Document - ??????? ????? ???????: ??????? - ??? ??????? ?? ????? ?? ?????? ?????? ????
وثيقة عامة
رقم الوثيقة: ASA 17/004/2001
12 فبراير/شباط 2001
جمهورية الصين الشعبية:
التعذيب -آفة متنامية في الصين
آن الأوان للتحرك ضدها
ملخص
تظل ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين والسجناء متفشية في الصين. وتُرتكب هذه الانتهاكات ضد جميع أنواع المعتقلين والسجناء، وتحدث في جميع مؤسسات الدولة، بدءاً من مراكز الشرطة وانتهاءً بمراكز تأهيل مدمني المخدرات –فضلاً عن منازل الأفراد أو أماكن العمل أو أمام الملأ.
ويمثل التقرير المرفق عينة نموذجية لمئات عديدة من حالات التعذيب في الصين التي رصدتها منظمة العفو الدولية في الأعوام القليلة الماضية، بما فيها حالات وفاة في الحجز ناجمة عن التعذيب. وينظر التقرير في الأسباب المؤدية إلى استمرار التعذيب في الصين، ويحلل الإطار القانوني لمقاضاة مرتكبي جرائم التعذيب وحماية المعتقلين، ويصف نواحي القصور في القانون والممارسة.
ويصف أنماط التعذيب السائدة منذ زمن طويل، مثل استخدامه لانتزاع "اعترافات" خلال الاستجواب، فضلاً عن التعذيب وسوء المعاملة اللذين يمارسان لمعاقبة أو إرهاب السجناء الذين يقضون عقوبات جنائية أو "إدارية" في السجون أو معسكرات العمل.
كما يقدم معلومات حول أنماط التعذيب التي ظهرت في الآونة الأخيرة، بما في ذلك الأطر الجديدة التي يحدث فيها التعذيب، وتوسع دائرة الضحايا، وازدياد عدد المسؤولين المتورطين في استخدام التعذيب –بدءاً من رجال الشرطة ومحصلي الضرائب وموظفي تحديد النسل (تنظيم الأسرة) والقضاء والمدعين العامين ومسؤولي القرى والحزب وانتهاءً بمختلف أنواع موظفي الأمن.
وينوه هذا التقرير بالدور الإيجابي المتزايد الذي تضطلع به وسائل الإعلام الصينية عبر إذاعة أخبار حالات التعذيب باستقلالية، رغم أنها ما زالت محدودة. ويقدم التقرير توصيات تفصيلية حول الإصلاحات التي تحتاج الحكومة إلى إجرائها للقضاء على التعذيب، استناداً إلى المعايير الدولية. ويوصى السلطات بشكل خاص بأن :
-
لا تتحمل مطلقاً أي نوع من التعذيب، وأن تعيد النظر في القانون بما يكفل تجريم جميع الأفعال التي تشكل تعذيباً بصورة كاملة وفعالة؛
-
تستبعد بصورة كاملة جميع الأدلة التي تُنـتزع تحت وطأة التعذيب من جميع الإجراءات القضائية والإدارية؛
-
تضع حداً للاعتقال التعسفي أو بمعزل عن العالم الخارجي؛
-
تكفل حقوق المعتقلين في مقابلة المحامين وأفراد العائلة؛
-
تنظم الأوضاع في المعتقلات والسجون وتحسنها، لاسيما بحظر استخدام أغلال الساقين وغيرها من القيود التي تشكل ضرباً من التعذيب وسوء المعاملة؛
-
تحسن مستوى الرعاية والمعالجة الطبية لجميع المعتقلين؛
-
تضع آليات فعالة للشكاوى والتحقيقات؛
-
تضع أنظمة لإنصاف ضحايا التعذيب والتعويض عليهم وتأهيلهم أو تعزز الأنظمة القائمة؛
-
تشجع الشفافية ، بما في ذلك من خلال عملية إذاعة الأخبار في وسائل الإعلام؛
-
ترفع مستوى تعليم وتثقيف مجموعة متنوعة من المسؤولين وغيرهم من الأشخاص الذين يستطيعون بحكم موقعهم الإسهام في منع التعذيب.
ويلخص هذا التقرير وثيقة مؤلفة من صفحة (…) عنوانها : جمهورية الصين الشعبية، التعذيب –آفة متنامية في الصين –آن الأوان للتحرك ضدها(رقم الوثيقة : ASA 17/004/2001) أصدرتها منظمة العفو الدولية في 12 فبراير/شباط 2001. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm
قائمة المحتويات
1. المقدمة
2. أنماط التعذيب : الجناة والأماكن والضحايا
1.2) التعذيب الممارس "لانتزاع الاعترافات" خلال الاستجواب
2.2) التعذيب الممارس خلال حملة "الضرب بشدة" وغيرها من الحملات
3.2) التعذيب الممارس من جانب مجموعة �605?تنامية من فرق "الدفاع" و"الأمن" التابعة للشرطة وغير المتفرغة
4.2) التعذيب الممارس لتحصيل الضرائب والغرامات والقروض غير المسددة
5.2) تعذيب وإساءة معاملة المومسات المزعومات وزبائنهن المزعومين
6.2) تعذيب وإساءة معاملة "المتشردين" المزعومين أو "المحرومين من ثلاثة أشياء"
7.2) التعذيب الممارس خلال تطبيق سياسة تحديد النسل
8.2) تعذيب المرضى عقلياً وإساءة استخدام مستشفيات الأمراض النفسية
9.2) تعذيب المعتقلين على سبيل "التثقيف" والعقاب في الاعتقال الجنائي والإداري
3. الوفيات في الحجز –ذروة التقاعس عن توفير الحماية
1.3) أمثلة من إقليم زنجيانغ أويغور ذي الاستقلال الذاتي
2.3) أمثلة من الثبت
3.3) أمثلة من فالون غونغ
4. قانون تجريم التعذيب
1.4) المادة 247 : التعذيب الممارس لانتزاع الاعترافات وانتزاع الشهادات عن طريق العنف
1.4.أ) تعاريف محدودة واستثناءات من المادة 247
2.4) المادة 248 : إساءة معاملة السجناء
2.4.أ) تعاريف محدودة واستثناءات للمادة 248
5. إجراءات لمنع التعذيب في النظام القضائي الجنائي
1.5) الاستبعاد غير الكامل للأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب
2.5) لا يوجد حق لالتزام الصمت أو لتفادي إدانة الذات
6. مواطن ضعف رئيسية في حماية المعتقلين
1.6) الاعتقال الطويل من دون تهمة أو محاكمة أو طعن
2.6) الحصول على كشف ورعاية طبيين –قصور في الممارسة
3.6) مقابلة أفراد العائلة والممثلين القانونيين –محدودة واستنسابية ومشروطة
4.6) تدخل المحامين –عقبات عملية إضافية
7. التحقيق في التعذيب ومقاضاة ممارسيه عملياً
1.7) عدم التدخل القضائي في مزاعم التعذيب
2.7) قصور التحقيق والإشراف الداخلي
3.7) الإشراف الخارجي –وسائل الإعلام
4.7) الانتقام من الذين يفضحون التعذيب
8. التعذيب وعقوبة الإعدام
9. الالتزامات المتعلقة بعدم الإبعاد القسري
10. التوصيات
1. المقدمة
توفي زهو جيانكزيونغ، وهو عامل زراعي عمره 30 عاماً من ناحية تشونهوا في إقليم هونان، تحت التعذيب في 15 مايو/أيار 1998. وعقب اعتقاله في 13 مايو/أيار، تعرض للتعذيب على أيدي موظفين من مكتب تحديد النسل حتى يكشف عن مكان وجود زوجته التي يُشتبه بأنها حامل من دون إذن. وعُلق زهو رأساً على عقب، وجُلد وضُرب بصورة متكررة بهراوات خشبية وأُحرق بأعقاب السجائر ووُسم بحديد اللحام ومُزقت أعضاؤه التناسلية.(1)
ليست حالة الأذى الفظيعة هذه حالة معزولة. فكل عام يموت العديد من الأشخاص نتيجة تعرضهم للتعذيب في الصين. وينجو آخرون من الموت تحت التعذيب، لكنهم يظلون يعانون من الآثار بعيدة المدى للآلام والصدمات الجسدية والنفسية التي تحملوها.
وهناك ممارسة منهجية وواسعة النطاق للتعذيب وسوء المعاملة في الصين. وقد وردت أنباء حول هذه الانتهاكات في جميع مؤسسات الدولة، بدءاً من مراكز الشرطة والمعتقلات والسجون مروراً بالمعسكرات الإدارية "لإعادة التثقيف عبر العمل"، و"مراكز الحجز والإعادة إلى الديار" الخاصة بالمهاجرين الداخليين، ومراكز التأهيل الإلزامي لمدمني المخدرات. وغالباً ما ترد أنباء عن التعذيب أيضاً كجزء لا يتجزأ من إساءة استخدام إجراءات الإشراف "التي لا تنطوي على الحبس" مثل "الإشراف على إقامة الشخص" وخلال "العزل الخاص" للموظفين عند إجراء تحقيقات في مزاعم الفساد.
ولا تحدث هذه الانتهاكات خلف أبواب موصدة فقط. وغالباً ما يرتكبها الموظفون الرسميون في سياق قيامهم بواجباتهم المعتادة على مرأى من الناس، وأحياناً كإذلال علني متعمد وتحذير للآخرين. وترتكبها مجموعة متزايدة من الموظفين الرسميين خارج نظام القضاء الجنائي، بمن فيهم موظفو تنظيم الأسرة ومحصلو الضرائب.
ولا تعاقب القوانين الصينية على التعذيب وسوء المعاملة بوصفهما جريمة إلا في بعض الظروف المحددة. ويُستثنى العديد من الجناة الذين يتصرفون بصفة رسمية، مثل موظفي الأمن غير المتفرغين أو المتعاقدين أو المعارين، بصورة محددة من المقاضاة على جرائم التعذيب. وفي الممارسة العملية، فحتى الذين يمكن مقاضاتهم على مسؤوليتهم الجنائية بموجب القانون غالباً ما يفلتون من المقاضاة أو لا تصدر عليهم إلا عقوبات خفيفة.
وفي السنوات الأخيرة، اشتمل ضحايا التعذيب على العديد من الناس الذين تورطوا في نزاعات مع الموظفين الرسميين، حيث شككوا في سلطتهم أو حاولوا الدفاع عن حقوقهم. ولجأ الموظفون إلى ممارسة التعذيب في تحصيل الضرائب والغرامات. كما تتردد أنباء متكررة حول استخدام التعذيب كجزء من الابتزاز الذي يمارسه الموظفون الرسميون الفاسدون. ويشكل العمال المهاجرون، وبخاصة النساء الشابات، فرائس سهلة وضحايا متكررة.
ويزداد عدد أبناء التعذيب خلال حملات "الضرب بشدة" الدورية التي تُشن ضد جرائم محددة عندما تُعطى الشرطة بوضوح الضوء الأخضر لاستخدام "كافة الوسائل" لتحقيق "نتائج سريعة".
وينتشر التعذيب وسوء المعاملة خلال الحملات السياسية التي تحظى بتغطية واسعة مثل حملة القمع التي شُنت على منظمة فالون غونغ المحظورة. وفي المناسبات القليلة التي رد فيها الموظفون الرسميون على الشهادات التفصيلية التي أدلى بها الضحايا وعائلاتهم، أعطوا إفادات متناقضة أو نفوا نفياً قاطعاً ارتكاب أفعال خاطئة. ول�575? توجد أدلة تذكر على إجراء تحقيقات شاملة في المزاعم. ويمكن تفسير هذه اللامبالاة بأنها قبول رسمي بالتعذيب وسوء المعاملة عندما يمارسان خلال حملات وطنية تحظى بالأولوية. وهي تجعل صدق الحكومة في مكافحة التعذيب موضع تساؤل. ويستحق جميع المواطنين الحماية من التعذيب ويجب توفيرها لهم.
ويُمارَس التعذيب خلال الاستجواب ضد جميع أنواع المعتقلين، بما في ذلك الحالات التي تحظى بدعاية واسعة. كما يشيع التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومعسكرات العمل التي يقضي فيها السجناء عقوبات جنائية أو "إدارية". ويشكل العمل الإجباري (السخرة) و"الإقرار بالذنب" محور سياسة العقاب، وتنشأ عنهما أوضاع غالباً ما تؤدي إلى إيذاء السجناء. وبصورة خاصة، تمارس المعاملة القاسية ضد السجناء الذين ارتكبوا جرائم عادية والسجناء السياسيين الذين يُعتبرون بأنهم "يقاومون الإصلاح". وغالباً ما يفوض حراس السجن مهاماً تأديبية إلى سجناء مختارين أو "رؤساء الزنازين" الذين يتحملون مسؤولية روتينية عن إساءة معاملة السجناء الآخرين، غالباً بتوجيه من الحراس.
وفي السنوات الأخيرة، لعبت وسائل الإعلام الصينية دوراً متزايد الأهمية في فضح حالات التعذيب وسوء المعاملة. ولم تعد بعض الصحف المهمة تنتظر انتهاء التحقيق الرسمي قبل نشر الخبر، وقد تمت تسوية حالات كافح فيها الضحايا وعائلاتهم طوال سنوات لإنصافهم في وجه العراقيل واللامبالاة الرسمية، وذلك عقب نشر تفاصيلها في وسائل الإعلام. وهناك جدل متزايد حول إساءة الشرطة استخدام صلاحياتها، والثغرات في الحماية القانونية للمواطنين والأهوال التي تنطوي عليها بعض أنواع الاعتقال.
