Document - ????? ???????? ? ??? ??????? ????????





منظمة العفو الدولية 8 مارس/ آذار 2002 رقم الوثيقة: AFR 32/001/2002



كينيا

الاغتصاب هذه الجريمة المستترة



فهرس المحتويات


.1مقدمة

.2العنف ضد المرأة الإطار القانوني

1.2القانون الدولي

2.2القانون الوطني

.3الدولة ومبدأ "الدأب الواجب"

.4التمييز ضد المرأة في كينيا

.5عدم حصول المرأة على حماية الشرطة والحماية القانونية

1.5إبلاغ الشرطة

2.5جمع الأدلة الطبية

3.5اتخاذ إجراءات قانونية

4.5ملاذات المرأة من العنف

.6العنف الجنسي على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين

.7العنف الجنسي على أيدي الأفراد غير التابعين للدولة

.8خاتمة

.9توصيات منظمة العفو الدولية



كينيا

الاغتصاب هذه الجريمة المستترة


"إن عقدة النقص التي تعاني منها النساء تجاه أزواجهن تشجع على ارتكاب العنف المنـزلي. لقد نضبت عواطفي، وأشعر يا معشر النساء أنكنَّ السبب في العنف المنـزلي."


"يجب أن تُضرب المرأة كي لا ينبت لها قرنان."


"العنف ليس جسدياً فحسب، وإنما هو عقلي كذلك. ويمكن وقف العنف ضد المرأة عن طريق التسامح والحوار وإجراء تغييرات في ثقافاتنا التي تتغاضى عن العنف الجسدي. وليعلم الجمهور أن هذه جريمة."1


.1 مقدمة

إن العنف ضد المرأة ممارسة متفشية في كينيا. ففي كل يوم تتعرض النساء إلى إساءة المعاملة الجسدية والجنسية. وتقع عمليات الاغتصاب في جميع الفئات الاجتماعية والعرقية. والاغتصاب جريمة تسبب الصدمة للضحية، وتقوض مركز المرأة في المجتمع. ومع ذلك، فإن النساء يعانين منها بصمت.

وغالباً ما تواجه ضحايا الاغتصاب عقبات كأداء في محاولتهن تقديم الجناة إلى العدالة. فالعديد من النساء اللاتي وقعن ضحايا الاغتصاب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، يتعرضن للترهيب الشديد بسبب الاتجاهات الثقافية وتقاعس الدولة، بحيث لا يجرؤن على طلب الإنصاف لأن ذلك من شأنه أن يجلب لهن عداء الأسرة والمجتمع والشرطة، مع ضآلة الأمل في نجاح المسعى. أما اللواتي ينشدن العدالة، فإنهن يصطدمن بنظام يتسم بتجاهل العنف ضد المرأة وإنكاره وحتى التواطؤ معه وحماية مرتكبيه، سواء كانوا من موظفي الدولة أو أفراداً غير تابعين لها.

وفي العام 1999، اعترف النائب العام في كينيا قائلاً:

" يتفشىالعنف ضد المرأة في جميع الفئات الاجتماعية والعرقية. وهو يمثل أزمة مجتمعية تتطلب عملاً منسقاً للوقوف في وجهها... إن الثقافة تؤثر فعلاً على العلاقة بين الفئات المختلفة في المجتمع و... إن بعض الممارسات الثقافية والمعتقدات والتقاليد يميل إلى وضع المرأة في منـزلة من الدرجة الثانية في المجتمع، الأمر الذي لا يشكل انتهاكاً لحقوقها كإنسان فحسب، وإنما يؤدي إلى ممارسة التمييز ضدها. وقد شق بعض الأعراف والممارسات الثقافية طريقه، ليس إلى القوانين فحسب، وإنما استُخدم كمبرر للعنف ضد المرأة." 2

وعلى الرغم من التزاماتها الأخلاقية والقانونية، فإن الحكومة لم تقم بإصلاح قوانين كينيا، بما يجعل من جميع أفعال العنف ضد المرأة جرائم جنائية، ولا بالتصدي للممارسات التمييزية لقوات الأمن ومصلحة السجون ونظام المحاكم.

وقد أظهرت إحصاءات الشرطة على مدى سنوات زيادةً في عدد حوادث الاغتصاب التي أُبلغ عنها. فقد بلغت 515حالة في العام 1990، بينما وصلت إلى 1,675حالة في العام 2000.3ويحتمل أن تعكس هذه الأرقام تدني معدلات الإبلاغ عن حوادث الاغتصاب وليس وقوعها الفعلي. وتعتقد جماعات المرأة المحلية أن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.

وهذا التقرير هو الثالث في سلسلة من التقارير التي تركز على التعذيب والإفلات من العقاب في كينيا ضمن حملة مناهضة التعذيب التي أطلقتها منظمة العفو الدولية.4 ويستند التقرير إلى أبحاث أجرتها المنظمة على مدى سنوات، بما في ذلك إرسال وفد لزيارة كينيا ف0? أغسطس/ آب 2001. وسيتم نشره في 8مارس/ آذار 2000، احتفالاً باليوم العالمي للمرأة. وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بأسره في هذا اليوم بالإنجازات التي حققتها المرأة، فإن منظمة العفو الدولية تسعى إلى ضمان عدم نسيان النساء اللاتي يتعرضن للاغتصاب والضرب والحرمان من الحقوق الأساسية، سواء على أيدي موظفي الدولة أو أفراد الأسرة.

ويبدأ هذا التقرير بالإجابة عن بعض الأسئلة التي تطرحها ضحايا العنف من النساء على منظمة العفو الدولية. ويلقي نظرة على العنف ضد المرأة، ولا سيما العنف الجنسي، ويركز على عمليات الاغتصاب التي يقترفها موظفو الأمن أو الأفراد غير التابعين للدولة. ويتفحص التقرير لماذا لا يوفر القانون حماية كافية للنساء اللواتي يتعرضن للعنف، ولماذا يستمر مرتكبو العنف ضد المرأة في أفعالهم ويفلتون من العقاب.

وقد وافقت كينيا على الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، من قبيل اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ويحتوي هذا التقرير على توصيات موجهة إلى الحكومة الكينية، تحثها على اتخاذ إجراءات تكفل أن تتمتع المرأة والرجل، على حد سواء، بحماية متساوية بموجب القانون، بما في ذلك الحق في السلامة البدنية.


2. العنف ضد المرأة الإطار القانوني

إن العنف ضد المرأة محظور بموجب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان وفي الدستور والقوانين الكينية. ودأبت حكومة الرئيس دانيال أراب موي على الإعراب عن اعتزامها تعزيز المساواة بين الجنسين من خلال التشريعات الوطنية. بيد أن الحكومة الكينية تقاعست عن تنفيذ أحكام الدستور وعن إضفاء صبغة محلية على المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي تنص على تعزيز حقوق المرأة وحمايتها. وما زالت القوانين الكينية التي تتسم بالتمييز ضد المرأة سارية المفعول، وبدا أن الحكومة مترددة في دعم التشريعات التي تعالج القضايا التي تحظىباهتمام منظمات حقوق الإنسان والنساء في كينيا، في البرلمان.

1.2 القانون الدولي

تشمل المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر العنف ضد المرأة معاهدات عدةصادقت عليها كينيا، وعليها بموجبها التزامات دوليةومنها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل.

وتقر المعايير الدولية بأن حرمان المرأة من الحقوق المتساوية يؤدي إلى تشديد العنف ضدها، سواء في الحجز أو في المنـزل. ومع أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأةالتي صادقت عليها الحكومة الكينية في العام 1984لا تعالج صراحةً قضية العنف القائم على الجنس، فإن هذه القضية أساسية في معظم أحكام الاتفاقية. وفي توصيتها العامة رقم 19، أكدت اللجنة المكلفة بالإشراف على مدى تنفيذ الاتفاقية من قبل الدول الأطراف فيها على أن العنف ضد المرأة يشكل انتهاكاً لحقوقها الإنسانية المعترف بها دولياً.5 وقد ورد ذلك في برنامج العمل للمؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين، 1995،الذي ينص على ما يلي:

" إن العنف ضد المرأة من شأنه أن ينتهك أو يُضعف أو يلغي تمتع المرأة بحقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية. وإن التقاعس المزمن عن حماية هذه الحقوق والحريات وتعزيزها فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، يمثل قضية تثير قلق جميع الدول، وينبغي التصدي لها."6 وذكرت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، في التوصية رقم 19أن:

"تعريف التمييز يشمل العنف القائم على الجنس، أي العنف الموجَّه ضد المرأة لا لشيء إلا لكونها امرأة، أو الذي يلحق الضرر بالمرأة بشكل غير متناسب. كما يشمل الأفعال التي تلحق الأذى أو المعاناة الجسدية أو العقلية أو الجنسية، أو التهديد بمثل هذه الأفعال، والإكراه وغيره من أشكال الحرمان من الحرية".

وتذهب اللجنة إلى القول إن العنف القائم على الجنس يمكن أن يشكل خرقاً لأحكام معينة من الاتفاقية، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الأحكام تأتي على ذكر العنف صراحة أم لا. وفي التوصية العامة ذاتها، في الفقرة 24(t)، دعت اللجنة الدول الأطراف إلى اتخاذ جميع التدابير الضرورية لمنع العنف القائم على الجنس. ويمكن أن تتضمن مثل هذه التدابير، ليس التدابير القانونية من قبيل العقوبات الجزائية والإنصاف المدني وسبل التعويض فحسب، وإنما التدابير الوقائية كذلك، من قبيل برامج المعلومات العامة والتعليم، والتدابير الوقائية، بما في ذلك دعم المؤسسات التي تقدم العون لضحايا العنف.

ويوفرالبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وسائل مباشرة لمساعد المرأةعلى طلب الإنصاف على المستوى الدولي عن انتهاك حقوقها التي تنص عليها اتفاقية المرأة. فهو يفتح الباب أمام لجنة الأمم المتحدة التي تتولى مراقبة تنفيذ اتفاقية المرأة، مما يساعد على تطبيقها مباشرة على الأوضاع الفعلية التي تواجه النساء في جميع أنحاء العالم في حياتهن اليومية، وضمان ألا تبقى الاتفاقية مجرد مجموعة من القواعد والمبادئ المجردة والبعيدة عن الواقع.7

كما تقر المعايير الدولية بأن التمييز المستمر الذي تواجهه المرأة في المجتمع، والذي غالباً ما ينبثق عن الأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية المتردية، يجعل المرأة عرضة لأعمال العنف. وأقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة بأن العنف الجنسي "متفشٍ ويشملأناساً من مختلف مستويات الدخل والطبقات والثق�575?فات... وينشأ العنف ضد المرأة من عدم تمتعها بالمساواة مع الرجل في المجتمع".8 كما تنص المادة 3من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب-وكينيا من الدول الأطراف فيه- على أن "جميع الأشخاص متساوون أمام القانون، ويجب أن يتمتعوا بالحماية المتساوية بموجب القانون". وتكفل المادة 5لكل فرد "احترم كرامته الإنسانية المتأصلة فيه"، وتحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وليس ثمة تعريف قانوني دولي للاغتصاب يحظى بالموافقة على المستوى العالمي. فقد أشارت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، في حكم أصدرته في العام 1996، إلى عدم وجود تعريف قانوني دولي، ومضت تعرِّف الاغتصاب بأنه "اعتداء جسدي ذو طبيعة جنسية، يُرتكب ضد شخص في ظروف قسرية. ويُعتبر العنف الجنسي، الذي يشمل الاغتصاب، أنه "كل فعل ذي طبيعة جنسية يرتكب ضد شخص في ظروف قسرية".9وتقدم مسودة النص المكتملة لـ عناصر الجرائم في القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التعريف التالي للاغتصاب:

(1) اعتداء الجاني على جسد شخص بسلوك ينتج عنه ولوج أي جزء من جسد الضحية أو الجاني بعضو جنسي، أو ولوج الشرج أو الفتحة التناسلية للضحية بأي أداة أو أي جزء من أجزاء الجسم.

