة الأوليمبية التي تؤكد أن "ممارسة الرياضة حق إنساني"، وتجهر باحترامها "للمبادئ الأخلاقية الأساسية العالمية" توحي بأن احترام حقوق الإنسان هو في صميم الحركة الأوليمبية.
"يمكن للرياضة والألعاب الأوليمبية واللجنة الأوليمبية الدولية أن تضطلع بدور إيجابي في المساعدة على تحقيق التغييرات في العالم."
- جاك روج، رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية، "اللجنة الأوليمبية الدولية تعلق آمالها على بكين"، صحيفة يو إس إيه توداي، 13 يوليو/تموز 2001.
"إننا مقتنعون بأن الألعاب الأوليمبية ستحسن وضع حقوق الإنسان في الصين".
- جاك روج، في مقابلة أجريت معه في برنامج كلام صريح على الـ بي بي سي، 24 إبريل/نيسان 2002.
لقد أوضحت اللجنة الأوليمبية الدولية مراراً وتكراراً بأنها تتوقع تحسُّن وضع حقوق الإنسان في الصين نتيجة اختيار بكين لاستضافة الألعاب. وصرحت اللجنة أنها تعتمد على المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ومن ضمنها منظمة العفو الدولية، لرصد وضع حقوق الإنسان في الصين والإبلاغ عنه وأنها ملتزمة بالإصغاء إلى هذه المنظمات. فإذا لم يتم التصدي بشكل كافٍ للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إطار الاستعدادات الجارية للألعاب، فإنها ستضطر إلى اتخاذ إجراءات. وفي إبريل/نيسان 2002، قال جاك روج إن اللجنة الأوليمبية الدولية "حثت الحكومة الصينية على تحسين سجلها على صعيد حقوق الإنسان، بأسرع وقت ممكن، وإذا لم تتم معالجة قضايا الأمن والإسناد اللوجستي وحقوق الإنسان على نحو يرضينا، عندها سنتصرف".
وبينما تقع المسؤولية الأساسية على عاتق السلطات الصينية، إلا أن اللجنة الأوليمبية الدولية تتحمل بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واجباً ينص على أنه من واجب كل فرد وهيئة في المجتمع تعزيز الاحترام لحقوق الإنسان.
"أود أن أشير إلى أن محاولة الصين للفوز باستضافة الألعاب الأوليمبية للعام 2008 ستعود بالخير. فكل دولة لديها مشكلة على صعيد حقوق الإنسان، وستولي الصين بالتأكيد اهتماماً أكبر بحقوق الإنسان".
- ليو جينغ مينغ، نائب الرئيس التنفيذي للجنة المعنية بالفوز باستضافة الألعاب الأوليمبية، إبريل/نيسان 2001.
إن تحسين سجل حقوق الإنسان في الصين على صعيد عقوبة الإعدام وحماية نشطاء حقوق الإنسان وضمان حرية الإعلام والإنترنت، فضلاً عن إلغاء "إعادة التثقيف عن طريق العمل"، وهي شكل من أشكال الاعتقال تفرضه السلطات الصينية بدون تهمة أو محاكمة لمدة تصل إلى أربع سنوات، يتسم بأهمية حاسمة في ترك إرث أوليمبي إيجابي ودائم من جانب الصين.
ووفقاً للميثاق الأوليمبي، فإن أحد المبادئ الأساسية للحركة الأوليمبية هو "المجتمع المسالم المعني بالحفاظ على كرامة الإنسان". وعقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة والحظر المفروض على التعذيب والعقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وتشكل إهانة للكرامة الإنسانية. ويبدو أن الإصلاحات المزمع إدخالها على إعادة التثقيف عن طريق العمل والتي أعلن عنها منذ وقت طويل قد توقفت في الفترة السابقة لانعقاد الألعاب الأوليمبية في بكين. ففي 8 مايو/أيار 2006، أعلنت سلطات مدينة بكين أن إعادة التثقيف عن طريق العمل ستُستخدم لتلميع صورة المدينة قبل انعقاد الألعاب الأوليمبية.
[التعليق على الصورة : مجموعة أعضاء من منظمة إلغاء عقوبة الإعدام يتظاهرون أمام مكتب الاتصال الصيني في هونغ كونغ في 14 يوليو/تموز 2005. وتبين اللافتات التي يحملونها صوراً لمرتكبي جرائم المخدرات في هونغ كونغ وهم يُعدمون في البر الصيني].
ويظل المدافعون الصينيون عن حقوق الإنسان يواجهون عقبات كأداء في عملهم المتعلق بلفت الانتباه إلى الانتهاكات المستمرة، والتي يرتبط بعضها مباشرة باستضافة الألعاب الأوليمبية، ومن ضمنها الإخلاءات القسرية المتصلة بالبنية التحتية للألعاب الأوليمبية. ويرتبط العمل الذي يقوم به المدافعون عن حقوق الإنسان في الصين بالوعود التي قدمتها السلطات الصينية بمنح حرية كاملة لوسائل الإعلام قبل الألعاب وخلالها يجب أن تشمل الاستخدام المشروع وغير المقيد للإنترنت.
ومنذ العام 2001، وفي معرض الإشارة إلى الإرث الإيجابي المحتمل الذي ستتركه الألعاب بالنسبة لبكين والصين، ركزت السلطات الصينية واللجنة الأوليمبية الدولية اهتمامها على إدخال تحسينات على الاقتصاد والبيئة والصورة الدولية. وأولتا قدراً ضئيلاً من الاهتمام بإرث الألعاب على صعيد حقوق الإنسان. وقد أدى النمو غير المسبوق للاقتصاد الصيني في العقدين الماضيين 3?لى تحولات اجتماعية عظيمة، لكن يظل هناك تفاوت بين التقدم الاقتصادي وبين قدرة الأفراد على التمتع بجميع حقوقهم الإنسانية بحرية. وهذا التأخير المتعمد للتقدم على صعيد حقوق الإنسان يجب أن ينتهي وينبغي تنفيذ إصلاحات وثيقة الصلة بها بوتيرة أسرع كثيراً.
ويمكن لاحترام حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها أن يشكل إرثاً إيجابياً للألعاب – وبدون تحقيق تحسن في وضع حقوق الإنسان في الصين، لن يتم تذكُّر الألعاب في ضوء إيجابي، ليس هذا وحسب، لكن صورة الصين ستظل لبلد يمارس القمع ضد مواطنيه. والخيار متروك للصين وهذه مسؤولية تشاطرها فيها الحركة الأوليمبية.
حملة منظمة العفو الدولية الخاصة بالألعاب الأوليمبية في بكين للعام 2008
"من خلال السماح للصين باستضافة الألعاب، ستساعدون على تطوير حقوق الإنسان".
- ليو جينغ مين، نائب الرئيس التنفيذي للجنة المعنية بالفوز باستضافة الألعاب الأوليمبية، إبريل/نيسان 2001.
"[الألعاب الأوليمبية] ستساعد على تعزيز جميع المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وستكون مفيدة أيضاً لتطوير قضية حقوق الإنسان عندنا بدرجة أكبر."
- لوي كي، عمدة بكين، في مقال كريستوفر كلاري، "رغم مشاعر القلق بشأن الحقوق، كسبت في الجولة الثانية من التصويت، فوز بكين باستضافة الألعاب الأوليمبية الصيفية للعام 2008"، إنترناشونال هيرالد تريبيون، 14 يونيو/حزيران، 2001.
ويساعد الميثاق الأوليمبي على أن تترك الألعاب الأوليمبية إرثاً إيجابياً للمدن والدول المضيفة. وتهدف حملة منظمة العفو الدولية إلى التأكد من تضمين الإرث الأوليمبي احترام حقوق الإنسان الأساسية وسيادة القانون.
برغم الوعود التي قطعتها السلطات الصينية، يستمر ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الصين. وتشمل هذه الانتهاكات سجن الأشخاص الذين بعثوا برسائل مفتوحة إلى اللجنة الأوليمبية الدولية تدعو إلى تحسين وضع حقوق الإنسان في الصين والتنديد بالإجلاء القسري للآلاف من سكان بكين من منازلهم، العديد منهم بصورة غير قانونية، في غمار استعداد المدينة للألعاب. والتقديرات غير الرسمية أعلى بكثير، لكنها تلاحظ بأنه من الصعب للغاية تأكيد العدد الدقيق للأشخاص الذين تعرضوا للإخلاء القسري في انتهاك لحقهم في السكن بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وقد كثفت السلطات الصينية من التدابير القمعية المتخذة ضد الجماعات التي تخشى الأولى من أنها قد تُحرج الأمة خلال الألعاب بلفت الانتباه إلى بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان. وتظل هناك قيود شديدة على دخول المنظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى الصين لإجراء أبحاث مباشرة، ولتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفضحها.
في حين أن لدى منظمة العفو الدولية بواعث قلق أوسع على صعيد حقوق الإنسان في الصين، فإنه مع اقتراب موعد إقامة الألعاب الأوليمبية للعام 2008، تعكف المنظمة على رصد أداء الحكومة الصينية عن كثب في مجالات ترتبط ارتباطاً مباشراً بالاستعدادات للألعاب الأوليمبية وبالمبادئ الأساسية للميثاق الأوليمبي وبالوعود التي قدمها المسؤولون الصينيون المتعلقة بتحسين وضع حقوق الإنسان عند إرساء إقامة الألعاب الأوليمبية للعام 2008 على الصين في العام 2001. وهي : استمرار استخدام عقوبة الإعدام والأشكال المسيئة للاعتقال الإداري للمدافعين عن حقوق الإنسان، ومن ضمنهم الصحفيون والمحامون، وسجنهم وتعذيبهم ومضايقتهم، وممارسة الرقابة على الإنترنت.
وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى الوفاء بالوعد الذي قطعته لتطوير حقوق الإنسان في إطار الإرث الأوليمبي.ويجب أن يُبنى الإرث الإيجابي على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى :
1. اتخاذ تدابير لتخفيض استخدام عقوبة الإعدام في الصين بشكل ملموس كخطوات نحو إلغاء عقوبة الإعدام وبحلول نهاية العام 2008، يجب أن يشمل ذلك :
· إصدار منتظم للإحصائيات الرسمية حول العدد الإجمالي لأحكام الإعدام وعمليات الإعدام، والسماح بثبات لعائلات ومحامي المحكوم عليهم بالإعدام بمقابلتهم وتزويدهم بمعلومات إدارية وإجرائية.
· تخفيض عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام مع إجراء إصلاحات واسعة فيما يتعلق بالجرائم التي لا تنطوي على عنف.
2. التأكد من تقيد جميع أشكال الاعتقال في الصين بالقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتخاذ تدابير للتمسك بحقوق المحاكمة العادلة ومنع التعذيب. وبحلول نهاية العام 2008 يجب أن يشمل ذلك :
· إلغاء إعادة التثقيف عن طريق العمل والتأهيل القسري لمدمني المخدرات والحجز والتثقيف، مع التأكد من عدم إبقاء القرارات المتعلقة بالاعتقال محصورة في أيدي الشرطة؛
· ضمان عدم استخدام هذه الأنظمة فيما يتعلق باستضافة الألعاب الأوليمبية في بكين كطريقة ’لتنظيف‘المدينة في فترة الاستعداد للألعاب وخلالها.
3. التأكد من تمتع المدافعين عن حقوق الإنسان بحرية مزاولة أنشطتهم السلمية بما يتماشى مع إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان – وهذا يجب أن يشمل :
· ضمان عدم إخضاع المدافعين عن حقوق الإنسان للإقامة الجبرية؛ وقدرتهم على الاتصال بالصحفيين الأجانب بدون عقوبات أو مضايقات، وتمكُّنهم من تسليط الضوء على القضايا المشروعة ذات الاهتمام بدون تعرُّضهم للعقوبات أو المضايقات؛
· الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين حالياً كسجناء رأي.
4. وضع حد للرقابة غير المبررة على الإنترنت في الصين. وهذا يجب أن يشمل
· ضمان عدم توقيف أحد و/أو محاكمته بسبب الاستعمال المشروع للإنترنت؛
· ضمان الإفراج عن أولئك الذين اعتُقلوا أو سُجنوا بسبب استعمال الإنترنت، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون.