ويمثل هذا التقرير عينة نموذجية لمئات عديدة من حالات التعذيب في الصين التي رصدتها منظمة العفو الدولية في الأعوام القليلة الماضية. وينظر في الأسباب الداعية إلى استمرار التعذيب في الصين، ويحلل الإطار القانوني لمقاضاة مرتكبي جرائم التعذيب وحماية المعتقلين، ويصف نواحي القصور في القانون والممارسة. ويقدم التقرير توصيات تفصيلية حول الإصلاحات اللازمة لاستئصال شأفة التعذيب، استناداً إلى المعايير الدولية.
2. أنماط التعذيب : الجناة والأماكن والضحايا
1.2) التعذيب الممارس "لانتزاع الاعترافات" خلال الاستجواب
بحسب ما ورد "مُنع التعذيب الذي يمارس لانتزاع الاعترافات" في الصين منذ العام 1958 وما زال يعتبر جرماً جنائياً في بعض الظروف منذ العام 1979 (راجع الفقرة 4-1 أدناه).(2)ورغم هذا، يظل شائعاً. وغالباً ما ترد أنباء أيضاً حول ممارسة التعذيب لانتزاع شهادات من شهود أو شركاء مزعومين في الجريمة. ولا يزال الاستخدام الثابت للتعذيب لانتزاع اعترافات أو شهادات موضع تعليق في الصحافة القانونية الصينية منذ منتصف الثمانينيات. وقد أدانت المقالات الأخيرة المواقف الرسمية الراهنة والممارسات العملية الراسخة في الأنظمة والأعراف والتي تعزز استخدام التعذيب.
وفي 4 يونيو/حزيران 2000، مثلاً، وعقب إصدار حكم بالإعدام على شرطي لأنه أقدم على تعذيب متهم حتى الموت، أدانت صحيفة ليغال دايلي تفشي ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة من جانب الموظفين الرسميين في الصين، وألقت باللائمة على الأنظمة القائمة التي تكافئ رجال الشرطة والقضاء وتمنحهم ترقيات، بما في ذلك التركيز الحصري على ‘حل ألغاز القضايا’ بأي ثمن. وأشار المقال إلى أنه في عصر سيادة القانون، فإن المؤشرات الأنسب للأداء الرسمي قد تتمثل في : عدد حالات الظلم التي تمت معالجتها أو عدد الأبرياء الذين أُفرج عنهم في السنة. وفيما يلي مقتطفات من هذا المقال [لقد كتبنا بعض الأجزاء بأحرف بارزة].
"لماذا تكررت ظواهر انتزاع الاعترافات بواسطة التعذيب أو غيره من وسائل التعامل غير القانوني مع القضايا خلال المرحلة الأولى من بناء الاشتراكية في بلادنا؟ هذا أكثر من مجرد مرض تاريخي مزمن أو ناجم عن تأثير الثقافة القانونية، فالمشكلة الحقيقية هي ‘أن تسوية القضايا تجعل المرء يفوز بجوائز، وحل إلغازها يكسب المرء مزايا، بصرف النظر عن الأساليب المستخدمة’. وإن مفهوم إساءة تطبيق القانون لتحقيق مكاسب قد ترسخ في بعض إدارات القضاء وإنفاذ القانون لدينا من القمة إلى القاعدة…’ ولا شك في أنه على مدى عدة أعوام، كانت الأنظمة المعتمدة في إدارات القضاء وإنفاذ القانون فيما يتعلق بالتقييم ومنح المزايا، والترقية المبنية على الخدمة المميزة وحصر الأهداف في مجرد حل ألغاز القضايا والطرق التقليدية في العثور على شخص تناسب أوصافه الجريمة المرتكبة، كانت هذه الأنظمة أهم أسباب إساءة استخدام القانون وتطبيقه بصورة غير شرعية. فعندما يُصبح استخدام العقوبات القاسية والتهديدات والرشاوى الطريقة الأكثر فعالية لانتزاع الاعترافات ويصبح حل القضايا واكتساب المزايا الطريق الأقصر والأكثر فعالية للترقية وشغل المناصب الرفيعة، عندئذ يصبح مفتاح الوصول ببساطة إتقان حدود اللعبة : وهي التعذيب من دون القتل وانتزاع الاعترافات من دون تشويه الضحايا…ولم يقتصر التعذيب لانتزاع الاعترافات على شرطة الأمن العام التي تطبق القانون، لكنه انتشر أحياناً ليصل إلى هيئات الإشراف القانونية الرسمية المسؤولة عن ضمان الحقوق والمصالح القانونية للمواطنين. وهي لا تستخدم التعذيب لتلفيق أدلة زائفة والتسبب بإساءة تطبيق العدالة في سعيها للبروز وتحقيق المكاسب وحسب، بل إنها لا تُضيع فرص جني المال من أطراف القضايا أيضاً.
وفي كل عام، تستخدم بعض هيئات إنفاذ القانون ‘عدد القضايا التي حُلت’، و‘عدد الأشخاص الذين اعتُقلوا’ و‘كمية الممتلكات المصادرة’ لتحقيق مكاسب سياسية من خلال الثناء والمديح اللذين يغدقهما عليها رؤسائها، وينال قادة العديد من الوحدات الترقية بهذه الطريقة. لذا، فالمطلوب هو رفع دعوى، وسواء خلال التحقيق أو المحاكمة، يتبارى الجميع، على الأرجح، في العمل على إثبات ذنب الشخص بأي ثمن. وفي الأعوام الأخيرة، وفي مناطق معينة، وصل هذا الأمر إلى حد ‘رفع الدعوى أولاً في غياب حدوث جريمة، وفي حال انعدامها، يتم اختلاقها’. ولاستهداف هذا الميل، ألا يمكننا أن نعكس الآية وندعو إلى استخدام ‘عدد القضايا التي تم فيها رفع الظلم’ و‘عدد الأشخاص الذين أُنقدوا’ كوسيلة لتحقيق المكاسب السياسية؟ واليوم، إذا كان يبدو أن إثبات المقدرة والفوز بالجوائز يتحققان بإساءة استخدام القانون، فهذه لسوء الحظ طريقة أخرى لتحقيق المكاسب، لكن بالدفاع عن القانون.
وقال غووغلي: "إن التحيز في تطبيق القانون هو الطامة الكبرى في العالم". فمتى يبدي الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون والذين ينتهكونه عند تنفيذه احتراماً في النهاية لحياة البشر والجماهير ولا يسلبون الناس عمداً سمعتهم وكرامتهم اللتين تجعلان منهم بشراً؟ وهذه مشكلة يجب أن يفكر فيها ملياً كل من يشارك في إنفاذ القانون. فاللجوء إلى اختلاق قضايا زائفة وتلفيق أدلة كاذبة للإيقاع بالناس وتحقيق المكاسب الشخصية هو أكبر مأساة يشهدها عصر سيادة القانون. وأولئك الأشخاص الذين يعرفون الظلم بوضوح، ويمارسونه بصورة متعمدة ومقصودة ومنحرفة، بعد أن ماتت ضمائرهم، هم أكبر مجرمين في مجتمع تحكمه سيادة القانون، وإذا لم يعاقبهم الناس، ستعاقبهم الآلهة بالتأكيد."
وفي ديسمبر/كانون الأول 2000، قدم هو زونغبن، رئيس لجنة مؤتمر الشعب الوطني للشؤون الداخلية والقضائية تقريراً حول النتائج التي توصلت إليها الفرق التابعة للمؤتمر والتي عاينت تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية في 12 إقليماً ومنطقة مستقلة ذاتياً وبلدية. واعترف بضخامة وخطورة مشاكل التعذيب الذي يمارس لانتزاع الاعترافات والاعتقال المطول والتدخل غير القانوني من جانب القضاة والمدعين العامين والشرطة والذي يقوض عمل محامي الدفاع. وقال إن التعذيب الذي يمارس لانتزاع الاعترافات "يتسم بالخطورة في بعض الأماكن وتترتب عليه عواقب اجتماعية مروعة" ويجب "التعامل معه بوحي من الضمير بدل السماح به". ويجد المحامون "صعوبات في مقابلة موكليهم والاطلاع على ملفات المحكمة المتعلقة بقضاياهم، وقد جرى في أغلب الأحيان رفض عرائضهم المعقولة". وأُلقي باللائمة عن المشاكل على "الفهم الخاطئ للقانون الجديد"، حيث اعتبره العديد من كبار المسؤولين "متطوراً أكثر من اللازم" بالنسبة للصين. وأصر على أنه لا يمكن إهمال المشاكل وعلى أنه يجب وضع آليات إشراف وضبط داخلية. وتحسين مستواها "والعمل بوحي الضمير وصولاً إلى المرحلة التي تتم فيها طاعة القانون وتطبيقه بحذافيره ومقاضاة منتهكيه."وكالة زنهوا للأنباء وكالة الصحافة الفرنسية، 18 ديسمبر/كانون الأول 2000.
وتتضمن حالات ‘التعذيب الممارس لانتزاع الاعترافات’ والتي وردت أنباء حولها في الصين في الأعوام القليلة الماضية نسبة عالية من الضحايا الذين قُتلوا أو أُصيبوا بجروح قاتلة نتيجة التعذيب خلال الاستجواب في غضون الساعات الأربع والعشرين الأولى من الاعتقال. وأدت بعض عمليات القتل هذه إلى ملاحقات قضائية حظيت بدعاية واسعة، لكن العقوبات كانت غير متوافقة وغالباً متساهلة –وانطوت بصورة متكررة على حكم بالسجن مع وقف التنفيذ أو عقوبة تأديبية بسيطة، حتى عندما ينص القانون على إنزال عقوبة شديدة. وفي حالات أخرى عديدة لم يُجر أي تحقيق. وعندما تجري النيابة العامة تحقيقا، غالباً ما يعرقله رجال الشرطة وغيرهم من الموظفين الرسميين (انظر الفقرة 7-2 أدناه).
وفي الأشهر الأخيرة، سلطت وسائل الإعلام الصينية الضوء على سلسلة من عمليات إساءة تطبيق أحكام العدالة التي نجمت عن الاعترافات والشهادات المنتزعة تحت وطأة التعذيب. وقد تضمنت عدة حالات حُكم فيها على المتهم بالإعدام استناداً إلى أدلة زائفة انتُزعت بواسطة التعذيب.
في مقال بعنوان "اعتقال غير مفهوم لمدة ثماني سنوات"، وصفت صحيفة "عطلة نهاية الأسبوع الجنوبية" قضية في مقاطعة كويانغ بإقليم هيبي. وفي الوقت الذي نُشر فيه المقال في 23 إبريل/نيسان 1999، كان قد مضى ثمانية أعوام على اعتقال يانغ زهيجي من دون صدور حكم عليه بسبب عدم كفاية الأدلة لإثبات ذنبه. لكن في 27 إبريل/نيسان 1999، حكمت عليه محكمة الشعب المتوسطة في مدينة باودينغ بالإعدام مع وقف التنفيذ لمدة عامين. وكان الدليل الرئيسي ضده "اعترافه" الذي شهد يانغ زهيجي في المحكمة أنه انتُزع منه تحت وطأة التعذيب. بيد أن المحكمة رفضت زعم التعذيب مستندة فقط إلى ما قدمته شرطة مقاطعة كويانغ من نفي خطي بسيط لإجبارها يانغ على الاعتراف تحت وطأة التعذيب. لكن الصحيفة استشهدت بقول شرطي اعترف فيه مداورة بأن يانغ تعرض للتعذيب. وأشارت أيضاً إلى انعدام الأدلة ووجود تناقضات في القضية المرفوعة ضد يانغ.
وبينما تلعب وسائل الإعلام الصينية دوراً متزايد الأهمية في نشر أنباء إساءة تطبيق أحكام العدالة، إلا أنها ما زالت انتقائية جداً ولا تنشر أبداً مزاعم التعذيب في القضايا ‘السياسية’ رغم ارتفاع عدد عمليات التعذيب في هذه القضايا أيضاً.
وفي قضية درستها منظمة العفو الدولية لكن لم ترد أنباء حولها قط في البر الصيني، اعتُقل رجل طوال أكثر من عشر سنوات وحُكم عليه بالإعدام مرتين استناداً إلى اعترافات متناقضة انتُزعت بواسطة التعذيب.
زهوو زياوجون،مواطن من هونغ كونغ عمره 34 عاماً معتقل منذ العام 1989، حُكم عليه بالإعدام للمرة الثانية في 14 يناير/كانون الثاني 2000، بعد محاكمة بالغة الجور. وأُدين "بالقتل العمد" من جانب محكمة الشعب المتوسطة في مدينة فوزهو بإقليم فوجيان، فيما يتعلق بشجار وقع خارج منـزل عائلته في مقاطعة تشانغل، بإقليم فوجيان في العام 1989. وخلال الشجار، أُصيب ثلاثة أشخاص بجروح، كانت جروح اثنين منهما مميتة. ورغم وجود نحو 30 شخصاً، كان زهوو الشخص الوحيد الذي جرت ملاحقته. ولم يشر في حينه أي من الشهود الذين شهدوا الشجار بأنهم رأوا زهوو يطعن أحد أو حتى يحمل سك�610?ناً، لكن أحد أقرباء شخص من الذين تسببوا بالعراك شهد فيما بعد أن زهوو هو الذي طعن بالسكين.