(2) وقوع الاعتداء بالقوة أو بالتهديد باستخدام القوة أو بالإكراه، من قبيل الفعل الذي يسببه الخوف من العنف، أو الإكراه أو الاعتقال أو القمع النفسي أو إساءة استخدام السلطة ضد مثل هذا الشخص أو أي شخص آخر، أو باستغلال ظروف قسرية؛ أو وقوع الاعتداء على شخص غير قادر على إعطاء موافقة حقيقية.

إن الاغتصاب من جرائم العنف والعدوان والهيمنة التي تلحق الضرر بالمرأة بصورة غير متناسبة. والاغتصاب هو ضرب من التعذيب عندما تتقاعس الدولة عن القيام بمسؤولياتها تجاه حماية الضحايا النساءمنه وإنصافهن والتحقيق في حوادث تعرضهن له. كما تشكل أفعال العنف ضرباً من التعذيب تتحمل الدولة مسؤوليته عندما تتسمم تلك الأفعال بالطبيعة والحدة نفسها التي يتسم بها مفهوم التعذيب كما هو وارد في المعايير الدولية، وعندما لا تفي الدولة بالتزاماتها بتوفير الحماية الفعالة، أي على سبيل المثال، عندما يرتكب فعل الاغتصاب من قبل موظفي السجون أو أفراد الأمن أو الجيش، أو من قبل أفراد غير تابعين للدولة في ظروف دأبت الدولة فيها بصورة منهجية على عدم توفير الحماية أو الإنصاف للضحايا. وتعرف المادة 1من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التعذيب بأنه:

"أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يُشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا لألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي..."

إن الاغتصاب يسبب ألما جسدياً أو عقلياً مبرحاً، وهو فعل متعمد يرتكبه الجاني، ويتم بقصد ترهيب الضحية وإهانتها أو إذلالها.

وترى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، في تقريرها في العام 1996، أن " العنف المنـزلي، تبعاً لدرجة حدته وللظروف التي تستدعي مسؤولية الدولة، يمكن أن يشكل ضرباً من التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب. وتدحض وجهة النظر هذه الافتراض القائل إن العنف الحميم هو شكل أقل حدة أو رعباً من أشكال العنف التي ترتكبها الدولة مباشرة." 10 ويذكر التقرير في الفقرة 44أن العنف المنـزلي يمكن أن يشكل ضرباً من التعذيب لأنه " ينطوي على نوع من المعاناة الجسدية و/أو النفسية، بما في ذلك الوفاة في بعض الحالات ". ويعرَّف العنف داخل العائلة بأنه "عنف يُرتكب ضمن النطاق المنـزلي ويستهدف المرأة بسبب دورها في ذلك النطاق، أو بأنه عنف يُقصد به التأثير المباشر والسلبي على المرأة في النطاق المنـزلي".11وفي تقريرها للعام 1999، ذكرت المقررة الخاصة أن "العنف في نطاق العائلة يشمل، من جملة أمور أخرى، ضرب المرأة والاغتصاب الزوجي...والممارسات التقليدية العنيفة ضد المرأة، بما في ذلك الزواج القسري..."12

2.2 القانون الوطني

يحظر الباب (1)74من الدستور الكيني التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة. وقد جرى إدماج موضوع التمييز على أساس الجنس في نصوص الدستور من خلال إجراء تعديل دستوري في العام 1997. وبموجب التعديلات التي أُجريت في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997على قانون الشرطة، فقد اعتبر الباب 14 A (2,3)أن التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة على أيدي أفراد الأمن جريمة جنائية.

والاغتصاب مصنَّف بموجب القانون الكيني على أنه "جريمة منافية للأخلاق". ويحدد الفصل XVمن قانون العقوبات الكيني ثلاثة انواع من الاغتصاب هي: " الاغتصاب، والتدنيس، والسفاح " وهي مصنَّفة بحب سن الضحية وعلاقة الجاني بالضحية. ويُنظر إلى كل نوع من أنواع الاغتصاب كجريمة جنائية تستوجب أحكاماً قصوى مختلفة بموجب الباب 139من قانون العقوبات:

" كل شخص يقيم علاقة غير قانونية مع امرأة أو فتاة من دون موافقتها، أو بموافقتها إذا انتُزعت تلك الموافقة بالقوة أو بالتهديد أو بالترهيب من أي نوع ، أو خوفاً من الإيذاء الجسدي، أو بتزييف طبيعة الفعل أو- في حالة المرأة المتزوجة - بتقمص شخصية زوجها، يعتبر مذنباً بارتكاب جريمة تدعى الاغتصاب."13

n وينص البابان140 و141 على فرض أحكام قصوى بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة وعقوبة بدنية على الذين يُدانون بجريمة الاغتصاب. ولكن لا يوجد تحديد للحد الأدنى للحكم بالسجن. وتعتبر منظمة العفو الدولية الأشغال الشاقة والعقوبة البدنية ضرباً من المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. وقد أعربت منظمات حقوق الإنسان المحلية عن قلقها من أن الأحكام تتنوع تنوعاً واسعاً، وكثيراً ما تكون خفيفة للغاية. وذكر الفرع الكيني للاتحاد الدولي للمحاميات، الذي يعمل من أجل تحسين الوضع القانوني للنساء الكينيات عن طريق تقديم المساعدة القانونية والتعليم والتدريب والدعاية، ما يلي:

" إن اعتبار الاغتصاب أحد أسوأ أشكال العنف ضد المرأة هو تعريف مقبول عالمياً... ويفرض القانون حكماً بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة والعقوبة الجسدية كحد أقصى، على مرتكبي الاغتصاب. ومع ذلك، فإننا نادراً ما نجد مغتصبين محكومين بالسجن أكثر من خمس سنوات. ونظراً لأن قوانيننا لا تنص على حد أدنى للحكم، فإن القضاة غير ملزمين بإصدار حكم بالسجن المؤبد على المغتصبين المدانين. وبإمكانهم إصدار أحكام بالسجن أي مدة تقل عن السجن المؤبد, ولذا، فقد طالبت منظمات عديدة بتحديد حد أدنى لأحكام السجن ". 14

ولا يعترف قانون العقوبات بأن الاغتصاب الزوجي جريمة جنائية بسبب الافتراض، ولا سيما في القانون العرفي، بأن الموافقة على الممارسة الجنسية تحصيل حاصل بفعل الزواج. ولم يُقدم أي طعن قانوني في هذا الافتراض إلى المحاكم في كينيا. واستخدام تهمة الاعتداء هو الأكثر شيوعاً في حالات الاغتصاب الزوجي، وهذه تهمة أخف، تكون عقوبة الحد الأقصى عليها خفيفة. وقد أبلغ الاتحاد الدولي للمحاميات عن حالة أُدين فيها رجل بالاعتداء على زوجته مسبباً لها أذى جسدياً، وحُكم عليه بدفع غرامة قدرها 10آلاف شلن (12دولار أمريكي)،أو بالسجن أربعة أشهر غيابياً، نظراً لأنه قضى سنة في السجن بانتظار المحاكمة. وقُدم إلى المحكمة دليل على أنه دفع برجل كرسي مكسورة في مهبلها. وذكر الاتحاد الدولي للمحاميات فيما بعد أنه وُجهت إلى الرجل تهمة الاعتداء مرة أخرى، بعدما زُعم أنه كرر الاعتداء بالضرب على زوجته وهددها بالقتل انتقاماً لسجنه.

ولم تدمج كينيا في قوانينها الوطنية أياً من الصكوك الدولية أو الإقليمية لحقوق الإنسان التي كانت قد صادقت عليها. وما فتئت الحكومة تتحدث عن اعتزامها تعزيز المساواة بين الجنسين من خلال التشريعات، ولكنها عجزت عن تطبيق أحكام الدستور وإضفاء الطابع المحلي على المعاهدات الدولية أو الإقليمية لحقوق الإنسان التي تنص على تعزيز حقوق المرأة وحمايتها. وفي العام 1999، وعد النائب العام بإنشاء مجلس وطني للمساواة بين الجنسين والتنمية، يمكن أن يعمل مع مكتب النائب العام ولجنة إصلاح القوانين الكينية لضمان "تعديل وتطوير القوانين والأنظمة الضرورية للقضاء على أسباب انعدام المساواة بين الجنسين. ولن يقوم المجلس بوضع القوانين فحسب، وإنما سيضع السياسات والبرامج التي تؤدي إلى المساواة بين الجنسين". غير أن هذا المجلس لم يتأسس بعد، ووصفت منظمة كينية لحقوق الإنسان ذلك البيان بأنه مجرد تشدق."

ومع أن القوانين الجديدة المقترحة يجب أن تعالج بعض بواعث القلق بشأن الحقوق الإنسانية للمرأة، فإنه تم تأخير إجراءات إقرارها في البرلمان بسبب عدم دعم الحكومة لها. فمشروع القانون الجنائي (التعديل)، الذي نُشر في أبريل/ نيسان 2000"يحاول أن يعدل قوانين العقوبات لتسهيل الانتهاء من القضايا بسرعة، والحث على عدم التعذيب، وتنسيق العقوبات المتعلقة بالجرائم الجنسية"، بما فيها جرائم الاغتصاب والتدنيس والسفاح.15 ويهدف مشروع القانون إلى ضمان توفير عنصر الخصوصية والسرية للضحية التي تدلي بشهادتها. وبموجب هذا التشريع تُعقد جلسات المحاكمات المتعلقة بجرائم جنسية معينة، من قبيل التدنيس والاغتصاب، سراً بهدف حماية هوية الضحايا وضمان خصوصيتهم. وفي الوقت الذي نرحب فيه من حيث المبدأ بالتدابير الرامية إلى حماية الضحايا، فإن هذه التدابير يجب ألا تعرض للخطر حقوق المتهمين أو إجراء محاكمات عادلة لهم. 16

ويهدف "مشروع قانون المساواة" المنشور في العام 2000إلى القضاء على جميع أشكال التمييز، ويعزز تكافؤ الفرص لجميع الأشخاص.17 ويهدف "مشروع قانون العمل الإيجابي" المنشور في أكتوبر/ تشرين الأول 2000، إلى زيادة تمثيل الفئات المهمشة في المجتمع، ولا سيما النساء، وتحسين مستواه.

ويهدف مشروع قانون العنف المنـزلي (حماية الأسرة) للعام 2001إلى السماح للمحاكم بالتدخل في حالات العنف المنـزلي، وإلى احتواء نصوص بشأن إصدار أوامر من المحاكم وتنفيذها وتنوعها للحماية من مثل هذا العنف".18ويعترف هذا القانون للمرة الأولى بالعنف الجنسي والنفسي إلى جانب العنف الجسدي. ومع ذلك، ففي الوقت الذي يصنف هذا القانون الاغتصاب كشكل من أشكال العنف، فإنه لا يتضمن أي إشارة إلى الاغتصاب الزوجي.

