Document - ????????: ????? ???????? ???? ???????? ?? ????? ????? ?????? ???? ??????? ???? ???????
سيراليون: مسيرة جماهيرية لدعم الناجيات من أعمال العنف الجنسي التي ارتُكبت إبان النـزاع
في مسيرة جماهيرية تُنظم اليوم في الإقليم الشمالي من سيراليون، دعت منظمة العفو الدولية ومئات النشطاء المحليين الحكومة المنتخبة حديثاً في سيراليون إلى الالتزام بضمان العدالة وجبر الأضرار بشكل كامل لعشرات الآلاف من نساء سيراليون اللائي وقعن ضحايا للعنف الجنسي.
كما أصدرت المنظمة تقريراً من 35صفحة بعنوان: "تحقيق الإنصاف على نحو سليم للناجيات من العنف الجنسي"، كشفت فيه النقاب عن عمق وصمة العار التي تلحق بالنساء وحجم المعاناة التي يقاسينها بعد تعرضهن لأفعال العنف الجنسي التي ارتُكبت بحقهن إبان النـزاع في سيراليون.
وقالت تانيا بيرناث، الباحثة في شؤون سيراليون في منظمة العفو الدولية، "إن الوحشية التي لا يمكن تصورها والتي اتسمت بها الانتهاكات التي أُقترفت ضد نحو ثلث نساء وفتيات سيراليون، مع أنها موثَّقة جيداً، لم تُقابَل بالتصدي الكامل من قبل الحكومة."
وأضافت تقول: " إن القصة لم تنته بالنسبة لنساء سيراليون. فهنَّ بحاجة إلى رعاية صحية مناسبة، وإلى تمكينهن من الحصول على العدالة والعمل والفرص الاقتصادية والتعليمية لمساعدتهن على بدء حياتهن من جديد."
وبموجب القانون الدولي، فإن المسؤولين عن عمليات الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والعنف الجنسي، التي تصل إلى درجة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب، يجب أن يقدَّموا إلى العدالة، وإن الناجيات من هذه الأفعال يجب أن يحصلن على حقهن في جبر الضرر بشكل كامل وفعال. إن جبر الضرر يجب أن يشمل، إلى أقصى حد ممكن، محو جميع عواقب الفعل غير القانوني، وإعادة الوضع، الذي كان يمكن أن يكون موجوداً لو أن ذلك الفعل لم يُرتكب، إلى نصابه.
وقد نصَّت اتفاقية لومي للسلام، التي وُقعت في عام 1999، على إنشاء "صندوق خاص لضحايا الحرب" وعلى إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة. وعلى الرغم من التزام الحكومة بإنشاء مثل هذا الصندوق، ومن الدعوات المتكررة لإنشائه من قبل منظمات المجتمع المدني، فإنه لم يتم إنشاؤه بعد.
كما دعت لجنة الحقيقة والمصالحة إلى إنشاء سيرورة لجبر الأضرار وهي الآن قيد الإنشاء، حيث تضطلع اللجنة الوطنية للعمل الاجتماعي بقيادة هذا العمل، ولكنها بحاجة إلى الدعم الكامل من الحكومة كي تكون فعالة.
وقالت بيرناث "إن التأخير في إنشاء صندوق خاص لضحايا النـزاع المدمر في سيراليون أدى بلا شك إلى مزيد من المعاناة – ولاسيما بالنسبة لنساء سيراليون. فقد حُرمت الناجيات من العنف الجنسي من الحق في التأهيل، مما أدى إلى تفاقم معاناتهن وتعقيد مشكلاتهن الجسدية والنفسية".
ومضت تقول "إن تنفيذ برنامج جبر الأضرار الذي أوصت به لجنة الحقيقة والمصالحة يعتبر أمراً مهماً للغاية، وسيكون من المهم أيضاً أن تنفذه الحكومة على نحو سليم، كي لا تفقد الناجيات من العنف الجنسي حقوقهن في الإنصاف والتعويض وجبر الأضرار، التي هن بحاجة ماسة إليها."