وتتحمل اللجنة الأوليمبية الدولية مسؤولية العمل على أن تترك الألعاب الأوليمبية إرثاً إيجابياً في المدنوالدول المضيفة. وتدعو منظمة العفو الدولية اللجنة الأوليمبية إلى الوفاء بهذه المسؤولية بحثِّها هي والحركة الأوليمبية الأوسع، بالتضامن مع العضوية العالمية لمنظمة العفو الدولية ومع نشطاء حقوق الإنسان في الصين، على الإلحاح على الحكومة الصينية لإجراء إصلاحات إيجابية ومحسوسة ودائمة على صعيد حقوق الإنسان قبل أغسطس/آب 2008.
ملف حقائق : عشرة بواعث قلق حيال حقوق الإنسان في الصين
عقوبة الإعدام
تُعدم الصين في كل عام عدداً من الأشخاص يفوق ما تُعدمه سائر دول العالم مجتمعةً. واستناداً إلى الأنباء العلنية، فإنه وفقاً لتقديرات منظمة العفو الدولية، تم إعدام ما لا يقل عن 1010 أشخاص وإصدار أحكام بالإعدام على 2790 شخصاً في العام 2006. ويُعتقد أن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير؛ وبحسب تقدير حديث لباحث قانوني صيني يبلغ معدل الإعدام حوالي 8000 في السنة. وتُنفَّذ الإعدامات بإطلاق رصاصة في مؤخر الرأس، وازداد استخدام الحقنة القاتلة. والعديد من الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام في الصين، والبالغ مجموعها نحو 68 جريمة، لا يُستخدم فيها العنف، بما فيها تجنب دفع الضرائب والتهريب وتنظيم الدعارة وفتح ثغرات في السدود.
إعادة التثقيف عن طريق العمل
هذا شكل من أشكال الاعتقال يُفرض بدون تهمة أو محاكمة لفترة تصل إلى أربع سنوات، ويُنفَّذ غالباً في أوضاع قاسية، ويُستخدم ضد الأشخاص الذين تعتبر السلطات الصينية أنهم ارتكبوا جرائم ليست خطيرة بما يكفي لمعاقبتهم بموجب القانون الجنائي. ويُستخدم بصورة متكررة ضد مرتكبي الجرائم البسيطة ومنتقدي الحكومة أو أتباع المعتقدات المحظورة. وقد استغلت شرطة بكين إقامة الألعاب الأوليمبية في الصين كذريعة لتوسيع نطاق إعادة التثقيف عن طريق العمل في محاولة"لتنظيف"المدينة في الفترة السابقة لإقامة الألعاب الأوليمبية.
مضايقة الأشخاص الذين يدافعون عن حقوق الإنسان
بينما نمت أنشطة المجتمع المدني وتعززت في السنوات الأخيرة، إلا أن نشطاء حقوق الإنسان الذين يتحدون السياسات التي تعتبر حساسة من الناحية السياسية أو الذين يكسبون تأييد الآخرين لقضيتهم يظلون معرضين للمضايقات. وقد أُلقي ببعضهم في السجون، غالباً بتهم غامضة التعريف مثل "التخريب" أو "تسريب أسرار الدولة"، بينما يخضع آخرون لمراقبة مشددة من الشرطة كسجناء في منازلهم. وهم يضمون محامي الدفاع والصحفيين ونشطاء فيروس/مرض الإيدز ونشطاء حقوق العمال والقريين الذين يحتجون على مصادرة الأراضي وأقرباء الأشخاص الذين قُتلوا أو أُصيبوا بعاهات خلال حملة القمع التي جرت ضد الحركة المؤيدة للديمقراطية في العام 1989. ويبدو أن مضايقة النشطاء آخذة في الازدياد مع اقتراب موعد الألعاب الأوليمبية.
القمع على الإنترنت وحرية وسائل الإعلام
يتم منع الدخول إلى مئات المواقع الإلكترونية أو حظرها في الصين. وتجري غربلة نتائج البحث، مع فرض رقابة على العديد من المواقع الإلكترونية، ومن ضمنها تلك التي تستخدم مفردات مثل "الحرية" و"حقوق الإنسان"، و"التبت" و"منظمة العفو الدولية". وقد زُج بمستعملي الإنترنت في غياهب السجون عقب محاكمات جائرة، غالباً بتهم غامضة التعريف مثل التخريب أو تسريب أسرار الدولة. وبوجود حوالي 50 صحفياً و30 مستعملاً للإنترنت وراء القضبان كما هو معروف، وصفت المنظمة المعنية بحرية الإعلام، مراسلون بلا حدود، الصين بأنها "أكبر سجَّان للصحفيين في العالم". ويواجه الصحفيون المحليون قيوداً ورقابة شديدين، كما يواجه الذين يجرون تحقيقات حول التقارير التي تعتبر حساسة سياسياً خطر الطرد أو التخويف أو المضايقة أو التوقيف.
المحاكمات الجائرة
يقصر النظام القضائي الصيني كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة ولا تتوافر ضمانات لحماية حقوق المشتبه بهم والمتهمين. وتشمل نواحي القصور عدم السماح للمحامين بمقابلة المعتقلين على وجه السرعة، واستمرار استخدام التعذيب وسوء المعاملة من جانب الشرطة للحصول على اعتراف، واستخدام المعلومات المنتـزعة تحت وطأة التعذيب كأدلة في المحاكمات، والتدخل السياسي في شؤون القضاء. وينتهك الاستخدام المستمر لإعادة التثقيف عن طريق العمل، حيث يجوز معاقبة الأشخاص بالاعتقال مدة تصل إلى أربع سنوات بموجب أوامر صادرة عن الشرطة، المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، ومن ضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقَّعت عليه الصين وأعلنت عن نيتها للتصديق عليه في المستقبل القريب.
اضطهاد الأشخاص بسبب معتقداتهم
تواصل السلطات الصينية قمع الممارسات الدينية التي تندرج خارج القنوات المقبولة رسمياً. وغالباً ما يتعرض أبناء الكنائس الكاثوليكية غير الرسمية أو الكنائس البروتستانتية التي تقام سراً في البيوت للاعتقال في انتهاك لحقوقهم. وتضم الجماعات الأخرى المعرضة للخطر المسلمين في إقليم زنجيانغ أويغور المستقل ذاتياً، وبخاصة أولئك الذين تنعتهم السلطات بالمتطرفين الدينيين، فضلاً عن أعضاء حركة فالون غونغ الروحية التي حظرتها السلطات في العام 1999 بوصفها منظمة كافرة. وقد اعتُقل عشرات الآلاف من أتباع فالون غونغ منذ ذلك الحين، معظمهم في مرافق إعادة التثقيف عن طريق العمل، لكن أيضاً في السجون ومستشفيات الأمراض النفسية.
التعذيب
في حين أنهما ربما أخذا في الانحسار في بعض المناطق الحضرية، إلا أن التعذيب وسوء المعاملة يظلان واسعيالانتشار في الصين، وتظل ترد أنباء حولهما من طائفة من المؤسسات الرسمية، بينها مراكز الشرطة ومرافق إعادة التثقيف عن طريق العمل والسجون. وتتضمن الطرق الشائعة الصعق بالصدمات الكهربائية والتعليق من الذراعين والركل والضرب والحرمان من الطعام والنوم. ويشكل الاتصال المقيد للمعتقلين بالعالم الخارجي والتقاعس عن وضع قنوات فعالة للشكاوى والتحقيقات عاملين رئيسيين يسمحان بتفشي هذه الممارسة. وأولئك الذين يُعتقلون بسبب آرائهم السياسية وأنشطتهم الحقوقية أو معتقداتهم الدينية والروحية معرضون بشدة لخطر التعذيب في الحجز، وبخاصة إذا رفضوا التراجع عن معتقداتهم أو نبذها.
احتجاجات ميدان تيانانمن في العام 1989 – استمرار الحبس
بينما تم الآن الإفراج عن كثيرين، إلا أنه يعتقد بأن عشرات الأشخاص يظلون في السجن بعد مضي 18 عاماً على قمع الحركة المؤيدة للديمقراطية في العام 1989. وتواصل الحكومة الصينية تجاهل الدعوات لإجراء تحقيق كامل ومستقل وحيادي في الأفعال التي ارتكبتها قوات الأمن في 4 يونيو/حزيران 1989 في ميدان تياتانمن وحوله وأسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى. وفي حين أنه تم تخفيف القيود الرسمية إلى حد ما في يونيو/حزيران 2007 للسماح للأقرباء بدرجة أكبر من الحرية في التعبير عن حزنهم على أحبائهم، إلا أن عائلات الضحايا وسواها ممن يقومون بحملات للمطالبة بإقامة العدل يظلون يواجهون قيوداً على أنشطتهم، بما في ذلك المراقبة والمضايقة من جانب الشرطة. ويظل أي نقاش علني للأحداث التي وقعت في 4 يوليو/حزيران 1989 ممنوعاً في الصحف ومواقع الإنترنت وغيرها من وسائل الإعلام.
حرمان العمال من حقوقهم
غالباً ما يُقصِّر اتحاد نقابات عمال عموم الصين الرسمي في حماية مصالح أعضائه، وتظل النقابات العمالية المستقلة غير قانونية في الصين. وقد أدى انخفاض الأجور أو عدم دفعها وعمليات التسريح الجماعية وأوضاع العمل السيئة والممارسات الإدارية الفاسدة إلى موجة من النـزاعات العمالية في الصين غالباً ما جابهتها السلطات بالتخويف، وأحياناً بالاعتقالات والأحكام الطويلة بالسجن. ويظل العمال المهاجرون داخلياً الذين ينتقلون من الريف لإيجاد عمل في المدن يواجهون التمييز واسع النطاق على صعيد حصولهم على العمل والرعايا الصحية وتعليم أطفالهم في المدارس قياساً بسكان المدن.
زينجيانغ والتبت
يتعرض المجتمع المحلي ذي الأغلبية الإسلامية في إقليم زينجيانغ أويغور المستقل ذاتياً للقمع القاسي. وقد استخدمت السلطات الصينية ذريعة التطرف الديني لإغلاق المساجد وحظر بعض الكتب والإلقاء بمن يُسمون "بالإرهابيين" والانفصاليين والمتطرفين الدينيين" في السجون عقب محاكمات جائرة. وفي التبت تظل حرية التعبير والدين وتكوين الجمعيات مقيدة بشدة. ويظل العشرات من سجناء الرأي، بمن فيهم الرهبان والراهبات البوذيون قابعين في السجون.
ملف حقائق : التحدي الذي تواجهه الصين – وقف الإعدامات
تظل الصين تتصدر استخدام عقوبة الإعدام في العالم. بيد أن العدد الدقيق للإعدامات التي تنفذ في الصين كل عام غير معروف. وتعتبر الأرقام الرسمية المتعلقة بأحكام الإعدام والإعدامات من أسرار الدولة، ما يجعل التحليل الموضوعي لتطبيق عقوبة الإعدام في الصين في غاية الصعوبة. واستناداً إلى الأنباء العلنية، تشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى إعدام 1010 أشخاص على الأقل وإصدار 2790 حكماً بالإعدام في الصين العام 2006. وهذا العدد يشكل نسبة 63 بالمائة من مجموعة عدد عمليات الإعدام المعلنة في العالم.
وبحسب تقديرات أعطاها في مطلع العام 2006، لوي رنوين، وهو أستاذ صيني للقانون الجنائي، يتم إعدام 8000 شخص سنوياً في الصين. وتشير تقديرات مؤسسة ديوي هوا الخيرية التي يقع مقرها في الولايات المتحدة إلى حدوث ما بين 7500 و8000 عملية إعدام في العام 2006، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصادر صينية مطلعة على المعلومات الرسمية.
وهناك قرابة 68 جريمة يمكن أن يُعاقب عليها بالإعدام في الصين، من ضمنها جرائم لا تنطوي على عنف مثل الاحتيال الضريبي واختلاس الأموال وقبول رشاوى وبعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
وفي فبراير/شباط 2007، حُكم على وانغ زهنغ دونغ بالإعدام بتهمة الاحتيال على المستثمرين في تجارته المتعلقة بتربية النمل بمبلغ 3 مليارات يوان (400 مليون دولار أمريكي).