ولم تتم مناقشة قانون العنف المنـزلي في البرلمان بعد، ويخشى نشطاء حقوق الإنسان المحليون ألا تتم تلك المناقشة عما قريب. أما "مشروع قانون الزواج والطلاق"، الذي يهدف إلى تنظيم قضايا الزواج والطلاق، فقد وُضع على الرف مرتين، كانت آخرها في العام 1979. ويوحي التأخير بانعدام الإرادة السياسية من جانب الحكومة لضمان إقرار البرلمان فوراً لهذا التشريع، الذي من شأنه أن يعطي المرأة مكانة في المجتمع مساوية لمكانة الرجل. وينظر كثيرون إلى العائلة على أنها نطاق خاص، ينبغي ألا تتدخل فيه السلطات . وقد قال أحد المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان لمنظمة العفو الدولية إن "كينيا مجتمع أبوي يهيمن فيه الرجال على البرلمان، ويعتبر هذه القضايا من الشؤون العائلية".19


.3 الدولة ومبدأ "الدأب الواجب"

تدرك الدول الآن أن عليها واجبات تجاه مواطنيها، ومن بينهم النساء، فهي ليست مسؤولة عن حمايتهم من الانتهاكات التي يرتكبها موظفو الدولة فحسب، وإنما من تلك التي يرتكبها أفراد غير تابعين لها. وإذا لم تمارس الدول الدأب الواجب، فإنه يمكن تحميلها المسؤولية فيما يتعلق بالجهود الرامية إلى حماية مواطنيها، وتقديم مرتكبي الانتهاكات إلى العدالة".

وفي العام 1996قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة إن على الحكومات أن "تضمن عدم وجود حصانة لمرتكبي هذا العنف"،20وأضافت أنه "يمكن اعتبار الدولة متواطئة إذا تقاعست بشكل منهجي عن توفير الحماية من الأفراد والجهات غير التابعة للدولة التي تحرم أي شخص من حقوقه الإنسانية".21

وأكدت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مجدداً على مبدأ الدأب الواجب في توصيتها العامة رقم 19، التي شددت على أنه:

" يمكن تحميل المسؤولية عن الأفعال الخاصة للدول، بموجب القانون الدولي العام والعهود الخاصة بحقوق الإنسان، إذا تقاعست عن بذل الدأب الواجب لمنع انتهاكات الحقوق أو التحقيق في حوادث العنف والمعاقبة عليها، وتقديم التعويضات ".

وتنص الفقرة 9أيضاً على أن من مسؤوليات الدول الأطراف، بموجب هذه الاتفاقية، أن تقضي على التمييز الذي يمارسه أي شخص أو منظمة أو شركة على أساس الجنس. ولذا، فإن مسؤولية الدولة لا تُستصرخ فقط عندما يتورط أحد الموظفين الحكوميين في فعل عنف قائم على التمييز الجنسي، وإنما أيضاً عندما تتقاعس الدولة عن العمل بدأب واجب لمنع انتهاكات الحقوق التي يرتكبها أفراد غير تابعين لها، أو التحقيق في أفعال العنف والمعاقبة عليها، ودفع التعويضات المناسبة. ووفقاً للمادة 4من إعلان القضاء على العنف ضد المرأة، فإن على الدول أن "تمارس الدأب الواجب لمنع أفعال العنف ضد المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها بموجب التشريعات الوطنية، سواء اُرتكبت تلك الأفعال من قبل موظفي الدولة أو أشخاص غير تابعين لها".

يشتمل برنامج عمل بكين، في الفقرات 24 3022،وإعلان القضاء على العنف ضد المرأة، في المادة 4، على خطوات قضائية وتشريعية وإدارية تلتزم الدول باتخاذها من أجل استئصال شأفة العنف ضد المرأة. وذكرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة، التي أُنشأت لتعزيز تطبيق مبدأ المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، في دورتها التاسعة والثلاثين، أن "ضحايا العنف من النساء يجب أن يحصلن على مساعدة شاملة، مع اتخاذ تدابير قانونية وإنشاء آليات وطنية ووضع سياسات وقائية وتقديم أشكال مؤسسية من المساعدات".23وتقول اللجنة المعنية بوضع المرأة كذلك إن الحكومات، بتقاعسها عن توفير "المعلومات والمساعدة والحماية القانونية للمرأة؛.. والقوانين التي تمنع العنف ضد المرأة فعلياً؛ وإصلاح القوانين القائمة؛... وغير ذلك من الوسائل اللازمة للتصدي لأسباب العنف وعواقبه"، إنما تعمل على تفاقم العوامل التي تسهم في العنف ضد المرأة.24 إن عدم قيام الدول بمسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه تعزيز حقوق المرأة وحمايتها ما زال يسهم في التصور الشائع بأن العنف المنـزلي أمر مقبول في بعض المجتمعات.

ومن وجهة نظر منظمة العفو الدولية، التي عبرت عنها في تقرير صدر مؤخراً حول تعذيب النساء وإساءة معاملتهن، فإن "الدأب الواجب" يشمل اتخاذ خطوات فعالة لمنع الانتهاكات، والتحقيق فيها عند وقوعها، ومقاضاة الجناة المزعومين وتقديمهم إلى العدالة في محاكمات عادلة، وضمان إحقاق الحقوق، بما في ذلك التعويض والإنصاف. كما أنه يعني ضمان تطبيق العدالة من دون أي شكل من أشكال التمييز".25 وأعرب التقرير عن قلق المنظمة من أن "العديد من ضحايا العنف من النساء يجدن أن الحصول على تعويضات قانونية وتحقيق الإنصاف أمر صعب، أن لم يكن مستحيلاً. إن الإفلات من العقاب واللامبالاة عادة ما يكتنفان العديد من أفعال العنف ضد المرأة."

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أفعال العنف ضد المرأة تشكل ضرباً من التعذيب" وتعتبر الدولة مسؤولة عنها إذا كانت طبيعة هذه الأفعال وحدتها من النوع الذي تنظر إليه المعايير الدولية كنوع من التعذيب، وعندما لا تفي الدولة بالتزامها بتوفير الحماية الفعالة."26إن المنظمة تعتبر أن مثل هذا التعذيب سيستمر، وأن مرتكبي هذه الجرائم سيواصلون ارتكابها والإفلات من العقاب ما لم تحاول الدولة، بشكل عام وفعال، أن تمنع الاغتصاب والعنف ضد المرأة.ومن هنا، فإن الحكومة الكينية ملزمة بضمان منع أفعال العنف الجنسي والتحقيق فيها والمقاضاة عليها وإنصاف ضحاياها.


.4 التمييز ضد المرأة في كينيا

تُعتبر المرأة في كينيا مواطنة من الدرجة الثانية من حيث مكانتها ودورها، ويتفشى التمييز ضدها.

إن المادة 1من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تعرِّف "التمييز ضد المرأة"بأنه "أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة، على أساس تساوي الرجل والمرأة، بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر."إن كينيا مجتمع أبوي، يحتل فيه الزوج موقع رب الأسرة، وغالباً ما لا يكون للنساء فيه تأثير يُذكر على القرارات التي تمس حياتهن. ويمتد هذا الأمر ليشمل العلاقات الجنسية، حيث غالباً ما لا تستطيع النساء رفض ممارسة الجنس مع أزواجهن. إن العنف متفشٍ في حياة العديد من النساء.

وأشار المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى أن الفقر بوجه عام يحول دون التمتع الكامل بحقوق الإنسان، وأن الأوضاع التي تُحرم فيها النساء من الحصول على موارد متساوية من شأنها أن تؤدي إلى استمرار التمييز.27

f1 وفي كينيا، لا تملك النساء عادة أي ممتلكات، كما أنهن لا يملكن الأرض التي يعملن فيها، مما يسبب لهن صعوبات اقتصادية ويضعهن في موقع التبعية. ومع ذلك، فإن المادة 15من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تقضي بأن توفر الدول الأطراف للمرأة حقوقاً متساوية مع الرجل في إدارة الممتلكات.

وفي بعض المجتمعات الريفية، تسود الاتجاهات التي تعرض النساء لخطر العنف. وذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في قرار يتعلق بالمساواة في ملكية المرأة للأرض أو الحصول عليها أو التحكم بها، وبالحقوق المتساوية في حيازة الممتلكات وفي السكن اللائق، أن "فقر المرأة، إلى جانب عدم وجود خيارات بديلة بشأن السكن، يجعلان من الصعب على المرأة أن تغادر الأسرة التي تسودها أوضاع العنف."28

وتفرض الفقرة 24(0) من التوصية العامة 19للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة على الدول التزاماً بضمان حصول المرأة الريفية على الخدمات الخاصة بضحايا العنف.

لكل جماعة عرقية في كينيا هويتها الخاصة التي تحققها من خلال ثقافتها وتقاليدها. وثمة إقرار بأنه ليست جميع الأعراف تنطوي على تمييز ضد المرأة. ولا تناضل منظمة العفو الدولية ضد هذه القيم والممارسات الثقافية بحد ذاتها، لأن هذه القيم بالذات هي التي تسهم في النبض المتميز لهذه المجتمعات. إلا أن المنظمة يساورها القلق من أن العنف ضد المرأة قد أصبح مستحكماً بسبب عناصر الثقافة والتقاليد التي تتسم بالتمييز ضد المرأة. فثمة خطر من أن يتفشى العنف ضد المرأة عندما تتم، على سبيل المثال، مأسسة وراثة الزوجة ومهر العروس والزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، من خلال الثقافة والتقاليد وعندما لا تضمن الدولة الالتزام بحقوق المرأة وحمايتها. وكما ذكرت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، فإن التقيد الأعمى بهذه الممارسات، وتقاعس الدولة فيما يتعلق بهذه الأعراف والتقاليد، يجعل العنف ضد المرأة على نطاق واسع أمراً ممكناً."30

وترحب منظمة العفو الدولية بقانون الطفل للعام 2001الذي أُقر مؤخراً، والذي يتضمن أحكاماً تحظر الزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية للأطفال. إلا أن الحكومة ظلت تشجب استمرار هذه الممارسة بين البالغين. ولذا، استمرت الحكومة بالتصرف بطريقة لا تتماشى مع أحكام المادة 5من اتفاقية المرأة، التي تدعو الدول إلى القضاء على الممارسات الثقافية والتقليدية التي من شأنها أن تؤدي إلى إدامة التمييز والنمطية الجنسية ضد المرأة. إن المادة 4من إعلان القضاء على العنف ضد المرأة تحث الدول على عدم التهرب من تنفيذ التزاماتها بالقضاء على التمييز ضد المرأة القائم على أساس الأعراف أو التقاليد أو الاعتبارات الدينية.

ومع أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تضمن المساواة بين الذكر والأنثى في حق الحصول على الملكية، فإن المرأة، وفقاً للممارسات العرفية، لا ترث الممتلكات من والديها أو زوجها، لأن حيازة الملكية تتبع عموماً خط الانحدار الذكري.31 وفي بعض المجتمعات، يقوم أقارب الرجل المتوفى بنـزع ميراث أرملته وأطفاله، تاركين هؤلاء بلا ملكية أو وسيلة لإقامة أودهم. وقد رفعت بعض الأرامل في كينيا دعاوى قضائية يحاولن فيها استعادة ملكيتهن من عائلات أزواجهن، ولكنهن، في بعض الحالات، لم يستطعن إثبات أنهن كن متزوجات بشكل قانوني منهم، وبالتالي أن لهن حقاً قانونياً في الممتلكات. وفي العديد من الحالات ورد أن النساء وأطفالهن وجدوا أنفسهم بلا مأوى.

