Document - الصومال : هناك حاجة ملحة لحماية الصحفيين

SOMALIA (DEM. REP.) الصومال : هناك حاجة ملحة لحماية الصحفيين

الصومال : هناك حاجة ملحة لحماية الصحفيين

يتعرض الصحفيون في مقديشو وغيرها من أنحاء جنوب الصومال لخطر العنف هذا العام أكثر من أي وقت مضى بسبب نقلهم الأخبار. وحتى الآن قُتل سبعة إعلاميين بدون أن ينال الجناة عقابهم؛ وأُصيب أربعة بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ واعتُقل عدد منهم لفترات قصيرة؛ وحاول أكثر من 30 الهرب من البلاد لطلب اللجوء في كينيا.

وأُغلقت عدة مكاتب إعلامية – وبخاصة الشبكة الإعلامية لقرن أفريقيا التي تضم ثماني محطات إذاعية وقناة تلفزيونية وموقعاً على الإنترنت والتي فقدت خمسة من موظفيها في السنوات الأخيرة – فترات من الزمن على أيدي سلطات مختلفة أو تعرضت لهجمات عنيفة.

وتشير هذه الانتهاكات والعمليات الانتقامية الآخذة في الازدياد إلى وجود نمط مقلق من الانتهاكات للحق في حرية التعبير والإعلام، كما تعترف به المعايير الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان والميثاق الاتحادي المؤقت للصومال.

وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الاتحادية الانتقالية إلى إجراء تحقيقات سريعة وفعالة وحيادية في أفعال القتل الإجرامية هذه أو التهديد باستخدام العنف ضد الصحفيين وتقديم المسؤولين إلى العدالة.

وينبغي على جميع أطراف النـزاع إصدار بيانات علنية يلتزمون فيها بحماية حرية وسائل الإعلام والحقوق المشروعة للصحفيين الذين يشكلون الآن مجموعة معرضة جداً للمخاطر إلى جانب المدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان في النـزاع الحالي. وينبغي على وجهاء وشيوخ العشائر مساندة مثل هذه التحقيقات والبيانات بدون محاباة للجناة وكخطوات باتجاه إرساء سيادة القانون وإقامة العدل لجميع المواطنين.

وإضافة إلى ذلك، تدعو منظمة العفو الدولية إلى :
اتخاذ تدابير واقية خاصة من جانب السلطات لوقف العنف والتهديدات والمضايقات التي تستهدف الإعلاميين بسبب أنشطتهم الصحفية.
وضع حد لإغلاق الحدود المستمر منذ ثمانية أشهر من جانب الحكومة الكينية في وجه طالبي اللجوء القادمين من الصومال للسماح للصحفيين وغيرهم من المدنيين المعرضين للخطر بطلب الحماية.
تقديم "مبادرة من أجل حرية الصحافة" بصورة عاجلة من جانب المجتمع الدولي – الهيئات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية – لمنع وقوع مزيد من العنف، بما في ذلك القيام بعملية رصد عن كثب وأنشطة للدعوة وزيارات تضامنية.

وتأتي هذه المناشدة التي تطلقها منظمة العفو الدولية بسبب التهديدات الجديدة بالقتل التي وجهتها أوساط مجهولة ضد مسؤولي الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين. وبالأمس فقط، قال الموقع الإلكتروني لمحطة إذاعة شابيل إن مراسله عبد الرزاق ورسام تعرض للتوقيف والضرب والسطو عند نقطة تفتيش للشرطة بعدما عرَّف عن نفسه كصحفي.

وذُكرت أسماء ثلاثة صحفيين قُتلوا في الشهر الماضي هم :
عبد القادر مهد موالين (المعروف باسم "كاسكي") من محطة إذاعة بنادير، قُتل في 24 أغسطس/آب.
مهد أحمد إلمي من إذاعة صوت العاصمة، أُردي بالرصاص في 11 أغسطس/آب.
علي إيمان شارمارك، رئيس الشبكة الإعلامية لقرن أفريقيا، قُتل في انفجار سيارة ملغومة في 11 أغسطس/آب.

ولم يتم التعرف على هوية مرتكبي الهجمات على الصحفيين في العام 2007 ولم تُجر الشرطة التابعة للحكومة الاتحادية الانتقالية أية اعتقالات. وحتى في خضم النـزاعات التي نشبت في العامين 2006-2007، كان الصحفيون العاملون في وسائل الإعلام الخاصة النابضة بالحياة يعملون علناً، أو يقيمون ورش عمل تدريبية أو يتلقون تدريباً دولياً لتحسين مستويات عملهم المهنية. وقد سعوا جاهدين إلى حماية حيدتهم وسلامتهم وحاولوا الحصول على دعم من السلطات لعملهم المهني.

وكانت معظم الهجمات التي تعرض لها الصحفيون مقصودة، لكن عبد القادر مهد موالين "كاسكي"، البالغ من العمر 20 عاماً، قُتل نتيجة غياب سلطة القانون بشكل عام، ما أثَّر بصورة عشوائية على آلاف المدنيين، وذلك عندها هاجم قطاع الطرق حافلة كان على متنها متجهة من مقديشو، عقب حضوره ورشة عمل، إلى مسقط رأسه في منطقة جيدو.

الخلفية
ما برحت الحكومة الاتحادية الانتقالية تحاول بسط سلطتها على مقديشو وغيرها من المناطق منذ أن ألحقت القوات الإثيوبية التي تدعمها هزيمة بقوات مجلس المحاكم الإسلامية الصومالية في ديسمبر/كانون الأول 2006. ومع ذلك يظل النـزاع المسلح دائراً في أجزاء من مقديشو، حيث تواجه قوات الأمن التابعة للحكومة الاتحادية المؤقتة والجيش الإثيوبي هجمات من فلول قوات المحاكم الإسلامية المرتبطة بجماعات ذات قاعدة عشائرية. وانتهى الآن مؤتمر للمصالحة الوطنية عُقد في مقديشو بعد اجتماعات دامت ستة أسابيع. ولم يتمكن المؤتمر الذي حضره 2000 مندوب، والذي قاطعته جماعات المعارضة المنفية التي تجتمع الآن في إريتريا وتعارض الوجود العسكري الإثيوبي في الصومال، من التوصل إلى إجماع سياسي على تحقيق السلام أو إحياء العملية الانتقالية التي وصلت إلى نصف مدة الخمس سنوات. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فر 18,000 مدني من أعمال العنف الدائرة في مقديشو في شهر أغسطس.

وقد بات المدنيون أكثر، وليس أقل، عرضة للخطر جراء دخول النـزاع مرحلة جديدة تستهدف كما يبدو أشخاصاً بينهم الصحفيون، فضلاً عن المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني. وفي السابق خلال أسوأ مراحل القتال الذي احتدم هذا العام، لقي مئات المدنيين أو أكثر حتفهم في مارس/آذار – إبريل/نيسان، نتيجة إقدام القوات الإثيوبية على إطلاق النار بصورة عشوائية وبلا تمييز رداً على الهجمات التي شنتها المعارضة انطلاقاً من المناطق المدنية. كذلك تقاعس خصومها عن اتخاذ تدابير لحماية المدنيين، فضلاً عن إقدامهم على اغتيال المسؤولين المدنيين وإعدام عدد من المقاتلين الذين وقعوا في الأسر. وارتكبت قوات الحكومة الاتحادية المؤقتة انتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، ومنعت إيصال المساعدات الإنسانية. وارتكبت الأطراف كافة انتهاكات للقانون الإنساني الدولي ("جرائم حرب").

Amnesty International, International Secretariat, 1 Easton Street, WC1X 0DW, London, United Kingdom