وفي 10 يوليو/تموز 2007، أُعدم زهنغ زياويو، الرئيس السابق لإدارة الأغذية والأدوية الرسمية في الصين، بسبب قبوله رشاوى وتهاونه في أداء واجباته.
وفي 1 يناير/كانون الثاني 2007، استأنفت محكمة الشعب العليا رسمياً دورها في مراجعة أحكام الإعدام الصادرة في الصين.
وزعم الباحثون القانونيون الصينيون أن استعادة محكمة الشعب العليا لسلطة المراجعة قد تؤدي إلى انخفاض يتراوح بين 20 و30 بالمائة في عدد الإعدامات في الصين. وفي يونيو/حزيران 2007، أعلن موظف رسمي في محكمة الشعب العليا أن عمليات الإعدام انخفضت بنسبة 10 بالمائة قياساً بالفترة ذاتها من العام 2006. بيد أن منظمة العفو الدولية تصر على أن أفضل طريقة تمكِّن من إجراء تحليل كامل وقائم على أساس معرفي لتطورات عقوبة الإعدام في الصين، ليس من جانب مسؤولي المحاكم وحسب، بل أيضاً من جانب الأكاديميين القانونيين الصينيين وسواهم هي نشر المعطيات الكاملة على الملأ.
وفي يوليو/تموز 2005، أقر وكيل وزارة الصحة في الصين كما ورد أن أغلبية الأعضاء المستخدمة في زراعة الأعضاء في الصين تأتي من سجناء تم إعدامهم.
وقد دخلت لائحة تنظيمية جديدة حيز النفاذ في 1 مايو/أيار 2007، تتضمن حظراً على المتاجر7? بالأعضاء وعلى زراعة الأعضاء الحية المأخوذة من أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاماً. بيد أن اللائحة لا تشير إلى انتـزاع أعضاء من سجناء ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم. وتقتضي المعايير الطبية الدولية أن يعطي كل شخص موافقة "حرة ومبنية على المعرفة" على التبرع بأعضائه؛ ولا تعتقد منظمة العفو الدولية أن السجين الذي يواجه الإعدام دون أن يكون قد عبَّر عن هذه الرغبة قبل دخوله السجن (من خلال مثلاً تعبئة بطاقة للتبرع بالأعضاء أو التعبير عن رغباته على نحو آخر) يمكن أن يعطي موافقة حقيقية.
ويكشف عدد من الحالات التي تناقلت أخبارها الصحافة الصينية مؤخراً أن أشخاصاً أبرياء توفوا في الصين بسبب الاستخدام واسع النطاق للتعذيب من جانب الشرطة لانتـزاع اعترافات. فمثلاً، أُعدم تنغ زينغ شان في العام 1989 لأنه قتل زوجته، برغم أنه أعلن براءته وقال إنه لم يعترف إلا لأنه تعرض للضرب المبرح خلال الاستجواب. وزوجته التي أدى اختفاؤها إلى إثارة الشكوك في أنها قُتلت عاودت الظهور فيما بعد في يونيو/حزيران 2005.
وتواصل عائلة ني شوببن نضالها للحصول على تعويض عن إعدامه في العام 1995 بعدما أُدين خطأً باغتصاب امرأة محلية وقتلها. وبحسب ما ورد تعرض للتعذيب على يد الشرطة للإدلاء باعتراف زائف، وفي مطلع العام 2005، اعترف متهم اعتُقل بشأن قضية أخرى بارتكاب الجريمة ذاتها، حيث وصف حدوثها بالتفصيل.
فرص أمام حقوق الإنسان
أوقفوا عمليات الإعدام في الصين
تماشياً مع المبدأ الأوليمبي المهم في الحفاظ على كرامة الإنسان، فإن الإرث الإيجابي يعني وضع حد لسجل الصين على صعيد الإعدامات. وكخطوة أولى نحو إلغاء عقوبة الإعدام، ينبغي على الصين أن تذيع على الملأ الأرقام الحقيقية للأشخاص الذين أُعدموا وأن تخفض بشكل جذري عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام.
تنتهك عقوبة الإعدام الحق في الحياة والحظر المفروض على التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وتشكل إهانة للكرامة الإنسان. وهذا ينطبق على كل من نظام عقوبة الإعدام ككل فضلاً عن أوضاع الاعتقال بانتظار تنفيذ حكم الإعدام في الصين.
وقد أدخلت السلطات إصلاحاً مهماً على نظام عقوبة الإعدام في 1 يناير/كانون الثاني 2007، باستعادة سلطة محكمة الشعب العليا في مراجعة جميع أحكام الإعدام التي تصدر في الصين. وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى التأسيس على هذا الإصلاح باعتماد درجة أكبر من الشفافية، عن طريق التأكد من السماح لعائلات ومحامي الذين حُكم عليهم بالإعدام بمقابلتهم وكذلك إطلاعهم على المعلومات المتعلقة بالقضية، ونشر أعداد الأشخاص الذين أُعدموا على مستوى البلاد ككل. وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات إلى تخفيض نطاق عقوبة الإعدام بانتظار إلغائها بصورة كاملة في القانون.
زيادة شفافية عقوبة الإعدام في الصين
"إن نشر إحصائيات عقوبة الإعدام على الملأ يحمي الحقوق المشروعة للمواطنين في فهم واستيعاب الوضع المتعلق بعقوبة الإعدام."
- البروفيسور زهاو بينغ زهي، أخصائي في القانون الجنائي الصيني
في 1 يناير/كانون الثاني 2007، استأنفت محكمة الشعب العليا رسمياً دورها في اعتماد جميع أحكام الإعدام في الصين. وترحب منظمة العفو الدولية بهذا التطور. وقد زعم الباحثون القانونيون الصينيون أن استعادة محكمة الشعب العليا لسلطة المراجعة يُحتمل أن تؤدي إلى تخفيض تتراوح نسبته بين 20 و30 بالمائة في عدد الإعدامات التي تنفذ في الصين. بيد أن انعدام الشفافية يعني أنه من الصعب تقييم ما إذا كان لمراجعة المحكمة العليا أثر ملموس.
كذلك يظل انعدام الشفافية يشكل باعث قلق مهماً بالنسبة لعائلات أولئك الذين يحكم عليهم بالإعدام ويُعدمون:
· تواصل عائلة ني شوبين نضالها للحصول على تعويض عن إعدامه في العام 1995 بعدما أُدين خطأً باغتصاب امرأة محلية وقتلها. وبحسب ما ورد تعرض للتعذيب على يد الشرطة للإدلاء باعتراف زائف، وفي مطلع العام 2005، اعترف متهم اعتُقل بشأن قضية أخرى بارتكاب الجريمة ذاتها، حيث وصف مسرح الجريمة بالتفصيل كما يبدو. ولم تُزوَّد عائلة في شوبين بأية معلومات حول وضعه في أعقاب محاكمته ولا بنسخة من الحكم الصادر في قضيته. وتزعم أنها مُنعت من مقابلته عقب إلقاء القبض عليه وأن والده لم يكتشف إعدامه إلا عندما زاره في السجن لإعطائه بعض الطعام. وبحسب ما ورد حاول والده الانتحار حزناً على فقدان ابنه. وتضيف والدته : "كان لدي ابن واحد فقط، وعلٌّقت عليه كل آمالي. لقد دمروا مستقبلي [...] فبدون ابني لا أستطيع أنا وعائلتي الاستمرار."
وبالمثل تزعم عائلة وو زهنغ جيانغ، وهو طالب عمره 24 عاماً أُدين بالتسبب بأذى متعمد وأُعدم في يناير/كانون الثاني 2005، أنها لم تتمكن من لقائه في أعقاب محاكمته أمام محكمة البداية. ومنذ ذلك الحين، قدمت والدته منغ زهاوبينغ (ليس اسمها الحقيقي) التماساً لدى السلطات لتزويدها بمعلومات حول قضيته، وبخاصة ما حدث لجثته التي أُحرقت بعيد إعدامه ولم تتم إعادتها قط إلى العائلة. وتخامرها الشكوك في أن أعضاءه قد انتُزعت دون الحصول على موافقته لأغراض زراعة الأعضاء، لكنها لا تملك دليلاً قاطعاً يدعم هذا الاعتقاد.
ضمان المحاكمات العادلة، الكشف عن حالات إساءة المعاملة
لا يحصل أي شخص يُحكم عليه بالإعدام في الصين على محاكمة عادلة وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتشمل نواحي القصور : عدم السماح بمقابلة المحامين دون إبطاء، وانعدام افتراض البراءة، والتدخل السياسي في شؤون السلطة القضائية والتقاعس عن استبعاد الأدلة المنتـزعة تحت وطأة التعذيب. وتكشف عدة حالات تناقلتها الصحافة الصينية مؤخراً، ومن ضمنها قضية ني شوبين (انظر أعلاه) أنه تم إعدام أبرياء في الصين بسب�576? هذه المثالب التي تشوب النظام.
وبينما ترحب منظمة العفو الدولية باستعادة سلطة محكمة الشعب العليا في المراجعة، إلا أن هذه المراجعة ترمي كما يبدو إلى ضمان اتباع الإجراءات بصورة صحيحة وتطبيق عقوبة الإعدام بصورة متسقة في شتى أنحاء البلاد عوضاً عن تحديد وقائع كل حالة. ويظل القلق يساور منظمة العفو الدولية من أن المراجعة التي تجريها محكمة الشعب العليا لن تفضح الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، مثل ممارسة التعذيب لانتـزاع الاعترافات، إذا لم يتم تقديم الأدلة على هذه الانتهاكات خلال محاكمة سابقة.
تخفيض عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام
لا يمكننا أن نعقد الآمال على عقوبات الإعدام في كبح الجرائم. ويمكننا مواجهة الحالات الجنائية المتزايدة عبر طرق أخرى عديدة [...] كما أن المفهوم ينسجم مع الاتجاه العالمي نحو تخفيف العقوبات تدريجياً، ما يعني أنه لا يمكن فرض عقوبة صارمة إلا على عدد قليل من المذنبين الخطرين.
- لوي جياتشن، نائب رئيس سابق لمحكمة الشعب العليا
ويساور منظمة العفو الدولية قلق شديد إزاء احتفاظ الصين بعقوبة الإعدام بالنسبة لما يقرب من68 جرماً، بينها جرائم لا تنطوي على العنف مثل الجرائم المتعلقة بالمخدرات وجرائم اقتصادية مثل الاحتيال الضريبي وغيره من عمليات الاحتيال المالية. وتستخدم عقوبة الإعدام بصورة واسعة وتعسفية وغالباً نتيجة التدخلات السياسية. وقد ازداد استخدامها خلال حملات "الضرب بيد من حديد" الدورية لمكافحة الجريمة. وخلال هذه الحملات، قد يُحكم على المتهمين بالإعدام على جرائم قد يُعاقب عليها في أوقات أخرى بالسجن. كما يزداد استخدام عقوبة الإعدام في أوقات معينة من السنة في الفترة التي تسبق مناسبات وطنية مهمة مثل العيد الوطني (1 أكتوبر/تشرين الأول) ويوم مكافحة المخدرات (26 يونيو/حزيران). كذلك سجلت منظمة العفو الدولية حدوث ارتفاع هائل في عمليات الإعدام في ديسمبر/كانون الأول 2006 بدا أنه جاء نتيجة محاولة المحاكم المحلية "إنجاز" القضايا المحالة إليها قبل بدء العمل بالمراجعة من جانب محكمة الشعب العليا في 1 يناير/كانون الثاني 2007.
فرصة أمام الحكومة الصينية
في انتهاك للحق في الحياة وحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، تقوض عقوبة الإعدام بشكل جوهري مبدأ "الحفاظ على الكرامة الإنسانية" الذي هو في صميم الميثاق الأوليمبي. وتحث منظمة العفو الدولية السلطات الصينية على اتخاذ تدابير لتخفيض استخدام عقوبة الإعدام بشكل ملموس في الصين كخطوة نحو إلغاء عقوبة الإعدام. وبحلول نهاية العام 2008، يجب أن يشمل ذلك :
· النشر المنتظم للإحصائيات الرسمية حول مجموع عدد أحكام الإعدام والإعدامات ومنح عائلات ومحامي المحكوم عليهم بالإعدام حق الاطلاع عليها وعلى المعلومات الإدارية والإجرائية بصورة ثابتة.