وتبين وثائق المحكمة أن الدليل الرئيسي ضد زهوو كان "اعترافه" الذي شهد زهوو في المحكمة أنه انتُزع منه تحت التعذيب. وبحسب شهادته، عُلق زهوو من أصفاد يديه المربوطة بقضبان الباب بينما كانت قدماه مقيدتين بأغلال تزن 50 كيلوجراماً طوال الساعات الثلاث والثلاثين الأولى. وكان يتعرض للركل والضرب والاعتداء بهراوات كهربائية كلما انحرف عن نص "الاعتراف" الذي أعده مستنطقوه. وفيما بعد سحب زهوو "اعترافه" عندما التقى بالمدعيين العامين للمرة الأولى، لكنهم تقاعسوا عن تدوين مزاعم تعرضه للتعذيب، بحسب ما ورد، رغم أن موظفي النيابة العامة شاهدوه معلقاً من الباب، وأنه عرض عليهم جروحه والندب التي ورد أنها ما زالت ظاهرة بعد عشر سنوات. وبحسب ما ذكره محاموه وأقاربه يتعارض "اعترافه" المزعوم مع الأدلة الجنائية وشهادات الشهود، لكن المحكمة لم تأخذ ذلك ولا مزاعم التعذيب بعين الاعتبار خلال المحاكمة.
وحُوكم زهوو للمرة الأولى وحُكم عليه بالإعدام من جانب المحكمة ذاتها في سبتمبر/أيلول 1990. وعند تقديمه استئنافاً في العام 1992، نقضت محكمة الشعب العليا في إقليم فوجيان الحكم قائلة إن "الحقائق لم تكن واضحة"، لكن عوضاً عن إصدار أمر بالإفراج عن زهوو، أعادت القضية إلى المحكمة الأصلية لإعادة محاكمته. وبدأت المحاكمة الجديدة في يناير/كانون الثاني 1993، لكنها أُرجئت من دون إصدار حكم مدة سبع سنوات، لإجراء "تحقيق تكميلي" على ما يبدو. ولم تُقدم أي أدلة جديدة في المحاكمة الثانية التي جرت في يناير/كانون الثاني 2000. واستمعت محكمة الشعب العليا في إقليم فوجيان إلى الاستئناف الذي قدمه زهوو زياوجون في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، لكنها لم تعلن قرارها. وفي السنتين الممتدتين بين إدانته الأولى واستئنافه الناجح، ورد أن زهوو كان أثناء احتجازه مكبل اليدين والساقين معاً في جميع الأوقات. ويعتقد أنه كُبل بطريقة مشابهة منذ إدانته الثانية. ولم يُسمح قط لعائلته بزيارته في الاعتقال، لكن منذ العام 1992، أُمر بتسديد ثمن العقاقير التي يتناولها لمعالجة إصابته بالتهاب الكبد الفيروسي وبنـزيف في معدته وبتقرح جلدي.
وفي قضية أخرى تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية وتشبه القضايا المذكورة أعلاه، حُكم على ذوالفقار محمد، وهو منحدر من أصل عرقي إويغوري من مدينة غولجا في إقليم زنجيانغ إويغور المستقل ذاتياً، بالإعدام في يوليو/تموز 1999 بعد أن أبلغ المحكمة بأن "اعترافه" انتُزع منه تحت وطأة التعذيب.
وعند محاكمته أمام محكمة الشعب المتوسطة في محافظة آيلي، مع أشخاص آخرين من الإويغور متهمين بالتورط في أنشطة "انفصالية"، ورد أن ذوالفقار محمد نفى جميع التهم المنسوبة إليه، قائلاً إنه تعرض للتعذيب لإجباره على "الاعتراف". وعرض على المحكمة علامات التعذيب، ومنها فقدان أظافر أصابعه التي اقتُلعت خلال جلسات التعذيب. وتجاهلت المحكمة هذه المزاعم وحكمت عليه بالإعدام. وعلى حد علمنا، لم تُجرَ أي تحقيقات قط في مزاعم التعذيب رغم المناشدات الدولية إلى السلطات والداعية إلى إجراء تحقيق رسمي محايد. وبحسب ما ورد أُعدم ذوالفقار محمد في 14 يونيو/حزيران 2000. ومُنع والداه من مقابلته طوال فترة اعتقاله منذ إبريل/نيسان 1998، ولم يعلما بإعدامه إلا بعد تنفيذه.
وفي إقليم إويغور، كما في التبت، لا يفلت إلا قلة من السجناء السياسيين من سوء المعاملة والتعذيب اللذين يتسمان بالقسوة البالغة خلال المراحل الأولى للحجز والتحقيق. ويذكر عديدون أنهم تعرضوا للضرب بأي أداة يجدها الحارس أو المستنطق أمامه بما فيها أعقاب البنادق. وغالباً ما يتعرض السجناء للضرب على الرأس أو الركل في البطن وأسفل الظهر والأعضاء التناسلية. ويضرب رأس البعض الذين يرتدون خوذات معدنية بالحائط. وتنتشر أمراض الكلى والكبد بين السجناء نتيجة الركل والضرب على أيدي حراس السجن الذين يوجهون ضرباتهم إلى هذه الأعضاء الحساسة تحديداً.
2.2) التعذيب الممارس خلال حملة "الضرب بشدة" وغيرها من الحملات
خلال حملات "الضرب بشدة" الدورية لمكافحة الجريمة، يُشجَّع رجال الشرطة على استخدام "كل وسيلة ممكنة" لتحقيق النتائج في قمع جرائم معينة. وغالباً ما يؤدي ذلك إلى تزايد ممارسة التعذيب وتصاعد استخدم العنف. فمثلاً كان لعدة حوادث أخيرة أطلقت فيها الشرطة النار على أفراد الجمهور وأردتهم قتلى صلة بالحملات الإقليمية والمحلية لمكافحة سرقة السيارات.
أطلقت الشرطة النار على زوجين شابين كانا يمران بسيارتهما في ناحية يونغهان، في إقليم غوانغ دونغ في الساعات الأولى من صباح 15 يناير/كانون الثاني 2000 بعد تجاوزهما حاجز مؤقت أقامه رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية زعموا فيما بعد أنهم كانون ينفذون أمراً داخلياً صادراً عن الأمن العام بإطلاق النار على كل من لا يتوقف. (Urumqi Wanbao 1.2.2000)
وفي إقليم هنان، قُتل رجل أعمال من إقليم شاندونغ وحارسه الشخصي عندما فتحت الشرطة النار من أسلحة رشاشة على سيارتهما عقب توقفها عند حاجز لتحصيل رسوم المرور. وكان قد لوَّح لهما بالتوقف من قبل رجل شرطة يُصحبه موظفان مؤقتان لم يرتدِ أي منهم زياً رسمياً أو يبرز بطاقة تعريف. وعندما أُلقي القبض عليهم، زعم رجال الشرطة أنهم كانوا مجموعة إقليمية لمكافحة سرقة السيارات وُضعت في "حالة استنفار شديد" (South China Morning Post، 21/6/99 ومصادر أخرى).
وكان للعديد من الأنباء حول الاعتقال غير القانوني والتعذيب صلة بحملات "الضرب بشدة" الدورية التي شُنت ضد "الشرور الثلاثة" (الصور والأفلام الإباحية والقمار والمخدرات). وقد أكد بعض رجال الشرطة الضالعين في هذه القضايا بأنهم كانوا ينفذون أوامر من رؤسائهم لاستغلال هذه الفرص لتحقيق الربح (انظر أدناه، الفقرة 2-5).
وتكشف الأنباء التفصيلية الأخيرة لإساءة تطبيق أحكام العدالة والتي نُقضت بعد عدة سنوات من النضال مدى تدخل الشرطة واستهتارها بالإجراءات المعتادة خلال حملات "الضرب بشدة".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1998، سحب مكتب الأمن العام في مدينة شوانغلياو بإقليم جلين تهم السطو المنسوبة إلى ستة متهمين أحداث. وكان الأحداث قد "أُخضعوا للتحقيق" طوال ثلاث سنوات واعتقلوا مدة تزيد على 440 يوماً. وكان خمسة منهم تلاميذ في مدرسة متوسطة محلية سرق منها أربعة لصوص مزودين بالسكاكين 1092 يواناً وساعة من التلاميذ في 2 سبتمبر/أيلول 1995. وتزامن حدوث السرقة مع حملة "للضرب بشدة" شُنت لمكافحة الجريمة في المقاطعة، وأمر قادة المقاطعة الشرطة بتعبئة أفضل قوة لديها لحل القضية بسرعة.
واحتجزت الشرطة وانغ هونغتاو البالغ من العمر 17 عاماً في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1995. وجردته من ملابسه وجلدته بصورة متكررة وهددت بإشعال مفرقعة على قضيبه. وحُرم من الطعام والماء والنوم طوال ثلاثة أيام. ثم أبلغته الشرطة أنها ستعامله بتسامح إذا كرر "اعترافاً تطوعياً" دربته على الإدلاء به. وعلى أساس هذا "الاعتراف"، اعتقلت الشرطة ستة أحداث آخرين، لم يكن عدد منهم موجوداً في المدينة ليلة وقوع الجريمة. وعندما رافق أحدهم والداه إلى مركز الشرطة لإيضاح الخطأ، اعتُقل هو أيضاً وضُرب حتى كرر أجزاء من اعتراف وانغ.
ونال رجال الشرطة الذين "حلوا" القضية أوسمة استحقاق لأنهم حققوا نتائج سريعة. وعندما سحب المتهمون اعترافاتهم، ألقى رجال الشرطة باللائمة على مؤامرة حاكتها العائلات ورجال الشرطة الآخرين. وعندما أعادت النيابة العامة القضية عدة مرات لإجراء المزيد من التحقيقات، تدخل القادة المحليون، وأصروا على وجوب اتباع سياسة "التعامل السريع والعقاب الجاد".
وقال محامو الدفاع في المحاكمة التي جرت في يونيو/حزيران 1996، إنه لا يوجد دليل مباشر يربط أي من المتهمين بالجريمة، باستثناء الاعترافات المتناقضة والمليئة بالثغرات. وطلبوا موافقة نقابة المحامين في الإقليم وشعبة إدارة دائرة العدل ولجنة السياسة والقانون في الإقليم قبل أن يطلبوا البراءة للمتهمين والإفراج الفوري عنهم. وعوضاً عن ذلك أُعيدت القضية إلى الشرطة عبر نيابة المدينة لإجراء المزيد من التحقيق. وفي إبريل/نيسان 1998 عقب تحقيقات أجراها المؤتمر الشعبي في المدينة والحزب نُقضت القضية في النهاية.
ويسود التعذيب وسوء المعاملة خلال الحملات السياسية التي تحظى بدعاية واسعة مثل القمع المستمر لمنظمة فالون غونغ المحظورة. ويستمر ورود أنباء حول وفاة أعضائها المعتقلين عقب تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة البالغة (انظر أدناه، الفقرة 3، الوفاة في الحجز). وبينما يجري التحقيق مع الموظفين المسؤولين عن حالات وفاة في الحجز خلال عمليات الشرطة العادية، وملاحقتهم قضائياً، فإنه في جميع الحالات التي كان فيها الضحايا من أعضاء فالون غونغ، نفت الحكومة وقوع أي إساءات، حتى بوجود شهادات متعددة لشهود عيان. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 1995، ورداً على تحرك عاجل قام به المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، ذكرت الحكومة أنه "لم تحدث عمليات ضرب أو إساءة معاملة نتيجة الإجراءات القسرية المتخذة "ضد فالون غونغ، وأن مزاعم الضرب وإساءة المعاملة والتعذيب والإقامة الجبرية هي "مجرد تلفيق لا علاقة له بالحقيقة"E/CN.4/2000/9، الفقرة 231، 2 فبراير/شباط 2000.وفي مايو/أيار 2000، أبلغ ممثلو الحكومة الصينية لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أنه : "في سياق التعامل مع أعضاء فالون غونغ الذين مارسوا أنشطة غير مشروعة، تصرف رجال الشرطة الشعبية والقضاء وفق أحكام القانون تماماً. وليس هناك ما يسمى "بعمليات اعتقال وتعذيب واسعة". وهذا النفي الشامل لوقوع انتهاكات، من دون وجود مؤشر على أنه أُجريت تحقيقات شاملة، لا يقنع أحداً، وبخاصة عندما جرى الانتقام بشدة من الأعضاء الذين حاولوا إذاعة قضايا التعذيب على الملأ، بما في ذلك اعتقالهم "لإعادة تثقيفهم عن طريق العمل" (انظر أدناه، الفقرة 7-4).
3.2) التعذيب الممارس من جانب مجموعة متنامية من فرق "الدفاع" و"الأمن" التابعة للشرطة وغير المتفرغة
يشار إلى مجموعة متنامية من الموظفين الرسميين بأنهم من ممارسي التعذيب، من بينهم الشرطة القضائية والقضاة وكتبة المحاكم وشرطة المحاكم، وقادة القرى والحزب، وأعضاء فرق الدفاع المشترك، وأنواع عديدة من موظفي الأمن خارج جهاز الشرطة النظامية، لكن المعارين للشرطة أو المتعاقدين معها أو العاملين بدوام جزئي لديها. ويشمل هؤلاء قوات الإدارة الإدارية للمصانع وألوية الإشراف البلدية.
في يونيو/حزيران 1997 أُمر أعضاء الفريق البيئي للمتنـزهات العامة في مدينة وو، بإقليم زنجيانغ بدفع التكاليف الطبية والتعويضات عن ملابس متلفة تصل قيمتها إلى 400 يوان لرجل اعتقلوه وضربوه بهراوة كهربائية لأنه تجاهل لافتة تنبه إلى عدم المشي على النجيل ورفض تسليم آلة التصوير التي يحملها عوضاً عن الغرامة. ومن الواضح أن هؤلاء الموظفين لم يعتقدوا أن أفعالهم كانت غير صحيحة لأنهم رفعوا دعوى مضادة فاشلة للمطالبة بالغرامة والتعويض عن التلف الذي أصاب بزاتهم الرسمية (Xinjraing Fazhibao 6.6.97)
وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، حصلت مشادة كلامية بين عامل مهاجر من إقليم جيانغزي عمره 18 عاماً كان يعمل في مصنع للأشغال اليدوية في شنـهزن منذ 3 أيام فقط، وبين حراس أمن المصنع حول نقله إلى مهجع مكتظ. وقد جرجره حراس الأمن إلى سطح المبنى المؤلف من خمسة أدوار وأوسعوه ضرباً وبحسب ما ورد ألقوا به من السطح فقُتل. وزعمت الأنباء أن هذه رابع عملية قتل من هذا النوع في شنـهزن في العام 1998. (Xinmin Evening News, 15.1.99).