يُعتبر الزواج القسري جزءاً من الأعراف في بعض المجتمعات، وهو يتعارض مع المادة 16من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحق في اختيار الزوج وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل. وعند وفاة الزوج "يرث" امرأتَه شقيقُه أو أحد أقاربه الأقربين. ولا تُطلب موافقتها على الزواج الجديد أو على إقامة علاقات جنسية مع "زوجها" الجديد. ويستخدم هذا العرف لفرض مزيد من التمييز على المرأة وترسيخ موقعها الثانوي في المجتمع. وقد أبلغ أحد المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان منظمة العفو الدولية أنه حتى الأبناء البالغون للمرأة يمكن أن يرغموا والدتهم على أن تورًّث خوفاً من العواقب الوخيمة، معتقدين أن ذلك جزء من الأعراف المتبعة. "ولذا، يزوِّج الأبناء والدتهم إلى الشقيق الأكبر للزوج المتوفى، ولكنهم لا يستطيعون زراعة الأرض إلا بعد أن يدخل الشقيق الأكبر في زوجته الجديدة. كما لا يستطيع الأبناء زراعة الأرض أو بناء بيت دائم، لأن الشقيق الأكبر هو الذي يقرر كل شيء، وإلا فإن عواقب وخيمة ستنـزل على العائلة."32


ففي حالة فيلستا من نيروبي، التي تزوجت في العام 1965، فقد توفي زوجها في العم 1983.ووفقاً لأعراف المجتمع، فقد "ورثها" شقيق زوجها. وورد أنه أساء معاملتها لفظياً وضربها واغتصبها مراراً. وقالت لمنظمة العفو الدولية إنها لم تبلغ الشرطة بذلك لأنها اعتقدت أنهم سيطلبون منها مالاً، ولكنها أبلغت مكتب زعيم القرية في العام 1992. وقد نصحها زعيم القرية بأن تترك زوجها الجديد إذا لم تستطع العيش معه. وعندما أبلغت زوجها بأنها ستتركه، انهال عليها ضرباً وأرغمها

على ممارسة الجنس معه.

وبالنسبة للعديد من النساء اللائي يُرغمن على زواج جديد، ثمة قلق إضافي من المخاطر الصحية المرتبطة بهذا الزواج. فالنساء "الموروثات" يمكن أن يُصبن بفيروس نقص المناعة المكتسبة، ومن ثم الوفاة بمرض الأيدز، ويخلفن أطفالاً يتامى. وكما علقت عاملة اجتماعية، في مقابلة مع وسائل الإعلام، فإن "الناس" لم يتقبلوا بعد حقيقة مرض الأيدز، مع أنهم يموتون بسببه. وإذا رفضت امرأة أن تورَّث"، فإن أحداً "لا يقبل بمصافحتها". إن العنف القائم على الجنس لا يعرض المرأة إلى الإصابة بالأمراض الž?نسية المعدية فحسب، وإنما يعرضها كذلك إلى خطر الاصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة. كما أن ارتفاع نسبة انتشار الفيروس بين السكان يعني أن العنف الجنسي ضد النساء والأطفال ينطوي على قدر كبير من خطر انتقال الفيروس والإصابة بالمرض ومن ثم الوفاة في نهاية المطاف.34 وكما قال "برنامج التوعية بحقوق المرأة،" وهو منظمة كينية لحقوق الإنسان، لمنظمة العفو الدولية:

"النساء يُرغمن على ممارسة الجنس، ويخشين الإصابة بعدوى الأمراض. ويقلن إنهن خائفات لأن الأزواج يمارسون الجنس القسري مع زوجاتهم. وهؤلاء النسوة ينتمين إلى المناطق الفقيرة بشكل خاص، حيث الأزواج مصابون بهذا المرض ويصرون على ممارسة الجنس، ويخشين احتمال إصابتهن بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ مرض الأيدز."

إن المرأة التي تُصاب بهذا الفيروس تجد صعوبة في مصارحة شريكها بهذه المعلومة المهمة لأنها تخشى أن تتعرض للاعتداء. ففي دراسة مسحية أجراها مجلس السكان الكيني في العام 2001، قال أكثر من نصف عدد النساء المبحوثات اللواتي أُصبن بفيروس نقص المناعة المكتسبة إنهن لم يكشفن هذه الحقيقة إلى شركائهن، خشية التعرض للعنف أو التخلي عنهن.35 ووردت أنباء عن وجود نمط من إساءة المعاملة على أيدي الرجال الذين يستهدفون القاصرات لممارسة الجنس معهن لاعتقادهم بأنهن أقل عرضة للإصابة بالفيروس/ المرض.كما ورد أن بعض الرجال المصابين بالفيروس/ المرض قاموا باغتصاب فتيات صغيرات السن تحت تأثير الوهم بأن مضاجعة العذراء من شأنها أن "تطهرهم" من المرض.


.5 عدم حصول المرأة على حماية الشرطة والحماية القانونية

إن عدم وجود نظام فعال للتحقيق في مزاعم العنف الجنسي والاغتصاب في كينيا ينعكس في الإجراءات التي يتعين على المرأة الضحية أن تمر بها كي تصل حالتها إلى المحكمة. وتواجه الضحايا من النساء عراقيل عديدة في نظام القضاء الجنائي وفي انعدام التسهيلات اللازمة لجمع الأدلة الطبية الحقيقية، كما أن معظم الحالات لا تجد طريقها إلى المحكمة.

1.5 إبلاغ الشرطة

تُظهر الإحصاءات التي تنشرها الشرطة الكينية حالات الإبلاغ عن حوادث الاغتصاب، ولكنها لا تظهر عدد الحالات التي جرى التحقيق فيها وتقديم مرتكبيها إلى المحاكم. ويسود الاعتقاد بأن نسبة الحالات التي تُقدم إلى المحاكم متدنية للغاية.

ولإجراء تحقيق في حادثة ما، يتعين على المرأة الضحية أن تبلغ الشرطة. وينبغي تسجيل إفادتها المتعلقة بالانتهاك المزعوم الذي تعرضت له في "سجل الحوادث" الموجود في كل مركز شرطة. إلا أن معظم أفراد الشرطة غير مدربين في مجال القضايا الجنسوية أو على كيفية التعامل مع حالات العنف المنـزلي، ولا سيما الاغتصاب الزوجي. كما أن معظم أفراد الشرطة يعتبرون العنف ضمن العائلة من الشؤون المنـزلية، ويعززون الاتجاهات التمييزية ضد المرأة. ففي أغسطس/ آب 2001، ورد أن السيد نجوي نغاغي،مدير شرطة كيامبو، قد أطلق سراح زعيم كنسي، كان قد قُبض عليه للاشتباه في ارتكابه جريمة تدنيس طفلة في السادسة من العمر، لأنه كان شخصاً "متزوجاً وأباً لأطفال، ولذا لا يمكن أن يرتكب مثل هذه الجريمة."

ولا توجد تجهيزات خاصة للنساء في أي مركز للشرطة في كينيا، على الرغم من التعهدات التي قطعها كل من النائب العام ومفوض الشرطة في أغسطس/ آب 2000بإنشاء "مكاتب لشؤون الاغتصاب" في مراكز الشرطة، بهدف تسريع رد الشرطة على الجرائم القائمة على الجنس. ويجب أن تكون هذه المكاتب منفصلة عن المكتب الرئيسي للشرطة، وذلك لتمكين ضحايا الاغتصاب والعنف الجنسي من الإبلاغ عن تلك الجرائم بخصوصية أكبر، وتمكين أفراد الشرطة المدرَّبين من مقابلة الضحايا والتحقيق في الجريمة بطريقة تتسم بالتعاطف والحساسية.

وغالباً ما تتعرض النساء اللواتي يطلبن تدخل الشرطة إلى الإحراج والسخرية وإساءة المعاملة اللفظية، ويشعروهن بأنهن يهدرن وقت الشرطة. وفي العديد من المقابلات التي أجرتها منظمة العفو الدولية، قالت النساء إنهن يترددن في إبلاغ الشرطة، وإنهن لا يبادرن إلى إبلاغها إلا عندما يبلغ العنف حداً مفرطاً يصبحن معه بحاجة إلى تدخل لحماية حياتهن.

وتخشى نشيطات حقوق المرأة والضحايا أن تكون جريمة الاغتصاب أقل حظوة بالتحقيق الحثيث من غيرها من الجرائم، وبالتالي فإن الضحايا أقل ميلاً إلى إبلاغ الشرطة بها. ونظراً لأن الشرطة في النظام القانوني الكينيتقوم بدوريْ المحقق والمدعي العام على السواء ، فإن منظمة العفو الدولية يساورها القلق بشأن مدى عدالة تحقيقات الشرطة وشفافيتها وحيدتها واستقلالها. ولا توجد وحدة شرطة مستقلة للتحقيق في مزاعم الاغتصاب ضد أفراد الشرطة. فإذا قدمت امرأة شكوى اغتصاب ضد أحد أفراد الشرطة، فإنه من النادر جداً أن يتم فتح تحقيق في الحادثة أو البدء بمقاضاة المتهم. إذ يجب إبلاغ مركز الشرطة المحلي بالحادثة، وحيث يكون أفراد الشرطة في هذا المركز متورطين، فإن الزملاء المباشرين للمتهم يمكن أن يكونوا محققين. ومن المرجح ألا تقدم الضحايا على الإبلاغ عن مثل هذه المزاعم خوفاً من الانتقام أو التقاعس. وفي الحالات التي لا يكون فيها شهود سوى أفراد شرطة آخرين، فإنهم غالباً ما لا يكونون مستعدين للشهادة ضد زميلهم. وفي العديد من الحالات يتم نقل أفراد الشرطة المشتبه فيهم أو المتهمين بالاغتصاب إلى وحدات أخرى بدلاً من التحقيق معهم وتقديمهم إلى العدالة. وقد اتهمت بعض المنظمات المحلية لحقوق الإنسان الشرطة باستخدام أساليب تأخير القضايا لتأجيل عقد جلسات الاستماع،وأسلوب إضاعة الأدلة أو نقل القضية إلى محكمة أخرىفي الحالات التي تصل إلى المحكمة.

2.5 جمع الأدلة الطبية

بالإضافة إلى إبلاغ الشرطة، يتعين على المرأة الضحية أن تحصل على نموذج تقرير فحص طبي - ويعرف باسم نموذج P3- من مركز الشرطة قبل أن يقوم الطبيب ب

u1601?حصها. ونموذج P3هو عبارة عن وثيقة تستخدمها الضحايا لإيضاح تفاصيل أفعال التعذيب وسوء المعاملة التي تعرضن لها. ويقسم النموذج إلى قسمين، لتعبئتهما من قبل الشرطة والطبيب. وتقوم الشرطة بتعبئة القسم الأول من النموذج، الذي يطلب من الطبيب أن يفحص الضحية لتبيينالأدلة على الجريمة، ثم تتم إحالة الضحية على الطبيب لفحصها. أما القسم الثاني من النموذج فهو لاستخدام الطبيب، حيث يسجل فيه أي إصابات يراها على جسد الضحية. ويمكن أن يتطلب ذلك أن تقوم الضحية بعدة زيارات إلى الطبيب إذا لم يتم فحصها مباشرة.