· تخفيض عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام مع إجراء إصلاحات جوهرية فيما يتعلق بالجرائم غير المصحوبة بالعنف.
ملف حقائق : التحدي الماثل أمام الصين – إجراء محاكمات عادلة ووضع حد للاعتقال بدون محاكمة بالنسبة للجميع.
يغطي الاعتقال الإداري أشكال الاعتقال التي تفرضها الشرطة في الصين بدون تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية، كأشكال للعقاب. وتشمل مثل هذه الممارسات في الصين :
إعادة التثقيف عن طريق العمل، الشكل الأكثر شيوعاً للاعتقال الإداري في الصين، والذي يُفرض لفترات تصل إلى أربع سنوات على طائفة متنوعة جداًمن الجرائم البسيطة التي لا تُعتبر خطيرة بشكل كافٍ كي يُعاقب عليها بموجب القانون الجنائي.
التأهيل القسري لمدمني المخدرات، الذي يُستخدم لمعاقبة مدمني المخدرات المزعومين بمدد تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، غالباً في أوضاع قاسية. وقد أعلنت شرطة بكين عن نيتها تمديده إلى سنة واحدة في محاولة لإرغام مدمني المخدرات على الإقلاع عن إدمانهم قبل موعد إقامة الألعاب الأوليمبية.
الحجز والتثقيف اللذان يُستخدمان لمعاقبة بائعات الهوى المزعومات وزبائنهن بعقوبات تتراوح بين ستة أشهر وسنتين.
وفي مايو/أيار 2006، أعلنت سلطات مدينة بكين عن عزمها على توسيع استخدام إعادة التثقيف عن طريق العمل كطريقة للسيطرة على ما اعتبرته سلوكاً مسيئاً و"لتلميع" صورة المدينة قبل حلول موعد إقامة الألعاب الأوليمبية. وقد لاحظ المعلقون في الصين أن هذه هي المرة الأولى منذ منتصف العام 2003 التي استنجد فيها المسؤولون تحديداً باستخدام "تدابير مثيرة للجدل" مثل إعادة التثقيف عن طريق العمل على المستوى المحلي لمعالجة قضايا تتعلق بالنظام العام في المدن.
ويُعتقد أن مئات الآلاف من الأشخاص محتجزون في مرافق إعادة التثقيف عن طريق العمل في شتى أنحاء الصين، العديد منهم في أوضاع قاسية. وهميضمون مرتكبي الجرائم البسيطة أو منتقدي الحكومة أو اتباع المعتقدات المحظورة.
· يُرغم الذين يُرسلون من أجل إعادة التثقيف عن طريق العمل على العمل ساعات طويلة في إطار "إعادة تثقيفهم" على نحو مشابه للعمل الإلزامي في السجون.
· يتعرض المعتقلون كثيراً لخطر التعذيب أو سوء المعاملة، وبخاصة إذا رفضوا التراجع عن "سلوكهم المسيء" أو حاولوا تقديم استئناف ضد العقوبة الصادرة عليهم.
· يتعارض تطبيق الصين للاعتقال الإداري مع النصوص الرئيسية في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مثل تلك المتعلقة بحقوق المعتقلين في مثولهم دون إبطاء أمام قاض (المادة 9)؛ والحق في محاكمة عادلة (المادة 14)؛ وحظر العمل القسري أو الإلزامي (المادة 8). وقد وقعت الصين على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وأعربت عن رغبتها في التصديق عليه في المستقبل القريب.
· في 1 مارس/آذار 2007، ذكرت صحيفة تشاينا دايلي بأن مسودة القانون الجديد المقترح ليحل محل إعادة التثقيف عن طريق العمل، وهو قانون تصحيح السلوك غير القانوني، قد أُدرجت في الخطة التشريعية لمؤتمر الشعب الوطني لمناقشتها في العام 2007، ونوهت بأن عملية الإصلاح توقفت لمدة سنتين بسبب الخلافات.
وترى منظمة العفو الدولية أن استمرار الصين في استخدام الاعتقال بدون محاكمة يتعارض مع المبادئ الأساسية للميثاق الأوليمبي المتعلقة "باحترام المبادئ الأخلاقية الأساسية العالمية" و"الحفاظ على كرامة الإنسان". وإن توسيع استخدام إعادة التثقيف عن طريق العمل كذريعة "لتنظيف" بكين في الفترة التي تسبق إقامة الألعاب الأوليمبية سيُلطخ بشكل خطير إرث الألعاب الأوليمبية في الصين، وبخاصة نظراً للجهود التي يبذلها الإصلاحيون الصينيون منذ أمد طويل لإجراء إصلاحات جوهرية على نظام إعادة التثقيف عن طريق العمل أو إلغائه.
الفرص المتاحة أمام حقوق الإنسان
المحاكمات العادلة ووضع حد للاعتقال بدون محاكمة للجميع
يعني الإرث الأوليمبي الإيجابي محاكمات عادلة وفقاً للمعايير الدولية ووضع حد للاعتقال التعسفي لدى الشرطة. وكخطوة أولى، ينبغي على الصين التخلي عن أي استخدام لإعادة التثقيف عن طريق العمل والتأهيل القسري لمدمني المخدرات لتنظيف بكين قبل حلول موعد الألعاب الأوليمبية.
"مع اقتراب موعد الألعاب الأوليمبية، ثمة واجب سياسي مهم لتوفير بيئة آمنة ونظيفة ومنظمة في المدينة لضمان سير الألعاب الأوليمبية على ما يرام (...) بيد أن ما سبب صدمة للعديد من الخبراء القانونيين هو أن إعادة التثقيف عن طريق العمل ستُستخدم كأداة مهمة في جهود التنظيف وأنه سيتم توسيع نطاقها."
- لو مينغ هي، كاتب وصحفي صيني
استخدمت شرطة بكين استضافة الصين للألعاب الأوليمبية كذريعة لتوسيع استخدام الأشكال المسيئة للاعتقال الإداري، مثل إعادة التثقيف عن طريق العمل والتأهيل القسري لمدمني المخدرات، باسم "تنظيف" المدينة في الفترة التي تسبق إقامة الألعاب. وتنتهك أنظمة الاعتقال هذه التي تفرضها الشرطة بدون تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية، المعايير الدولية للمحاكمات العادلة وقد أُدرجت على أجندة الإصلاحات في الصين منذ سنوات عديدة.
إعادة التثقيف عن طريق العمل
إعادة التثقيف عن طريق العمل هي شكل مسيء للاعتقال الإداري يُفرض بدون تهمة أو محاكمة أو مراجعة قضائية. وما فتئ يُستخدم في الصين منذ منتصف الخمسينيات كنظام اعتقال وعقاب يُفرض على الذين يعتبرون بأنهم ارتكبوا مخالفات بسيطة، لكنهم لا يُعتبرون مجرمين قانونياً. ووُصف في إحدى المرات في صحيفة قانونية رسمية بأنه عقاب على الأفعال التي تندرج نوعاً ما بين الجريمة والخطأ. وبموجب النظام الراهن، يجوز اعتقال الأشخاص في مرفق لإعادة التثقيف عن طريق العمل مدة تصل إلى ثلاث سنوات يمكن تمديدها لسنة أخرى عند الضرورة.
والسلوك المسيء الذي تشير سلطات بكين إلى أنه يخضع لإعادة التثقيف عن طريق العمل قبل حلول موعد الألعاب الأوليمبية يشمل الحالات الجادة للإعلانات أو المنشورات غير القانونية، وسيارات الأجرة غير المرخصة والأعمال التجارية غير المرخصة والتسكع والتسول. بيد أن اللغة الغامضة التي تحدد أنواع السلوك المسيء تسمح للسلطات أيضاً باعتقال الأشخاص الذين يشاركون في أعمال الاحتجاج أو المعارضة السلمية.
ويظل غياب القيود الفعالة على السلطات التي تتمتع بها الشرطة لفرض إعادة التثقيف عن طريق العمل وانعدام الضمانات اللازمة لمنع الانتهاكات المرتكبة ضد أولئك الذين يحتجزون في مرافق إعادة التثقيف عن طريق العمل يظل يؤدي إلى ارتكاب مجموعة من الانتهاكات لحقوق الإنسان. فمثلاً، غالباً ما تتجنب الشرطة توجيه تهم جنائية إذا كانت تعتقد أنه لا تتوافر أدلة كافية لضمان استصدار إدانة ضد المتهمين، لكنها ترسلهم إلى إعادة التثقيف عن طريق العمل عوضاً عن ذلك. وبحسب ما ورد فإن بعض الأشخاص الذين تبين للمحاكم أنهم أبرياء من ارتكاب جريمة وبرأت ساحتهم قد اعتُقلوا على الفور من جانب الشرطة وأُرسلوا إلى مرفق إعادة التثقيف عن طريق العمل. وبرغم أن الشخص يستطيع نظرياً أن يقدم استئنافاً ضد قرار إرساله إلى إعادة التثقيف عن طريق العمل، إلا أنه من الشائع عندها تمديد فترة اعتقاله، غالباً لأن السلطات تعتبر أن عمليات الاستئناف هذه تنم عن موقف سيئ تجاه الإصلاح. وللأسباب ذاتها، فإن الذين يقدمون استئنافاً يمكن أيضاً أن يعرضوا أنفسهم لخطر الضرب أو غيره من أشكال التعذيب أو سوء المعاملة.
ويبدو الآن أن محاولات إدخال إصلاح جوهري على إعادة التثقيف عن طريق العمل أو إلغائها قد أُعيد إدراجها الآن على جدول الأعمال التشريعي بعد توقيفها داخل الهيئة التشريعية طوال أكثر من سنتين. ويظل قانون جديد، قانون تصحيح السلوك غير القانوني، المصمم كبديل لإعادة التثقيف عن طريق العمل، في مرحلة المسودة ولم يتم إصداره بعد. وبينما يُعتقد أنه يتضمن بعض التحسينات، إلا أن التعليقات القانونية الصينية تشير إلى أن بعض النصوص يحتمل أن تظل تنهك المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
· أُرسل بو دونغ وي (المعروف أيضاً بديفيد بو) إلى إعادة التثقيف عن طريق العمل لمدة سنتين ونصف السنة في 19 يونيو/حزيران 2006 في بكين بسبب "مقاومته تنفيذ القانون الوطني والإخلال بالنظام الاجتماعي" بعدما اكتشفت الشرطة منشورات في منـزله تتعلق بفالون غونغ. وفي البداية رفضت السلطات الإفصاح لأسرته عن مكان اعتقاله لمدة ثلاثة أشهر. وهو محتجز في مرفق توان هي لإعادة التثقيف عن طريق العمل في بكين، حيث ورد أنه أُرغم على العمل في التوضيب. وقد ورد أن المسؤولين ف10? مرفق توان هي لإعادة التثقيف عن طريق العمل طلبوا من عائلة بو دونغ وي الإسهام بالمال من أجل نفقاته المعيشية – حوالي 400 يوان في الشهر (قرابة 52 دولاراً). وتعتبر منظمة العفو الدولية بو دونغ سجين رأي اعتُقل في انتهاك لحقوقه الإنسانية الأساسية في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والدين، وتواصل الدعوة إلى الإفراج عنه فوراً ودون قيد أو شرط.
التأهيل القسري لمدمني المخدرات والحجز والتثقيف
نحن لا نستبعد إمكانية إرغام جميع متعاطي المخدرات في العاصمة الإقلاع عن إدمانهم قبل موعد إقامة الألعاب الأوليمبية.
- فو زهنغ غهوا، نائب مدير مكتب الأمن العام في بكين.
وإضافة إلى إعادة التثقيف عن طريق العمل، تواصل السلطات الصينية استخدام شكلين من أشكال الاعتقال الإداري العقابي، الحجز والتثقيف المستخدم لمعاقبة بائعات الهوى المزعومات وزبائنهن باعتقالهم مدة تتراوح بين ستة أشهر وعامين، والتأهيل القسري لمدمني المخدرات الذي يُمكِّن الشرطة من اعتقال مدمني المخدرات المشتبه بهم.