وفي مارس/آذار 1999، اعترفت السلطات في غوانغزهو في إقليم غوانغ دونغ بأن أقل من سدس موظفي الأمن البالغ عددهم 220,000 والعاملين في المدينة يعتبرون مؤهلين أو مدربين. وقد تولوا مراراً بصورة مخالفة للأنظمة مهام إنفاذ القانون التي تؤديها الشرطة النظامية وتورطوا في 1?عمال عنف. وهناك حاجة ملحة لإصدار قانون محلي لتنظيمهم (China South Morning Post, 31.3.99).
وفي العام 2000، فضحت وسائل الإعلام في شنـهزن سلسلة من الحالات التي أقدم فيها موظفو الأمن العاملون في الشركات المحلية على ضرب وتعذيب وحتى قتل الزبائن (العملاء) الذين اشتكوا من ارتفاع الأسعار أو اتهموا بارتكاب السرقة. وكشف أحد مراكز الشرطة أنه في منطقته تعامل في سنة واحدة مع أكثر من 100 حالة كهذه. وفي 2 أغسطس/آب 2000، ناشد يانغ جيان تشانغ عضو المؤتمر الشعبي الوطني في مدينة شنـهزن والموظف في الجمعية الاستهلاكية في المدينة، السلطات باتخاذ إجراءات حاسمة وحل القضايا بما فيها مقتل دو يونغ فو في 30 يونيو/حزيران 2000. وكان دو وخمسة آخرون قد تعرضوا لاعتداء من جانب حراس الأمن في أحد الفنادق والذين استخدموا هراوات الشرطة وقضبان الحديد بعد خلاف حول فاتورة. (Ming Bao, 3.8.00).
وغالباً ما يُنسب إلى فرق الدفاع المشترك ضلوعها في قضايا التعذيب. ويطلق عليها تسمية "المنظمات الجماهيرية لحماية النظام العام" وتعمل تحت قيادة الحكومة وأجهزة الحزب الشيوعي. وتتمثل مهمتها في مساعدة الشرطة النظامية في أنشطة "التثقيف" ومنع الجريمة من خلال الدوريات التي تقوم بها. ونظرياً لا تتمتع هذه الفرق بسلطة مستقلة لإنفاذ القانون، ولا يجوز لها توقيع العقوبات الإدارية نيابة عن الشرطة. وبحسب ما ورد تُحظر عليها الأنظمة المرعية إنزال العقوبات الجسدية. وقد استثناها تفسير قضائي من المسؤولية عن جريمة التعذيب عندما تقرر أنها لا تشكل جزءاً من "موظفي القضاء أو الدولة" (انظر الفقرة 4 أدناه). وقد تضمنت التعليقات التي وردت من عدة أقاليم خلال فترة 1998-1999 إقراراً بأن هذه الفرق خرجت عن السيطرة محلياً. (Hubei Nongminbao 17.10.98, Fazhi Wencumbao 28.1.99).وفيما يلي بعض الأمثلة على الانتهاكات التي ارتكبتها هذه الفرق.
في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1998 تعرض عامل مهاجر اسمه كوان لونغ يانغ، دخل خطأ مقصورة النساء في مرفق خاص للاستحمام في مقاطعة تشاويانغ في بكين، للضرب على يد فريق الدفاع المشترك المحلي الذي نعته بالشقي وطلب منه دفع غرامة قيمتها 5000 يوان. وبحسب ما ورد أبلغ قائد الفريق أعضاء فريقه أنهم يستطيعون أن يفعلوا به ما يشاءون، فاقتادوه إلى مُجمَّعهم وأوسعوه ضرباً مبرحاً على رأسه وركلوه بصورة متكررة وتركوه مكبل اليدين إلى دراجة هوائية طوال اليوم في درجات حرارة بالغة البرودة إلى أن جاءت صديقته واستطاعت جمع المال لتأمين الإفراج عنه. واحتاج كوان فيما بعد إلى عملية جراحية طارئة في رأسه ومكث في المستشفى مدة 35 يوماً. ورفع دعوى بموجب القانون الإداري مطالباً بالتعويض. ورد المذنب الرئيسي عندما استُجوب قائلاً : "نعم أنا أضرب الناس، وماذا في ذلك؟" (Fazhi Wencumbao 28.1.99).
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1999 اعتُقلت بصورة غير قانونية ثلاث فتيات مهاجرات تتراوح أعمارهن بين 17 و18 عاماً، واتهمن زوراً بممارسة البغاء وتعرضن للتعذيب في مركز فرعي للشرطة في مدينة يويانغ. وكشف التحقيق الذي أجراه مؤتمر الشعب في ما اسماه "حالة نموذجية للجوء الشرطة إلى مخالفة الشرعية وسوء الانضباط، مستخدمة أفراد من غير الشرطة لإنفاذ القانون وإيذاء الأبرياء"، أن مكتب الأمن العام في المدينة قد أصدر تعليمات عديدة تأمر بحل فرق الدفاع المشترك وتمنع احتجاز المتهمات بممارسة الدعارة أو المتهمين بتعاطي القمار التابعين لمناطق الصلاحيات القضائية الأخرى. ويبدو أن مركز الشرطة الفرعي قد رضخ للتعليمات ضمن الفترة المحددة، لكنه عوضاً عن ذلك استمر في ممارساته السابقة، (؟) حيث قام بكل بساطة بتغيير اسم فريق الدفاع المشترك إلى "أفراد الإدارة المشتركة لتسجيل العائلات." وعوقب المذنبون بالاعتقال الإداري مدة 15 يوماً، ونال ضابط الشرطة المسؤول عقوبة إدارية. (Minzhu yu Fazhi 17,2000).
وردت أنباء متكررة عن ممارسة فرق الدفاع المشترك للتعذيب وسوء المعاملة ضد أعضاء فالون غونغ عقب الحظر الذي فُرض على أنشطة هذه الجماعة الروحية في يوليو/تموز 1999. فمثلاً، زُعم في إقليم هونان في 25 يوليو/تموز، في مقاطعة أنهوا، أن فريق الدفاع المشترك المحلي قبض على عضو في فالون غونغ هي السيدة لي جوهوا التي كانت في موقع العبادة في بلدة ميتشنغ، وأن أعضاء الفريق اغتصبوها، حيث أُصيبت بصدمة نفسية شديدة نتيجة لذلك. وفي 26 يوليو/تموز وفي مدينة زيانغ تان، زُعم أن السيد يانغ جونهوا، مسؤول الاتصال في موقع شاوشان للعبادة التابع لفالون غونغ تعرض للضرب والإصابة على أيدي أعضاء فريق الدفاع المشترك رقم 7 في مدينة زيانغ تان. ولا يوجد مؤشر على إجراء تحقيق صحيح في هذه المزاعم الخطيرة.
4.2) التعذيب الممارس لتحصيل الضرائب والغرامات والقروض غير المسددة
غالباً ما يُمارس التعذيب في إطار الجهود المبذولة لتحصيل الضرائب أو الغرامات المفروضة على مخالفات إدارية. وقد ورد ذلك بشكل خاص خلال حملات القمع الدورية للأنشطة غير القانونية" المربحة لكن التي غالباً ما يتم التغاضي عنها مثل القمار.
في فبراير/شباط 1998 في واحدة من المداهمات المصحوبة بالعنف على الشركات المحلية، اقتحم أعضاء فريق إدارة بلدية شنـهزن أحد المكاتب لتحصيل الضرائب المحلية ملوحين بقضبان فولاذية. وضربوا العاملين في المكتب على رؤوسهم إلى أن فقد أحدهم وعيه. ورداً على استفسارات الصحف المحلية، استخف المشرف عليهم بالحادثة معتبراً أنها انطوت على القليل "من التهور المفرط." (Yangcheng Wanbao, 26.3.98).
وفي مارس/آذار 2000، حكمت محكمة مقاطعة زياونان على أمين سر الحزب في مقاطعة ياغلين غوانلي، في ناحية زياوغانغ، بإقليم هوبي "بالخضوع للرقابة" مدة عامين بسبب اعتقال أشخاص بصورة غير مشروعة وأمرته بأن يدفع النفقات الطبية والخسائر الاقتصادية المباشرة البالغة 1560 يواناً إلى ضحاياه. وفي 23 يونيو/حزيران 1999، ورد أن أمين سر الحزب "لي" نظم 10 كوادر آخرين للانضمام إليه في "عملية تصحيح صيفية" لتحصيل الضرائب المستحقة للدولة من المقصرين في الدفع. فاعتقلوا عدة قرويين وأمروهم ?ن يرتموا على الأرض ساجدين وانهالوا عليهم بالضرب والركل بوحشية لتحصيل المبالغ المستحقة (Hubei Fazhibao, 27.3.00).
وفي 13 إبريل/نيسان 1998، أقدم ثلاثة رجال، بينهم عامل أمني، متعاقدون مع مركز شرطة ناحية يونغ فنغ، بإقليم هونان على ضرب حراس الأمن عند بوابة مصنع هو عبارة عن مشروع مشترك واقتحموا المهجع وطالبوا العمال الذين يلعبون الورق بتسليم مكاسب المقامرة "غير المشروعة" التي حققوها. وطلب المدير وثائق تعريف الشخصية واتصل بمركز الشرطة. وبعد ساعة، وصل نائب مدير مركز شرطة ناحية يونغ فنغ برفقة سيارتي جيب محملتين بالعمال الأمنيين. فأطلق أعيرة نارية في الهواء، محذراً العمال من "التدخل في مهمة رسمية". وبحسب ما ورد أقدمت المجموعة التي كانت أفرادها يلوحون بقضبان حديدية على تحطيم زجاج النوافذ والمنتجات المخزونة في المستودع. وورد أنهم انهالوا بالضرب على العمال قبل اعتقالهم في مركز الشرطة وتهديدهم باستعمال الهراوات الكهربائية لإجبارهم على الاعتراف بتعاطي القمار، ولم يُعرف ما الإجراء الذي اتُخذ عقب هذه الحادثة، هذا إذا كان قد اتخذ أي إجراء فعلاً. وبعد شهر، ذكرت صحيفة ليغال دايلي أنه لم يتحمل أحد أي مسؤولية. (Legal Daily, 18.5.98).
وأصدرت المحاكم والنيابة العامة عدة تفسيرات قانونية ووثائق داخلية في محاولة لتنظيم أنشطة موظفي المحاكم المشاركين في النشاط الجانبي المربح المتمثل بتحصيل القروض غير المسددة. ويقتضي القانون من جميع الموظفين المعنيين عدم المشاركة في الحالات التي لهم مصلحة شخصية فيها. ومع ذلك يواصل موظفو المحكمة تحصيل الديون للأصدقاء، ويلجئون إلى ممارسة التعذيب وسوء المعاملة عندما يواجهون مقاومة. وكان العديد من الضحايا مواطنين بارزين، بينهم أعضاء في المؤتمرات الشعبية المحلية الذين يفترض، بوصفهم "مشرفين ديمقراطيين" على عملية إنفاذ القانون، أن يحظوا بحماية إضافية من الاعتقال التعسفي.
حُكم على سون هيبنغ نائب الرئيس السابق لمحكمة الشعب في مقاطعة غوانيون، بإقليم جيانغسو، بالسجن مدة 18 شهراً في يوليو/تموز 2000 بسبب اعتقاله أطرافاً بصورة غير شرعية والاعتداء عليهم بالضرب وإنزال عقوبات جسدية بهم في عدة دعاوى مدنية منذ العام 1997. وكان سون يعتقلهم في غياب أي إجراءات قانونية، أو يستخدم سلطة الاستدعاء التي تتمتع بها المحكمة قبل أن يكبل أيدي ضحاياه ويعتدي عليهم في قاعة المحكمة (Chongqing Fazhihao, 28.7.00).
5.2) تعذيب وإساءة معاملة المومسات المزعومات وزبائنهن المزعومين
تعرضت العديد من النساء للتعذيب بما في ذلك من خلال الاغتصاب والأذى الجنسي والإذلال على يد الشرطة التي اتهمتهن بممارسة الدعارة. وتتمتع الشرطة بسلطة فرض غرامة مالية فورية على المتهمات بالدعارة، كما يمكن لها وضع المومسات المزعومات وزبائنهن رهن الاعتقال الإداري مدة تصل إلى العامين من أجل "احتجازهم وتثقيفهم". وتقرر الشرطة اعتقال النساء وإساءة معاملتهن وتعذيبهن كي تنتـزع منهن قوائم بأسماء ‘الزبائن’ المزعومين لابتزازهم. كما أن ‘الزبائن’ المزعومين الذين يصرون على براءتهم أو يرفضون دفع الغرامات يتعرضون للتعذيب. وقد توفي في الحجز العديد من المومسات المزعومات والزبائن المزعومين نتيجة التعذيب. وأقدم آخرون على الانتحار بعيد الإفراج عنهم لأنهم اعتقدوا أن حياتهم دُمرت بالوصمة التي ألحقتها بهم هذه المزاعم والإهانة الناجمة عن الإساءة التي تعرضوا لها.
