Document - ????????? : ???? ??????? ?? ???? ??? ?? ???? ???? ???????

وثيقة داخلية (لأعضاء منظمة العفو الدولية فقط)

رقم الوثيقة:ASA 11/023/2001

1نوفمبر/ تشرين الثاني 2001

التوزيع: الفروع/ منسقو الحملات

Amnesty International

International Secretariat

1 Easton Street

London WC1X 0DW

United Kingdom



أفغانستان:

حقوق الإنسان هي التي يجب أن تشكل جدول الأعمال



لقد تم تجاهل حقوق الإنسان من قبل أولئك الذين يتربعون على سدة الحكم، وأولئك الذين يسعون إلى السلطة في أفغانستان منذ أمد بعيد. إن انتهاكات حقوق الإنسان، سواء الحالية أو السابقة، تؤكد على ضرورة إصلاح هذه الأوضاع في أي عملية سلمية مستقبلية. وحقوق الإنسان يجب ألا تكون على جدول الأعمال السياسي لأفغانستان فحسب، وإنما يجب أن تشكل جدول الأعمال بأكمله.

وتستطيع منظمة العفو الدولية أن تلعب دوراً مهماً في إدراج حقوق الإنسان في جدول الأعمال المتعلق بأفغانستان. ويعتبر هذا التقرير إسهاماً من جانب المنظمة في الحوار الدائر حالياً حول أفغانستان ومستقبلها. وينبغي ترويج هذا التقرير وتوزيعه على أوسع نطاق ممكن.

وستشكل التوصيات التفصيلية الواردة في هذا التقرير محور العمل النضالي طويل الأجل لأعضاء المنظمة في شتى أنحاء العالم. كما أن الوثيقة المعنونة بـ:" جدول أعمال خاص بحقوق الإنسان لأفغانستان"، والأنشطة الموصى بها، والأفكار المتعلقة بالنشر وكسب التأييد والاتصال بقطاعات المجتمع، وأنشطة العضوية ككل، بما فيها التحركات، من خلال الموقع على شبكة الإنترنت، ستكون جميعاً مكملة لهذا التقرير. وسينتهي إعداد هذه الوثيقة قبل أواسط نوفمبر/ تشرين الثاني 2001.

وهذا التقرير هو جزء من مواجهة أزمة 11سبتمبر/ أيلول. ولمزيد من المعلومات حول الاستراتيجية العامة والتحركات، يرجى الرجوع إلى الوثيقتين: ACT 10/003/2001و ACT 30/019/2001.

أما الرسالة العامة التي ينبغي تبنيها في هذه الوثيقة فهي:

إن حقوق الإنسان يجب ألا تكون مدرجة على جدول الأعمال السياسي فحسب، وإنما هي التي يجب أن تشكل جدول أعمال حقوق الإنسان بأكمله.


الأنشطة الموصى بها

هذه الوثيقة جزء من مواجهة أزمة 11سبتمبر/ أيلول التي أطلقتها منظمة العفو الدولية. ويرجى التأكد من التشاور مع الأشخاص المعنيين في فرعكم ومع منسقي العمل بشأن أفغانستان إذا وُجدوا، وذلك لضمان أن تكون أنشطة منظمة العفو الدولية في بلدكم منسقة.

1. التوزيع والنشر

يجب أن يُنظر إلى هذا التقرير كأداة للمضي قُدماً بالحوار والمناقشات حول أفغانستان. ومن الأهمية بمكان أن تستخدم منظمة العفو الدولية هذا التقرير لضمان وضع حقوق الإنسان في صدارة أي مناقشات.

ولتحقيق ذلك، من المهم ترويج هذا التقرير وتوزيعه على أوسع نطاق ممكن. ومن بين الذين لهم اهتمام خاص بهذا التقرير: وسائل الإعلام والسياسيون وصانعو الرأي ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية ومنظمات التنمية وغيرها من المنظمات غير الحكومية والمدارس والكليات والأكاديميون وغيرهم.

2. كسب تأييد الحكومات الوطنية

يرجى توزيع هذه الوثيقة على الأشخاص المعنيين في حكومة بلدكم، ممن لكم صلات بهم. ويرجى لفت نظرهم، في رسالة التغطية التي ترسلونها إليهم، إلى توصيات منظمة العفو الدولية الواردة في الفصل الرابع. وربما ترغبون في التأكيد على النقاط التالية:

  1. يجب أن تكون حقوق الإنسان قضية مركزية في المفاوضات المتعلقة بإيجاد أي تسوية للنـزاع في أفغانستان، وأن تتضمن هذه التسوية ضمانات صريحة من جانب جميع الأطراف بشأن وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان فوراً؛

  2. يجب أن تتعهد أطراف التسوية السياسية بوضع حد للتمييز المنهجي ضد المرأة، وضمان الاحترام الكامل لحقوقها الإنسانية الأساسية؛

  3. يجب أن تستند أطراف التسوية السياسية إلى عملية تشاور ومشاركة واسعة لأكبر عدد ممكن من قطاعات المجتمع الأفغاني، كما يجب أن تساهم في إيجاد مؤسسات حكم ملتزمة بحقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزام بالحماية الكاملة والمشاركة الحقيقية للنساء والجماعات الدينية والعرقية كافة؛

  4. ينبغي نشر مراقبين دوليين ميدانيين لحقوق الإنسان في شتى أنحاء أفغانستان في أقرب وقت ممكن. كما أن التدابير المتعلقة بالحماية الفعالة لحقوق الإنسان والتحقق منها يجب أن تُدمج في أي تسوية للنـزاع؛

  5. يجب أن تُعهد المراكز القيادية في أفغانستان ما بعد النـزاع إلى أشخاص يتحلون بالتزام حقيقي بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها للجميع. وينبغي اعتبار السجل الماضي لهؤلاء الأشخاص في مجال حقوق الإنسان مقياساً لنـزاهتهم.

3. العمل الإعلامي والدعائي

يصدر هذا التقرير مع البيان الصحفي المعنون بـ" أفغانستان: التعلم من الماضي لبناء المستقبل" (ASA 11/020/01).

  1. يجب توزيع البيان الصحفي، على أوسع نطاق ممكن، على وسائل الإعلام وأعضاء منظمة العفو الدولية والأشخاص الذين يتصلون بهم؛

  2. استخدام هذا البيان الصحفي مع المقترحات المتعلقة بكتابة الرسائل وتوصيات منظمة العفو الدولية لكتابة رسائل إلى الجرائد الوطنية والمحلية، تتضمن إبراز بواعث قلق منظمة العفو الدولية.

4. مزيد من العمل بشأن أفغانستان

كما أشرنا آنفاً، سيشكل هذا التقرير أساساً لمحور العمل النضالي طويل الأجل الذي يضطلع به الأعضاء في شتى أنحاء العالم بشأن أفغانستان. وسنقوم بإعداد تقرير بعنوان: "جدول أعمال خاص بحقوق الإنسان لأفغانستان"، وسيكون عبارة عن ملخص للتوصيات الواردة في هذا التقرير. وستُرفق به أنشطة أخرى موصى بها، وأفكار للعمل المتعلق بالدعاية والنشر وكسب التأييد والاتصال بشتى قطاعات المجتمع وأنشطة العضوية الواسعة النطاق، بما في ذلك التحرك من خلال شبكة الإنترنت. وسننتهي من كتابة التقرير المعنون بـ " جدول أعمال خاص بحقوق الإنسان لأفغانستان" بحلول أواسط نوفمبر/ تشرين الثاني 2001.

5. التعليقات والمعلومات الراجعة

  1. يرجى إرسال تعليقاتكم بشأن ردود الأفعال على هذا التقرير في بلدكم، إلى فريق مواجهة الأزمة في الأمانة الدولية (فرجينيا سيغال: vsegal@amnesty.org، دومنيك مولر: dmuller@amnesty.org)، أو إلى فريق أفغانستان (مارغريت لاندر: mlander@amnesty.org ؛ ساين بولسن: spoulsen@amnesty.org) .


مواد ذات صلة

  1. "أفغانستانالدروس المستفادة من الماضي لبناء المستقبل" (1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، رقم الوثيقة: ASA 11/020/01)

  2. " أفغانستان: منظمة العفو الدولية تدين عمليات الإعدام بإجراءات موجزة على أيدي طالبان" (30 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ASA 11/025/2001)

  3. " أفغانستان: المساءلة عن الوفيات في صفوف المدنيين" (26 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ASA 11/022/2001).

  4. " أفغانستان: تدفق الأسلحة بلا ضوابط سيؤدي إلى مزيد من البؤس لبني البشر" (17 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ASA 11/019/2001).

  5. " نشرة تعميمية للتحرك بشأن نقل القوات والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية" (15 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ACT 30/034/2001).

  6. " موقف منظمة العفو الدولية بشأن نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى أفغانستان" (12 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ACT 30/033/2001).

  7. " أفغانستان: يجب حماية للمدنيين و اللاجئين الأفغان" ( SARAN 06/01، 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ASA 11/017/2001).

  8. " أفغانستان: منظمة العفو الدولية تدعو إلى إجراء تحقيق فوري في وفيات المدنيين" (10 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ASA 11/016/2001).

  9. " أفغانستانيجب حماية المدنيين والمقاتلينالذين يقعون في الأسر" (8 أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ASA 11/013/2001).

  10. " أفغانستان: يجب حماية للمدنيين واللاجئين الأفغان" (أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ASA 11/012/2001).

  11. " أفغانستان النـزوح الجماعي للسكان يهدد بوقوع خطر كارثة إنسانية" (21 سبتمبر/ أيلول 2001، ASA 11/010/2001).

للاطلاع على مزيد من الوثائق الصادرة حول أزمة 11سبتمبر/ أيلول، يرجى الرجوع إلى قاعدة بيانات مواجهة أزمة 11سبتمبر/ أيلول.


التوزيع من قبل الأمانة الدولية

أرسلت الأمان الدولية هذه الوثيقة إلى جميع المشاركين في أنشطة مواجهة الأزمة في الفروع، بمن فيهم العاملون في وسائل الإعلام. كما سترسلها إلى منسقي شبكة التحرك الإقليمي لمنطقة جنوب آسيا.