وفي 7 فبراير/شباط 2007، أعلن مكتب الأمن العام في بكين أنه خلال العام المقبل ستنقل الشرطة محور جهودها لمكافحة المخدرات من أماكن الترفيه العامة نحو استهداف المستعملين الأفراد وتمدد فترات التأهيل القسري من المخدرات من ستة أشهر إلى سنة واحدة. وتسلط هذه الخطوة الضوء على بواعث القلق المتعلقة باستخدام الألعاب الأوليمبية ذريعة لتوسيع استخدام الاعتقال الإداري المسيء.
وكخطوة مهمة نحو جعل ممارسات الاعتقال تتماشى مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه الصين وأعلنت عزمها على التصديق عليه في المستقبل القريب، تواصل منظمة العفو الدولية حث السلطات على إلغاء كافة أشكال الاعتقال الإداري العقابي مع ضمان عدم ترك القرارات المتعلقة بالاعتقال بيد الشرطة حصرياً.
فرصة أمام الحكومة الصينية
تماشياً مع الوعود التي قطعتها الحكومة الصينية على صعيد حقوق الإنسان في الفترة التي تسبق إقامة الألعاب الأوليمبية ونواياها المعلنة بالتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى التأكد من تقيد جميع أشكال الاعتقال في الصين بالقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتخاذ تدابير للتمسك بالحقوق في المحاكمة العادلة ومنع التعذيب. وبحلول نهاية العام 2008، يجب أن يشمل ذلك :
· إلغاء إعادة التثقيف عن طريق العمل والتأهيل القسري من المخدرات والحجز والتثقيف، ما يكفل عدم بقاء القرارات المتعلقة بالاعتقال في يد الشرطة حصرياً؛
· التأكد من عدم استخدام هذه الأنظمة فيما يتعلق باستضافة الألعاب الأوليمبية في بكين كطريقة "لتنظيف" المدينة قبل إقامة الألعاب وخلالها.
ملف حقائق : التحدي الماثل أمام الصين – احترام حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتها.
المدافعون عن حقوق الإنسان عبارة عن مصطلح يُستخدم لوصف الأشخاص الذين يعملون بصورة فردية أو مع الآخرين، لتعزيز حقوق الإنسان أو حمايتها. والمدافعون عن حقوق الإنسان يُعرَّفون قبل كل شيء بما يفعلونه للدفاع عن حقوق الآخرين، وليس بأية مهنة أو لقب.
وفي مارس/آذار 2004، عدَّلت الصين دستورها ليشمل الفقرة التالية : "تحترم الدولة حقوق الإنسان وتحميها". وقد رحبت منظمة العفو الدولية بذلك كإشارة على الاستعداد المتزايد لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان، لكنها لاحظت بأنه يجب دعم هذه الفقرة بمزيد من الإصلاحات القانونية والمؤسسية لضمان حماية حقوق الإنسان عملياً.
وقد أعلنت وزارة الأمن العام الصينية أنه حدث 87000 احتجاج ومظاهرة وغيرهما من الاضطرابات العامة في العام 2005، وهذا يزيد على الـ 74000 احتجاج جرى في العام 2004.
وبحسب ما ورد تم اعتقال ألفين أو أكثر من مقدمي العرائض والنشطاء قبل وخلال الاجتماع السنوي للهيئة التشريعية الصينية، مؤتمر الشعب الوطني، الذي عُقد بين 5 و16 مارس/آذار في بكين.
ويستمر استخدام بعض نصوص القانون الجنائي كأداة سياسية لقمع المعارضة. وتستخدم فئات الجرائم المعرَّفة بشكل عمومي، مثل الروح الانفصالية والتخريب والإخلال بالأمن العام وسرقة أسرار الدولة لمقاضاة الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة حقوق الإنسان المشروعة والسلمية.
وأبدت نقابة محامي عموم الصين في مايو/أيار "رأياً توجيهياً حول تعامل المحامين مع القضايا الجماعية" يشدد القيود على المحامين الذين يمثلون مجموعات من الضحايا الذين يرفعون دعاوى قانونية. وينص على أنه ينبغي على هؤلاء المحامين أن يحيطوا نقابة محامي عموم الصين علماً للحصول على "الإشراف والتوجيه" ويحذرهم بعدم تشجيع الالتماسات الجماعية أو المشاركة فيها.
وقد ضغطت نقابة محامي عموم الصين للسماح للمحامين بمقابلة موكليهم في حجز الشرطة بصورة سريعة ومضمونة وغير مقيدة. وفي الوقت الراهن، فإنه بموجب قانون الإجراءات الجنائية، لا تشكل مقابلة المحامي خلال مرحلة التحقيق في الاعتقال السابق للمحاكمة حقاً مكفولاً لجميع المشتبه بهم. ويقول المحامي البارز مو شاوبينغ أن نسبة 30 بالمائة فقط من المتهمين بارتكاب جرائم يمثلهم محام في الوقت الراهن في الصين.
وبحسب جيانغ يو، الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، فإنه اعتباراً من يونيو/حزيران 2007، تم تهجير 6000 عائلة بسبب التحضيرات الجارية للألعاب الأوليمبية منذ العام 2002. والتقديرات غير الرسمية أعلى بكثير. لكن يلاحظ بأنه من الصعب للغاية تأكيد العدد الدقيق للأشخاص المتأثرين بهذا الإجراء الذين تعرضوا للإخلاء القسري في انتهاك لحقهم في السكن بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ويظل ناشط حقوق السكن يي غووزهويقضي أربع سنوات في السجن لأنه "افتعل مشاكل وأثار المتاعب" بعدما حاول تنظيم مظاهرة ضد عمليات الإخلاءالقسري المزعومة في بكين المتعلقةبالتحضيرات الجارية لإقامة الألعاب الأوليمبية. وتظل منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق البالغ على سلامته، وبخاصة في أعقاب أنباء حول تعرضه للضرب على أيدي الحراس بهراوات الصعق بالصدمات الكهربائية في نهاية العام 2006.
الفرص المتاحة أمام حقوق الإنسان
احترام حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتها
يعني الإرث الإيجابي لحقوق الإنسان أن المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء حقوق الإنسان أحرار في تسليط الضوء على القضايا ذات الاهتمام المشروع، بما في ذلك في وسائل الإعلام، بدون خوف من العقوبات أو المضايقات. وكخطوة أولى، ينبغي على الصين أن تكف عن ممارسة الاعتقال التعسفي أو التخويف أو المضايقة ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأن تطلق سراح أولئك المسجونين حالياً. وعليها مراجعة مواد القانون الجنائي وإصلاحها.
ويؤدي المدافعون عن حقوق الإنسان دوراً ضرورياً في جميع الدول في لفت الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية ومساعدة ضحايا هذه الانتهاكات في الحصول على سبيل انتصاف. وهذا الدور معترف به في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان الذي يؤكد واجب الدول في ضمان حماية محددة للأنشطة السلمية للمدافعين عن حقوق الإنسان
ويظل نشطاء حقوق الإنسان في الصين يواجهون عقبات كأداء في المحاولات التي يبذلونها للفت الانتباه إلى الانتهاكات المستمرة، والتي يتعلق بعضها بصورة مباشرة بالألعاب الأوليمبية للعام 2008 والمدينة المضيفة بكين. وعلاوة على ذلك، لم تتخذ السلطات أية تدابير لإصلاح أو إلغاء مواد في قانون العقوبات، مثل النصوص المتعلقة "بالتحريض على التخريب" أو "تسريب أسرار الدولة في الخارج" التي تُستخدم بصورة متكررة لاعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان والزج بهم في السجن هم وسواهم في انتهاك لحقوقهم في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات والتجمع.
وقف الاعتقال التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان ومضايقتهم ومراقبتهم
تُستخدم عبارة حقوق الإنسان لوصف الأشخاص الذين يعملون بصورة فردية أو مع الآخرين، لتعزيز حقوق الإنسان أو حمايتها. ويتم تعريف المدافعين عن حقوق الإنسان قبل كل شيء بما يفعلونه للدفاع عن حقوق الآخرين وليس بأية مهنة أو لقب.
ويتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان في الصين الذين يحاولون الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان، أو يتحدون السياسات التي تعتبر حساسة من الناحية السياسية، أو يحاولون كسب تأييد الآخرين لقضيتهم، يتعرضون بشدة لخطر الانتهاكات. وقد تعرض عدة نشطاء مقيمين في بكينللمضايقة والمراقبة بشكل متزايد مع اقتراب موعد إقامة الألعاب الأوليمبية. كما يبدو أن الانتهاكات المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في أماكن أخرى من الصين آخذة بالتصاعد مع تركيز الاهتمام على بكين قبل موعد إقامة الألعاب الأوليمبية.
ويظل العديد من النشطاء يواجهون التهم ويُلقى بهم في السجون كسجناء رأي بعد محاكمات نابعة من دوافع سياسية، بينما اعتُقل آخرون كسجناء رأي في منازلهم من جانب الشرطة التي تقوم بمراقبة متطفلة وتضع حراساً خارج منازلهم. ومما يثير القلق على وجه الخصوص، ازدياد استخدام أشكال "الإقامة الجبرية" أو "المراقبة المنـزلية" ضد نشطاء حقوق الإنسان. وبينما يشير قانون الإجراءات الجنائية في الصين إلى "المراقبة المنـزلية" كواحد من عدد من الإجراءات التي يجوز للشرطة استخدامها ضد المتهمين بارتكاب أفعال جنائية، إلا أنه من الناحية العملية، قلما ما يطلع النشطاء على أي إخطار رسمي يوضح أسباب اعتقالهم وغالباً ما تتجاوز الفترات الحد الأقصى الذي يبلغ ستة أشهر كما يحدده القانون.
وتُستخدم هذه الأنماط للرقابة والمراقبة والاعتقال التعسفي من جانب الشرطة ضد النشطاء في الصين وأفراد عائلاتهم بشكل متزايد، وبخاصة خلال المناسبات العامة المهمة. ولذا من المحتمل أن تستخدم السلطات الصينية تكتيكات مشابهة في وقت إقامة الألعاب الأوليمبية في العام 2008. وسواء احتُجز النشطاء كمعتقلين في مراكز الشرطة أو كسجناء في منازلهم. فإن هذا الاعتقال بدون تهمة تعسفي بطبيعته ويشكل انتهاكاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
محامو الحقوق في خطر
دأب الناشط الضرير لحقوق الإنسان والمستشار القانوني تشن غوانغ تشنغ على مساعدة سكان قرية لينيي في دعوى قانونية أقاموها ضد السلطات المحلية التي قامت بحملة إلزامية للتعقيم والإجهاض لتطبيق حصص الولادات. وبعد أشهر من الاعتقال التعسفي، جرت محاكمته في 18 أغسطس/آب 2006 بتهمة "إلحاق الضرر بالممتلكات العامة وحشد الناس لعرقلة حركة المرور" وهو يقضي عقوبة بالسجن مدتها أربع سنوات وثلاثة أشهر. وبحسب الأنباء تعرض تشن غوانغ تشنغ للركل والضرب بقسوة على أيدي زملائه النـزلاء بناء على أوامر حراس السجن في 16 يونيو/حزيران 2007 بعدما رفض حلق شعر رأسه. وتعتبر منظمة العفو الدولية تشن غوانغ تشنغ سجين رأي زج به في السجن بسبب أنشطته المشروعة كمدافع عن حقوق الإنسان، وتدعو إلى إطلاق سراحه فوراً ودون قيد أو شرط.
عمليات الإخلاء القسري
"الألعاب الأوليمبية مفيدة للصين، فهي تبين أن لدينا القدرة والقوة والثروة لإقامة مثل هذه المناسبة الدولية. لكن لا يجوز استخدامها ذريعة لإيذاء المواطنين العاديين وطرد الناس من منازلهم".
- أحد سكان بكين الذي لم يذكر اسمه، "انتهاء هوتونغ – تحويل البيوت التاريخية إلى أنقاض لتوفير الأراضي ذات المواقع الممتازة"، الموقع الإلكتروني لستريتس تايمز، 12 أغسطس/آب 2006.