ولقد شاعت هذه الممارسات لدرجة أنه في السنوات الأخيرة كُشف النقاب عن أنها تشكل مصدراً رئيسياً لدخل العديد من مراكز الشرطة في مختلف المناطق. وقد وردت أنباء بصورة مستمرة حول حالات من هذا القبيل على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة في كل إقليم من أقاليم الصين تقريباً، من منغوليا الداخلية إلى زنجيانغ، ومن إقليم شانكسي إلى شانغهاي. ووردت أنباء حول الأمثلة الأسوأ خلال حملات "الضرب بشدة" الدورية التي شُنت ضد "الشرور الستة" أو "الشرور الثلاثة"، حيث يدعو كبار الضباط إلى اتباع أي طرق كانت لتحقيق "نتائج سريعة".
وقد انتظر العديد من الضحايا في هذه الحالات طوال سنوات إجراء تحقيقات ورد الاعتبار إليهم. وبحسب ما ورد طُلب من عدة نساء الخضوع "لاختبارات العذرية" المتكررة من أجل دحض مزاعم الشرطة. وبينما يكون الضحايا الذكور غالباً من الذين تعتقد الشرطة أنهم أثرياء، فإن النساء الأكثر عرضة لهذا النوع الإساءات هن العاملات المهاجرات. وهن مهمشات في المجتمع المضيف، وبعيدات عن أقاربهن الذين يمكن أن يجازفوا بتحدي الشرطة للدفاع عنهن. وهن أشبه بلقمة سائغة، لأن إطلاق مزاعم بسيطة حول ممارستهن للدعارة أو "السلوك غير السوي" يمكن أن يؤدي بسهولة إلى إلحاق العار بهن ونبذهن في قراهن وإمكانية فقدانهن لوظائفهن ومعها لحق البقاء في المدن الكبيرة.
في سبتمبر/أيلول 1999، أُدين مدير ونائب مدير مركز شرطة ناحية كوينجيا، في مقاطعة زنهوا بإقليم هونان بتهمة الاعتقال غير القانوني للآخرين، وحُكم عليهما بالسجن مدة سنة واحدة وستة أشهر على التوالي. وأُوقف تنفيذ كلا الحكمين مدة عام واحد. وبين مارس/آذار 1997 ويونيو/حزيران 1998، كانا قد اعتقلا بصورة غير مشروعة 42 امرأة شابة يعملن في أقاليم أخرى، وأقدما على تكبيلهن وركلهن وضربهن وإذلالهن وتهديدهن بغية انتزاع اعترافات منهن بأنهن مارسن الدعارة أثناء عملهن بعيداً عن ديارهن. ونتيجة لذلك تبرأت عائلات عدد من هؤلاء النسوة منهن. وذكر المدير لزملائه أن هذه أفضل طريقة لكسب المال للمركز. وطعن الضابطان بالتهم المنسوبة إليهما، زاعمين أن الخطوط الإرشادية للنيابة العامة تشير إلى أنه لا يجوز رفع قضايا بتهمة الاعتقال غير المشروع إلا إذا كانت تتعلق بضحايا أبرياء. وزعما أنهما يملكان السلطة الإدارية لتوقيع هذه العقوبة. (Minzhu yu Fazhi Huabao 10.8.99).
وفي حادثة مشابهة وقعت في مدينة زنمي، بإقليم هنان في 17 مايو/أيار 1999، عمد رئيس إدارة الاتصالات في مكتب الأمن العام، وزم
u1610?ل له في الشرطة وحارس أمن إلى القبض على امرأة شابة في صالون التزيين الذي تملكه واعتقلوها في مكتبهم. وطلبوا منها أن تعترف بممارسة البغاء وضربوها بهراوات الشرطة وفتحوا قميصها وصعقوها بهراوة كهربائية على صدرها وفخذها، وهددوا بفعل الشيء ذاته بمهبلها. وعندما توسلت إليهم، أدخلوا جراباً في فمها واعتدوا عليها جنسياً وركلوها وضربوها. وقبل أن يخلوا سبيلها بكفالة، ورد أنهم أجبروها على التوقيع على ضمان، وهددوها بأنها إذا كشفت النقاب عما حصل لها، سيرسلونها إلى معتقل لإعادة التثقيف من خلال العمل. وبحسب ما ورد قالوا لها إنهم كانوا متساهلين معها، وإنهم بالنسبة للنساء اللواتي ينتمين إلى بلدات أخرى، يصعقونهن بالتيار الكهربائي في مهابلهن إلى أن يعترفن. وكشفت الضحية فيما بعد أنها لو استطاعت إخفاء الجروح الموجودة على جسدها عن عائلتها، لما كانت قد أبلغت السلطات مطلقاً بالاعتداء. (Jiangxi Fazhibao 16.3.2000)
وفي 3 يوليو/تموز 2000، قُبض في ناحية تشنغ زيانغ، بمدينة فوكوان، بإقليم غويزهو على مزينة شعر عمرها 25 عاماً من سيتشوان، تنتمي إلى أقلية تدعى ناكسي، قُبض عليها في صالون التزيين الذي تملكه على أيدي شرطيين لم يبرزا أي وثائق، لكنهما أجبراها على الصعود في سيارة الجيب الخاصة بهما. وقطعت السيارة مسافة 40 كيلومتراً حتى وصلت إلى مركز شرطة قرية شانكياو حيث عرَّفا بنفسيهما كقائد للشرطة وشرطي في المركز. ثم استجوباها لمدة ساعات واتهماها بأنها مومس لعدد من الزبائن الذين ذكرا أسماءهم. وعندما نفت التهم بشدة، كبلا يديها خلف ظهرها وأجبراها على الركوع وهم يضربانها على ساقيها وذراعيها بألواح خشبية. ثم عُلقت من حبل إلى أن وافقت على التوقيع على إفادة معدة سلفاً. وشهدت أنه في فترة متأخرة من تلك الليلة، أقدم أحد رجال الشرطة على اغتصابها في مكتبه تحت تهديد السلاح. وفي اليوم التالي، وبعد أن نبهت عائلتها مسؤولي مدينة فوكوان، أتى هؤلاء وطلبوا نقلها إلى المدينة، لكن قائد الشرطة رفض الامتثال للطلب. وفي النهاية لم يفرج عنها إلا بعد أن أرسلت الشرطة والنيابة العامة والمحاكم وسواهم ممثلين عنهم في اليوم الثالث، بعد اعتقالها بصورة غير قانونية قرابة الـ 50 ساعة (Xinkuai Bao, 2.8.00).
6.2) تعذيب وإساءة معاملة "المتشردين" المزعومين أو المحرومين من ثلاثة أشياءتشير عبارة المحرومين من ثلاثة أشياء إلى الأشخاص الذين ليس لديهم أوراق تسجيل ولا وظائف ولا سكن دائم.
في كل عام، يُعتقل ملايين الأشخاص ، بينهم الأطفال والمرضى عقلياً، ضمن نظام "الحجز والإعادة إلى الديار"، بانتظار إعادتهم على ما يبدو إلى الناحية التي سُجلت إقامتهم فيها. ويعتبر النظام الذي يخضع لرقابة الشرطة وإدارات الشؤون المدنية من دون أي إشراف خارجي فعال، نظام رعاية وليس إجراءً قضائياً أو عقابياً. وينص قانون صادر عن مجلس الدولة في العام 1982 ومرفق بأنظمة إقليمية ومحلية، على الاعتقال إلى أجل غير مسمى تقريباً. ويمكن للمعتقلين أن يقدموا استئنافاً إدارياً، لكن عموماً فقط إلى الإدارات التي تدير المرافق. وتكشَّف أخيراً أن المعتقلين يحتجزون في أوضاع تتسم بالاكتظاظ الشديد وتفتقر إلى المرافق الصحية والطعام الكافي، وقد يُطلب منهم أن يكدحوا ساعات عديدة. وتعاني المرافق من سوء الإدارة ويتفشى الضرب وغيره من ضروب التعذيب الذي يمارسه الحراس ورؤساء الزنازين والمعتقلون الآخرون. كما وردت أنباء متزايدة حول إساءة استخدام النظام لاعتقال مجموعة واسعة من الأشخاص الذين لا يفرج عنهم إلا بعد دفع مبالغ نقدية كبيرة.للاطلاع على وصف تفصيلي للنظام انظر تقريراً عنوانه "غير مرغوب بوجودهم في الحفل: وراء تنظيف مدن الصين. تقرير حول الاعتقال الإداري بموجب "الحجز والإعادة إلى الديار"، حقوق الإنسان في الصين، سبتمبر/أيلول 1999.
في يوليو/تموز 1999 وصف خريج جامعي كيف عاش كابوس "الحجز والإعادة إلى الديار" في 4 مايو/أيار بينما كان يزور ناحية هوجيا، في مقاطعة تشونغ مينغ في شانغهاي. ولم يستطع العثور على النـزل الذي يقيم فيه وغلبه النعاس في مركز الشرطة المحلية فيما كان ينتظر المساعدة منه. فاعتُقل واعتُبر "متشرداً" ونُقل إلى مركز الحجز والإعادة إلى الديار في المقاطعة، رغم أنه كان يحمل كافة أوراق إثبات الشخصية وأن العاملين اتصلوا برب عمله في بكين. ورفض العاملون تسيير معاملة استئنافه ضد اعتقاله، قائلين إنهم مشغولون للغاية في إخراج 500,000 شخص من مدينة شانغهاي وإعادتهم إلى ديارهم. وقبل أن يصل أصدقاؤه للعمل على إطلاق سراحه، نُقل إلى مركز الحجز والإعادة إلى الديار في شانغهاي حيث طُلب منه التوقيع على استمارة تبرئ ذمة مراكز الحجز والإعادة إلى الديار مما حل به في الحجز. ومن هناك أُجبر على ركوب قطار ينطلق من شانغهاي إلى مركز الحجز والإعادة إلى الديار في زوزهو، وضُرب على رأسه بهراوة لأنه كان يسير ببطء شديد وهو يحمل أمتعته. وفي زوزهو لم يُسمح له بالاتصال بأصدقائه واعتُقل في زنزانة مع حوالي 40 رجلاً يتقاسمون لوح سرير خشبي طوله 10 أمتار، من دون وجود مراحيض أو مرافق للغسيل. وفي المركز، ورد أن مهام الإدارة أُسندت أساساً إلى المعتقلين الآخرين أو رؤساء الزنازين" الذين ضربوه وركلوه وسلبوه ماله وأجبروه على الجثو ويديه فوق رأسه طوال ساعات عديدة. وبحسب ما ورد لم يتدخل موظفو المركز إلا لإجراء عمليات تفتيش دورية، طالبين إعطاءهم المال ومصادرة أي ممتلكات متبقية. وعندما أُصيب بالمرض، نُقل بكل بساطة إلى جناح مليء بأكوام من البراز البشري. وبعد 12 يوماً، أُفرج عنه في مدينة زوزهو وهو يعاني من المرض والإفلاس ولا سبيل له للاتصال بعائلته. (China Youth Daily, 24.6.99)
وتلقي قضية امرأة اغتُصبت جماعياً في يوليو/تموز 1999 أثناء اعتقالها بصورة خاطئة كـ "متشردة" في مستشفى لمعالجة الأمراض النفسية، المزيد من الضوء على بعض الأخطار التي ينطوي عليا النظام الحالي للحجز والإعادة إلى الديار، بما في ذلك السلطات الواسعة وغير الخاضعة للإشراف والتي تتمتع بها الشرطة، والصعوبات التي يواجهها الضحايا عند المطالبة بإنصافهم. وقد أخفقت المرأة حتى الآن في محاولتها لرفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض ضد الشرطة والمستشفى.
سُرقت أمتعة المرأة التي تنتمي إلى شاويانغ، بإقليم هونان، لدى وصولها إلى غوانغزو لقضاء بعض الأعمال في 11 يوليو/تموز 1999. وزعم رجال الشرطة الذين اعتقلوها أن سلوكها الذي ينم عن الحزن والغم، أقنعهم بأنها متشردة مريضة عقلياً. ورغم أنها احتجت على ذلك وأبرزت لهم كل المستندات الضرورية لإثبات الشخصية، أرسلوها قسراً إلى مستشفى زنغ تشنغ كانغ نينغ. ويستخدم هذا المرفق من جانب مكاتب الأمن العام والشؤون المدنية والصحية الإقليمية لتكملة دور مراكز الحجز والإعادة إلى الديار، حيث يحتجز جميع "المتشردين" المرضى أو العجزة أو المرضى عقلياً "لمعالجتهم" قبل إعادتهم إلى ديارهم.
وزعمت المرأة أنها اعتُقلت في غرفة يوجد فيها عشرات الرجال. وأنها اغتُصبت وهُددت بالقتل أمام العديد من الشهود. وفيما بعد قال المسؤول الأول الذي تحدث إليها، في صباح اليوم التالي، للصحفيين إنه أبلغ عائلتها بمكان وجودها بداعي التعاطف معها فقط عندما أدرك أنها من المقاطعة ذاتها التي ينتمي إليها. وأُخطرت عائلتها بأن تأتي إلى المستشفى لتسدد "رسوم العلاج". وقبل أن يصل زوجها في صباح اليوم التالي اغتُصبت المرأة مرة ثانية. واضُطرت إلى أن تدفع إلى موظفي المستشفى رسماً قدره 500 يوان ورشوة قدرها 200 يوان قبل أن يسمحوا لها بالمغادرة. وأبلغ الزوجان حادثة الاغتصاب على الفور إلى الشرطة المحلية في ناحية زهين لونغ التي زعما أنها لم تسجل شكواهما، لكنها رافقتهم إلى المستشفى حيث تعرفت المرأة على 8-9 أشخاص مشتبه بهم. وبحسب ما ورد تقاعست الشرطة عن جمع الأدلة الجوهرية التي حددها الزوجان وتجاهلت اعتراضاتهما على الاختبارات المتعلقة بالطب الشرعي التي أجراها المستشفى نفسه. ونبهت المرأة الشرطة مرة أخرى عندما لاحظت أن عدداً من المشتبه بهم قد غادروا المستشفى فور تعرُّفها عليهم.