المحتويات

الفصل 1: حقوق الإنسان- جدول الأعمال الأساسي

الفصل 2: ملخص موجز للانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان في أفغانستان

1978- 1989

1989- 1992

1992- 1995

1995- 2001

الأزمة الإنسانية

الانتهاكات على أيدي طالبان

الانتهاكات على أيدي الجماعات التابعة للجبهة المتحدة

الفصل 3: قضايا دولية

عمليات نقل القوات تذكي نار الانتهاكات على أيدي الفصائل المتحاربة.

الجهود الدولية لمعالجة النـزاع السابق

الفصل 4: توصيات منظمة العفو الدولية بشأن دعم جدول أعمال خاص بحقوق الإنسان

حقوق الإنسان هي جدول الأعمال بأكمله

وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب

نقل القوات والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية

وقف استخدام الجنود الأطفال

حماية اللاجئين والمهجرين داخلياً

بناء مؤسسات حقوق الإنسان



الفصل 1: حقوق الإنسان جدول الأعمال الأساسي


sl240 لطالما تم تجاهل حقوق الإنسان سواء من قبل أولئك المتربعين على سدة الحكم، أو الذين يسعون إلى الاستيلاء على السلطة. وتؤكد انتهاكات حقوق الإنسان الحالية والسابقة على ضرورة إصلاح هذا الوضع في أي عملية سلمية مستقبلية. إن حقوق الإنسان يجب ألا توضع على جدول الأعمال السياسي لأفغانستان فحسب، وإنما يجب أن تشكل جدول الأعمال بأكمله.

ويطرح هذا التقرير جدول أعمال منظمة العفو الدولية الخاص بحقوق الإنسان والمتعلق بحماية حقوق الإنسان في أفغانستان في المستقبل. ويشدد التقرير على أنه لا يمكن ضمان السلم والأمن، ما لم تصبح ضمانات حقوق الإنسان مسألة مركزية في أي تسوية سلمية. ويدعو التقرير إلى الوقف الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان، ووضع حد للإفلات من العقاب على الانتهاكات السابقة. كما يدعو إلى تسريح الجنود الأطفال، ووضع قيود على توريد الأسلحة، وتوفير حماية دولية للاجئين، ووضع برنامج فعال لبناء مؤسسات لحقوق الإنسان. ويقدم الفصل الثاني ملخصاً موجزاً لانتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان منذ السبعينات، والتي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند بناء المستقبل. ويتفحص الفصل الثالث جوانب دولية معينة من النـزاعات السابقة والراهنة في أفغانستان من قبيل عمليات توريد الأسلحة التي أذكت نار الانتهاكات، والجهود المبذولة لمعالجة النـزاع السابق. أما الفصل الرابع فيتضمن توصيات منظمة العفو الدولية التي تهدف إلى تعزيز جدول أعمال حقوق الإنسان في أفغانستان، في محاولة لجعل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها الأولوية رقم واحد.

وعلى مدى العقدين المنصرمين، تعرض الشعب الأفغاني لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي حكوماته والقوات الأجنبية والجماعات المسلحة المدعومة من قبل دول أجنبية وغيرها من المنظمات السياسية. وقد عجزت الحكومات الأفغانية المتعاقبة عن حماية حقوق الشعب الأفغاني، الذي ما انفك يتعرض لوحشية وحرمان مفرطين. وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة حاولت التوسط في إرساء عملية سلمية في العام 1992، فإن المجتمع الدولي لم يبذل أي محاولة جادة لمساعدة الشعب الأفغاني على بناء مجتمع مستقر يقوم على احترام حقوق الإنسان.

ويتركز اهتمام العالم اليوم على أفغانستان التي تشكل هدفاً للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يشن "حرباً ضد الإرهاب"، عقب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11سبتمبر/ أيلول. إن الضربات الجوية والنـزاعات الداخلية الدائرة حالياً ألحقت الأذى بآلاف المدنيين. وسيقترف المجتمع الدولي ظلماً فادحاً بحق الأفغان إذا لم يضع حقوقهم الإنسانية في صلب أي عملية لإرساء السلام في أفغانستان.

وليس ثمة مؤشر على طول الوقت الذي ستستغرقه العمليات الحربية، بيد أن ثمة مناقشات تدور حول المستقبل السياسي لأفغانستان. ومن الضروري وضع جدول أعمال يضمن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية لجميع الأفغانيين. ولا يمكن فرض حلول من الخارج، وإنما يجب أن يقررها الشعب الأفغاني بنفسه. ويمكن للأمم المتحدة أن تلعب دوراً مهماً في تسهيل هذه العملية.

وقد عيَّن الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي كممثل خاص له، وكلَّفه بالمسؤولية عن الجهود الإنسانية والسياسية للأمم المتحدة من أجل "إدارة أنشطة حفظ السلام التي تشمل الأطراف المتنازعة وغيرها من الأطراف المعنية، بهدف تسهيل إنشاء حكومة ذات قاعدة عريضة وتمثل جميع الأعراق." وكُلف الممثل الخاص بمسؤولية "الدعوة إلى حقوق السكان المتأثرين بالنـزاع وحمايتهم وضمان أن يحتل البعد الإنساني والبعد المتعلق بحقوق الإنسان للأوضاع الراهنة مركز الصدارة في المناقشات السياسية والأمنية". وترحب منظمة العفو الدولية بكون الأمين العام للأمم المتحدة قد وضع حقوق الإنسان في صلب صلاحيات الممثل الخاص، ويحدوها الأمل في أن يُسهم هذا التقرير في ضمان وضع العملية السياسية ضمن إطار حقوق الإنسان.

وثمة عديد من بواعث القلق الخطيرة بشأن حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في أفغانستان. وقد دعت منظمة العفو الدولية جميع أطراف النـزاع إلى التقيد بأرفع معايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. كما دعت جميع الأطراف المتورطة إلى التقيد باحترام الحقوق الإنسانية للسكان المدنيين والأشخاص المهجرين داخلياً، وضمان هذا الاحترام، وتقديم كل مساعدة إنسانية ضرورية. وحثت المنظمة الدول المجاورة لأفغانستان على توفير حماية دولية للاجئين الأفغان، كما حثت المجتمع الدولي على مساعدتها في القيام بهذه المهمة.

وأثارت حملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة بواعث قلق خطيرة بشأن احتمال خرق القانون الإنساني الدولي. وقد اعترف مسؤولون أمريكيون بأن عدداً من الأهداف المدنية تعرضت للضرب على سبيل الخطأ، بيد أنه تعذَّر التحقق، من خلال مصادر مستقلة، من الظروف التي أحاطت بالهجمات التي أسفرت عن وقوع وفيات في صفوف المدنيين، وذلك بسبب القيود المفروضة على دخول مراقبين محايدين إلى أفغانستان. ودعت منظمة العفو الدولية القوات العسكرية للولايات المتحدة إلى تشديد التدابير التي تضمن عدم تعرض المدنيين للقتل نتيجة لعملياتها الحربية، وإلى إجراء تحقيق شامل في مثل هذه الحوادث ونشر نتائجه على الملأ. كما دعت المنظمة إلى إصدار أمر بوقف استخدام القنابل العنقودية.

وقد بدأ الحوار حول مستقبل أفغانستان، وبالتحديد حول شكل حكم البلاد في المستقبل. وبوسع المجتمع الدولي أن يشرع في وضع جدول أعمال يتعلق بحقوق الإنسان في أفغانستان، وذلك بوضع حقوق الإنسان في مركز الصدارة من أي عملية انتقالية أو أي تحرك لتحقيق السلام في البلاد. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي تركيز الانتباه الفوري على إدماج الاهتمامات الخاصة بحقوق الإنسان في المفاوضات السياسية المتعلقة بمستقبل أفغانستان. وعلى عاتق الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها تقع مسؤولية مساعدة الشعب الأفغاني في إرساء أسس مجتمع سلمي مستقر، تحظى فيه حقوق الإنسان بالاحترام. وتبين الأحداث الأخيرة أن تعزيز حكم القانون وأنظمة الحكم التي تتسم بالشفافية والخضوع للمساءلة وتقوم على احترام حقوق الإنسان، يمثل الطريقة الفضلى للمضي قُدماً بالنسبة للشعب الأفغاني وللسلم والاستقرار الدوليين على حد سواء.

وينبغي وضع خطة شاملة تستند إلى ضمانات وتدابير ملموسة لتأمين حماية حقوق الإنسان في أفغانستان. كما ينبغي تشجيع جميع البلدان، التي تتمتع بنفوذ في أوساط الجماعات الأفغانية وتأثير على المصالح في أفغانستان، على لعب دور إيجابي. ومن العناصر الأساسية في الخطة أن تتعهد جميع الأطراف بالعمل على حماية الحقوق الإنسانية للشعب الأفغاني على المدى البعيد، بلا تمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين. وما لم يتم تقديم هذه الضمانات واحترامها، فإن من المرجح أن تستمر أعمال العنف. وكي تكون هذه الضمانات فعالة، فإنها يجب ألا تكون مجرد حبر على ورق، وإنما ينبغي تدعيمها بآليات تحقق فعالة من ناحية، وتدابير حقيقية لوضع حد للإفلات من العقاب وإنشاء مؤسسات قضائية فعالة وأخرى لتنفيذ القوانين من ناحية أخرى.

إن حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك المبدأ الأساسي المتمثل في عدم التمييز على أساس الأصل العرقي أو الدين أو الجنس، يجب أن تشكل عنصراً مركزياً في الجهود الدولية والوطنية الرامية إلى إجراء مفاوضات سلمية. وما برح التمييز ضد المرأة في العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان يشكل باعث قلق خاص لمنظمة العفو الدولية. وقد فرضت مراسيم رسمية قيوداً شديدة على النساء في جميع مناحي الحياة تقريباً، بما في ذلك الحق في حرية التنقل والتعبير والاشتراك في الجمعيات والاجتماع، فضلاً عن حقوق التعليم والرعاية الصحية والعمل.