إلا أنه يمكن أن تظهر صعوبات مستعصية في سبيل الحصول على النموذج ويفترض أن النموذج لا يكلف شيئاً. ومع ذلك، فإن منظمة غرب كينيا لمراقبة حقوق الإنسان، وهي منظمة كينية لحقوق الإنسان، قالت لمنظمة العفو الدولية إنه "كي تحصل على نموذج P3، لا بد أن تدفع رشوة للشرطة". ومن المفروض أن يكون هذا النموذج مجانياً، بيد أنهم عادة ما يبيعونه بمئة شلن". ولذا فإن المنظمة عادة ما ترافق الشخص الذي تقوم بمساعدته إلى مركز الشرطة لضمان الحصول على النموذج من دون الاضطرار إلى دفع مبلغ من المال. كما أنه لا يمكن الحصول على النموذج P3إلا من مراكز الشرطة لأن الشرطة تستخدم هذا النموذج كجزء من تحقيقاتها الجنائية. وقد ثبَّط هذا الأمر عزم العديد من ضحايا التعذيب وسوء المعاملة على طلب النموذج. وقليلاً ما تقدمت الضحايا لتسجيل إصاباتهن لغايات المحاكمة. وفي الحالات التي ارتُكبت فيها الانتهاكات على أيدي أفراد الشرطة أنفسهم، كانت النساء يخشين محاولة الحصول على النموذج، وخصوصاً إذا كان الانتهاك قد وقع في مركز الشرطة نفسه. وفي حالات أخرى، تعرضت ضحايا التعذيب على أيدي الشرطة لتهديدات من قبل أفراد الشرطة أنفسهم عندما حاولن الإدلاء بإفاداتهن.

كما أن المنظمات التي تقدم المساعدة والمشورة القانونية إلى الضحايا تطلب نموذج P3لإظهار الأدلة على التعذيب في الإجراءات القانونية المدنية والجنائية. وقالت منظمات مهنية لمنظمة العفو الدولية إن نموذج P3الحالي غير كافٍ لإظهار مدى الإصابات التي لحقت بالضحية في حالات التعذيب وإساءة المعاملة، ولا تتيح فرصة لتسجيل فحص تفصيلي لضحية الاغتصاب. وفي أغسطس/ آب 2001،قُدمت إلى النائب العام صيغة معدلة لنموذج P3، من شأنها توحيد الفحص الطبي- القانوني، وقدمت التعديل الوحدة الطبية- القانونية المستقلة، والجمعية الطبية الكينية وغيرهما من المنظمات. ويتكون النموذج المعدل من حوالي 12صفحة، وهو يسمح بتضمين فحص أكثر تفصيلاً لضحية الاغتصاب، بما في ذلك فحص الجسم كله لرؤية الجروح والرضوض، وليس الأعضاء التناسلية فحسب.

إلا أن الشرطة المسؤولة عن تسجيل هذه الشكاوى نادراً ما تتبع الإجراءات الصحيحة. ففي مايو/ أيار 2001، ذهبت لويزا من نيروبي في لنغاتا وعمرها 33عاماً، إلى مركز الشرطة، بعد إصابتها برضوض على أيدي زوجها الذي يعمل موظفاً في فندق. ومع أنها سلمت زوجها رسالة من زعيم القرية في مارس/ آذار 2001، يحثه فيها على المصالحة، فإن عمليات الضرب ازدادت سوءاً على ما يبدو. وقد قالت لمنظمة العفو الدولية: "ذهبتُ إلى مركز الشرطة في مايو/ أيار وأخبرتهم بأمر الضرب الذي أتعرض له وكيف أنني تركت .... وأخبرتني الشرطة أنها ستلقي القبض على زوجي، لكنها لم تفعل أبداً لأنه دفع لها رشوة." ورفضت الشرطة إعطاءها نموذج P3مع أن آثار الضرب كانت واضحة على عينيها المصابتين برضوض. ومع أنها قررت بحلول شهر يوليو/ تموز 2001ترك زوجها، فإنه استمر بضربها واغتصابها بحسبما ورد. وقد قررت عدم الذهاب إلى الشرطة لأنهم لم يقدموا لها أي مساعدة في السابق، وبدلاً من ذلك طلبت اللجوء إلى منظمة نسائية في نيروبي تدير ملجأً وبرنامجاً للاستشارات في هذا المجال.

وقال أطباء قابلتهم منظمة العفو الدولية إن نموذج P3يجب أن يوضع في عياداتهم، كي يصبح في متناول الجمهور العام، مع أن الشرطة يجب أن تطلب إجراء الفحص الطبي. ذلك أن تسهيل الحصول على نموذج P3من شأنه أن يمكِّن الطبيب من فحص الضحية وتسجيل الأدلة الطبية في أسرع وقت ممكن، بصرف النظر عن وقت الإبلاغ عن الجريمة. وقد أبلغت بعض المنظمات المهنية من قبيل الجمعية الطبية الكينية، أن "مركزاً واحداً" خارج مراكز الشرطة يستطيع تقديم الخدمات إلى الضحايا النساء اللاتي يخشين الشرطة أو يخجلن مما تعرضن له، والتي تشمل الإبلاغ عن الجريمة، والحصول على نموذج P3، والحصول على خدمات طبية واستشارية.

وتواجه ضحايا الاغتصاب مشكلة عويصة في إقناع الشرطة والسلطات القضائية بأنهن تعرضن للاغتصاب. فالشرطة هم المدعون العامون في قضايا الاغتصاب. ولا يمكن إدانة الشخص المتهم بالاغتصاب إلا إذا أثبتت المرأة الضحية أنها لم توافق على ممارسة الجنس معه، أو أن موافقتها انتُزعت بالتهديد والترهيب. وعلى عاتق المرأة يقع عبء إثبات عدم موافقتها، وهو ما يجعل الاغتصاب الجريمة الوحيدة في مجموعة القوانين، التي تُحاكم عليها الضحية أيضاً، ويُطلب منها أن تكون قد قاومت الاعتداء كي تثبت براءتها."36

إن الدولة هي المسؤولة عن إثبات أن الضحية تعرضت للاغتصاب، إلا أنه على الرغم من أن عبء إثبات عملية الاغتصاب يقع على عاتق الدولة، فإنه يُطلب من الضحية تقديم المعلومات التي تدعم مزاعم الاغتصاب. وتطلب المحاكم في كينيا إثباتات لا يرقى إليها الشك كي تصدر حكماً بالإدانة. وللحصول على مثل هذه الإثباتات، فإن الدولة مسؤولة عن ضمان توفر الموارد اللازمة لجمع الأدلة الطبية بشكل صحيح. وعلى الدولة أن تشرع في عملية التحقيق فوراً بعد تلقيها المزاعم الأولية، عن طريق إجراء فحص طبي- قانوني والمحافظة على الأدلة بشكل سليم، كي يتم الحصول على جميع الأدلة الضرورية وتوفيرها للمحاكم في جلسات الاستماع للقضية. وستفشل الدولة في تحمل مسؤوليتها إذا لم تنشئ بنية تحتية للقضاء الجنائي لضمان تحقيق العدالة. كما أن التحقيق مع مرتكبي الجرائم الجنسية وإدانتهم يتطلبان أدلة تستند إلى الطب الشرعي وأقوال الشهود.

إن هذه العملية يمكن أن تكون مروعة ومسببة للصدمة. فقد وصفت إحدى ضحايا الاغتصاب المحنة التي مرت بها عند إبلاغ الشرطة بالحادثة والخضوع لفحص طبي من قبل طبيب، فقالت:

" بعد إرسالي إلى طبيب خاص، طلب مني ألا أغتسل لأنه يتوجب علي الذهاب إلى طبيب الشرطة لإبلاغه. ولما كانت الساعة الثانية بعد الظهر، فإن ذلك يعني أن تقديم البلاغ سيكون في اليوم التالي. لم أستطع أن أصدق أن بوسعي النوم ورائحة أولئك الرجال تلتصق بجسدي... وعندما ذهبت لإبلاغ طبيب الشرطة، وجدت صفاً طويلاً من مختلف أنواع الناس. وقد ناولتني الممرضة المساعدة شريحتين زجاجيتين وطلبت مني أن أمسح بأصابعي المني الموجود في مهبلي وأضعه على الشريحتين الزجاجيتين. لم أصدق ما قالته لي، فقد طلبوا مني القيام بتمثيل عملية الاغتصاب".37

وفي كينيا لا يمكن الحصول على دليل الاغتصاب إلا بفحص رواسب المني والرضوض والجروح. وغياب هذا النوع من الأدلة يزيد من صعوبة إثبات الحالة. إلا أن أي دليل شرعي يجب أن يكون عن طريق طبيب حكومي. وغالباً ما لا يعرف الأطباء الذين يفتقرون إلى الخبرة في مجال الطب الشرعي كيف يأخذون العينات. وإذا كان هناك مشتبه به، فإن الشرطة غالباً ما لا تضمن إجراء فحص طبي له بحثاً عن دليل إثبات، من قبيل انتقال مرض جنسي، وهو دليل مقبول لدى المحكمة. ويتم رفض العديد من الحالات بسبب عدم وجود إثبات. إن عدم وجود دعم للمهنيين الصحيينبالمهارات والموارد الكافية، ولا سيما في مجال توثيق حالات الاغتصاب، يعني أن الحالات القليلة التي تصل إلى المحاكم تُرفض بسبب عدم كفاية الأدلة الطبية.

ولا تقبل المحكمة إلا الأدلة الشرعية التي يقدمها طبيب حكومي. وقد حدثت حالات قدم فيها أطباء خاصون إلى المحكمة أدلة طبية بشأن الإصابات التي لحقت بالضحايا من النساء، إلا أن تلك الحالات كانت نادرة، فضلاً عن أن معظم المحاكم تفضل التوثيق، لا سيما النموذج P3الموقع من قبل طبيب حكومي. وعندما تحيل الشرطة المرأة المشتكية إلى طبيب حكومي لإجراء فحص طبي لها وتعبئة نموذج P3، فإن المرأة غالباً ما لا تستطيع الخضوع للفحص الطبي فوراً، بل تضطر إلى الانتظار أياماً عدة قبل أن يتم فحصها، لأن الطبيب يكون مشغولاً جداً. وتطلب الشرطة من الضحايا أحياناً الاغتسال قبل إجراء الفحص الطبي بعد تعرضهن للمحنة، وبذلك يفقدون دليلاً مهماً جداً. ونظراً للتأخير الطويل في الإبلاغ عن الحادثة والخضوع للفحص الطبي من قبل طبيب حكومي، فإن الأدلة المهمة يمكن أن تضيع. كما أن انعدام الرعاية والمساعدة للضحية في هذا الوقت بالذات يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الصدمة النفسية التي يمكن أن تُصاب بها.