وفي 27 يوليو/تموز 1999، قدم الزوجان شكوى إلى النيابة العامة في مدينة زهوهاي التي أحالت القضية إلى النيابة العامة في مدينة زنغ تشنغ. ثم زعم مكتب الأمن العام في مدينة زنغ تشنغ أنه تبين من تحقيقاته أن الحادثة لم تقع. وخوفاً من حدوث تقاعس، رفع الزوجان فوراً شكاوى إلى النيابة العامة والشرطة في مدينة غوانغ زهو وإقليم غوانغ دونغ. وعندما اتصلا بوسائل الإعلام المحلية بعد مضي عام، لم يكن الزوجان قد تلقيا أي معلومات من أي من هذه الإدارات.
وفي يوليو/تموز 2000 اعترف نائب مدير المستشفى للمراسلين بأن أوضاع اعتقال المهاجرين فيه سيئة للغاية. وبما أن ثلاث إدارات تتقاسم المسؤولية، فمن "الصعب حل" مسألة تكاليف التشغيل. ويُحتجز الرجال والنساء في مكان واحد مكتظ من دون وجود أقفال للغرف، ولديهم حمام مشترك، ولا يوجد موظفون وحراس أمن في الليل. وزعم نائب مدير آخر أنه خلال التحقيقات أقدمت الشرطة، من دون اتباع أي إجراءات، على اعتقال العديد من الذين وصلوا إلى المستشفى بعد الحادثة. والذين تظل أماكن وجودهم مجهولة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1999 أبلغت النيابة العامة في مدينة زنغ تشنغ المرأة بحقها في تعيين ممثل لرفع دعوى مدنية تتعلق بمقاضاة أحد المتهمين باغتصابها وهو لي ونمينغ. واتصلت بها على الفور إدارة الاستدعاءات في مكتب الأمن العام في مدينة غوانغ زهو والمكتب الفرعي التابع لمكتب الأمن العام في ليوهوا وعرضا عليها مبلغ 2000 يوان على سبيل الاعتذار. فرفعت قضية ضد المستشفى ومكتب الأمن العام في ليوهوا والمتهم لي ونمينغ مطالبة بتعويض قدره 20,104 يوان عن الخسارة الاقتصادية المباشرة و1000,000 يوان عن الأذى النفسي.
وفي 6 يناير/كانون الثاني قضت محكمة مدينة زنغ تشنغ أنه من غير المناسب طلب تعويض من الشرطة أو المستشفى. ورُفض الاستئناف. وفي 17 مايو/أيار حُكم على لي ونمينغ بالسجن مدة أربع سنوات، لكن المرأة لم تُحط علماً بالمحاكمة ولذا لم تتمكن من عرض قضيتها المتعلقة بالتعويض. وحتى اليوم لم تتم مقاضاة أي من المتهمين الآخرين، رغم أن ملف القضية يتضمن كما ورد شهادات تعترف بالاغتصاب أو تؤيد رواية المرأة للأحداث.
وبعد أن نشرت صحيفة تشاينا يوث دايلي (صحيفة الشباب الصيني) تفاصيل كفاح المرأة طلباً للعدالة في 26 يوليو/تموز 2000، تعالت صيحات الاحتجاج العامة، وبدا أن السلطات الإقليمية باتت تأخذ القضية على محمل الجد. ومنذ ذلك الحين أعلنت السلطات عن طرد شرطي واعتقاله بتهمة التقصير في أداء الواجب وعن تخفيض رتبة شرطي آخر. وعُيِّن نائب أمين سر الحزب في مدينة غوانغ زهو لترأس تحقيق، ويجري التحقيق مع اثنين من العاملين في المستشفى ومع طبيب شرعي أصدر تقارير كاذبة. (Zhongguo Xinwenshe 22.9.00, China Youth Daily 28.7.00)
7.2) التعذيب الممارس خلال تطبيق سياسة تحديد النسل
لدى منظمة العفو بواعث قلق قائمة منذ زمن طويل حول انتهاكات حقوق الإنسان، ومن ضمنها التعذيب وإساءة المعاملة المرتكبة خلال تطبيق الصين لسياسة تنظيم الأسرة.انظر تقريري منظمة العفو الدولية "جمهورية الصين الشعبية –اعتقال النساء في الصين واضطهادهن لكن مع تعبئتهن، يوليو/تموز 1996، رقم الوثيقة: 96/80/17 ASAالصفحات 26-28؛ وجمهورية الصين الشعبية –انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي، 21 إبريل/نيسان 1999، رقم الوثيقة : ASA 17/18/99، الصفحات 51-53.ورداً على أسئلة طرحتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في مايو/أيار 2000، ذكر الدبلوماسيون الصينيون أن : "الصين قد تمسكت طوال الوقت بمبدأ الجمع بين التوجيه الرسمي والتطوعية الشعبية وتعارض بحزم أي نظام قسري أو إجراء إكراهي أياً كان شكله. لكن الصحيح أيضاً أن بعض موظفي تنظيم الأسرة على مستوى القاعدة اعتمدوا أسلوباً بسيطاً وفظاً …وأنه فور اكتشاف أي حالة يُستخدم فيها الأسلوب الفظ والقاسي من جانب موظفي تنظيم الأسرة، يتم التحقق منها وتصحيحها بحزم."
وتشير أنباء �593?امة عديدة ترد من الصين إلى أن حصص المواليد السنوية المحلية ما زالت تلعب دوراً بارزاً في السياسة التي ترتكز على مبدأ العقاب القاسي فضلاً عن الثواب. وفي حين أنه جرت استثناءات في الآونة الأخيرة في بعض البلديات، لكن ما زالت هناك إمكانية للمعاقبة على الحمل بدون إذن وبالتالي "خارج إطار التنظيم" بغرامات ضخمة وبالطرد. كما يمكن تخفيض رتب الموظفين الرسميين أو إقالتهم أو تغريمهم بسبب تقاعسهم عن التقيد بالتنظيم والحصص. وبسبب الضغط الذين يواجهونه لأداء واجباتهم والمعارضة الشعبية لتنفيذ هذه السياسة، يواصل الموظفون اللجوء إلى العنف والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك عمليات الإجهاض والتعقيم القسرية. وفي حالات حظيت بدعاية مؤخراً، لم تصدر على بعض الموظفين الرسميين الذين مارسوا درجة بالغة من العنف إلا أحكام مع وقف التنفيذ.
وفي إبريل/نيسان 1999، صدر بحق مدير مكتب قضائي في ناحية غويي بإقليم هوبي حكم بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ بتهمة اعتقال أشخاص بصورة غير قانونية. وكان قد عقد اتفاقاً مع مسؤول تحديد النسل في الناحية لتحصيل الغرامات غير المسددة عن انتهاكات أنظمة تحديد النسل مقابل نسبة 20 بالمائة من العائدات. وبحسب ما ورد شجعه مسؤول تحديد النسل على تحصيل الغرامات كيفما يشاء. وورد أنه اعتقل بصورة غير قانونية بعض المتخلفين عن الدفع في المكتب القضائي مدة تصل إلى خمسة أيام، وكان على رأس العاملين المتعاقدين مع المكتب الذين انهالوا بالضرب على الضحايا والحقوا أذى جسدياً بهم إلى أن دفعوا "عربوناً". (Xizang Ribao 16.4.99)
وفي 26 مايو/أيار 1999، ورد أن مدير تنظيم الأسرة ونائب عمدة ناحية دونغ لين، في شرق إقليم سيتشوان، قد دبرا عملية اعتقال غير قانونية لعدة أشخاص اعتقدا أنهم أهانوهما عبر التهرب من إجراءات تنظيم الأسرة أو مقاومتها. وبعد تغريم غو تييزهونغ وغو زهونغ ين ولي بن 8000 يوان بسبب إنجاب كل منهم طفلاً ثانياً، أقدم نحو 10 أعضاء من مكتب تنظيم الأسرة ومكتب الأمن الشامل في الناحية على اعتقالهم في مبنى البلدية والاعتداء عليهم بالضرب. وبحسب ما ورد أجبر موظفان غو تييزهونغ على الركوع وأوسعاه ضرباً وركلاً بوحشية وجلداه على ظهره بسلك كهربائي. ثم أجبرا لي بن على ضرب معتقل آخر، وهدداه عندما لم يضربه بقوة كافية. وعندما رفض غو زهونغ ين الركوع واحتج بأنه بريء وهدد بالإبلاغ عنهم، طرحه سبعة موظفين أرضاً وضربوه على رأسه وصدره وظهره وأعضائه التناسلية إلى أن انهار. واحتاج إلى العلاج في المستشفى طوال عدة أسابيع. ولم يُفرج عن الثلاثة إلا بعد أن دفعت عائلاتهم إلى مهاجميهم 300 يوان على الأقل لكل منهم "تعويضاً عن العمل الضائع" و"كنفقات". وحاول الموظفون لفلفة الحادثة، لكن في النهاية حُكم على اثنين منهم على التوالي بالسجن مدة عام واحد مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً وبالسجن مدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ لمدة عام واحد. وأُعفي متهم ثالث من العقوبة الجنائية بسبب اعترافه. (Sichuan Fazhibao, 26.3.00).
وتتناهى هذه القضايا إلى علم الرأي العام في أكثر الأحيان عندما تُقدِّم جموعغفيرة من القرويين الغاضبين عريضة إلى المكاتب الحكومية أو تحاصرها مطالبة بوضع حد للإجراءات المبالغ بها التي يتخذها موظفو تحديد النسل وإنصاف الضحايا.
وقد جرت سلسلة من المواجهات واسعة النطاق بين موظفي تنظيم الأسرة والقرويين في عدة أماكن في إقليم غوانغ دونغ في العامين 1997 و1998، بما فيه ذلك مقاطعتا غوازهو ويونكاي، ومنطقة فنغكاي. ورافقت بضعها أعمال عنف قمعتها الشرطة الشعبية المسلحة. وفيما بعد أصرت اللجنة الإقليمية لتحديد النسل على أنها لن تقبل بإساءة موظفي تحديد النسل لسلطتهم مما أدى إلى وقوع إصابات أو إلحاق أضرار بالممتلكات، وأنها ستجري تحقيقات في جميع المزاعم. لكن بينما حُكم على عدة متظاهرين بالسجن، ليس واضحاً ما إذا كان أي من الموظفين قد تعرض لأي نوع من العقاب. وفي 8 يوليو/تموز 2000، كشفت محطة تلفزيونية في هونغ كونغ بأن موظفي تحديد النسل في مقاطعة نانهاي بإقليم غوانغ دونغ ما زالوا يديرون مرافق احتجاز غير شرعية دون أن ينالوا عقاباً، حيث يحتجزون النساء اللواتي يحملن خارج إطار تنظيم الأسرة وأقارب الذين يتخلفون عن الدفع، وذلك لفترات طويلة في أوضاع سيئة لغرض التقيد بتوجيهاتهم.
وكما ورد جرت مظاهرة مماثلة في تشانغشا بإقليم هونان في العام 1998 عقب وفاة فلاح تعرض للتعذيب والتشويه الوحشي بينما كان معتقلاً من جانب الموظفين المحليين لتحديد النسل.انظر مطبوعة حقوق الإنسان في الصين –منتدى الحقوق في الصين، ربيع العام 2000، الصفحات 46-48 للاطلاع على كامل التفاصيل.
كان لدى زهو جيانزيونغ، 30 عاماً، وهو من قرية جيومو، في ناحية تشونهوا وزوجته جيانغ ليانهوي، 28، ابن يبلغ من العمر تسع سنوات. وفي يناير/كانون الثاني 1998، انتقلت جيانغ إلى غوانغ دونغ بحثاً عن عمل. وانتقل زهو إلى تشانغشا، تاركين ابنهما مع أمه. وسرت شائعات بأن جيانغ قد غادرت لأنها أصبحت حاملاً خارج إطار تنظيم الأسرة. وكانت جيانغ قد أجرت عملية ربط للأنابيب في نوفمبر/تشرين الثاني 1997، ورغم ذلك أرسل مكتب تحديد النسل في الناحية موظفيه لإجبار زهو على العودة من تشانغشا وإحضار زوجته للكشف عليها. ورفضوا التصديق أنه ليس لديه طريقة للاتصال بها، وفي مطلع إبريل/نيسان، احتجزوه مدة 10 أيام تعرض خلالها للضرب والتعذيب والاستجواب. وعندما وصلت والدته مع حفيدها للتوسل إليهم كي يطلقوا سراحه، اعتُقلت مدة ستة أيام وبحسب ما ورد أُجبرت على الوقوف دون حراك، وهي تصغي إلى صراخ ابنها الذي كان يتعرض للتعذيب في الغرفة الكائنة في الدور العلوي.