- لا نريد الألعاب الأوليمبية – نريد حقوق الإنسان".
- رسالة مفتوحة بعث بها إلى السلطات المحلية قرويون قالوا إنهم لم يحصلوا على تعويضات كافية عن أراضيهم في مدينة فوجين، بإقليم هيلونغ جيانغ.
لقد تحول الإخلاء القسري إلى قضية وطنية في الصين، لكنه أيضاً مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحضيرات الجارية للألعاب الأوليمبية. وفي مناطق عديدة من بكين، تدخل العائلات في نزاعات مع السلطات الصينية بشأن مصادرة الأراضي والتعويضات الكافية عن ممتلكاتها. وقد تم اعتقال بعض السكان لأنهم شاركوا في مظاهرات احتجاجاً على المعاملة التي لقوها على أيدي المسؤولين الصينيين.
يظل ناشط حقوق السكن يي غووزهو يقضي عقوبة بالسجن مدتها أربع سنوات بشأن الجهود التي بذلها لتنظيم مظاهرة ضد عمليات الإخلاء المزعومة في بكين ذات الصلة بالتحضيرات الجارية للألعاب الأوليمبية. وبحسب ما ورد تعرض للضرب بهراوات الصعق بالصدمات الكهربائية في السجن وجرى "تأديبه" لأنه حاول تقديم استئناف ضد إدانته. وتعتبر منظمة العفو الدولية يي غووزهو سجين رأي، اعتُقل لمجرد ممارسته أنشطته المشروعة كمدافع عن حقوق الإنسان، وتحث السلطات الصينية على الإفراج عنه فوراً ودون قيد أو شرط.
غاو زهيشنغ،محامي دفاع وناشط حقوق، أُدين "بالتحريض على التخريب" في ديسمبر/كانون الأول 2006 بسبب نضاله، بما في ذلك تنظيمه إضراباً عن الطعام في بكين في فبراير/شباط 2006 للفت الانتباه إلى محنة عدة نشطاء آخرين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان. وقد أوقفت السلطات أصلاً مؤسسته القانونية عن العمل وسحبت ترخيصه القانوني في أواخر العام 2005 بعدما نشر رسالة مفتوحة دعت إلى الحرية الدينية ووضع حد للاضطهاد "البربري" لحركة فالون غونغ الروحية. وبصورة غير معتادة، قضت المحكمة بوجوب وقف تنفيذ عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات صدرت ضده لمدة خمس سنوات، ما يعني أنه لن يسجن إلا إذا ارتكب جرائم جنائية خلال فترة الخمس سنوات.
فرصة أمام الحكومة الصينية
ترى منظمة العفو الدولية أن ممارسة الصين للاعتقال التعسفي المستمر والتخويف والإقامة الجبرية والمضايقات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان تنتهك المبادئ الأساسية للميثاق الأوليمبي المتعلقة "باحترام المبادئ الأخلاقية الأساسية العالمية" و"الحفاظ على كرامة الإنسان". وإن استمرار اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان سيلطخ بصورة جدية إرث الألعاب الأوليمبية في الصين.
وتماشياً مع الوعود المتعلقة بحقوق الإنسان التي قُطعت في الفترة السابقة لإقامة الألعاب الأوليمبية بالتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى ضمان حرية المدافعين عن حقوق الإنسان في مزاولة أنشطتهم السلمية وفقاً لإعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان.
وبحلول نهاية العام 2008 يجب أن يشمل هذا :
· ضمان عدم إخضاع المدافعين عن حقوق الإنسان للإقامة الجبرية؛ وتمكُّنهم من الاتصال بالصحفيين الأجانب بدون معاقبتهم أو مضايقتهم؛ وتمكُّنهم من تسليط الضوء على القضايا المشروعة ذات الاهتمام بدون معاقبتهم أو مضايقتهم في أي وقت.
· الإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين حالياً كسجناء رأي.
ملف حقائق : التحدي الماثل أمام الصين – حرية إعلامية كاملة للصحفيين وعدم إخضاع الإنترنت للرقابة.
ورد أن اللجنة التنظيمية في بكين اعتمدت 16,000 صحفي في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية و5,000 صحفي ومصور في وسائل الإعلام المكتوبة اعتباراً من أغسطس/آب 2007. وتعهدت الصين بإعطاء حرية إعلامية كاملة لجميع الصحفيين المعتمدين بدون تمييز بين الصحفيين الصينيين والأجانب.
وفي تقرير للجنة التقييم التابعة للجنة الدولية الأوليمبية صدر في 3 إبريل/نيسان 2001، وعدت الحكومة الصينية "بعدم فرض أية قيود على نقل الأخبار في وسائل الإعلام وعلى حركة الصحفيين حتى موعد إقامة الألعاب الأوليمبية وخلالها".
وفي محاولة الصين للفوز بإقامة الألعاب، نُقل عن وانغ وي، الأمين العام للجنة الصينية المعنية بالفوز بالألعاب الأوليمبية، قوله في العام 2001 في صحيفة تشاينا دايلي "إننا سنمنح وسائل الإعلام حرية كاملة لنقل الأخبار عندما تأتي إلى الصين [...] ونحن على ثقة من أن الألعاب الآتية إلى الصين لن تعزز اقتصادنا وحسب، بل أيضاً ستحسن جميع الأوضاع الاجتماعية، بما فيها التعليم والصحة وحقوق الإنسان".
وبوجود حوالي 50 صحفياً و30 مستعملاً للإنترنت كما هو معروف خلف القضبان، وصفت منظمة حرية الإعلام، مراسلون بلا حدود، الصين بأنها "أكبر سجّان للصحفيين في العالم". ووفقاً للجنة حماية الصحفيين التي يقع مقرها في الولايات المتحدة، هناك 29 صحفياً على الأقل في السجن كنتيجة مباشرة لعملهم الذي يتعلق عادة بنقل الأخبار التي تعتبر أنها تروج للديمقراطية أو تحرج قادة الحزب، والتعليق عليها.
وتظل الرقابة المحلية نافذة بشكل كامل في كافة أنحاء البلاد، ووفقاً للجنة حماية الصحفيين، تواجه جميع وسائل الإعلام حظراً على نقل الأخبار حول النـزاعات الإثنية العسكرية والدين غير الرسمي وبخاصة فالون غونغ، وبواطن الأمور في الحزب والحكومة.
وفي 1 يناير/كانون الثاني 2007، دخلت لائحة تنظيمية مؤقتة جديدة خاصة بالصحفيين الأجانب حيز النفاذ في الصين. وتوضح اللائحة الجديدة أنه "لإجراء مقابلات مع منظمات أو أفراد في الصين، يحتاج الصحفيون الأجانب إلى الحصول على موافقتهم المسبقة فقط." بيد أن هذه اللائحة سينتهي مفعولها في أكتوبر/تشرين الأول 2008 وليس مؤكداً ما إذا كانت ?نطبق أيضاً على منطقتي التبت وزينجيانغ اللتين تتمتعان بالاستقلال الذاتي. وهي لا تنطبق على الصحفيين الصينيين.
وفي العام 2007، أشار الصحفيون الأجانب إلى عدة حالات تعرضوا فيها للمضايقة والتهديد والاعتقال والاعتداء، بينما كانوا يحاولون العمل في مناطق خارج بكين. ويشير الصحفيون الصينيون إلى استمرار المضايقة والتخويف، وقد أُمرت عدة مطبوعات بالإغلاق في أعقاب نشرها أخباراً حول قضايا تثير حساسية سياسية.
وفي العام 1994، انضمت الصين إلى شبكة الإنترنت العالمية، التي أصبحت متوافرة تجارياً هناك في العام 1995. ومنذ العام 1995 وُضعت أكثر من 60 قاعدة ولائحة تنظم استعمال الإنترنت.
وبحسب مركز معلومات شبكة الإنترنت في الصين، كان هناك 162 مليون مستعمل للإنترنت في الصين اعتباراً من 30 يونيو/حزيران 2007.
وتشكل "الدرع الذهبية" أو "سور الصين الواقي العظيم" مشروعاً للرقابة والمراقبة يسمح للحكومة بمنع مضمون الإنترنت وغربلته وبمراقبة مستعملي الإنترنت. وتشير الأبحاث التي أجريت مؤخراً إلى أن نظام الرقابة الذي تطبقه الحكومة الصينية وجد أن السور الواقي غالباً ما يفشل في منع مضمون الإنترنت وغربلته بصورة متسقة، لكن فكرة السور الواقي أدت إلى رقابة ذاتية من جانب مستعملي الإنترنت.
ويُقدِّر المراقبون بأن هناك قوة شرطة الإنترنت قوامها 30,000 شرطي مخصصة بمساعدة التقانة التي يقدمها الغرب لمراقبة المواقع والرسائل الإلكترونية.
وفي مارس/آذار 2002، بدأت السلطات الصينية العمل بتعهد تطوعي يحمل عنوان "تعهد علني للانضباط الذاتي بالنسبة لقطاع الإنترنت الصيني" لتعزيز الأنظمة الحالية التي تراقب استعمال الإنترنت في الصين. وقد وقَّع أكثر من 300 مستعمل تجاري للإنترنت على التعهد العلني كما ورد، بينهم شركة أداة البحث ياهو! التي يقع مقرها في الولايات المتحدة.
وأغلقت السلطات في يوليو/تموز 2006 موقعاً إلكترونياً رائجاً هو "صين القرن" كان يستضيف ثمانية منتديات إلكترونية للتبادل الفكري وكان يستقطب العديد من المفكرين الصينيين البارزين داخل الصين وخارجها. ورداً على ذلك، نشرت مجموعة تضم 103 باحثين وكتّاب ومحامين صينيين رسالة مفتوحة في مطلع أغسطس/آب 2006 تدعو فيها إلى وضع حد للرقابة على الإنترنت في الصين.
وفي 24 يناير/كانون الثاني 2007، ورد أن الرئيس هو جنتاو أمر المسؤولين بتنظيم الإنترنت بشكل أفضل و"تنقية البيئة الإلكترونية" بما يضمن "صحة" المعلومات الإلكترونية و"أساسها الأخلاقي". وقد أعقب ذلك فرض رقابة على بعض المواقع والسجلات والمقالات الإلكترونية.
وتتم غربلة نتائج البحث، حيث تخضع مواقع إلكترونية عديدة للرقابة، ومن ضمنها تلك التي تستخدم مفردات مثل "الحرية" و"حقوق الإنسان" و"التبت" و"منظمة العفو الدولية".
وأظهرت الاختبارات أن ميكروسوفت تمنع مستعملي فضاءات أم أس أن في الصين من استخدام مصطلحات معينة مثل "حقوق الإنسان" أو "فالون غونغ" أو "استقلال التبت" في أسماء حساباتهم أو عناوين سجلاتهم الإلكترونية.
وأعلنت غوغل في يناير/كانون الثاني 2006 عن إطلاق www.google.cn ، وهو أداة بحث ذاتية الرقابة كبديل لأداة البحث الحالية الموجودة خارج الصين وهي www.google.com.
وزودت ياهو! السلطات الصينية بمعلومات خاصة وسرية حول مستعمليها. واشتمل ذلك على البيانات الشخصية التي أدت إلى إدانة صحفيين اثنين على الأقل، تعتبرهما منظمة العفو الدولية سجيني رأي.
ويعرف أن 50 شخصاً على الأقل معتقلين أو مسجونين في الصين بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والمعلومات على الإنترنت.
الفرص المتاحة أمام حقوق الإنسان
حرية إعلامية كاملة للصحفيين وعدم إخضاع الإنترنت للرقابة.
يتضمن الإرث الأوليمبي الإيجابي حرية إعلامية كاملة لجميع الصحفيين، الأجانب منهم والمواطنون. وكخطوة أولى، يجب احترام حرية الكلام والقدرة على نقل الأخبار بدون خوف من الإقامة الجبرية أو السجن أو المضايقة.
وبالنسبة لمستعملي الإنترنت، يتمثل الإرث الأوليمبي الإيجابي في الوفاء بوعد التبادل الثقافي والاجتماعي الحقيقي بوضع حد للرقابة غير المبررة على الإنترنت. وكخطوة أولى، ينبغي على الصين أن تطلق سراح جميع الذين سُجنوا بسبب الاستعمال المشروع للإنترنت.