ويجب أن تسعى المفاوضات السياسية إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي، سواء ارتكبتها حركة طالبان أو الفصائل المختلفة للجبهة المتحدة (المعروفة أيضاً باسم تحالف الشمال). فقد ورد أن أفراد طالبان قتلوا آلاف المدنيين في مجازر أو هجمات بلا تمييز. وتعرض العديد من الأشخاص للسجن، بينهم سجناء رأي، من دون تهمة أو محاكمة، ومعظمهم ينتمون إلى أقليات عرقية ويُشتبه في أنهم يؤيدون التحالف المناهض لطالبان. ووردت أنباء عن استخدام التعذيب وسوء المعاملة ضد العديد من الأشخاص أثناء احتجازهم في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان. كما وردت أنباء عن تعرض المدنيين للقتل والسجن وسوء المعاملة على أيدي قوات الجبهة المتحدة بسبب هويتهم العرقية أو انتمائهم التنظيمي إلى حركة طالبان. ووردت أنباء كذلك عن تعرض أشخاص للتعذيب والاعتقال التعسفي وسوء المعاملة على أيدي قوات الجبهة المتحدة، وكان من بين الضحايا أشخاص اشتُبه بأنهم يتعاونون مع طالبان. (لمزيد من التفاصيل، أنظر الفصل الثاني).

وتـثمِّن منظمة العفو الدولية عالياً الحاجة إلى تحقيق المصالحة الوطنية في المجتمعات التي كابدت ويلات الحرب والقمع، ولكنها تؤمن بأن التغاضي عن ظاهرة الإفلات من العقاب كجزء من التسوية السياسية الدولية اليوم من شأنه أن يعرض حماية حقوق الإنسان للخطر غداً؛ إذ لا يمكن أن يكون هناك سلم من دون عدالة. ويمكننا أن نرى هذا الأمر بوضوح في بلدان عديدة، من كمبوديا إلى سيراليون، ومن أنغولا إلى شيلي. وقد أدى تجاهل الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان لأسباب تتعلق بالمصالح السياسية إلى تقويض الاستقرار السياسي وقضية حماية حقوق الإنسان، حتى بعد مرور عقود على وقوع تلك الانتهاكات. وذكر الأمين العام للأمم المتحدة، في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين في النـزاعات المسلحة،1أن "إصدار عفو عن أولئك الذين اقترفوا انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي أمر غير مقبول." وينبغي الشروع الآن ببذل الجهود اللازمة لتحديد المسؤولين عن الانتهاكات في أفغانستان وإخضاعهم للمساءلة، بمن فيهم الذين يتولون مسؤوليات قيادية.

وبحدود علم منظمة العفو الدولية، لم يخضع أحد للمساءلة بشأن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي اُرتكبت في أفغانستان منذ نشوب الحرب في العام 1978. ولم تقم أي دولة بمحاكمة أفغان يخضعون لولايتها القضائية ممن يُشتبه في أنهم ارتكبوا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وإذا أُريد لدورة الانتهاكات أن تُكسر ، فلا بد من بذل جهود دولية منسقة لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب في البلاد.

وأدت عمليات نقل الأسلحة إلى مختلف الجماعات في أفغانستان من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية وبلدان الاتحاد السوفييتي السابق وباكستان والمملكة العربية السعودية وسلوفاكيا وإيران، إلى تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان. وكانت الألغام الأرضية المضادة للأفراد، التي أحدثت خسائر فادحة في صفوف السكان المدنيين، ولا سيما الأطفال، من بين الأسلحة التي زُودت بها الجماعات المسلحة. إن الحكومات التي ترسل الأسلحة أو تدرس إمكانية إرسالها إلى أفغانستان يجب أن تتخذ جميع التدابير الممكنة للتأكد من أن تلك الأسلحة لا تُستخدم لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. ويتعين عليها أن توقف عمليات نقل الأسلحة إذا وردت أنباء موثوق بها عن وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو جرائم حرب. وفي أفغانستان ما بعد النـزاع، يتعين على هذه الحكومات نفسها أن تبادر إلى دعم عملية نـزع السلاح وإزالة الألغام. وما لم يتم تخفيض مستوى التسلح في البلاد، فإن احتمالات وقوع مزيد من أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان تظل واردة.

ووردت أنباء عن استخدام العديد من الفصائل المتحاربة للجنود الأطفال. وعلى الرغم من إنكار حركة طالبان، فقد استمر ورود أنباء عن تجنيد الحركة للأطفال، ولا سيما من خلال المدارس الدينية في باكستان. ففي الوقت الذي يوفر بعض المدارس في باكستان تعليماً غير رسمي للطلبة الفقراء، فإن بعضها الآخر يجند الطلبة للقتال في أفغانستان، وغالباً ما يتم ذلك خلال العطلات. كما وردت أنباء عن قيام قوات الجبهة المتحدة بتجنيد الأطفال عبر الحدود. وقد أعرب الائتلاف غير الحكومي الدولي لوقف استخدام الجنود الأطفال عن قلقه من أن "الأزمة العسكرية الراهنة يمكن أن تشهد مستويات غير مسبوقة من تجنيد الأطفال وتعبئتهم". ويجب ممارسة ضغط دولي على جميع الأطراف لوقف تجنيد الأطفال، كما يجب وضع برامج خاصة لتسريح الجنود الأطفال وإعادة تأهيلهم.

إن المؤسسات الضرورية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها غير موجودة في أفغانستان. وإجراءات المحاكم الشرعية لطالبان تقصر كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. فقد فرضت هذه المحاكم، بصورة منتظمة، عقوبة الإعدام والجلد وبتر الأطراف وغيرها من العقوبات التي تصل إلى حد التعذيب أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وشكل غياب ثقافة احترام حقوق الإنسان سمةً مميزة، ليس لحركة طالبان وحدها، وإنما لجميع الجماعات الأخرى التي تولت زمام السلطة في كابول على مدى السنوات الاثنتين والعشرين الماضية، ومنها العديد من المعارضين لطالبان في الوقت الراهن.

وبالنظر إلى تاريخ أفغانستان، فإنه سيكون من بين التحديات الرئيسية إقامة مؤسسات قضائية وأخرى لتنفيذ القوانين. وسيكون من الضروري الاستناد إلى الخبرات الدولية والوطنية لوضع آليات مناسبة تفي بالمعايير الدولية، مع الاعتراف بالخصائص المحلية.

إن مجتمعاً كابد مثل هذه الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان على مدى فترة زمنية طويلة، سيكون بحاجة إلى دعم دولي قوي ودائم، بما فيه الالتزام السياسي والاستثمارات المالية. وسيكون من الضروري إشراك السكان الأفغان وبناء ثقتهم في مستقبل بلادهم. وستكون إعادة بناء المجتمع المدني الأفغاني ذات أهمية بالغة، وينبغي تشجيع الجماعات غير الحكومية، ومنها الجماعات النسائية، على لعب دور في هذه العملية.

وعلى المجتمع الدولي أن يبدأ عملية إقامة السلم وتوفير الأمن في أفغانستان، وذلك عن طريق دعم وضع جدول أعمال يركز على حقوق الإنسان. إن النتائج المأساوية للفشل في ضمان حقوق الأفغان في الماضي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند بناء المستقبل. وينبغي أن يبدأ العمل الآن لمساعدة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في تنفيذ صلاحياته "لضمان أن يحتل البعد الإنساني والبعد المتعلق بحقوق الإنسان مركز الصدارة في المناقشات السياسية والأمنية".

الفصل 2: ملخص موجز للانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان في أفغانستان

1978- 1989

في 27أبريل/ نيسان 1978، استولى على السلطة حزب ماركسي لينيني، يدعى "حزب الشعب الديمقراطي في أفغانستان"، في حركة انقلاب على الحكم السابق. وقُتل الرئيس محمد داود خان، مع أفراد أسرته الأقربين، وكان الأخير قد استولى بدوره على السلطة في انقلاب على الملك السابق محمد ظاهر شاه. وحاول حزب الشعب الديمقراطي في أفغانستان قمع المعارضة لإصلاحاته الاجتماعية والزراعية الجذرية عن طريق استخدام الأساليب القمعية، التي كان من بينها "اختفاء" وإعدام آلاف الأشخاص خارج نطاق القضاء. وقد أشعلت التدابير القمعية للحكومة، التي كان يرئسها نور محمد تراقي، شرارة انتفاضات في شتى أنحاء البلاد، تم سحقها، مما أدى إلى دفع اللاجئين والمعارضين المسلحين خارج الحدود إلى باكستان وإيران.

وفي 16سبتمبر/ أيلول 1979، قام رئيس الوزراء في ذلك الوقت، حفيظ الله أمين بخلع الرئيس تراقي، الذي أُعلن خبر وفاته لاحقاً. وقد دفع تدهور الأوضاع الأمنية داخل البلاد الاتحاد السوفييتي إلى نقل قواته جواً إلى كابول في 24ديسمبر/ كانون الأول 1979. وبعد ثلاثة أيام، قُتل الرئيس أمين في انقلاب عسكري تورطت فيه القوات المسلحة السوفييتية. وحل محله بابراك كارمال كرئيس للدولة وأمين عام للحزب.