وفي 12 مايو/أيار أفرج الموظفون عن زهو وطلبوا منه أن يعبئ طلباً يسمح له بإنجاب طفل ثانٍ، زاعمين أنه يحق له بهذا الامتياز باعتباره الذكر الوحيد المتبقي على قيد الحياة من نسبه. وفي اليوم التالي ورد أن زهو عاد للتوسل إلى الموظفين بأنه لا يستطيع فعلاً الاتصال بزوجته. فاعتقلوه مجدداً وحرموه من الطعام وعلقوه رأساً على عقب وجلدوه وضربوه بهراوات خشبية وأحرقوا جسده بأعقاب السجائر. وبحسب ما ورد أُصيب بحالة سلس بول شديدة، وغُطي جسده بالبراز. وورد أن الموظفين وسموا الجزء الأسفل من جسده بحديد اللحام، وربطوا سلك حول أعضائه التناسلية ومزقوا عضوه. وتوفي زهو في 15 مايو/أيار 1998. وأُبلغ كبار الضباط بوفاته وصدر بيان عام يزعم بأن زهو أُرسل إلى المستشفى. وعندما تعذر على أقاربه العثور عليه، طلبوا إجابات عن تساؤلاتهم. ثم زار كوادر الحزب العائلة وعرضوا عليها 20,000 يوان لتسوية القضية. وقد عانى العديد من المواطنين من التعذيب والاعتقال والابتزاز على أيدي مكتب تحديد النسل، وبحلول 20 مايو/أيار ورد أن آلافاً عديدة من الأشخاص تجمعوا في ناحية تشونهوا للمطالبة بمعاقبة المسؤولين وإحقاق الحق، ووقفت في وجههم وحدات من الشرطة والجيش. وبعد الظهر، ورد أن إعلان عمدة البلدة بدفع تعويض قدره 20,000 يوان ووضع المذنبين رهن الاعتقال الإداري مدة 15 يوماً، قد أثار سخط الجموع التي اندفعت لاختراق خطوط الشرطة في محاولة للزحف على تشانغشا وتقديم عريضة إلى الحكومة الإقليمية. فأُلقي القبض على العشرات في ميلي، لكن الذين وصلوا إلى تشانغشا وهتفوا مطالبين بإنصاف زهو لفتوا الانتباه إليهم. وجرى رفع قيمة التسوية إلى 160,000 يوان ومقاضاة المتهمين. وفي نهاية الأمر حُكم على المذنب الرئيسي بالإعدام، مع وقف التنفيذ لمدة عامين، لكن بعد مضي عام ورد أنه سُمح له بقضاء مدة العقوبة في منـزله.
وأدى سخط الرأي العام والأنباء التي وردت إلى الصحف المحلية إلى كشف النقاب عن عملية ضرب وقتل وحشية لمولود جديد، "خارج إطار تنظيم الأسرة"، على أيدي موظفي تحديد النسل في قرية كايديان بإقليم هوبي في 15 أغسطس/آب 2000.
ورد أن ليو جوجو، وهي طبيبة سابقة، أنقذت طفلاً صغيراً من بالوعة مرحاض عام للرجال تقع خلف المكاتب الحكومية في القرية. وأخذت ليو الطفل إلى العيادة المحلية لقطع حبله السري وإعطائه لقاحات. وبحسب ما ورد كانت ليو تطعم الطفل الرضيع عند عتبة بابها عندما اقترب منها 5 من موظفي تحديد النسل، وأمسكوا بالطفل وألقوا به على الأرض. وورد أنهم أقدموا أمام عدة شهود على ركل الطفل بصورة متكررة بينما كان يختلج ويتلوى على الأرض، ثم أخذوه إلى حقل مزروع بشُتل الأرز حيث أغرقوه في الماء، على مرأى من قرويين آخرين. وكما ورد كان موظفو تحديد النسل قد أتوا بالأم الفقيرة الحامل في شهرها التاسع بطفلها الرابع إلى مكتبهم في صبيحة ذلك اليوم وأعطوها حقنة لقتل الطفل. وعندما ولد الطفل حياً، أمروا والده هوانغ كويشنغ بأن يتخلص منه. (Nanchang Wanbao 19.8.00, Huabao Wang 19.8.00, Ming Bao, 20.8.00). ورداً على الأنباء المتعلقة بالقضية، قال تشن شنغلي مدير إدارة الإعلام والتعليم في لجنة تنظيم الأسرة الحكومية : "من الواضح أن المستوى التعليمي لهؤلاء الموظفين متدن جداً. فهم لم يفهموا القانون…لكن لسوء الحظ أنهم قتلوا الطفل، ولا يمكننا أن نفعل شيئاً يذكر لتغيير النتيجة." (South China Morning Post, 8.11.00).
8.2) تعذيب المرضى عقلياً وإساءة استخدام مستشفيات الأمراض النفسية
رغم الأنظمة التي تُحظر اعتقال الذين يعانون من أمراض عقلية في مؤسسات عقابية، شهد سجناء سابقون بأنهم اعتُقلوا مع سجناء يعانون من أمراض عقلية. وهؤلاء هم من بين الأكثر عرضة للاعتداء والتخويف من جانب "رؤساء الزنازين" والسجناء الآخرين. وكشفت عدة أنباء أخيرة عن إساءة المعاملة الصارخة للمرضى عقلياً داخل نظام الأمن العام.
في 28-29 مارس/آذار 1998، فضحت صحيفة يانغ تشنغ إيغننغ نيوز قضية دنغ كيلو، وهو رجل عمره 43 عاماً سُجن من دون تهمة قرابة عشر سنوات، واحتُجز في قفص فولاذي طوله متران وارتفاعه وعرضه أكثر قليلاً من متر واحد منذ يونيو/حزيران 1995. وبحسب ما ورد حُكم على دنغ كيلو بالسجن مدة 3 سنوات في العام 1984 بتهمة الاعتداء. وعند الإفراج عنه، أشار تشخيص حالته إلى أنه يعاني من "مرض عقلي دوري"، وقد تورط في عدة حوادث عنف. وفي مايو/أيار 1989، قُبض عليه واتُهم بطعن موظف في الأمن العام، لكن لم تُوجه إليه قط تهم رسمية. وبعد مضي شهرين ورد أن مستشفى الأمراض النفسية في مدينة زهان جيانغ وأجهزة التقييم النفسي القضائية قررت أن دنغ "عانى طوال 16 عاماً من الفصام الذي لم يعالج بصورة فعالة، فأصبح مزمناً، وبخاصة لأنه استخدم العنف مرات عديدة، حيث شكل تهديداً خطيراً لحياة الناس وسلامتهم، ويوصى باعتقاله القسري مدة طويلة لتفادي ارتكابه أعمال العنف والأذى في المستقبل". ومنذ ذلك الحين حُبس دنغ في مركز الاعتقال التابع لمقاطعة زوين. وبحسب ما ورد فعقب اعتدائه على زملائه السجناء، وُضع في الحبس الانفرادي حيث استمر في الاعتداء على الذين جلبوا له الطعام. وفي يونيو/حزيران 1995، عندما كان يجري إصلاح مركز الاعتقال، صُنع القفص، وحُبس فيه دنغ بعد ذلك، خارج البوابات. وفي أغسطس/آب 1997، وخلال زيارة قام بها ممثلون حكوميون رفيعو المستوى إلى المقاطعة لتسوية قضايا أخرى، أمروا الموظفين بتسوية قضيته وإرساله إلى منـزله. وبكل بساطة نقل موظفو الأمن العام القفص إلى ساحة تقع في بيتان وهي القرية التي وُلد فيها دنغ. وبحسب ما ورد عادوا فيما بعد لتكبيل دنغ بالأغلال محذرين والده الذين يبلغ من العمر 82 عاماً بعدم إطلاق سراحه. وحالما فضحت الصحيفة القضية، تحرك المسؤولون المحليون بسرعة للإفراج عنه ونقله إلى مستشفى محلي. وزعمت الأنباء اللاحقة أنه لم يكن أمام الشرطة إلا خيارات قليلة إزاء معارضة القرويين لإطلاق سراحه.
وتنص المادة الثانية من مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأشخاص المرضى عقلياً على أن جميع الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي "يجب أن يعاملوا بإنسانية واحترام للكرامة الملازمة لشخص الإنسان". وشأنها شأن العديد من الدول، تعاني الصين من نقص حاد في توفر مثل هذه الرعاية.في يونيو/حزيران 1999 حذر مدير إدارة الإشراف التابعة لوزارة الأمن العام من أن الاستقرار الاجتماعي" مهدد بسبب نقص الأموال المخصصة لمشاكل المرض العقلي والإدمان على المخدرات. وبحسب التقرير، لا يوجد في البلاد إلا 22 مستشفى للأم5?اض العقلية قادراً على استقبال 7500 مريض. ولا توجد مرافق من هذا النوع في أربعة عشر إقليماً وبلدية.وفي هذا الإطار، يزداد القلق إزاء إساءة استخدام مستشفيات الأمراض النفسية لاعتقال السجناء لأسباب سياسية.
وردت أنباء حول عدة حالات جرى فيها اعتقال النشطاء السياسيين بصورة قسرية في مستشفيات الأمراض النفسية من دون دواعي طبية. وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أُخرج وانغ وانكسينغ، وهو من الرعيل الأول لنشطاء حقوق الإنسان، من منـزله بالقوة على أيدي ثمانية رجال من الأمن العام واقتيد إلى مستشفى أنكانغ للأمراض النفسية في بكين. واعتُقل أولاً في مستشفى الأمن العام في إنكانغ الذي يديره مكتب الأمن العام في بكين، في 3 يونيو/حزيران 1992 بعد أن حاول نشر راية في ميدان تيانامن إحياءً لذكرى الأحداث التي وقعت في 4 يونيو/حزيران 1989. وقيل لزوجته إنه يعاني من حالة تُطلق عليها تسمية "المس الأحادي السياسي". ولا ترد هذه التسمية في الأدبيات الطبية ولا تُعرِّفها منظمة الصحة العالمية على أنها مرض. وتعني عبارة "المس الأُحادي" "الهوس إلى درجة الجنون بموضوع واحد". وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لا يوجد دليل على أن وانغ وانكسينغ يعاني من أي مرض عقلي.
وفي 19 أغسطس/آب 1999، أُطلق سراح وانغ وانكسينغ لفترة ثلاثة أشهر تجريبية. وتضمنت الشروط التي فُرضت خلال هذه الفترة حظر اتصاله بوسائل الإعلام المحلية والدولية والمنشقين. وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، سأل وانغ السلطات عما إذا كان يُسمح له بعقد مؤتمر صحفي عند انتهاء المدة، لبحث قضية حبسه، وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، ورداً على طلبه، أُعيد قسراً إلى مستشفى الأمراض النفسية.
واستناداً إلى الأدلة المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، يبدو أن الحكومة الصينية تستخدم المعالجة في مستشفيات الأمراض النفسية لقمع المعارضة السياسية. وزُعم أن أخلاقيات مهنة الطب قد انتُهكت بشكل صارخ في قضية وانغ وانكسينغ بسبب اعتقاله القسري في مستشفى للأمراض النفسية بغية الحد من حريته في التعبير.انظر المبادئ الخاصة بحماية الأشخاص المصابين بالأمراض العقلية وتحسين مستوى رعاية الصحة العقلية. وقد اعتمدتها الجمعية العامة في العام 1991 : المبدأ الرابع، الفقرة الأولى : "يجب تحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بمرض عقلي وفق المعايير الطبية المتعارف عليها دولياً". ولا يتفق تشخيص حالة وانغ وانكسينغ بأنه مصاب "بالمس الأحادي السياسي" مع تلك المعايير.
الفقرة الثانية: لا يجوز أبداً تحديد تشخيص المرض العقلي على أساس الحالة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو العضوية في جماعة ثقافية أو عرقية أو دينية أو لأي سبب آخر ليس له صلة مباشرة بحالة الصحة العقلية".
الفقرة الثالثة : "لا يجوز أبداً أن تشكل النـزاعات العائلية أو المهنية أو عدم التقيد بالقيم الأخلاقية أو الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية أو المعتقدات الدينية السائدة في مجتمع الفرد عاملاً حاسماً في تشخيص المرض العقلي."
ولقي زو جيفنغ، وهو ناشط عمالي من زهنغ زهو، بإقليم هنان، معاملة مماثلة، حيث احتجز قسراً في مستشفى الأمراض النفسية في مدينة زنزيانغ من 17 ديسمبر/كانون الأول 1999 وحتى 20 يونيو/حزيران 2000.انظر نشرة عمال الصين، العدد 54، مايو/أيار –يونيو/حزيران 2000، العدد 55، يوليو/تموز –أغسطس/آب 2000 ومنتدى الحقوق في الصين عدد صيف/خريف 2000.وأثناء حبسه زُعم أنه أُجبر على تناول عقاقير تسببت له بتأثيرات جانبية خطيرة. وأبلغ وكالة الصحافة الفرنسية في المستشفى: "الأشخاص الذين يعرفونني وموظفو المستشفى لا يعتقدون بأنني مصاب بمرض عقلي …وقد وضعني هنا مكتب الأمن العام في زهنغ زهو بناء على أوامر صادرة عن الحكومة". وقاومت زوجة زو الضغط الذي مارسته عليها الشرطة لكتابة بيان يفيد أنه "شُفي". ولم يفرج عنه إلا بعد أن وافق على الشروط التي تُحظر عليه المشاركة في الأنشطة السياسية أو "الاهتمام بشؤون الآخرين". وقد حُبس زو جيفنغ بعيد محاولته تسجيل جمعية عمال زهنغ زهو التي أسسها مع 20 ناشطاً آخر لحماية الحقوق القانونية للعمال في الحصول على التقاعد والتعويض عن التسريح من الخدمة والأجور المتأخرة والتعويض عن إصابات العمل. وفي يناير/كانون الثاني 1999، أصدر أيضاً رسالة مفتوحة تدعو إلى القيام بمظاهرة لإحياء ذكرى الذين توفوا في العقد الأخير من الكفاح في سبيل الديمقراطية والشرعية وكسب الرزق".