ويقال إن العديد من الأطباء يترددون في إجراء فحص للضحايا من النساء أو تعبئة نموذج P3، وخصوصاً عندما يكون الجاني من أفراد الشرطة. ويقوم الأطباء بفحص ضحايا التعذيب بانتظام، إلا أنه لا يُستدعى إلا عدد قليل منهم إلى المحكمة لتقديم الأدلة. وغالباً ما تُضيع الشرطة نماذج P3التي يعبئها الأطباء ولا تبرزها أمام المحكمة. ولا يُسمح للأطباء الحكوميين بالاحتفاظ بنسخة من النموذج في سجلاتهم. ونادراً ما يتم إشعارهم بقرب موعد عرض القضايا علىالمحاكم، وهم لا يستطيعون، من دون وجود نسخ من النموذج، أن يتذكروا الحالة لغايات تقديم الأدلة.

وفي قرارها المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، تدعو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الدول إلى أن تقدم إلى الضحايا"الحلول العادلة والفعالة بالإضافة إلى المساعدة المتخصصة، ومنها المساعدة الطبية."38ومع ذلك، فإن كلفة الاستشارة الطبية للطبيب، إلى جانب عدم كفاية مرافق الرعاية الصحية، يحرمان الضحايا من النساء في كينيا من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة. كما أن عدم كفاية الحصول على الخدمات الطبية يجعل من الصعب للغاية ضمان المحافظة على الأدلة المهمة. وربما تكون المستشفيات بعيدة عن منـزل الضحية، ولا يوجد في العديد منها مرافق كافية أو موظفون مَهرة لضمان المعالجة المناسبة والفحص الطبي للضحايا من النساء. وقد أبلغت الوحدة الطبية- القانونية المستقلة منظمة العفو الدولية بأن من الصعب تخزين الأدلة الطبية لأن العديد من المستشفيات والمراكز الطبية لا يضم وسائل تبريد كافية.

3.5 اتخاذ إجراءات قانونية

عادة ما تلجأ النساء، اللائي يحتجن مشورة قانونية بشأن قضايا من قبيل الإعالة وغيرها من القضايا الزوجية، إلى المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان أو المنظمات النسائية، من قبيل الفرع الكيني للاتحاد الدولي للمحاميات. وفي أغلبية الحالات، يلعب العنف المنـزلي والجنسي دوراً رئيسياً في دفع النساء إلى الطلب من هذه الجماعات التحرك من أجلهن. إلا أن المنظمات المحلية تقول إن عدداً قليلاً من ضحايا العنف يتركن أزواجهن أو يرفعن دعاوى قضائية ضدهم. ويعود ذلك أساساً إلى تبعيتهن الاقتصادية لأزواجهن، وارتفاع تكاليف الدعاوى القانونية، والخوف من فقدان الوصاية على الأطفال ومن مقاطعة العائلة والمجتمع لهن، وانعدام الثقة في الشرطة والنظام القضائي فيما يتعلق بتوفير الحماية وضمان وسائل إنصاف كافية.

ونظراً لأن النساء في كينيا يشكلن أغلبية الفقراء، فإن العديد منهن لا يستطعن دفع تكاليف إقامة دعاوى في المحاكم؛ كما أن تكاليف الاستعانة بمحامٍ مرتفعة إلى حد يمنعهن من ذلك. وإذا طلبت المرأة مساعدة من منظمة محلية، أو أبلغت الشرطة بالحادثة، فإنها"تتلقى تهديدات من عائلتها (زوجها) كي تسقط الدعوى، كما تقول المنظمات المحلية. إلا أن العديد من النساء يفضلن حماية الأسرة، ولذا فإنهنيتعرضن لانتهاكات على مدى زمن طويل، ولا يلجأن إلينا إلا إذا خشين على مصير الأطفال".39 وأبلغت نساء عديدات من2?مة العفو الدولية بأن أزواجهن دفعوا رشاوى إلى الشرطة لإسقاط الدعاوى. كما أخبر أحد نشطاء حقوق الإنسان في كبيتال مندوبي منظمة العفو الدولية بأن "المشكلة الرئيسية تكمن في الجهاز الإداري الذي يعمل بشأن هذه الحالات. فكبير القرية في إدارة المقاطعة هو الشخص الأول الذي تلجأ إليه المرأة، ولكنه يصدها بعد أن يتلقى رشوة. ويحدث الشيء نفسه مع الزعيم والشرطة وغيرهم. ولا يتم القبض على الرجل الجاني مع أن المرأة تكون قد فعلت كل ما هو ضروري." وتنظر بعض المحاكم، ولا سيما في المناطق الريفية من الأقاليم الشرقية والشمالية الشرقية، إلى أي شكل من أشكال العنف المنـزلي على أنه شأن خاص، ينبغي تسويته عن طريق المسنين في القرية. فقد رفعت ماري من نيروبي وعمرها 36سنة، دعوى في المحكمة ضد زوجها بسبب الضرب الذي تعرضت له على يديه على مدى أربع سنوات. إلا أن القاضي رد الدعوى في ديسمبر/ كانون الأول 1997معتبراً إياها "شأناً عائلياً"، وأنه يريد منها أن تتصالح مع زوجها. ولكنها أبلغت منظمة العفو الدولية بأنها ترغب في متابعة الدعوى.

إن أحد المعايير الأساسية للدولة الفاعلة يتمثل في وجود نظام قضائي يعمل بشكل نزيه ومحايد ومستقل، وقادر على حماية حقوق الفرد وكرامته. إن التقاعس عن تقديم المسؤولين عن جرائم العنف الجنسي إلى العدالة بحسب ما هو وارد في قانون العقوبات، من شأنه أن يقوض حكم القانون ويشير إلى ضعف وعدم كفاية النظام القضائي الذي يعجز عن اتخاذ إجراءات ملائمة فيما يتعلق بهذه الجرائم. إلا أن عجز القانون هو الذي يساعد على ارتكاب الاغتصاب الزوجي والإفلات من العقاب، لأن القانون لا يعتبر الاغتصاب الزوجي جريمة جنائية، ولا يتيح للضحايا من النساء الفرصة القانونية لتقديم مرتكبي الاغتصاب في المنـزل إلى العدالة.

ويُنظر إلى النظام القضائي على أنه غير فعال ومكلف ويصعب الوصول إليه وينطوي على تمييز ضد المرأة. ولا تشكل القاضيات (النساء) أكثر من %18من مجموع القضاة، كما أن التدريب في مجال القضايا الجنسوية والمعايير الدولية فيما يتعلق بحقوق المرأة، يعتبر محدود النطاق وغير متاح للقضاة في المناطق الريفية، كما هي الحال مع القضاة في المناطق الحضرية الرئيسية.

إن الحصول على العدالة للنساء من ضحايا الاغتصاب الزوجي صعب للغاية. ومن النادر أن تصل حالة اغتصاب زوجي إلى المحاكم، والشائع أن يُتهم الجاني بالاعتداء وليس الاغتصاب. وغالباً ما تتبنى المحاكم وجهة النظر التي تفترض وجود استفزاز من جانب المرأة، وتتعامل مع حالات العنف المنـزلي برفق. ففي أغسطس/ آب 2000، أطلقت محكمة عليا برئاسة القاضي فيتاليس جوما سراح دكسون تشيغي موانغي، الذي اعترف بطعن زوجته، رجينا واويرا، حتى الموت بسبب الخيانة الزوجية المزعومة. ورأت المحكمة أن المتهم كان تحت تأثير استفزاز شديد بسبب خيانة زوجته.40

4.5 ملاذات المرأة من العنف

ثمة عدد قليل جداً من السبل التي توفر الإنصاف للضحايا من النساء. فالحكومة تفتقر إلى الاستعدادات اللازمة لتوفير خدمات لهؤلاء النساء عند لحاجة الماسة إليها. وليس ثمة إسكان حكومي لضمان سلامة النساء اللواتي يذهبن ضحايا للعنف الجنسي. فعندما تقدم المرأة شكوى، لا يبقى أمامها فرص تُذكر لعدم العودة إلى الأسرة التي تُساء فيها معاملتها، أو الذهاب إلى أماكن تتوفر فيها الحماية للنساء والأطفال الذين يقاسون ويلات العنف المنـزلي.

وقد أنشأ عدد قليل من المنظمات النسائية مراكز لتقديم المشورة والعلاج، ولكنها تتمتع بموارد لا تكفي إلا لتوفير حماية مؤقتة. وقد تم إنشاء عدد قليل من الملاجئ في الوقت الراهن. فعلى سبيل المثال، يقدم المستشفى النسائي في نيروبي خدمات نفسية لضحايا الاغتصاب والعنف المنـزلي. ويؤوي الملجأ، الذي أنشأه برنامج التوعية بحقوق المرأة، قرابة 60امرأة وطفلاً في الوقت الراهن. ويقدم هذا الملجأ الخدمات الاستشارية والطبية والنفسية والمساعدة القانونية، مع أنه لا يسمح إلا بإقامة قصيرة الأجل فيه.

بيد أن المشكلة الأكبر التي لاحظتها المنظمات التي تدير هذه الملاجئ والمنظمات النسائية تكمن في أن العديد من الضحايا النساء يعدن إلى أزواجهن بسبب انعدام الإمكانات الاقتصادية. وكما يقول برنامج التوعية بحقوق المرأة لمنظمة العفو الدولية،"فقد كُسر حاجز الصمت إلى حد ما. فالنساء يأتين إلى هنا للجوء، ولكنهن يفاوضن على العودة إلى البيت."


.6 العنف الجنسي على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين

في 2ديسمبر/ كانون الأول 1999، ورد في وسائل الإعلام أن ضابطاً في الشرطة اغتصب امرأة بعد أن أوصلها بسيارته في كاكاميغا. كما ورد أن ضابطاً آخر اغتصب امرأة مختلة عقلياً في مدينة كبراسي في 6ديسمبر/ كانون الأول 1999.41

وزُعم أن عاملة في حانة اغتُصبت تحت تهديد السلاح من قبل شرطي في مدينة سغانا بمقاطعة كيرنياغا في يناير/ كانون الثاني 2000.42

وفي أغسطس/ آب 2000،ورد أن مستشاري مدير شرطة مقاطعة بنغوما حثوه على اتخاذ إجراءات تأديبية ضد أفراد من الشرطة ملحقين بزعيم ناحية بوكولي، وهي منطقة تقع في مقاطعة بنغوما. وقالوا إن أولئك يقومون بتعذيب المشتبه فيهم واغتصاب النساء المحتجزات في زنازن غير مرخصة في معسكر الزعيم. وزُعم أن امرأة كانت محتجزة في المعسكر تعرضت للاغتصاب الجماعي من قبل أفراد الشرطة.43

وما هذه إلا بعض من مزاعم الاغتصاب من قبل الشرطة، التي وردت في وسائل الإعلام. ووردت أنباء عن تفشي التعذيب، بما فيه الاغتصاب، الذي تتعرض له النساء على أيدي أفراد الشرطة وموظفي السجون وغيرهم من الموظفين. وغالباً ما تقع تلك الانتهاكات لأن الموظفين غير مدربين جيداً على أساليب التحقيق والاستجواب، ولأنهم يستخدمون التعذيب لانتزاع اعترافات. وتعتقد منظمة العفو ال3?ولية أن الاغتصاب وإساءة المعاملة الجنسية في الحجز تشكل، دائماً، ضرباً من التعذيب وسوء المعاملة.