وشددت منظمة العفو الدولية في تقريرها على أن سيرورة العدالة تعتبر جزءاً مكملاً مهماً من الأشكال الأخرى لجبر الضرر.
وقالت بيرناث إن نظام العدالة الذي يعمل بشكل سليم ينبغي أن يمكِّن الناجيات من وصف ما حدث لهن في مناخ يحمي كرامتهن ويساعدهن على وضع حد للإفلات من العقاب على الجرائم الرهيبة التي اقتُرفت بحقهن، وذلك بمحاسبة الجناة وتقديمهم إلى العدالة."
"لقد مرت قرابة ست سنوات على انتهاء النـزاع المدمر الذي عصف بسيراليون على مدى سنوات، وسبَّب معاناة لا توصف للمدنيين في البلاد – ولاسيما النساء. ومع ذلك، فإن معاناة النساء لم تنته، وإن غياب العدالة وأشكال الإنصاف الفعالة قد أعدَّ المسرح لمزيد من أعمال العنف ضد المرأة إلى حد ما."
وعلى الرغم من سن قوانين عديدة خاصة بحقوق المرأة، فقد استمرت انتهاكات حقوق النساء في سيراليون بلا هوادة. ولم يظل العنف ضد النساء والفتيات منفلتاً من عقاله فحسب، وإنما ظلت الجهود الرامية إلى مقاضاة الجناة غير فعالة إلى حد كبير.
وخلصت بيرناث إلى القول "إن الوساطة العائلية التي تهدف إلى استعادة "السلام" في حالات الاغتصاب تساعد على الإفلات من العقاب – بدلاً من تعزيز العدالة. وإن مثل هذه الوساطة تساعد الحكومة على التهرب من مسؤوليتها نحو ضمان الملاحقة القضائية لمرتكبي جميع أشكال العنف ضد المرأة."
خلفيـة
لم يتحقق قدر يُذكر من العدالة للناجيات من أفعال العنف الجنسي المرتبطة بالحرب في سيراليون. ففي 20يونيو/حزيران 2007أدانت المحكمة الخاصة بسيراليون ثلاثة من كبار أعضاء "المجلس الثوري للقوات المسلحة" بارتكاب 11جريمة من أصل 14جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، شملت جرائم الاغتصاب وهتك الكرامة الإنسانية، بما فيها جرائم الاسترقاق الجنسي. ويجدر التنويه بأن هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها مساءلة شخص على جرائم مرتبطة بالحرب. وتعتبر هذه خطوة أولى مهمة على طريق مكافحة الإفلات من العقاب. ولكنها لا تعدو أن تكون استجابة صغيرة وجزئية للتصدي للإفلات من العقاب على هذه الجرائم، لأن آلاف الأشخاص الآخرين أفلتوا من قبضة العدالة.
بيد أن اتفاقية لومي للسلام تتضمن فقرة تحظر مقاضاة أي شخص متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم التي ارتُكبت في الفترة بين 1991و 1999. كما أن العفو يحرم الضحايا من المطالبة بالإنصاف والتعويضات من الجناة أمام المحاكم الوطنية في سيراليون.
ولا تزال منظمة العفو الدولية تدعو حكومة سيراليون إلى إلغاء قانون العفو واعتبار ذلك أمراً ملحاً، وإعطاء الأولوية لإعادة بناء نظام العدالة، من أجل التحقيق الفعال في جميع الجرائم التي ارتُكبت إبان النـزاع، ومقاضاة الأشخاص الذين يشتبه في أنهم ارتكبوا تلك الانتهاكات.
للاطلاع على النسخة الكاملة من التقرير "سيراليون: تحقيق الإنصاف على نحو سليم للناجيات من العنف الجنسي"، أنظر: http://web.amnesty.org/library/index/engafr510052007
Page