وقد احتُجز زو في المستشفى ذاته في نوفمبر/تشرين الثاني 1998 مدة أسبوع بعد انتخابه عضواً في وفد رفع دعوى ضد الحزب الشيوعي في إقليم هنان بسبب دوره في تصفية شركة النجوم الثلاثة للاستثمار. وبحسب ما ورد سمحت إجراءات الإفلاس للمسؤولين بسحب أصولهم مقدماً، تاركين الموظفين الذين استثمروا في الشركة يتحملون معظم الخسائر. وأُفرج عن زو في تلك المناسبة بعد أن قام الموظفون بمظاهرة كبيرة للمطالبة بإطلاق سراحه.
وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2000، اعتُقل كاو ماوبنغ، 47 عاماً، وهو كهربائي يعمل في مصنع الحرير في مقاطعة فونينغ بإقليم جيانغسو، في مستشفى للأمراض النفسية بصورة قسرية بعدما تحدث إلى المراسلين الغربيين حول محاولات إنشاء اتحاد ينتخبه ويديره عمال المصنع. واقتيد تحت الحراسة إلى مستشفى الأمراض النفسية رقم 4 في يانتشنغ على أيدي الشرطة ومسؤولي المصنع. وطوال عام كامل من النـزاعات العمالية مع الإدارة حول عدم دفع تعويضات التسريح من الخدمة والتقاعد، بما في ذلك المعونات المالية التي تقدمها الدولة، ورد أن كاو حُذِّر عدة مرات من أنه يُعرِّض نفسه لاعتقال من هذا القبيل إذا استمر في دعواه وتنظيم رفاقه العمال. وفي المستشفى، أُجبر كاو على تناول العقاقير إلى أن قدمت عائلته شكوى شخصية. ثم في 29 ديسمبر/كانون الأول، وُضع رجال شرطة خارج غرفته، ومُنعت عنه الزيارات العائلية.وكالة الصحافة الفرنسية، 17 ديسمبر/كانون الأول 2000، ساوث تشاينا مورنينغ بوست، 19 ديسمبر/كانون الأول 2000، حقوق الإنسان في الصين، 31 ديسمبر/كانون الأول 2000.ورُفعت هذه القيود بعد بضعة أيام أضرب كاو خلالها عن الطعام كما ورد.
كذلك وردت أنباء حول حالات عديدة، اقتادت فيها الشرطة أعضاء فالون غونغ، أفراداً أو جماعات، إلى مستشفيات الأمراض العقلية، حيث احتجزوا فترات تتراوح بين بضعة أيام وعدة أشهر. وتشير الأنباء إلى أنهم لم يخضعوا لفحوص نفسية قبل اعتقالهم، وغالباً ما كانوا يجبرون على تناول العقاقير رغماً عنهم. وفي 20 يناير/كانون الثاني 2000، أكد يانغ يونغ، وهو ناطق باسم مركز شرطة تشانغ غوانغ في مقاطعة فانغشان في بكين، لصحفي أجنبي أن حوالي 50 عضواً، معظمهم من النساء، احتُجزوا في مستشفى زهوكوديان للأمراض النفسية بالقرب من بكين. وقال إنهم "ليسوا مرضى، وهم موجودون لإعادة تثقيفهم…ومعظمهم من متطرفي فالون غونغ الذي جاءوا إلى بكين للاحتجاج 10 مرات على الأقل".وكالة الصحافة الفرنسية، 99.1.20.
9.2) تعذيب المعتقلين على سبيل "التثقيف" والعقاب في الاعتقال الجنائي والإداري
لم يتناول تقرير الصين الأخير المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب عمليات الاعتقال إلا ضمن نظام القضاء الجنائي. وتحرم الدولة العديد غيرهم من المواطنين من حريتهم من خلال توسيع أشكال الاعتقال الإداري. وهي تمنح الشرطة وغيرها من الهيئات الحكومية صلاحيات واسعة لاعتقال الأشخاص بإذن منها، من دون تهمة أو محاكمة أو أي نوع من المراجعة القضائية، وعلى العموم من دون رقابة هيئات الإشراف القائمة. وتتضمن أشكال الاعتقال الإداري: إعادة التثقيف عبر العمل، والحجز والتثقيف، والحجز والإعادة إلى الديار، والتأهيل القسري للمدمنين، والاعتقال الإداري، ومدارس الدراسة للعمل. ولا تنطبق الضمانات المحدودة المقدمة للمتهمين بارتكاب جرائم، والتي أُدرجت في قانون الإجراءات الجنائية المعدل والموجزة أدناه، على الأشخاص المعتقلين إدارياً. وكما تبين الشهادات والأنباء التي رصدتها منظمة العفو الدولية، فهم معرضون بالدرجة ذاتها للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي الدولة أو بإيعاز منهم. وفي مايو/أيار 2000، أوصت لجنة مناهضة التعذيب الحكومة الصينية بأن تنظر في إلغاء "جميع أشكال الاعتقال الإداري، وفق المعايير الدولية ذات الصلة.CAT/C/24/Concl. 3، 00.5.9، الفقرة 22.
ويُشكل العمل الإجباري و"الإقرار بالذنب" محور سياسة العقاب، حيث يخلقان بيئة غالباً ما يتعرض فيها السجناء للأذى. وغالباً ما ترد أنباء حول المعاملة الوحشية للغاية للسجناء الذين يُعتبرون بأنهم "يقاومون الإصلاح"، من خلال الفشل في بلوغ أهداف الإنتاج، أو الشكوى، أو الإضراب عن الطعام، أو محاولة الهرب.
اعتُقل زهانغ لين، داعية الديمقراطية وحقوق العمال، بصورة تعسفية في معسكر للتثقيف من خلال العمل وذلك منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1998. وسُمح لوالدته بزيارته للمرة الأولى بعد مضي ما يقرب العشرة أشهر على اعتقاله. وذكرت أنه يُطلب من زهانغ لين العمل 14 ساعة يومياً وهو في حالة صحية سيئة، وقد أُوسع ضرباً كلما قاوم أو جادل الحراس حول هذا الأمر. وبحسب ما ورد تعرض للتعذيب ست مرات مما دفعه إلى محاولة الانتحار مرتين. وتعرض للضرب على أيدي النـزلاء الآخرين الذين أقدموا، بناء على أوامر الحراس، على تجريده من ملابسه وجرجرته على الأرض مسافات طويلة وتغطيس رأسه تحت الماء حتى يرضخ لمشيئة الحراس. ولم تظهر بوادر على إجراء تحقيق في شكاويه أو اتخاذ إجراءات لحمايته من التعرض للمزيد من سوء المعاملة خلال الفترة المتبقية من عقوبته البالغة ثلاث سنوات.
وكما ورد ضمت مزرعة لإعادة التثقيف من خلال العمل في ماش التي تبعد مسافة 30 كيلومتراً من كاشغار في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي، نحو 380 من السجناء السياسيين الإويغور في العام 1998 الذين يعملون في المتوسط 10 ساعات يومياً، حيث يصنعون الطوب وينقلونه، ويقتلعون الحجارة ويمارسون الزراعة. وكان السجناء يتعرضون لعقاب شديد إذا لم ينجزوا المهام المخصصة لهم، أو إذا تحدثوا، أو أنشدوا الأغاني، أو أخذوا الماء سراً للوضوء، أو إذا ردوا على الحراس بجرأة، وتضمنت العقوبات الضرب على الرأس والبطن والمنفرج (بين الفخذين) بهراوات كهربائية، والدوس على أيديهم، وإجبارهم على الوقوف في وضع "الطائرة" وربطهم إلى عمود أو تعليقهم من السقف لضربهم. وكما جاء في نبأ "أدخل رجال الشرطة في عدة مناسبات، هراوة كهربائية في شرج السجين، وهم يقهقهون أثناء قيامهم بذلك…وفقد العديد من السجناء أسنانهم وأصيبوا بنـزيف في آذانهم، وكسور في أذرعهم وبعدوى في الخصيتين وتعطلهما نتيجة التعذيب".انظر تقرير منظمة العفو الدولية "انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي"، إبريل/نيسان 1999، رقم الوثيقة : ASA 17/18/99.
وحكم على يو دونغ يوي، وهو محرر لشؤون الفنون الجميلة في صحيفة ليويانغ نيوز في إقليم هونان، بالسجن مدة 20 عاماً في أغسطس/آب 1989 بتهم التخريب والدعاية والتحريض المضاد للثورة لأنه ألقى بالدهان على لوحة لماو تسي تونغ في ميدان تيانامن في 23 مايو/أيار 1989. واحتُجز في البداية في وحدة "ذات نظام صارم" مع المتهم الآخر معه في السجن رقم 3 في لينغلينغ، بإقليم هونان، حيث تعرض للحبس الانفرادي الطويل في عدة مناسبات، دامت إحداها أكثر من عامين، كما ورد، ودامت فترة ثانية مدة ستة أشهر بعد أن أُوسع ضرباً بوحشية لأنه كتب عبارة "ليسقط دنغ زياوبنغ" على صبورة في السجن. وبحسب ما ورد أُصيب يو بمرض عقلي، لكنه حُرم من العفو المبني على أسباب طبية.
وفي التبت، يتعرض السجناء الذين يقومون باحتجاجات في السجن لعقوبات بالغة القسوة. وفي 1 و4 مايو/أيار 1998، جرت مظاهرات سلمية خلال احتفالات لرفع العلم في سجن درابتشي. وتشير مصادر غير رسمية إلى وفاة ما لا يقل عن 10 سجناء (انظر الفقرة 3. الوفاة في الحجز) وأُصيب عديدون غيرهم بجروح بالغة عقب عمليات انتقام قاسية.انظر آخر أخبار شبكة معلومات التبت، 15 ديسمبر/كا ?ون الأول 1999 ومركز التبت لحقوق الإنسان والديمقراطية، آخر أخبار حقوق الإنسان، إبريل/نيسان 2000 والتقرير نصف السنوي من يناير/كانون الثاني حتى يونيو/حزيران 2000.
ورد أن رجال الشرطة الشعبية المسلحة الذين يحرسون السياج المحيط بالسجن أقدموا على ضرب السجناء بصورة منهجية مستخدمين هراوات كهربائية وأنابيب مطاطية. وتوفي في ذلك الشهر الراهبان لوبسانغ وانغ تشوغ (28 عاماً) وكهدروب (26 عاماً) من دير غاندن. وكانت الراهبة نغاوانغ سانغ درول التي تقضي عقوبة بالسجن مدتها 18 عاماً بسبب أنشطتها السلمية المؤيدة للاستقلال من بين 17 سجيناً تعرضوا للضرب المبرح ووُضعوا في الحبس الانفرادي طوال سبعة أشهر. وبحسب ما ورد أُصيب ثوبتن كالسانغ، وهو راهب عمره 25 عاماً من دير لو، بالشلل بعد تعرضه للضرب حتى الإغماء مرتين على أيدي 12 جندياً يستخدمون الهراوات الكهربائية والقضبان الحديدية. وكما ورد مُنعت الزيارات عن السجناء وحبسوا في زنزاناتهم مدداً تصل إلى 14 شهراً. ومُددت عقوبات ستة رهبان بفترة تصل إلى أربع سنوات. وورد أن عقوبات خمس راهبات مُددت بفترة تصل إلى ست سنوات. وكان بينهن تشوغ دراب دولما، وتشي تشي وجانغ تشوب دولما اللواتي كن أيضاً محتجزات طوال ثلاثة أشهر في زنزانة صغيرة مظلمة بالكاد تتسع لهن إذا مددن أرجلهن.
وقد أعطت الحكومة الصينية روايات متضاربة للحادثة وانعكاساتها. وبعد أن نفت لثلاثة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة حدوث الاحتجاجات أصلاً،رد على مناشدة عاجلة بتاريخ 10-12-98 بعث بها المقررون الخاصون المعنيون بالتعذيب، وحرية الرأي والتعبير، والعنف ضد المرأة في 24-2-99 جاء فيه: "وفيما يتعلق بالمظاهرات العنيفة المزعومة التي جرت داخل سجن درابتشي في مايو/أيار 1998، ردت الحكومة بأنه لم تقع مثل هذه الحوادث. وذكرت الحكومة أنه لم تحدث مظاهرة من جانب المذنبين منذ تأسيس سجن منطقة التبت ذات الاستقلال الذاتي".(E/CN.4/2000/9، الفقرة 237، 2-2-2000).ذكرت في مايو/أيار 2000 للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأن "حفنة من المجرمين بلغت بهم الوقاحة حد إطلاق الشعارات الانفصالية، والإهانات ومحاصرة رجال الشرطة في السجن والاعتداء عليهم". ونفت وقوع أي وفيات نتيجة عمليات الضرب، لكنها اعترفت بأن عقوبات بعض السجناء قد مُددت. وكما ورد نُفذِّت عمليات انتقام مشابهة ضد السجناء الذين تظاهروا خلال زيارة المجموعة العاملة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي إلى سجن درابتشي في أكتوبر/تشرين الأول 1997.
ويدلي السجناء السابقون بصورة منتظمة بشهادات حول شيوع الوحشية البالغة التي غالباً ما تؤدي إلى الوفاة، والتي تُمارس ضد أي سجين يُضبط وهو يحاول الفرار من الاعتقال.
ففي مارس/آذار 1998، حُكم على قائد اللواء السابع في معسكر إعادة التثقيف عبر العمل في مدينة هفي، بإقليم أنهوي، بالسجن مدة عشر سنوات بسبب قتله سجيناً مع سبق الإصرار والترصد. وحُكم على متهمين آخرين معه بالسجن مدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ لمدة أربع سنوات. وتؤدي عمليات القتل العمد خارج السجون عادة إلى توقيع عقوبات أقسى من ذلك بكثير. وفي 21