وفي تقرير العام 1999بشأن كينيا، دوَّن المقرر الخاص المعني بالتعذيب ما لا يقل عن 33حالة تعذيب لنساء على أيدي موظفين مكلفين بتنفيذ القانون.واشتمل التقرير على ما لا يقل عن 23حالة لنساء تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي.ووثَّق تقريره حالة امرأة زُعم أن أحد أفراد الشرطة اغتصبها تحت تهديد السلاح في غابة كارورا في مايو/ أيار 1997، ووضع فلفلاً حاراً في مهبلها قسراً.

إن التعذيب ممنوع بموجب القانون الكيني، وقد شجب كبار المسؤولين الحكوميين استخدامه من قبل الشرطة. ففي 27نوفمبر/ تشرين الثاني 1999، حذَّر مدير الشرطة، فيلمون أبنغو، أفراد الشرطة من تعذيب المشتبه فيهم أو من استخدام أساليب فظة لانتزاع معلومات منهم. ومع ذلك فقد استمرت تلك الممارسة، ولا تتم عادة مساءلة أفراد الشرطة على هذه الانتهاكات، الأمر الذي يتعارض مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وثمة حالات حاولت فيها المنظمات المحلية لحقوق الإنسان والمنظمات النسائية إيجاد حلول قانونية، وناضلت من أجل الضحايا ومارست الضغط على السلطات المعنية. إلا أن أفراد الشرطة استمروا في ممارسة التعذيب مع الإفلات من العقاب في معظم الحالات. فقد ورد أن مارغريت نجيري تعرضت للتعذيب على أيدي أفراد الشرطة في مركز شرطة كسراني في العام2000.وزُعم أنها تعرضت للجلد والضرب "بالرونغو" (العصا المدبَّسة)، وجُردت من ثيابها تماماً أمام أعين أفراد الشرطة الذكور، ووُضع فلفل حار في أعضائها التناسلية. وقد أُصيبت بجروح بالغة، في أجزاء مختلفة من جسدها، ومنها عمودها الفقري وأسنانها وظهرها وفخذها. وفي رسالة موجهة إلى النائب العام بتاريخ 2مايو/ أيار 2000، طالبت إحدى جماعات حقوق الإنسان الكينية، وهي منظمة "أُناس ضد التعذيب"، أن يضمن النائب العام ومدير الشرطة إلقاء القبض على أفراد الشرطة الذين قاموا بتعذيبها وتقديمهم إلى القضاء. وحتى الآن، لم يُعرف أن أي إجراء اتُخذ ضد المسؤولين عن تلك الحادثة.

إن النساء المحتجزات واللائي يقاسين الانتهاكات على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين غالباً ما يفتقرن إلى المرافق الصحية في أماكن احتجازهن، ويُحرمن من العناية الطبية بإصاباتهن. وقد أبلغ العديد من ضحايا وحشية الشرطة والسجون منظمة العفو الدولية أنهم كانوا يعطونهن الأسبرين كعلاج لجميع أنواع الإصابات، حتى لأولئك اللواتي كن بحاجة إلى معالجة طبية في المستشفى. فقد قالت حداجا تشورو، من مقاطعة تيسو وعمرها30عاماً، لمنظمة العفو الدولية إنها تعرضت للاغتصاب والضرب أثناء قضائها حكماً بالسجن مدة سنتين ونصف السنة بتهمة القتل غير العمد. وقالت إن حارسات سجن جي كيه في كاكانوغا قمن بضربها بالعصي، عادة على باطني قدميها، ولم يعطينها سوى البارسيتمول كعلاج لجميع إصاباتها.



كما قالت للمنظمة إنها تعرضت للاغتصاب من قبل "عسكري" (حارس أمني) في 8مارس/ آذار 1999، بعد إرسالها خارج السجن مع سجينتين أخريين لجلب الماء. وأضافت تقول: "عندما وصلنا إلى بوابة دائرة المياه، رأينا العسكري يعطي حارسة السجن بعض النقود". وأُمرت النساء الثلاث باتباع العسكري، وتلقين تهديداً بالضرب حتى الموت إذا طرحن أي أسئلة." وبعد ذلك زُعم أن حداجا تشورو اغتُصبت من قبل العسكري. وعندما أدركت أنها حامل، بادرت إلى إبلاغ الضابط المسؤول عن السجن، الذي طلب منها عدم إخبار أحد. ولم يُسمح لها بالخروج من السجن ثانيةً، وأُبعدت عن السجينات الأخريات. وقد أوضحت قائلة: "إذا ضبطوني مع أخريات، فإنني أتعرض للضرب، وإذا بقيت وحدي، فإنني لا أتعرض للضرب." وقد أنجبت ولداً نتيجة لاغتصابها، وفي 12ديسمبر/ كانون الأول 2000أُطلق سراحها بموجب عفو رئاسي. وقد طلقها زوجها بسبب طفلها، وهي الآن مرغمة على القيام بالأعمال الوضيعة كي تبقى على قيد الحياة. ومع أنها أبلغت مركز شرطة كاكاميغا بالحادثة، فإنهم لم يطلبوا منها تقديم شكوى رسمية. وبحدود علمها لم تجر الشرطة أي تحقيق في تلك الحادثة.

وأبلغت إحدى النساء منظمة "مسلمون من أجل حقوق الإنسان"، وهي إحدى منظمات حقوق الإنسان في البلاد، أن أفراداً من "وحدة الخدمة العامة" وشرطة الإدارة دخلوا منـزلها بحثاً عن أسلحة، وأنهم أدخلوا أصابعهم وأيديهم في مهبلها، وكانوا يسألونها في تلك الأثناء أين خبأت الأسلحة. وقد وثَّق المقرر الخاص المعني بالتعذيب مزاعم مشابهة في تقريره للعام 1999بشأن كينيا. وفي إحدى الحالات الواردة في تقريره، زُعم أن مجموعة مؤلفة من ثماني نساء وأطفال من منطقتي نغاري ودابا بمقاطعة إسيولي، وتتراوح أعمارهن بين11سنة و 75سنة، قد تعرضت للاعتداء في8 أغسطس/ آب 1998على أيدي قوات الأمن التي كانت تبحث عن أسلحة وماشية مسروقة. وزُعم أن المجموعة تعرضت للضرب المبرح وبعضهن للاغتصاب في محاولة لحملهن على الإفصاح عن الأسلحة المسروقة. وقد تعرضت النساء للاغتصاب أو إساءة المعاملة الجنسية على أيدي أفراد الشرطة لانتزاع معلومات منهن عن نشاطات أزواجهن أو عن الجرائم الجنائية المشتبه فيها.


وقالت ماري موراغوا، من مقاطعة بنغوما، وعمرها 45عاماً، لمنظمة العفو الدولية إنها تعرضت للاغتصاب من قبل أفراد شرطة كانوا يبحثون عن زوجها، ديفيد موراغوا، وهو معلم سابق. ففي27مارس / آذار 1995، جاء إلى منـزلها عدد من أفراد الشرطة من الشعبة الخاصة وشرطة الأمن ودائرة التحقيقات الجنائية في بنغوما، بحثاً عن زوجها بسبب علاقته بالسياسة المحلية على ما يبدو. وقالت إنهم انهالوا عليها ضرباً وكسروا ذراعها، ثم حملوها إلى مكان في المنـزل، حيث اغتصبها اثنان م�606? أفراد الشرطة. ثم اقتادوها، مع رضيعها الذي لا يتجاوز عمره شهراً واحداً، إلى ضفة نهر، حيث هددوها بالقتل إذا لم يعثروا على زوجها. ثم اعتُقلت في مركز شرطة بنغوما مدة أربعة أشهر من دون تهمة أو محاكمة. وخلال شهرين من اعتقالها، خضعت للاستجواب، وزُعم أنها تعرضت للضرب وحُرمت من المعالجة في المستشفى على الرغم من أنها كانت تعاني من آلام مبرحة ونزيف. وفي30يوليو/ تموز 1995، أُطلق سراحها، ولكنها وُضعت قيد الإقامة الجبرية في منـزلها مدة سنة بحسب ما ورد. وعاد زوجها في 14يونيو/ حزيران 1997. ومنذ ذلك الحين أبلغها الأطباء أنها لن يكون بمقدورها إنجاب أطفال آخرين بسبب الإصابات التي لحقت بها نتيجةً للتعذيب. ولم تقدم أي شكوى للشرطة حتى الآن.



.7 العنف الجنسي على أيدي الأفراد غير التابعين للدولة

مع أن الصحف والمجلات والمناقشات العامة تركز على العنف المنـزلي وآثاره، وتُجمع على أنه الشكل الرئيسي للعنف ضد المرأة في كينيا، فإن العنف الجنسي في المنـزل لا يجري الإبلاغ عنه على نطاق واسع. ونظراً لأن الاغتصاب المنـزلي لا يعتبر جريمة، ولأن العديد من النساء يترددن في اللجوء إلى الشرطة في حالات العنف المنـزلي، فإن من الصعب الحصول على إحصاءات دقيقة بشأن العنف الجنسي ضد المرأة في المنـزل. ومع أن بعض النساء بدأن بإبلاغ المنظمات المحلية لحقوق المرأة بما يتعرضن له فيهذا المجال، فإن عدداً قليلاً منهن يلجأ إلى الشرطة. وهكذا، فإنه بينما يزداد الوعي بقضية الاغتصاب، فإن ذلك لا ينعكس في السجلات المنشورة للشرطة. وقد أبلغت منظمات محلية عديدة منظمة العفو الدولية بأنه لا يوجد في البلاغات المقدمة إلى الشرطة اتجاه مميز لهذا النوع بالذات من الجرائم، وأنه في حالة الإبلاغ عن حادثة من هذا النوع، فإنه يُرجح تصنيفها كجريمة اعتداء خفيفة، لا كجريمة اغتصاب. ولذا، فإن عدم التمييز بين الاعتداء والاغتصاب يلقي ظلالاً على الحجم الحقيقي لحالات الاغتصاب الزوجي التي يتم إبلاغ الشرطة بها. إلا أن الفرع الكيني للاتحاد الدولي للمحاميات أبلغ منظمة العفو الدولية بأن "النساء اللاتي قابلهن الفرع الكيني في هذا العام، سواء من الموكلات في عيادة المساعدة القانونية أو أفراد الجمهور في المناقشات العامة، يُجمعن على وجود العنف الجنسي والمنـزلي. إلا أن المواقف تختلف بشأن ما ينبغي عمله- أي هل ينبغي إبلاغ السلطات عنها (الشرطة)؟ أم يجب التعامل معها بشكل آخر، من خلال أفراد الأسرة، الكنيسة، مجلس المسنين في المجتمع، أو الزعيم؟"46

وتتفق المنظمات النسائية في كينيا على أن "العنف المنـزلي هو الشكل الأكثر استتاراً للعنف، وأن ضرب الزوجة يعتبر شأناً عائلياً خاصاً."47وقد قال عدد من المنظمات النسائية والضحايا لمنظمة العفو الدولية إنه يُنظر إلى بعض أشكال العنف المنـزلي على أنها شكل من أشكال التأديب أو "العقاب الروتيني" على حد قول إحدى المنظمات النسائية. وكما قالت إحدى المنظمات المحلية لحقوق الإنسان، فإن العديد من النساء لا يعتبرن صفعهن نوعاً من الاعتداء. كما أن العديد من النساء اللواتي قابلتهن منظمة العفو الدولية، وعلى الرغم مما يقاسينه من إساءة المعاملة الجسدية والنفسية على أيدي أزواجهن، فإنهن لا يعتبرن العنف الجنسي في المنـزل جريمة. ولم يطلب العديد منهن تدخلاً خارجياً إلا بعد أن بلغ العنف حداً مفرطاً. وعندما سُئلت بعض الضحايا عن سبب عدم طلب المساعدة من قبل، أجبن بأنهن يعتبرن إساءة المعاملة جزءاً من الحياة العادية، بل حتى من علامات الحب. وذكرت النساء اللواتي قابلتهن منظمة العفو الدولية عدداً كبيراً من أسباب إساءة المعاملة تتراوح بين سُكر الزوج واتهام الزوجة بإقامة علاقة جنسية مع رجل آخر.