اتسعت بشكل كبير المقاومة على أيدي جماعات معارضة مسلحة، عُرفت بمجملها باسم "المجاهدين"، رداً على الغزو السوفييتي. وكانت قوات المجاهدين المتمركزة في باكستان مدعومة بشكل أساسي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، التي زودتهم بأسلحة متطورة وغيرها من أشكال الدعم من خلال وكالة المخابرات الباكستانية الداخلية. وازداد عديد القوات السوفييتية التي كانت تقاتل إلى جانب حكومة حزب الشعب الديمقراطي، فوصل إلى 115,000جندي. وفي محاولتها لسحق المجاهدين، ارتكبت القوات الحكومية والقوات السوفييتية انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان، منها التعذيب وعمليات الإعدام على نطاق واسع. كما ورد أنها نفذت عمليات قصف بلا تمييز على المناطق الريفية. وبحلول العام 1989، أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين الأفغان بلغ ما يزيد على خمسة ملايين ونصف المليون لاجئ. 2

واحتُجز آلاف السجناء السياسيين خلال فترة الاحتلال السوفييتي، وكان بينهم سجناء رأي، احتُجزوا بسبب معارضتهم السلمية للحكومة ومفاوضات السلام. وقد احتُجزوا من دون تهمة، أو أنهم أُدينوا بعد محاكمات جائرة من دون الحصول على حق الدفاع أو حق الاستئناف. واحتجز السجناء السياسيون في مراكز الاعتقال التابعة لشرطة الأمن، أو في المقرات الرئيسية للشرطة شبه العسكرية، وأحياناً في مواقع عسكرية سوفييتية. وقد وُجهت لهم تهمة القيام بأنشطة "مناهضة الثورة" أو التعاطف مع المناهضين للثورة، وتعرضوا، بصورة اعتيادية، للتعذيب وسوء المعاملة أثناء التحقيق، بما في ذلك الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والحرق بلفافات التبغ والحرمان من النوم. وزُعم أن أكثر من 8000شخص أُعدموا في الفترة بين 1978و 1988بعد محاكمات جائرة. و"اختفى" عدة آلاف، وخاصة في الفترة بين العامين 1978و 1979. وأُطلق سراح آلاف السجناء السياسيين عقب إعلان عفو عام في يناير/ كانون الثاني 1987.

ونفذت جماعات مناوئة للحكومة عمليات تعذيب وإعدام، بما فيها قطع رؤوس جنود الحكومة والجنود السوفييت والمدنيين ا ?متهمين بدعم الحكومة، وذلك بعد "محاكمات" أجرتها هذه الجماعات المسلحة بحسب ما ورد.



1989- 1992

طرأ بعض التحسن الملحوظ على أوضاع حقوق الإنسان في الفترة بين العام 1987ومطلع العام 1992، غير أنه استمر وقوع انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان على أيدي طرفي النـزاع. وتم التوقيع على اتفاقيات جنيف لتسوية النـزاع الأفغاني من قبل حكومات كل من أفغانستان والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية وباكستان، وأفضت هذه الاتفاقيات إلى انسحاب جميع القوات السوفييتية بحلول فبراير/ شباط 1989. إلا أن الحرب الأهلية استمرت لأن المجاهدين مارسوا ضغوطاً من أجل الإطاحة بالحكومة الأفغانية بقيادة نجيب الله.

وظلت عقوبة الإعدام مطبقة، واستمر تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في مراكز الاستجواب التابعة لشرطة الأمن وفي السجون والمواقع العسكرية. وفي العام 1990، قيل إن عشرات الأشخاص أُعدموا خارج نطاق القضاء وقُبض على مئات آخرين عقب محاولة انقلاب ضد حكومة الرئيس نجيب الله.

وورد أن الأشخاص الذين اشتُبه في أن لهم صلات بالحكومة أو بجماعات المجاهدين المنافسة قد تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة والقتل على أيدي جماعات المجاهدين. وورد أن جماعات المجاهدين احتجزت مئات السجناء، ومن بينهم العديد من المدنيين الذين اختُطفوا أثناء القتال. وقُتل عشرات الأسرى من المدنيين وجنود الحكومة. وأصدرت المحاكم الإسلامية المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة المجاهدين أحكاماً بالإعدام.

وورد أن جماعات المجاهدين قامت بعمليات اختطاف لعمال الإغاثة الأجانب، كما وردت أنباء عن اختطاف وقتل شخصيات أفغانية معارضة تعيش في باكستان.

1992- 1995

في مارس/ آذار 1992، وافق الرئيس نجيب الله على التخلي عن السلطة كجزء من عملية توسطت فيها الأمم المتحدة، لتمهيد الطريق لتشكيل حكومة ائتلافية انتقالية. وقبل تنفيذ الخطة، بدأت قوات الميليشيا المنشقة التي كانت متحالفة مع الحكومة بإجراء مفاوضات مع قوات المجاهدين الشمالية غير البشتونية التي ضمت "الجمعية الإسلامية" و"حزب الوحدة"، وقوة ميليشيا أوزبكية في معظمها بقيادة الجنرال عبد الرشيد دوستم. وفي الليلة التي كان سيغادر فيها الرئيس نجيب الله كابول، استولت هذه القوات على المطار، ومنعته من مغادرة البلاد. وقد لجأ نجيب الله إلى مجمع الأمم المتحدة في كابول، حيث مكث أربع سنوات، إلى أن قُبض عليه وأُعدم على أيدي حركة طالبان.

وفي 25أبريل/ نيسان 1992، استولى التحالف الشمالي للمجاهدين على السلطة في كابول، وأصبح صبغة الله مجددي رئيساً لدولة أفغانستان الإسلامية مدة شهرين، ثم خلفه برهان الدين رباني، رئيس "الجمعية الإسلامية". وفي ديسمبر/ كانون الأول 1992، قام مجلس الشورى الذي كان يهيمن عليه أنصار الرئيس رباني بانتخابه رئيساً للبلاد لمدة سنتين، ولكنه ظل في السلطة إلى أن طردته حركة طالبان من كابول في العام 1996. وظل الرئيس برهان الدين رباني رئيساً لجمهورية أفغانستان الإسلامية، التي ما زالت تحتل مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة.

أدخلت حكومة برهان الدين رباني تغييرات ترمي إلى ملاءمة الأنظمة القانونية والاجتماعية مع التفسيرات المحلية للشريعة الإسلامية. فقد أعلن نائب وزير العدل أنه سيتم تطبيق عقوبات من قبيل قطع الأيدي أو الأرجل والجلد والرجم حتى الموت. وورد أن الجماعات الأهلية التي أخذت على عاتقها مهمة حفظ النظام والأمن قد نفذت مثل هذه العقوبات لاعتقادها بأنها تعمل وفقاً للسياسات الرسمية على ما يبدو. وفي الوقت الذي أُطلق سراح السجناء السياسيين الذين اعتقلتهم الحكومة السابقة، فإن جماعات المجاهدين قامت بحبس المعارضين السياسيين، بينهم أعضاء في الحكومة السابقة وأعضاء في الفصائل المنافسة، وزجت ببعضهم في مراكز اعتقال سرية. كما ورد أن هذه الجماعات عمدت إلى تعذيب العديد من المعارضين لها وقتلهم في مراكز الاعتقال.

أدى الاقتتال الداخلي إلى تصدع تحالف المجاهدين. وفي غضون أشهر، بدأت الأطراف بالاحتراب فيما بينها للسيطرة على كابول. وفي غياب حكومة مركزية فعلية، تفشت حالة انعدام القانون والاقتتال بين الجماعات المسلحة المتنافسة في معظم أنحاء البلاد، وتعرض السكان المدنيون لانتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع. فقُتل آلاف المدنيين في تلك المعارك التي شملت قصف المنازل والمساجد والمستشفيات، ولا سيما في كابول. وكثيراً ما استهدفت الجماعات المسلحة المختلفة أفراد الجماعات العرقية المنافسة لها. وفي العام 1994، تم تهجير مئات الآلاف من المدنيين. وخلال معظم أشهر العام 1994، ضربت قوات رئيس الوزراء غلب الدين حكمتيار والجنرال عبد الرشيد دوستم حصاراً غذائياً حول كابول، ومنعت بذلك المساعدات الغذائية الدولية من الوصول إلى السكان، الذين تعرض العديد منهم إلى خطر المجاعة بحسب ما ورد.

وورد أن الجماعات المسلحة، التي كانت تعمل في ظل حصانة كاملة من العقاب، قد نفذت عمليات قتل واعتقال تعسفي وتعذيب (بما في ذلك الاغتصاب) للمدنيين العزل ممن اشتُبه في أنهم كانوا يدعمون الجماعات المنافسة، أو على أسس عرقية. وأنشأ أمراء الحرب المحليين إداراتهم الخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وفي بعض المناطق، أصدرت محاكم إسلامية أحكاماً بالإعدام على بعض الأفراد بعد محاكمات جائرة؛ وورد أن الذين حوكموا من قبل هذه المحاكم قد حُرموا في بعض الحالات من حق الاستئناف أو طلب الرحمة.

1995- 2001

شهد الاقتتال الداخلي واسع النطاق بين مختلف الجماعات المسلحة ظهور حركة طالبان في أواخر العام 1994. فقد انضم مجاهدون منشقون إلى قوات الملا محمد عمر، وهو مقاتل سابق في صفوف فصيل "خالص" من الحزب الإسلامي، بهدف نـزع سلاح أمراء الحرب المحليين حول مدينة قندهار. وتضم الجماعة طلاباً سابقين ممن كانوا قد درسوا 1?ي "المدارس" التي تديرها أحزاب دينية باكستانية للاجئين الأفغان في باكستان، ومقاتلين من فصائل أخرى من المجاهدين، ومقاتلين غير أفغان من الدول العربية وشمال أفريقيا ومناطق أخرى.

وبحلول نهاية العام 1994، كان مقاتلو طالبان قد سيطروا على مالا يقل عن سبعة أقاليم من أصل 30إقليماً. وبدعم عسكري كبير من باكستان، تقدمت الحملة العسكرية لطالبان بسرعة خلال العام 1995. وسيطرت قوات طالبان على هيرات في العام 1995وعلى كابول في العام 1996. وخلال ذلك الوقت، تلقت منظمة العفو الدولية تقارير حول ارتكاب قوات طالبان انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العديد من المناطق التي سيطرت فيها على السكان والأراضي.


من هم طالبان؟

ظهرت حركة طالبان في العام 1994كجماعة التفت حول الملا محمد عمر لنـزع سلاح أمراء الحرب المحليين في إقليم قندهار. وضمت الجماعة أعضاء من مختلف الفصائل ممن خابت آمالهم بسبب تفشي ظاهرة انعدام الأمن وفشل المجاهدين الذين أطاحوا بالحكومة في العام 1992في إقامة دولة إسلامية. ونظراً لأن معظم أفراد الجماعة الرئيسية تعلموا في المدارس التي تديرها الأحزاب الدينية في باكستان، فقد أطلقوا على أنفسهم اسم "طالبان"، وهي كلمة تعني "الطلبة". وقد انضم إلى هؤلاء الطلبة مقاتلون آخرون من فصائل مختلفة، وبينهم مقاتلون أجانب من المملكة العربية السعودية ودول شمال أفريقيا وبلدان أخرى. وأُدمج عدد من الشيوعيين السابقين في صفوف طالبان ويبدو أن مقاتلي طالبان و"القاعدة" يشكلون جزءاً من القوة العسكرية نفسها، نظراً لوجود درجة من الاندماج التنظيمي.