"سنمنح وسائل الإعلام حرية كاملة في نقل الأخبار عندما تأتي إلى الصين [...] وإننا على ثقة من أن الألعاب الآتية إلى الصين لن تعزز اقتصادنا وحسب، بل ستُحسِّن أيضاً جميع الأوضاع الاجتماعية، بما فيها التعليم والصحة وحقوق الإنسان."
- وانغ وي، الأمين العام للجنة المعنية بالفوز بإقامة الألعاب الأوليمبية في بكين، تشاينا دايلي، 2001.
وفي تقرير للجنة التقييم التابعة للجنة الدولية الأوليمبية صدر في 3 إبريل/نيسان 2001، وعدت الحكومة الصينية "بعدم فرض أية قيود على نقل الأخبار في وسائل الإعلام وعلى حركة الصحفيين حتى موعد إقامة الألعاب الأوليمبية وخلالها".
وبرغم تخفيف القيود مؤخراً على الصحفيين الأجانب، إلا التزام الصين "بالحرية الكاملة لوسائل الإعلام" يظل يقوضه القمع المتواصل للصحفيين الأفراد والصحف والمواقع الإلكترونية.
وأمام الصين فرصة لوضع حد للرقابة غير المبررة على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة والإلكترونية في الصين، واتخاذ تدابير عاجلة لمنع الاعتقال التعسفي والمضايقة والطرد الجائر للمراسلين والصحفيين في انتهاك لحقوقهم في حرية التعبير.
الوفاء بوعد الحرية الكاملة لوسائل الإعلام
في 1 يناير/كانون الثاني 2007 د�582?لت اللائحة التنظيمية المؤقتة الجديدة للصحفيين الأجانب حيز النفاذ في الصين. وبينما كان الصحفيون الأجانب في الماضي مضطرين لطلب إذن من السلطات المحلية قبل إجراء التحقيقات والمقابلات خارج الصين، توضح اللائحة الجديدة أنه "لإجراء مقابلات مع منظمات أو أفراد في الصين، يحتاج الصحفيون الأجانب إلى الحصول على موافقتهم المسبقة فقط." وترحب منظمة العفو الدولية باللائحة الجديدة بالقدر الذي تُسهِّل فيه نشر الأخبار من جانب وسائل الإعلام الأجنبية في الصين. بيد أن الغموض يظل يحيطبما إذا كانت تنطبق أيضاً على إقليمي التبت وزينجيانغ اللذين يتمتعان بالاستقلال الذاتي. وهي لا تنطبق على الصحفيين الصينيين.
وبرغم إعطاء وعد بمنح "حرية كاملة لوسائل الإعلام" خلال الألعاب الأوليمبية، تطبق الحكومة معايير مزدوجة على الصحفيين الأجانب والمحليين. ويحتمل منع الجمهور الصيني من الاطلاع على التقارير الإخبارية الأجنبية حول مواضيع حساسة، لاسيما بعد وضع لائحة تنظيمية في سبتمبر/أيلول 2007 تشدد القيود الرسمية المفروضة على التوزيع المحلي للأخبار الواردة من الوكالات الأجنبية داخل الصين.
دراسات الحالات
بعد مضي عدة أشهر على دخول اللائحة التنظيمية الجديدة الخاصة بالصحفيين الأجانب حيز النفاذ، انتقل مراسل الـ بي بي سي دان غريفيثس إلى شنغ يو التي تبعد ثلاث ساعات إلى جنوب بكين للتحقيق في أنباء الاضطرابات. وفي العام 2005 كانت شنغ يو مسرحاً لاحتجاج يتعلق بنـزاع على الأراضي قُتل فيه ستة أشخاص وأصيب العديد غيرهم بجروح. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن السكان قاوموا تسليم عقاراتهم لشركة كهرباء أرادت بناء محطة للطاقة. واعتُقل دان غريفيثس واستُجوب طوال عدة ساعات ومُنع من دخول شنغ يو. وبدل ذلك اقتيد إلى دنغ سزهوا المجاورة حيث استجوبه مسؤولون لعدة ساعات. وعندما سأل "أهكذا ستعاملون الصحفيين عندما تستضيف الصين الألعاب الأوليمبية؟" أجاب المسؤول "مهلاً، كل شيء سيكون مختلفاً حينها". – المغامرة بالدخول إلى الصين التي لا تُنقل أخبارها، دان غريفيثس، 10 سبتمبر/أيلول 2007، بي بي سي نيوز.
وفي مارس/آذار 2007، اعتُقل صحفيان من الـ بي بي سي وجُردا من ملابسهما لتفتيشهما وطُردا من زهوشان بإقليم هونان بعدما حاولا التحقيق في أنباء وفاة طالب خلال احتجاج واسع النطاق حول زيادة أجرة النقل العام.
وفي 12 سبتمبر/أيلول 2007، اعتُقل مراسلان تابعان لوكالة الصحافة الفرنسية لمدة خمس ساعات عندما حاولا أيضاً الدخول إلى شينغ يو.واتُهم المراسلان بالعمل سراً وطُلب منهما إعطاء أسماء معارفهما المحليين إلى المسؤولين. "الاعتقالات والحوادث المتعلقة بالصحفيين الأجانب تبين أن الحكومة لا تفي بالوعود المتعلقة بالألعاب الأوليمبية" 14 سبتمبر/أيلول 2007، مراسلون بلا حدود.
وفي 14 سبتمبر/أيلول 2007، اعتُقل أندرو كايتر وإيدن هارتلي، وهما صحفيان من القناة التلفزيونية الرابعة في المملكة المتحدة يعملان في برنامج التحقيقات الصحفية "العالم الذي لا تُنقل أخباره" واستجوبا لمدة ست ساعات بينما كانا يحاولان التحقيق في تقرير حول مصير مقدمي عريضة احتجزتهم السلطات في مقاطعة غربية. وأساء المسؤولون في نان يانغ معاملتهما وحاولوا الاستيلاء على آلة التصوير التي كانا يحملانها وتحطيمها وهُددا بالعقاب. وطلب منهما المسؤولون التوقيع على وثيقة يعترفان فيها بأنهما انتهكا القانون الصيني. وعندما رفضا، حُرما من الطعام. واحتجز دين بنغ مسؤول الارتباط الصيني لمدة 16 ساعة.
"الاعتقالات والحوادث المتعلقة بالصحفيين الأجانب تبين أن الحكومة لا تفي بالوعود المتعلقة بالألعاب الأوليمبية" 14 سبتمبر/أيلول 2007، مراسلون بلا حدود.
وبرغم إعطاء وعد بمنح "حرية كاملة لوسائل الإعلام "خلال الألعاب الأوليمبية، تطبق الحكومة معايير مزدوجة على الصحفيين الأجانب والمحليين. ويحتمل منع الجمهور الصيني من الاطلاع على التقارير الإخبارية الأجنبية حول مواضيع حساسة، لاسيما بعد وضع لائحة تنظيمية في سبتمبر/أيلول 2007 تشدد القيود الرسمية المفروضة على التوزيع المحلي للأخبار الواردة من الوكالات الأجنبية داخل الصين. ويبدو أنه بينما قد يتمتع الصحفيون الأجانب بدرجة أكبر من الحرية لتغطية قضايا حساسة، إلا أن تقاريرهم معرضة جداً لخطر الرقابة بحيث تعمل وكالة زينهوا الرسمية على حجبها عن الجمهور المحلي.
ويواجه الصحفيون الصينيون قيوداً أشد قسوة و :
· عليهم الحصول على إذن قبل نقل أخبار مناسبات تاريخية حساسة؛
· يُمنعون من نشر أخبار حول قضايا محددة، بينها الفساد القضائي وحملات حماية حقوق الإنسان؛
· يخضعون لنظام جديد لنقاط العقوبات، يمكن بموجبه إغلاق مؤسساتهم إذا خسروا جميع نقاطهم بسبب "أفعال خاطئة". ويهدف النظام إلى توفير "بيئة اجتماعية سلمية" قبل إقامة الألعاب الأوليمبية، وفقاً لمدير في الإعلام الرسمي نُقل عنه قوله في صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست.
كذلك يخضع الصحفيون المحليون لنظام الرواتب الذي يقبضون بموجبه راتباً أساسياً متدنياً ويقبضون عمولة أو مكافأة على المقالات التي تُنشر. ويتم نشر المقالات التي تُرضي الرقابة فقط – "التقصير- الصين تتعثر في مجال حرية الصحافة"، لجنة حماية الصحفيين 2007.
دراسات الحالات
هوانغ جينكيو،كاتب وصحفي يظل يقضي عقوبة بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة "التخريب" في سجن بوكو الكائن بالقرب من مدينة نان جينغ، بإقليم جيانغسو بشأن مقالات سياسية عرضها على الإنترنت، من ضمنها خطط لتشكيل حزب الديمقراطية الوطني في الصين. وحُكم على يانغ تونغ يان وهو كاتب حر آخر، بالسجن لمدة 12 عاماً في مايو/أيار 2006 بتهمة "التخريب" استناداً إلى كتاباته التي تساند التغيير السياسي وال3?يمقراطي في الصين.
في يناير/كانون الثاني 2007 تعرض المراسل لان تشنغ زهانغ للضرب حتى الموت بينما كان يحاول التحقيق في عمليات منجم فحم غير قانوني في مقاطعة هونيوان، بإقليم شانكسي. وتوفي من نزيف في الدماغ بعد زُعم أنه تعرض للضرب على أيدي أشقياء استأجرهم صاحب المنجم. وفي البداية أوحت السلطات المحلية بأنه لم يكن مراسلاً معتمداً وربما كان يحاول قبض رشاوى من صاحب المنجم مقابل عدم الإبلاغ عن المشاكل التي يعاني منها المنجم. وقد طعنت بعض الصحف الصينية في هذه المزاعم، لكن الشرطة المحلية كما ورد عرقلت أنشطة الصحفيين الذين توجهوا إلى هونيوان للتحقيق في وفاة لان تشنغ زهانغ. وفي أعقاب تدخل المسؤولين المركزيين، بمن فيهم الرئيس هو جينتاو، ورد أن سلطات شانكسي خصصت 70 شرطياً للتحقيق في القضية.
عمليات الإغلاق والقمع
في الوقت ذاته تقريباً الذي فتحت السلطات المحلية في إقليم شانكسي تحقيقاً جنائياً، أُرغمت صحيفة صادرة في بكينقامت بتغطية قضية لان تشنغ زهانغ، هي ديموكراسي آند ليغال تايمز، بطرد ثمانية من موظفيها في الوقت ذاته. (29) وذكر صحفي صيني آخر أن المسؤولين أمروا المواقع الإلكترونية بعدم عرض تقارير صحيفة ديموكراسي آند ليغال تايمز في مكان بارز. ولم تتضح الأسباب الكامنة وراء إجراءات القمع التي اتُخذت ضد الصحيفة، وهي مجلة قانونية أسبوعية مرموقة ونافذة، لكن صحفيين آخرين يخشون أن يكون للأسباب علاقة بنقلها أخبار قضايا حساسة، لعلها تشمل قضية لانتشنغ زهانغ وتغطيتها الأخيرة للفساد المزعوم في محاكم تشن يانغ بإقليم لياونينغ.
وتعرضت وسائل الإعلام لمزيد من المضايقة مع إغلاق عدة مطبوعات. ففي 4 يوليو/تموز 2007، أغلق المسؤولون في بكين مطبوعة تشاينا ديفلبمنت بريف. وقد أُسست هذه المطبوعة، التي لديها قاعدة عريضة من القراء في أوساط مجموعات المجتمع المدني الصيني ومانحي المساعدات الدولية، في العام 1995 كمطبوعة مستقلة تتناول مواضيع لها علاقة بالتنمية والمجتمع المدني في الصين. وصرح رئيس تحريرها ومؤسسها نيك يونغ، وهو مواطن بريطاني، أنه اتُهم بإجراء "دراسات مسحية غير مصرَّح بها" في انتهاك لقانون الإحصائيات للعام 1983.