وينتمي أفراد طالبان، بشكل أساسي، إلى جماعة البشتون العرقية؛ وتتواجد قيادتهم الأساسية في إقليم قندهار. وفي أبريل/ نيسان 1996، انتخب تجمع لعلماء الدين المسلمين الملا محمد عمر "أميراً للمؤمنين". وفي أكتوبر/ تشرين الأول، أُعيدت تسمية أفغانستان لتصبح "إمارة أفغانستان الإسلامية". ومن معقلها الجنوبي، تمكنت قوات طالبان من السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد في الفترة بين العامين 1994و1996، عندما سيطرت على كابول. وبحلول أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ورد أنهم سيطروا على أكثر من 90بالمئة من أراضي أفغانستان، على الرغم من أن جيوباً كبيرة في وسط أفغانستان بالإضافة إلى الشمال الشرقي ظلت تحت سيطرة "الجبهة المتحدة".

وباكستان، التي قدمت لحركة طالبان مساعدات عسكرية كبيرة، هي الدولة الوحيدة التي تعترف بإمارة أفغانستان الإسلامية كحكومة لهذا البلد.وقد سحبت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اعترافها بالإمارة بعد الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11سبتمبر/ أيلول 2001.


واستمرت الحرب، واصطفَّت الجماعات المعارضة لطالبان تحت اسم "الجبهة الإسلامية المتحدة لإنقاذ أفغانستان" (الجبهة المتحدة). ومع تقدم طالبان في الشمال في العام 1998، ولا سيما الاستيلاء على مزار الشريف في أغسطس/ آب، تقهقرت الجبهة المتحدة باتجاه شمال شرق أفغانستان. وخلال تلك الفترة، كانت قوات طالبان مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، منها شن هجمات مباشرة ضد المدنيين والأهداف المدنية، والقصف بلا تمييز، وعمليات القتل الانتقامية للمدنيين، وإعدام السجناء بإجراءات موجزة، والتعذيب، بما فيه الاغتصاب. كما أن قوات الجبهة المتحدة ارتكبت انتهاكات خطيرة، ومنها عمليات إعدام بإجراءات موجزة.


من هو التحالف المناوئ لطالبان؟

تضم "الجبهة الوطنية الإسلامية الموحدة لإنقاذ أفغانستان" (الجبهة المتحدة) عدداً من الأحزاب التي كانت تنتمي في السابق إلى ائتلاف يطلق عليه اسم "التحالف الشمالي"؛ وما زال هذا الاسم شائعاً حتى اليوم. ويهيمن على قيادة الجبهة المتحدة جماعات من غير البشتون؛ فهي مؤلفة من الجماعات العرقية الأوزبكية والطاجيكية والهازارية. ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول، سيطرت الفصائل المتحالفة مع الجبهة المتحدة على أراضٍ في وسط أفغانستان وشمالها.


وتضم الجبهة المتحدة قادة حاربوا ضد القوات السوفييتية وقوات الحكومة الأفغانية قبل العام 1992، وأشخاصاً تبوأوا مراكز في السلطة في مختلف الحكومات وجماعات المعارضة المسلحة التي سيطرت على الأراضي والسكان إبان الحرب الأهلية التي تلت ذلك. كما يضم التحالف جماعات قاتل بعضها بعضاً في السابق.

وتدعم الجبهة المتحدة حكومة دولة أفغانستان الإسلامية التي يرئسها برهان الدين رباني، والتي شُكلت في العام 1992، وما زالت تحتل مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة.

وبينما تتغير عضوية الجبهة المتحدة مع الزمن، فإنه يُعتقد أن الجماعات التالية هي أعضاء في هذا التحالف في الوقت الراهن:

  1. الجمعية الإسلامية، وهي من أوائل الأحزاب الإسلامية السنية، تأسست في السبعينات، ويهيمن على قيادتها الطاجيك. ومن الشخصيات البارزة في الجمعية الإسلامية: الرئيس برهان الدين رباني، وإسماعيل خان، حاكم هيرات السابق. وكان أحمد شاه مسعود، الذي اغتيل في 9 سبتمبر/ أيلول 2001، القائد العسكري للجبهة المتحدة، ووزير الدفاع في دولة أفغانستان الإسلامية، وزعيماً لجماعة تُدعى "مجلس شورى الشمال".

  2. حزب الوحدة الإسلامي: وهو مؤلف من ثمانية أحزاب شيعية، أُنشأ قبل انهيار الحكومة المؤيدة للشيوعية. ويقود هذا الحزب حالياً محمد كريم خليلي، وهو مدعوم من قبل الجماعة العرقية الهازارية.

  3. الحركة الوطنية الإسلامية: وهي جماعة شمالية أوزبكية يتزعمها الجنرال عبد الرشيد دوستم، الذي كان يتزعم ميليشيا قوية في عهد الرئيس نجيب الله.

  4. الحركة الإسلامية: حزب شيعي يت86?عمه الشيخ عاصف محسني.

  5. الاتحاد الإسلامي: جماعة سنية بشتونية يتزعمها عبد الرسول سياف.


الأزمة الإنسانية

أدى القتال الضاري الذي اندلع في أواخر العام 2000وفي العام 2001إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة أصلاً التي سببها الجفاف الذي ضرب معظم أنحاء البلاد ودام فترة طويلة. ففي الفترة بين صيف العام 2000والعاشر من سبتمبر/ أيلول 2001، ورد أن نحو مليون شخص التحقوا بأعداد المهجرين داخل أفغانستان؛ واقتُلع العديد منهم من ديارهم بسبب الجفاف. 3

وفي مطلع العام 2001، ناضلت المنظمات الإنسانية من أجل تلبية حاجات المهجرين. وقد وردت أنباء خلال العام عن حدوث وفيات ناتجة عن انعدام المأوى وسوء التغذية والأمراض، ولا سيما بين الأطفال والمسنين. وبعد 11سبتمبر/ أيلول، أدت التوقعات بشأن رد الولايات المتحدة إلى زيادة عدد المهجرين داخلياً، الذي يُقدر بحوالي 1.1 مليون شخص. ويقدر برنامج الغذاء العالمي عدد السكان المستضعفين الذين يعتبرون بحاجة ماسة للغاية إلى المساعدة بحوالي 6ملايين إنسان. 4

وبحسب تقديرات مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بداية العام 2001، كان هناك زهاء 1.5مليون لاجئ أفغاني يعيشون في إيران، و 2مليون في باكستان. 5وفي أواخر العام 2000، اتخذت كل من باكستان وإيران وطاجيكستان تدابير ترمي إلى وقف تدفق اللاجئين الأفغان الجدد أو تقييده، كما اتخذت خطوات لإجبار اللاجئين على العودة. وعقب أحداث 11سبتمبر/ أيلول، أدى خطر التدفق الهائل للاجئين إلى قيام إيران وباكستان بإغلاق حدودهما مع أفغانستان، بينما ظلت حدودها مع طاجيكستان مغلقة. بيد أن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما فتئت تضع الترتيبات استعداداً للتدفق المتوقع لأعداد إضافية من اللاجئين الأفغان إلى البلدان المجاورة: مليون في أفغانستان، 400,000في إيران، 50,000في طاجيكستان، 50,000في تركمانستان، ونحو 10,000في أوزبكستان. 6

وفي أواسط أكتوبر/ تشرين الأول 2001، ورد أن عدة آلاف من اللاجئين وصلوا إلى باكستان على الرغم من إغلاق مركز الحدود الرئيسي مع أفغانستان.

الانتهاكات على أيدي طالبان

ورد أن آلاف المدنيين قُتلوا في مذابح، وربما قُتل مئات منهم في هجمات بلا تمييز على أيدي قوات طالبان. وفي إحدى أكبر تلك المذابح التي وقعت في الأيام التي أعقبت استيلاء طالبان على مدينة مزار الشريف في أغسطس/ آب 1998، ورد أن حرس طالبان قتلوا بصورة منظمة آلاف المدنيين من جماعة الهازار العرقية في منازلهم أو في الشوارع. كما ورد أن بعض المجموعات أُعدمت في مواقع بين مزار الشريف وهيراتان، بينما قُتل العديد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال ومسنون في عمليات القصف أثناء محاولتهم الفرار من المدينة. 7

وورد أن قوات طالبان قامت بتهجير السكان المدنيين قسراً من سهول شوملي (في 1999) وباميان (1999) وإقليم طاخار (2000).

واحتُجز آلاف السجناء، بينهم سجناء رأي، من دون تهمة أو محاكمة، وكان معظمهم من أفراد الأقليات العرقية الذين احتجزتهم طالبان للاشتباه في تأييدهم للتحالف المناوئ لها. وثمة أنباء عن استخدام التعذيب أثناء الاعتقال في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان. ففي أغسطس/ آب 1998، ورد أن أكثر من 100من السجناء قضوا نحبهم اختناقاً في حاويات من الصفيح أثناء نقلهم من مزار الشريف إلى شيبارغان.

وأصدرت طالبان مراسيم رسمية فرضت بموجبها قيوداً صارمة على النساء في جميع مناحي الحياة تقريباً، بما في ذلك تقييد الحق في حرية التنقل والتعبير والاشتراك في الجمعيات والاجتماع، بالإضافة إلى الحق في التعليم والرعاية الصحية والعمل. ولكن المراسيم لا يجري تنفيذها دائماً في المناطق الريفية؛ فقد استمرت المدارس الابتدائية للبنات في العديد من المناطق التي تسيطر عليها طالبان خارج المراكز الحضرية الكبرى. إلا أن الأعراف الثقافية المحلية في المناطق الريفية كانت أصلاً قد فرضت قيوداً على حقوق النساء منذ أمد بعيد. إن مراسيم طالبان تُنفذ عموماً في المناطق الحضرية، حيث يتم تقييد حركة النساء ونشاطاتهن بشكل صارم.

ويجري تنفيذ الأنظمة والتعليمات التمييزية عن طريق العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة. كما كان للقيود الصارمة على الحق في التعليم والعمل والرعاية الصحية عواقب كارثية، لا سيما على النساء الحضريات المتعلمات في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان. 8

إن إجراءات المحاكم الشرعية لطالبان تقصِّر كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛ فالمتهمون لا يتمتعون بالحق في الاستعانة بمحام، ولا وجود لافتراض البراءة، وثمة فرص قليلة للاستئناف. وقد فرضت هذه المحاكم، بصورة منتظمة، عقوبات بالجلد وبتر الأطراف وغيرها من العقوبات التي تصل إلى حد العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على جرائم من قبيل السرقة وتعاطي المشروبات الكحولية أو ممارسة الجنس قبل الزواج. 9ومن الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام: القتل العمد والعمل مع المعارضة واللواط والزنى. ومن أساليب الإعدام: الرمي بالرصاص والشنق وحز الرقبة والرجم.

فخلال العام2000، أُعدم مالا يقل عن 15شخصاً أمام الملأ، بينهم امرأة واحدة رُجمت حتى الموت. 10وفي يناير/ كانون الثاني 2001، أصدرت طالبان مرسوماً يقضي بتوقيع عقوبة الإعدام على أي مسلم يرتد عن الإسلام أو يبشر بديانة أخرى. 11

وفي يونيو/ حزيران 2001، أعلنت طالبان أنه يتعين على الهندوس الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرتها ارتداء ملابس مميزة أو وضع إشارات خاصة، الأمر الذي من شأنه أن يعرضهم لخطر التمييز والاضطهاد. 12وقد فهمت منظمة العفو الدولية أن هذا الإجراء لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

وبحدود علم منظمة العفو الدولية، فإن حركة طالبان لم تتخذ أي إجراءات ذات طابع منهجي لتقديم مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى العدالة.

الانتهاكات على أيدي الجماعات التابعة للجبهة المتحدة

ورد أن العديد من المدنيين قد تعرضوا للقتل والسجن وإساءة المعاملة على أساس الهوية العرقية أو الانتماء التنظيمي لحركة طالبان. 13

وقد اكتُشف ما يزيد على 20مقبرة جماعية في العام 1997بالقرب من مقبرة شبرغان في إقليم جوزجان الشمالي. ولم يمكن تحديد العدد الدقيق للأشخاص الذين دُفنوا في تلك المقابر، بيد أن معظم التقارير تقدره بأكثر من 2000شخص. ويُعتقد أن القتلى هم من جنود طالبان الذين أُسروا ثم قُتلوا في مايو/ أيار- يونيو/ حزيران 1997على أيدي قوات الجنرال عبد المالك، أحد قادة الحركة الوطنية الإسلامية، الذي انقلب على الجنرال دوستم ليساعد طالبان، ثم بدَّل موقفه عندما دخلوا مدينة مزار الشريف. وورد أن قوات حزب الوحدة شاركت في أعمال القتل تلك. 14

ونفذت قوات الجبهة المتحدة عمليات إعدام أخرى. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2000، مثلاً، أُعدم ستة سجناء في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجبهة المتحدة. وكان قد قُبض على هؤلاء في 4ديسمبر/ كانون الأول، بعد ساعات من مصرع عبد الله جان وحيدي، وهو أحد قادة الجبهة المتحدة وحاكم إقليم لاغمان، بالرصاص في كمين نُصب له. وقد أُعدم هؤلاء السجناء على أيدي القوات التي يقودها أحمد شاه مسعود بعد أقل من 40ساعة من اعتقالهم. 15وفي يوليو/ تموز 2000، ورد أن ناطقاً باسم الجبهة المتحدة أعلن أن المتطوعين من غير الأفغان الذين تم أسرهم وهم يقاتلون مع طالبان، سيقدمون إلى محاكم عرفية كجواسيس، وربما يُعدمون.

كما وردت أنباء عن وقوع حوادث تعذيب على أيدي قوات الجبهة المتحدة. فقد ظهرت علامات تعذيب على جسد حماية الله حامد آخوندزادة، وهو أحد السجناء الذين أعدمتهم الجبهة المتحدة بقيادة أحمد شاه مسعود في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2000. وأثناء استعادتها السيطرة على منطقة باميان في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار 1999، قامت قوات الجبهة المتحدة بضرب المستوطنين الجدد من جماعة البشتون ضرباً مبرحاً. وعندما سيطر مقاتلو حزب الوحدة لمدة قصيرة على منطقة ياكولانغ في أبريل/ نيسان 1999، ورد أن أفراد هذه القوات قاموا بضرب من اشتُبه في أنهم يتعاونون مع طالبان، واعتقلوا تعسفياً عشرات المدنيين، وأساءوا معاملة أقاربهم.

وبحدود علم منظمة العفو الدولية، فإن الجبهة المتحدة لم تتخذ أي إجراء منظم لتقديم مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى العدالة.


الفصل 3: قضايا دولية

عمليات نقل الأسلحة تذكي نار الانتهاكات على أيدي الفصائل المتحاربة

لقد أدت عمليات نقل الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في أفغانستان إلى زيادة الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان. فقد قامت القوات السوفييتية بتسليح قوات الحكومة الأفغانية بالأسلحة الثقيلة في الثمانينات، وخلَّفت ترسانة من الأسلحة في البلاد. وخلال الثمانينات والتسعينات، أُرسلت الأسلحة وغيرها من الإمدادات إلى مختلف الجماعات المسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض حليفاتها من أوروبا الغربية، بالإضافة إلى الاتحاد السوفييتي السابق وباكستان والمملكة العربية السعودية وسلوفاكيا وإيران. 16

ولم يُعرف أن أياً من البلدان التي زودت الجماعات المسلحة في أفغانستان بالأسلحة والذخيرة اتخذت أي خطوات لوقف توريد الأسلحة إلى القوات التي ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان.

ومن أنواع الأسلحة التي زُودت بها الجماعات المسلحة، الألغام الأرضية المضادة للأفراد، التي استخدمتها جميع أطراف النـزاع في أفغانستان على مدى عقود. وتركت القوات السوفييتية خلفها حقول ألغام. واستمر هذا الإرث الفتاك في التسبب بالبلاء للمدنيين. ووفقاً لإحصاءات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد أُصيب 2812شخصاً، نصفهم من الأطفال، جراء الألغام الأرضية والقذائف التي لم تنفجر، في الفترة بين مارس/ آذار 1998وديسمبر/ كانون الأول 2000. 17

ومنذ العام 1994، جاءت الإمدادات الرئيسية للأسلحة وغيرها من المعدات إلى طالبان من المخازن الرسمية في باكستان، أو من المبيعات الصينية وغيرها من المبيعات عبر تجار متمركزين في باكستان. أما إمدادات السلاح إلى الجبهة المتحدة فقد كان مصدرها إيران وروسيا الاتحادية عن طريق دول آسيا الوسطى، وخاصة طاجيكستان، بالإضافة إلى سلوفاكيا، على الرغم من أن دول آسيا الوسطى أنكرت تورطها في الأمر. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2001، دعت منظمة العفو الدولية إلى وضع حد لعمليات نقل الأسلحة أو المعدات الأمنية والتدريب إلى جميع الأطراف المتحاربة في أفغانستان، لكونها تسهم في ارتكاب انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان على أيدي مقاتلي تلك الأطراف. 18وأعربت المنظمة عن قلقها بشأن عمليات نقل الأسلحة المقترحة إلى الجبهة المتحدة من الولايات المتحدة وإيران وغيرهما من الدول، ومنها روسيا الاتحادية، والتي من المقرر أن تصل قيمتها إلى 45 مليون دولار أمريكي من دون أي شروط خاصة بحقوق الإنسان. وذكرت المنظمة أن عمليات نقل الأسلحة والمعدات والخبرات المتصلة بها إلى الجبهة المتحدة لم تأخذ بعين الاعتبار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

الجهود الدولية لمعالجة النـزاع السابق

لقد بذلت الأمم المتحدة وغيرها من الأطراف الدولية الفاعلة محاولات عديدة لإيجاد حل سلمي للصراع في أفغانستان، مع أن أياً من تلك المحا ?لات لم يتكلل بالنجاح.

ففي ديسمبر/ كانون الأول 1993، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء "البعثة الخاصة للأمم المتحدة إلى أفغانستان" لتقصي وجهات نظر طيف واسع من القيادات السياسية الأفغانية حول كيفية قيام الأمم المتحدة بمساعدة البلاد في عودة الوئام الوطني وإعادة البناء. 19

تتألف مجموعة الدول "الست + اثنتان" من الدول الست المجاورة لأفغانستان (إيران، باكستان، طاجيكستان، أوزبكستان، الصين وتركمانستان) زائد الولايات المتحدة وروسيا. وقد أُنشأت هذه المجموعة في العام 1997تحت رعاية الأمم المتحدة، بهدف دعم إيجاد تسوية سلمية للنـزاع. وواصلت المجموعة عقد اجتماعاتها منذ ذلك الحين، واتفقت في يوليو/ تموز 1994على إصدار "إعلان طشقند"، وهو عبارة عن بيان رسمي بأهدافها. إلا أن العديد من الدول الأعضاء في مجموعة "الست + اثنتان"، وضعت مصالحها السياسية والاستراتيجية في المقام الأول واستمرت في تزويد الأطراف المتحاربة بالمساعدات، سواء المكشوفة أو المستترة، مما أجهض إحراز أي تقدم باتجاه التوصل إلى تسوية سلمية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 1999، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعم عزم الأمين العام للقيام بـ:

" مضاعفة جهود البعثة الخاصة للأمم المتحدة من أجل تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة، وذلك بتسهيل إمكانية التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، واستئناف الحوار بين الأطراف الباكستانية من خلال عملية تفاوضية تفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية متعددة الأعراق وتمثل قطاعات الشعب تمثيلاً كاملاً، ومن خلال الاستمرار في العمل بصورة وثيقة مع جميع البلدان التي ترغب في الإسهام في إيجاد حل سلمي للنـزاع الأفغاني، ولا سيما مع مجموعة "الست + اثنتان"، مع الاستمرار في المراقبة اللصيقة والتشجيع للمبادرات السلمية المختلفة التي تصدر عن الأطراف والشخصيات الأفغانية غير المتحاربة."20

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 1999، عمد مجلس الأمن الدولي، الذي ساوره القلق بشأن الأنباء الواردة إليه بأن حركة طالبان توفر "الملاذ والتدريب لإرهابيين دوليين ومنظماتهم"، إلى اتخاذ إجراء ملزم بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حيث قرر تجميد الأموال والموارد المالية الأخرى التي تملكها طالبان. وطلب المجلس تسليم أسامة بن لادن، المتهم بأن له علاقة بعملية تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنـزانيا في العام 1998(والمتهم من قبل الولايات المتحدة بأنه مسؤول عن هجمات 11سبتمبر/ أيلول 2001) "إلى السلطات المختصة." 21وفي ديسمبر/ كانون الأول 2000، قرر مجلس الأمن أن حركة طالبان لم تستجب لمطالبه، وأن ذلك يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وقرر ، مرة أخرى، اتخاذ إجراء بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة لفرض مزيد من العقوبات تتضمن حظر توريد الأسلحة ومنع تقديم جميع أشكال المساعدات العسكرية إلى طالبان. 22وردَّت طالبان بالتهديد بإغلاق مكاتب البعثة الخاصة للأمم المتحدة في أفغانستان. إن مكاتب البعثة جميعها مغلقة في الوقت الراهن باستثناء مكتب فايزأباد، الذي يديره موظفون محليون تابعون للبعثة.

وعين الأمين العام للأمم المتحدة مبوعثين خاصين متعاقبين. كما أشار إلى الأوضاع المريعة لحقوق الإنسان في البلاد في تقاريره المقدمة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة. وفي تقريره المقدم في 19أبريل/ نيسان 2001، ذكر أن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان "ما زالت غير مقبولة"، وأنه "لا يتم احترام" حق الأفغان الذين يجتازون الحدود الدولية في اللجوء وفي الخضوع للإجراءات الواجبة. وقدم الأمين العام، في تقريره هذا، ملخصاً للأنباء المتعلقة بوقوع مجزرة مزعومة للمدنيين على أيدي قوات طالبان في يناير/ كانون الثاني 2001- وقد ذكر مزيداً من التفاصيل في تقريره المقدم في 17أغسطس/ آب 2001- واختتم تقريره بما يلي:

"نظراً لوجود نمط راسخ من الانتهاكات المتكررة والمنظمة، التي من شأنها أن تؤدي إلى استمرار مناخ الإفلات من العقاب السائد حالياً، لا بد من اتخاذ إجراء منسق يهدف إلى محاسبة جميع المسؤولين عن جرائم الحرب وخرق القانون الإنساني الدولي والانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان."23

وعقب هجمات 11سبتمبر/ أيلول 2001، أكد الأمين العام للأمم المتحدة في 8أكتوبر/ تشرين الأول، على ما يلي:

" ومن الأهمية بمكان كذلك أن يبدأ المجتمع الدولي العمل بصورة أكثر جدية من أي وقت مضى للتشجيع على إيجاد تسوية سياسية للنـزاع في أفغانستان. وتعكف الأمم المتحدة بنشاط على دعم تشكيل حكومة أفغانية كاملة التمثيل ومتعددة الأعراق وواسعة القاعدة."24

وللتأكيد على هذه العزيمة، أعاد الأمين العام تعيين الأخضر الإبراهيمي ممثلاً خاصاً له في أفغانستان. وقد كُلف الأخضر الإبراهيمي بالمسؤولية الكاملة عن الجهود الإنسانية والسياسية للأمم المتحدة، وسيضع خططاً لعملية إعادة تأهيل أفغانستان، وسيعمل بصورة وثيقة مع الممثل الشخصي للأمين العام، السيد فرانسيسكو فاندريل والبعثة الخاصة للأمم المتحدة في أفغانستان. ويتمتع الأخضر الإبراهيمي بصلاحية "إدارة أنشطة لتحقيق السلام، تشارك فيها الأطراف المتحاربة وغيرها من الأطراف المعنية، وذلك بهدف تسهيل عملية تشكيل حكومة كاملة التمثيل ومتعددة الأعراق وواسعة القاعدة". وتعرب منظمة العفو الدولية عن سعادتها لأن لدى الممثل الخاص صلاحية تتعلق بحقوق الإنسان وتحتل موقعاً مركزياً في مهمته: "سيدعو الممثل الخاص إلى احترام حقوق السكان المتضررين وحمايتهمويضمن أن يحتل البُعد الإنساني والبعد المتعلق بحقوق الإنسان مركز الصدارة في المناقشات السياسية والأمنية". 25


الفصل 4: توصيات منظمة العفو الدولية �576?شأن دعم جدول أعمال خاص بحقوق الإنسان

حقوق الإنسان هي التي يجب أن تشكل جدول الأعمال

1. يجب أن تكون حقوق الإنسان قضية مركزية في المفاوضات حول أي تسوية للنـزاع في أفغانستان. ويجب أن تتضمن أي تسوية سياسية ضمانات صريحة من جميع الأطراف لوضع حد فوري للانتهاكات الخطيرة، ومنها عمليات القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي. كما ينبغي تأمين حماية خاصة للجماعات العرقية والدينية من عمليات الانتقام وأشكال التمييز.

2. يجب أن تتعهد الأطراف المختلفة في أي تسوية سياسية بوضع حد للتمييز ضد المرأة وضمان الاحترام الكامل لحقوقها الإنسانية، ومنها حقها في حرية التنقل والتعبير والاشتراك في الجمعيات والتعليم والعمل والرعاية الصحية.

3. إن أي تسوية سياسية يجب أن تستند إلى عمليتي تشاور ومشاركة واسعتين من قبل مختلف قطاعات الشعب الأفغاني. ويجب أن يتمثل هدف المفاوضات في المساعدة على خلق مؤسسات حكم ملتزمة بحماية حقوق الإنسان وقادرة على ذلك. وينبغي التأكيد بشكل خاص على التمسك بالمبدأ الأساسي المتعلق بعدم التمييز، وذلك لضمان الحماية الكاملة للنساء وجميع الجماعات الدينية والعرقية، ومشاركتها الحقيقية.

4. ينبغي إدماج التدابير المتعلقة بالحماية الفعالة لحقوق الإنسان والتحقق منها في أي تسوية للنـزاع. كما ينبغي نشر مراقبين ميدانيين دوليين لحقوق الإنسان في جميع أنحاء أفغانستان في أقرب وقت ممكن. ويجب أن يكون من بين هؤلاء المراقبين خبراء في شؤون المرأة. إن وجود مراقبة محايدة لحقوق الإنسان من شأنه أن يساعد في حماية حقوق الإنسان، فضلاً عن بناء الثقة في العملية السلمية. وإلى أن يتم نشر هؤلاء المراقبين في أفغانستان، يمكن إرسالهم إلى البلدان المجاورة بهدف جمع المعلومات وتحليلها، وذلك لتقييم الأوضاع السائدة لحقوق الإنسان في أفغانستان، وتقديم تقارير علنية حول النتائج التي يتوصلون إليها، وإثراء عملية صنع السلام في أفغانستان.

5. إن الأشخاص الذين يُعهد إليهم بتولي مراكز قيادية في أفغانستان في حقبة ما بعد النـزاع يجب أن يتحلوا بالالتزام بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها لجميع الأفغان. وينبغي أن يؤخذ سجلهم الماضي في مجال حقوق الإنسان مقياساً لنـزاهتهم. كما ينبغي إيلاء اهتمام خاص بإدماج أولئك الذين حُرموا في الماضي من المشاركة بسبب التمييز المنهجي، مثل النساء.

وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب

6. لا يجوز إصدار قرارات عفو، عامة أو خاصة، أو ما شابهها من تدابير من شأنها أن تمنع إظهار الحقيقة، والبت من قبل القضاء بأحكام الذنب أو البراءة، ومنح تعويضات كاملة للضحايا وعائلاتهم. إن أي تسوية سياسية يجب ألا تتضمن قرارات عفو، قبل صدور الحكم، عن الأشخاص الذين يُزعم أنهم ارتكبوا انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي.

7. ينبغي تقديم الجناة إلى العدالة بصرف النظر عن مراتبهم أو أي وضع آخر، وذلك وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام أو غيرها من العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

8. على الدول أن تتخذ خطوات للتأكد من أن محاكمها الوطنية تمارس الولاية القضائية على جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في أفغانستان، وذلك في محاولة لضمان تقديم جميع الجناة إلى العدالة.

نقل القوات والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية

9. إن الحكومات التي تقوم بنقل الأسلحة، أو تنظر في نقل الأسلحة أو غيرها من المساعدات العسكرية إلى أي من الجماعات المسلحة المشاركة في النـزاع المسلح في أفغانستان، يجب أن تضمن عدم استخدام عمليات النقل هذه لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وذلك من خلال مراقبة تلك العمليات بشكل مناسب. 26

10. يتعين على الحكومات أن توقف جميع الإمدادات في المستقبل فور ورود أنباء موثوق بها عن وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو جرائم حرب على أيدي المقاتلين الذين زودتهم تلك الحكومات بالأسلحة والخبرات، وحيث لا يتم تقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات أو الجرائم إلى العدالة.

11. يجب أن تكون عملية نـزع السلاح وإزالة الألغام من العناصر المهمة لأي تسوية سياسية، ويجب أن تحظى بالموارد والدعم اللازمين من جانب المجتمع الدولي.