وفي الشهر ذاته، ورد أن السلطات اتخذت تدابير لتقييد توزيع مطبوعة أخرى من مطبوعات المجتمع المدني، مينجيان، وهي مجلة فصلية باللغة الصينية تصدرها جامعة زهونغ شان في مدينة غوانغ زهو بإقليم غوانغ دونغ.
وفي 17 يوليو/تموز 2007، نشرت الصحيفة الرسمية تشاينا دايلي تقريراً يحذر من أن عدد المنظمات والأفراد الأجانب الذين يجرون "دراسات مسحية غير قانونية" في الصين آخذ في الازدياد، "ما يهدد بإفشاء أسرار الدولة ويُعرَّض الأمن القومي للخطر". وركز التقرير على الاستخدام المحتمل في زمن الحرب للبيانات الجغرافية حول الصين التي تُعدها الدول الأخرى ولم يتطرق بشكل خاص إلى التدابير المتخذة ضد مجلة تشاينا ديفلبمنت بريف أومينجيان أو سواهما من المطبوعات المشابهة.
التحرر من رقابة الإنترنت
في فبراير/شباط 2006، بعثت مجموعة من قدامى كوادر الحزب الشيوعي الصيني ببيان مشترك إلى الرئيس هو جينتاو ورئيس الوزراء ون جياباو للتنديد بالقيود الشديدة المفروضة على المعلومات في رد فعل على إغلاق السلطات لمطبوعة بينغ ديان (نقطة التجمد) وطرد الصحفيين والمحررين ومستعملي الإنترنت وتوقيفهم وسجنهم.
ومنذ بدء العمل بالإنترنت في الصين في العام 1994، سعت الحكومة الصينية إلى مراقبة مضمونها وفرض الرقابة على المعلومات التي تعتبرها حساسة. وبوجود أكثر من 162 مليون مستعمل للإنترنت، تُعتبر الصين بأنها تشغل أوسع وأحدث نظام واسع النطاق لغربلة الإنترنت في العالم. و"الدرع الذهبية" أو "سور الصين الواقي العظيم" هو مشروع للرقابة والمراقبة يتيح للحكومة منع مضمون الإنترنت وغربلته. وهناك الآلاف من أفراد شرطة مراقبة فضاء الإنترنت في الصين وتشمل المفردات والمصطلحات التي تظل مستهدفة بالرقابة على الإنترنت "حقوق الإنسان" و"الديمقراطية" و"الحرية". ويظل العديد من مواقع الإنترنت التي تديرها منظمات غير حكومية ومجموعات سياسية في الخارج محظورة في الصين. وقد وثقت منظمة العفو الدولية وجود ما يزيد على 50 مستعمل للإنترنت في الصين في السجون حالياً كما تعتقد بسبب أفعال مثل التوقيع على العرائض والدعوة وضع حد للفساد ونشر معلومات صحية والتخطيط لتشكيل مجموعات مؤيدة للديمقراطية.
أحد هؤلاء هو شي تاو، وهو صحفي يظل يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات لأنه بعث برسالة إلكترونية توجز بيان دائرة الدعاية المركزية الصينية حول كيفية وجوب تعامل الصحفيين مع الذكرى السنوية الخامسة عشرة لحملة القمع التي جرت في ميدان تيانمن في العام 1989. وتعتبره منظمة العفو الدولية سجين رأي وتدعو للإفراج عنه فوراً ودون قيد أو شرط. كذلك تشعر المنظمة بالقلق العميق إزاء دور ياهو! في مساعدة السلطات على ضمان إدانة شي تاو، وعموماً حول مشاركة شركات إنترنت عالمية في الرقابة الحكومية في الصين.
وفي مارس/آذار 2007، ورد أن الإدارة الرسمية للإذاعة والأفلام والتلفزيون أمرت بإغلاق www.ccztv.com، وهو موقع إلكتروني يقدم نشرات إخبارية على الإنترنت. وكما ورد جاءت الخطوة في أعقاب حملة قمع جرت ضد ثماني شركات تلفزيونية على الإنترنت في ديسمبر/كانون الأول 2006 في محاولة لمنع النشرات الإخبارية غير المصرَّح بها.
وفي الشهر ذاته، أعلن مدير الإدارة العامة للصحافة والنشر لونغ زينمين أنه يجري إعداد قواعد جديدة لتنظيم النشر على الإنترنت. واختص بالذكر المدونين للإنترنت ومذيعي الأخبار على الإنترنت بوصفهم التحدي الرئيسي، وقال : "علينا أن نعترف أنه في عصر تتطور فيه الإنترنت بوتيرة سريعة بشكل خطير، تواجه إجراءات الإشراف والرقابة الحكومية ووسائلها اختبارات جديدة".
وكان أحد المستهدفين كما يبدو المحامي المقيم في بكين بو زهيكيانغ الذي اكتشف مؤخراً أن ثلاثة من سجلاته الإلكترونية أُزيلت من بوابة الإنترنت الصينية الرائجة، sohu.com. والتفسير الوحيد الذي تلقاه هو رسالة من مدير البوابة أفادت أن ذلك حدث "بأمر من السلطات العليا" (85) وكان يستخدم سجلاته الإلكترونية لمناقشة مواضيع وقضايا قانونية تتعلق بحرية الكلام والتعبير.
وفي 6 مارس/آذار 2007، أعلنت السلطات حظراً على افتتاح مزيد من مقاهي الإنترنت خلال العام. وتعزز هذا الأمر في فترة لاحقة من الشهر عندما ذكرت صحيفة زنيهوا أن السلطات ستقمع أية محاولات لبيع تراخيص جديدة لمقاهي الإنترنت. وأوضح توو زوهاي، وهو مسؤول من وزارة الثقافة أن ما يقرب من 120,000 مقهى إنترنت في الصين يلبي أصلاً طلب السوق وأن أية زيادة أخرى قد تؤدي إلى "منافسة سلبية".
فرصة أمام الحكومة الصينية
ترى منظمة العفو الدولية أن القيود والمضايقات المتواصلة المفروضة على وسائل الإعلام في الصين والرقابة على الإنترنت تنتهك المبادئ الأساسية للميثاق الأوليمبي المتعلقة "باحترام المبادئ الأخلاقية الأساسية العالمية" و"الحفاظ على كرامة الإنسان". وإن استمرار هذه القيود والمضايقة والرقابة سيشوه بشكل خطير إرث الألعاب الأوليمبية في الصين، وبخاصة نظراً للجهود الأخيرة التي بذلتها السلطات الصينية مؤخراً لإجراء إصلاحات تتعلق بالصحفيين الأجانب.
وتماشياً مع وعود حقوق الإنسان التي قُدمت في الفترة التي تسبق إقامة الألعاب الأوليمبية والنوايا المعلنة بالتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى التأكد من وضع حد للرقابة على الإنترنت التي لا مسوغ لها واتخاذ تدابير عاجلة لمنع ممارسة الاعتقال التعسفي أو المضايقة أو الطرد الجائر ضد المراسلين والصحفيين في انتهاك لحقوقهم في حرية التعبير.
وبحلول نهاية العام 2008، يجب أن يشمل ذلك :
· ضمان عدم توقيف أحد و/أو محاكمته والإفراج عن المعتقلين أو المسجونين بسبب الاستعمال المشروع للإنترنت، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون.
· ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، ومن ضمنهم النشطاء والصحفيون ومستعملا الإنترنت بو دونغ وي، ويي غووزهو، وتشن غوانغ تشغ، وشي تاو، ويانغ تونغ يان، وهوانغ جينكوي.
· ضمان درجة أكبر من حرية نشر الأخبار الممنوحة للصحفيين الأجانب لتشمل بشكل متساوٍ وسائل الإعلام المحلية.
منظمات ووصلات إلكترونية مفيدة
يمكن العثور على الميثاق الأوليمبي الذي يتضمن المبادئ الأساسية للحركة الأوليمبية في الموقع multimedia.olympic.org/pdf/en_report_122.pdf للاطلاع على النسخة الإنجليزية، وفي الموقع multimedia.olympic.org/pdf/fr_report_122.pdf ، للاطلاع على النسخة الفرنسية.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : un.org/Overview/rights.html.
منظمة العفو الدولية : amnesty.org
العد العكسي للألعاب الأوليمبية – بقيت سنة واحدة للوفاء بوعود حقوق الإنسان (رقم الوثيقة : ASA 17/024/2007) – 6 أغسطس/آب 2007. http://web.amnesty.org/library/Index/ENGASA170242007?open&of=ENG-2AS.
العد العكسي للألعاب الأوليمبية – قمع النشطاء يلقي بظلاله على عقوبة الإعدام والإصلاحات الإعلامية (رقم الوثيقة : ASA 17/015/2007) – 30 إبريل/نيسان 2007. http://web.amnesty.org/library/Index/ENGASA170152007?open&of=ENG-2AS.
العد العكسي للألعاب الأوليمبية - التقاعس عن الوفاء بوعود حقوق الإنسان (رقم الوثيقة : ASA 17/046/2006) – 21 سبتمبر/أيلول 2006. http://web.amnesty.org/library/Index/ENGASA170462006.
العد العكسي للألعاب الأوليمبية – ثلاث سنوات من الإصلاحات على صعيد حقوق الإنسان؟ (رقم الوثيقة : ASA 17/021/2005) – 5 أغسطس/آب 2005. http://web.amnesty.org/library/index/engasa170212005.
حملة منظمة العفو الدولية ضد الرقابة على الإنترنت : irrepressible.info.
الحركة الأوليمبية
اللجنة الأوليمبية الدولية : olympic.org.
الموقع الرسمي لألعاب الأوليمبية للعام 2008 في بكين: en.beijing2008.cn .
الموقع الرسمي للحركة الأوليمبية : olympic.org/uk/index_uk.asp.
المنظمات العاملة من أجل حرية الرأي والمعلومات
لجنة حماية الصحفيين : cpj.org.
مركزPENالصيني المستقل : penchinese.net/en/enindex.htm.
إنترناشونال PEN: internationalpen.org.
الاتحاد الدولي للصحفيين : ifj.org.
الفهرس الخاص بالرقابة : indexonline.org.
مبادرة الشبكة المفتوحة : opennet.net.
مراسلون بلا حدود : rsf.org.
المشروع الإعلامي الصيني : (جامعة هونغ كونغ) cmp.hku.hk.
منظمات الصحفيين
الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية : aipsmedia.com.
تحالف اللعب المنصف : fairolympics.org/background.html.
المنظمات العاملة بشأن حقوق الإنسان في الصين
تشاينا ديفلبمنت بريف : chinadevelopmentbrief.com.
النشرة العمالية الصينية (منظمة غير حكومية في هونغ كونغ) : clb.org.hk.
سي أس آر آسيا (معلومات ونصائح حول المسؤولية الاجتماعية للشركات) : csr-asia.com.
حقوق الإنسان في الصين : hrichina.org.
منظمة مراقبة حقوق الإنسان في الصين : china.hrw.org/press.
إنكوربوريتينغ رسبونسيب ?يتي (تحميل المسؤولية للشركات) : بكين2008 : ir2008.org.
الحملة الدولية من أجل التبت : savetibet.org.
معهد المراقبة المعاصرة : ico-china.org/guwm1/Einglish/Eksy.asp.
التحرك العمالي في الصين : (منظمة غير حكومية في هونغ كونغ) : lac.org.hk.
مراقبة الألعاب الأوليمبية : olympicwatch.org.
مؤسسة دوي هوا الخيرية : duihua.org.
مشروع الحقوق الإنسانية للإيغور : uhrp.org.
وسائل الإعلام الصينية باللغة الإنجليزية
بكين ريفيو : bjreview.com.
الصحف الصينية على الإنترنت : boxun.com.
تشاينا دايلي : chinadaily.com.cn.
نادي المراسلين الأجانب في الصين : fccchina.org.
الموقع الرسمي لصحيفة الشعب الخاصة بالألعاب الأوليمبية للعام 2008 في بكين(مطبوعة الحزب الشيوعي الصيني) : english.peopledaily.com.cn.
ساوث تشاينا مورنينغ بوست (هونغ كونغ) : scmp.com.
وكالة أنباء زينهوا (وكالة الأنباء الرسمية الصينية) :