وقف استخدام الجنود الأطفال

12. يجب أن تضمن جميع أطراف النـزاع عدم تجنيد أو نشر أي أشخاص دون سن الثامنة عشرة. وينبغي تسريح أي شخص يقل عمره عن 18عاماً من أفراد القوات المسلحة التابعة لأيٍّ من أطراف النـزاع. ويجب اتخاذ خطوات لضمان عودة هؤلاء الجنود الأطفال إلى عائلاتهم ومجتمعاتهم سالمين، وإعادة دمجهم في الحياة المدنية بشكل كامل.

13. ينبغي توفير موارد كافية لوضع برامج لتسريح الجنود الأطفال في أفغانستان وإدماجهم في الحياة المدنية، مع إعطاء أولوية لهذه البرامج.

حماية اللاجئين والمهجرين داخلياً

14. يجب أن تكون العودة الطوعية للاجئين والمهجرين داخلياً جزءاً مهماً من عملية إعادة البناء الوطنية. ويجب توفير الحماية الكافية لجميع العائدين ومساعدتهم على إعادة الاندماج في المجتمع.

15. إن إعادة اللاجئين الأفغان يجب أن تكون طوعية وأن تتم وفقاً لمبادئ القانون الدولي. ويجب ألا تشكل الإعادة الطوعية انتهاكاً أو تقويضاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية(أي إعادة الشخص قسراً إلى بلد يواجه فيه مخاطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان)، كما يجب أن تتم في ظروف تتسم بالسلامة والأمان. وينبغي أن يُتاح للاجئين، دائماً، فرصة إجراء تقييم فردي لحاجتهم إلى الحماية قبل عودتهم. وينبغي ضمان حصول اللاجئين على معلومات مستقلة ومحايدة وموضوعية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان.

16. وخلال عملية التهجير والعودة وإعادة الاندماج أو إعادة ال?وطين، ينبغي توفير الحماية للمهجرين داخلياً، وذلك وفقاً للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المتعلقة بالتهجير الداخلي للعام 1998. وعلى جميع الأطراف المعنية أن تقوم بتأمين وتسهيل ممر آمن وحر للمساعدات الإنسانية التي تُقدم وفقاً لمبادئ الإنسانية والحيدة والنـزاهة.

17. وإلى أن تتم العودة الطوعية للاجئين الأفغان، يتعين على بلدان اللجوء الاستمرار في توفير الحماية الدولية لهم. وعلى كل من باكستان وإيران وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان أن تفتح حدودها فوراً أمام من هم بحاجة إلى اللجوء، وعلى المجتمع الدولي أن يساعد الدول المضيفة على الوفاء بمبادئ التضامن الدولي وتقاسم المسؤولية. ويجب أن تُقام مخيمات اللاجئين على مسافة آمنة من الحدود، وأن تُحترم الطبيعة المدنية لهذه المخيمات.

18. إن عملية تدقيق أسماء اللاجئين في الدول المجاورة يجب أن تحترم مبادئ القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان.

19. يجب أن تتاح للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الحرية الكاملة للاتصال باللاجئين والعائدين، وأن يُسمح له بالقيام بصلاحياته في توفير الحماية الدولية.

20. ينبغي إيلاء اهتمام خاص بالجماعات التي تحتاج إلى حماية خاصة، من قبيل النساء والأطفال والمسنين.

بناء مؤسسات حقوق الإنسان

21. إن عملية إعادة البناء الوطنية لأفغانستان يجب أن تتضمن إقامة مؤسسات لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بما في ذلك إنشاء هيئات مكلفة بتنفيذ القوانين، تكون مدربة في مجال المعايير الدولية وقادرة على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وهيئة قضائية قادرة على إجراء محاكمات عادلة. ويجب أن تكون هذه المهمة في مقدمة أي برنامج لبناء المؤسسات في البلاد، نظراً لأنها تشكل عنصراً مركزياً في الحماية الفعالة لحقوق الإنسان.

22. ينبغي إنشاء لجنة خبراء للنظر في كيفية إعادة بناء نظام العدالة الجنائية في أفغانستان بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإبداء المشورة حول هذا الأمر. ويمكن لهذه اللجنة إبداء الرأي بشأن الآليات المناسبة للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في أفغانستان في الماضي، والانتهاكات التي تُرتكب أثناء النـزاع الحالي، بالإضافة إلى الانتهاكات التي تقع خلال فترة الانتقال إلى نظام قضائي مكتمل وفعال ونزيه.

23. ينبغي إنشاء لجنة الخبراء المشار إليها بلا إبطاء. كما يجب أن تكون هذه اللجنة مستقلة ومحايدة، وأن يتم رفدها بما يكفي من الموظفين والموارد المالية، وأن تضم أعضاء يتمتعون بخبرات محددة في مجال حقوق المرأة. ويجب النظر في توفير دعم دولي لعملها.

على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يقدما دعماً قوياً ونشطاً لمهمة بناء المؤسسات وإعادة البناء في أفغانستان، وأن يضمنا إعطاء مركز الصدارة في عملية إعادة البناء لقضية حماية حقوق الإنسان والتحقق منها. ---------------------

24. وعلى آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أن تقدم المشورة المختصة إلى الأمم المتحدة لدى تنفيذ هذه المهمة.

25. على المجتمع الدولي أن يقطع على نفسه التزاماً جدياً وثابتاً وطويل الأجل بوضع الصلاحيات الضرورية وتوفير الموارد اللازمة لتمكين الأمم المتحدة من القيام بمهمتها على نحو فعال.


هوامش


1 تقرير الأمين العام المقدم إلى مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين إبان النـزاعات المسلحة ( 5/2001/331)، 30مارس/ آذار 2001، الفقرة 10.

2UN High Commissioner for Refugees, The State of the World=s Refugees: Fifty Years of Humanitarian Action, 2000 (Oxford University Press), page 119 .

3 UNHCR, "Afghan Refugee Statistics," 10 September 2001

4 World Food Programme, "WFP Afghan Emergency Operation: Regional Overview," 16 October 2001

5 UNHCR, "Afghan Refugee Statistics," 10 September 2001

6 UNHCR Emergency Updates, Afghanistan Humanitarian Update No. 10, 29 September 2001, http://www.unhcr.ch/(downloaded 6 October 2001)

7See Amnesty International, Afghanistan: Thousands of civilians killed following Taleban takeover of Mazar-e 7 Sharif, 3 September 1998 (AI Index: ASA 11/07/98).

8 See Amnesty International, Afghanistan: Grave abuses in the name of religion, November 1996 (AI Index: ASA 11/12/96); Amnesty International, Women in Afghanistan: The violations continue, June 1997 (AI Index: ASA 11/05/97); and Amnesty International, Women in Afghanistan: Pawns in men's power struggles(AI Index: ASA 11/11/99).

9See Amnesty International, Afghanistan: Cruel, inhuman or degrading treatment or punishment, November 1999 (AI Index: ASA 11/15/99).

10 See Amnesty International, Amnesty International Report 2001, (AI Index: POL 10/001/2001), page 26.

11 See for example IRIN News Briefs, "Afghanistan: Taliban declares death to converts," 9 January 2001; "Afghan head orders death for religious conversion", Reuters, 8 January 2001; "Apostate to face death in Afghanistan," Frontier Post(Peshawar, Pakistan), 9 January 2001;"Decree on religion irreversible," Frontier Post(Peshawar, Pakistan), 17 January 2001.

12 See for example Radio Voice of Shariah, Kabul, in Pashto 1500 GMT 23 May 2001 as reported by BBC Monitoring Service, "Afghan Taleban set tags for >infidels= to avoid >difficulties=," 23 May 2001; "Taliban seeking >fatwa= to enforce dress code for non-Muslims", Agence France Presse, 21 May 2001.

13 See Amnesty International, Afghanistan: The human rights of minorities, November 1999 (AI Index :ASA 11/14/99), page 6; and Human Rights Watch, Afghanistan: Crisis of Impunity, The Role of Pakistan, Russia, and Iran in Fueling the Civil War, July 2001, page 21.

14 See Amnesty International, Afghanistan: Reports of mass graves of Taleban militia, November 1997 (AI Index: ASA 11/11/1997).

15 See Amnesty International, Afghanistan: Executions in Panjshir, February 2001 (AI Index: ASA 11/004/2001)

16 See Amnesty International, Afghanistan: International responsibility for human rights disaster, November 1995 (AI Index: ASA 11/ 09/95), page 1; and Amnesty International, Amnesty International=s position on arms transfers and military aid to Afghanistan, 12 October 2001 (AI Index: ACT 30/033/2001).

17 International Committee of the Red Cross, "Afghanistan: Concern about growing mine threat," 4 October 2001 (ICRC News 01/39)

18 نشرت منظمة العفو الدولية توصيات تفصيلية موجهة إلى الحكومات بشأن قضية نقل القوات والمعدات العسكرية إلى أطراف النـزاع في أفغانستان. أنظر:" موقف منظمة العفو الدولية من عمليات نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى أفغانستان"، 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 (ACT 30/033/2001).

19 UN General Assembly resolution 48/208, December 1993

20 UN General Assembly resolution 54/189A, December 1999, paragraph 13.

21 قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1267(1999)، 15أكتوبر/ تشرين الأول 1999، ينص على:" يطلب من حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن، من دون أي تأخير، إلى السلطات المختصة في بلد وُجهت له فيها تهم، أو إلى السلطات المعنية في بلد يمكن أن يتم فيها إعادته إلى ذلك البلد، أو إلى السلطات المختصة في بلد يمكن أن يتم فيها القبض عليه وتقديمه إلى العدال

u1577?."

22 UN Security Council Resolution 1333 (2000), 19 December 2000.

23 A/55/907 and S/2001/384 at paragraph 52.

24 بيان الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، يقول فيه:" كي نتمكن من إلحاق الهزيمة بالإرهاب، لا بد من بذل جهود مستمرة ووضع استراتيجية واسعة توحِّد جميع الدول."، 8أكتوبر/ تشرين الأول 2001.

Terms of reference for the Special Representative for Afghanistan, 3 October 2001, A/56/432 and S/2001/934.

26 أنظر:" موقف منظمة العفو الدولية من عمليات نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى أفغانستان"، 12أكتوبر/ تشرين الأول 2001(ACT 30/033/2001).

Page 11 of 11