فقد تزوجت أنيتي، وعمرها25سنة، في العام 1996، كزوجة ثانية لمدير مزرعة وراعي أبرشية في ميسيخو بمقاطعة بنغوما. وفي العام 1998، ورد أنه بدأ يسيء معاملتها. فكان يعود إلى البيت متأخراً ويتشاجر معها بسبب مزاعم غير مثبتة بأن لها عشيقاً. "كان يصرخ في وجهي ويريد مني أن اعترف بأن لي عشاقاً، وكان يضربني بعصا الخيزران ليحملني على الاعتراف بذلك. وكان يطلب أيضاً ممارسة الجنس معي". وقالت لمنظمة العفو الدولية إن زوجها اغتصبها مرارا ًفي الفترة 1998 2000. وكان طفلاها اللذان وُلدا في العامين 1999و 2001ثمرة لعمليات الاغتصاب تلك. إلا أن زوجها أنكر أن يكون الطفلان من صُلبه وظل يرفض الاعتراف بهما. وفي العام 2000، زُعم أنها تعرضت للضرب المبرح إلى حد أنها كانت بحاجة إلى معالجة في المستشفى، غير أنها لم تكن تملك المال اللازم لذلك. وفي يناير/ كانون الثاني 2001، وبعد أن غادرت المنـزل لحضور جنازة شقيقها، ورد أن زوجها رفض عودتها إلى المنـزل. وقالت لمنظمة العفو الدولية إنها لجأت أولاً إلى أشقائها، الذين عقدوا اجتماعاً بزوجها، وعندما لم يسفر ذلك الاجتماع عن حل، لجأت إلى مجلس مسني القرية، ثم إلى زعيم القرية. وقد أعطى زعيم القرية زوجها مهلة خمسة أشهر ليقرر ما سيفعل، غير أن المهلة انتهت، من دون أن تتلقى أي اتصال منه. ولم تذهب إلى الشرطة لقناعتها بأنهم لن يساعدوها في شيء.

يتعرض العديد من النساء إلى إساءة معاملة مروعة في المنـزل؛ فيتعرضن للإصابة بالصدمة ويعانين العزلة، وفي بعض الحالات يقضين نحبهن متأثرات بجراحهن. إلا أن معظمهن غير واعيات بأن الجنس القسري في المنـزل هو نوع من الاغتصاب، ولا يذكرن ذلك عندما يطلبن المعالجة الطبية من إصابات أخرى. فقد قالت أليس، من مدينة إلدوريت وعمرها 38عاماً، لمنظمة العفو الدولية إنها تعرضت للاغتصاب مراراً من قبل زوجها، وهو معلم في مدرسة ابتدائية. في البداية قالت إنه لم يغتصبها، وإنما كان يضربها فقط. وبعد مناقشتها اعترفت بوجود "تدخل جسدي" من قبل زوجها. وفي العام 1988تزوج زوجها امرأة أخرى، وتركها تربي الأطفال وحدها. وقالت إنه كان يضربها كلما طلبت منه مالاً، وإنه اغتصبها عدة مرات في الفترة بين أغسطس/ آب 1994وأغسطس/ آب 2000. ودخلت المستشفى مراراً لمعالجة الإصابات التي لحقت بها، ولكنها، وعلى الرغم من تعبئة النموذج P3من قبل الشرطة والطبيب فيما يتعلق بإصاباتها، فإنها لم تأت على ذكر الاغتصاب، سواء أمام الشرطة أو الطبيب، خوفاً من استفزاز زوجها وبالتالي التعرض لمزيد من إساءة المعاملة من قبله. وقالت للمنظمة إنها لم تخبر أحداً بأمر الاغتصاب حتى العام 1999لأنها كانت تخجل من الموضوع، ولاعتقادها بأن الشرطة لن تساعد على تحسين أوضاعها. وقالت أيضاً إن "ثقافتها لا تسمح بكشف الأسرار بين الزوج والزوجة للآخرين" وأن "الناس سيسمعون بذلك وسيقولون إنني أمثل لعنة على زوجي وأسرتي". إلا أنها أخبرت " النساء المسنات" في المجتمع المحلي في العام 1999بأن عليهن أن يفعلن شيئاً، وإلا فإنها ستلجأ إلى الشرطة. وفي أغسطس/ آب 2000، أبلغت النساء المسنات مجلس المسنين الذين استدعوا زوجها بدورهم. ولكنه أنكر تهمة الاغتصاب. فقالوا له إن عليه أن يقول الحقيقة أو يشرب دم عنـزة، فوافق على التوقف عن اغتصابها". وفي يوليو/ تموز 2001، تركت زوجها وعادت لتعيش مع والديها.

وتزوجت غينا، وهي من نيروبي وعمرها 45عاماً، للمرة الثانية، بعد أن تركت زوجها الأول بسبب إساءة معاملتها في العام 1982. وعندما بدأ زوجها الثاني بإساءة معاملتها مراراً وتهديد أطفالها، قدمت بلاغاً إلى مركز شرطة كيلاماني في أغسطس/ آب 1994. ولكن الشرطة لم تتخذ أي إجراء حينئذ. وفي سبتمبر/ أيلول من ذلك العام، قدمت بلاغاً آخر إلى الشرطة، التي طلبت منها الذهاب إلى زعيم القرية، الذي يتولى معالجة الحالات ذات الطبيعة العائلية. وأعطاها الزعيم رسالة لتنقلها إلى زوجها، بيد أن الأخير قام بضربها بسبب تقديمها شكوى. فعادت إلى الزعيم، الذي طلب منها ابلاغ مجلس مسني القرية. وسأل مجلس المسنين زوجها عن سبب عدم مراجعته لزعيم القرية، فأجاب بأنه لا يرى ضرورة لذلك ما دامت المرأة زوجته. ففرض عليه الزعيم دفع غرامة قدرها500شلن كيني (8دولارات أمريكية). إلا أن عمليات الضرب ازدادت سوءاً بعد ذلك.وفي الفترة من 1996إلى 1999صار يعمد إلى اغتصابها، ولكنها لم تبلغ أي سلطات بذلك حتى الآن. أما بيريس، من نيروبي وعمرها 34عاماً، فقد ورد أنها تعرضت للضرب والاغتصاب من قبل زوجها في العام 1989، عندما أراد أن يتخذ زوجة أخرى. وقد أبلغت الشرطة بحالات الضرب، غير أن زوجها دفع رشاوى للشرطة لسحب القضية بحسب ما ورد. وقالت لمنظمة العفو الدولية: "لقد أبلغت الشرطة، غير أنهم لم يتخذوا أي إجراء، ولن يتخذوه إلا مقابل رشاوى. وعندما يعود زوجي إلى المنـزل ينهال على ضرباً لأنني أبلغت الشرطة، ويرغمني على ممارسة الجنس معه، حتى أمام أعين الأطفال. إنني أنام في الخارج أحياناً." وبعد مراجعة مركز الشرطة لأكثر من ثلاثة أيام، تمكنت من الحصول على نموذج P3، الذي قامت الشرطة بتعبئته ثم إرساله إلى الطبيب كي يقوم بفحصها. إلا أن القضية أُسقطت بعد أن قابل زوجها الطبيب بحسب ما ورد.

وثمة نساء لم يذهبن إلى الشرطة لخوفهن من أن أزواجهن يستطيعون دفع رشاوى لهم لسحب القضية. ففي العام 1982، تزوجت أغنيس، وهي امرأة من نيروبي عمرها 36عاما، من موظف حكومي. وبدأ العنف في العام 1999، عندما اتخذ زوجها لنفسه زوجة أخرى. وورد أنه كان يضربها، ثم تركها في نفس العام. ولكنها لم تبلغ الشرطة بذلك. وفي العام 2000، بدأ زوجها بتوفير الطعام للأسرة ودفع الرسوم المدرسية للأطفال. إلا أنه، كما قالت لمنظمة العفو الدولية، "أخذ يطلب مني ممارسة الجنس معه مرة في الشهر ابتداءً من هذا العام (2001). وهو لا يريدني أن أبلغ الشرطة بذلك. وقد هددني لفظياً فهو يعتقد أن أفراد الشرطة من عشاقي. إنه لا يضربني، ولكنه يواصل ممارسة الجنس القسري معي."

كما أن ماري، وهي من نيروبي وعمرها 42عاماً، لم تلجأ أبداً إلى الشرطة، مع أنها تعرضت للضرب والاغتصاب من قبل زوجها بشكل مستمر بحسب ما ورد. فقد "ورثها" شقيق زوجها في العام 1993، وقالت لمنظمة العفو الدولية إنه "يضربني ويرغمني على ممارسة الجنس معه، وإذا رفضت، فإنه يضربني ثانية ً. لقد أرغمني على ذلك مراراً ، وهو يستخدم القوة معي." وورد أنه بدأ باغتصابها في العام 1998. وقد قالت للمنظمة إنها لم تذهب إلى الشرطة لشعورها بأنهم لن يتخذوا أي إجراء لأن المسألة"شأن عائلي". وقالت إن وجهها يصاب بالتورم بانتظام جراء الضرب.


.8 خاتمة

إن الحكومة الكينية تتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها تجاه نصف مواطنيها. ويتعين أن تبادر إلى إصلاح قوانينها وممارساتها على السواء، وذلك من أجل وضع حد لظاهرة إفلات مرتكبي العنف ضد المرأة من العقاب. ومع اقتراب الانتخابات العامة، ينبغي أن تصبح حقوق المرأة على رأس قائمة الأولويات في جدول أعمال الانتخابات.

إن تقاعس الدولة عن اتخاذ إجراءات ضد مثل هذه الانتهاكات، سواء اُرتكبت على أيدي موظفي الدولة أو الأفراد غير التابعين لها، هو الذي يؤدي إلى استمرارها. وتقع على عاتق الدولة مسؤولية اتخاذ إجراءات من أجل حماية النساء من استمرار العنف ضدهن. كما أن الدولة مسؤولة، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، عن ضمان الحماية الكافية للحقوق الإنسانية لمواطنيها. إن الحكومة الكينية، بسن قوانين وطنية والمصادقة على الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ملزمة بضمان حماية حقوق المرأة والرجل على السواء، واحترامها والوفاء بها. إلا أن العنف ضد المرأة يستمر في الوقت الذي تتقاعس فيه الحكومة الكينية عن ضمان تقديم مرتكبي هذه الانتهاكات إلى العدالة.

وإن أنشطة المنظمات الكينية لحقوق ا

u1604?إنسان والمنظمات النسائية وتقاريرها وإحصاءاتها على مدى سنوات تُبرز تقاعس الحكومة عن التصدي للعنف ضد المرأة. وتنخرط منظمات المجتمع المدني في كينيا في العمل بشأن هذه القضايا.ومن دون دعمها وجهودها الرامية إلى تسليط الضوء على الجرائم التي تُرتكب ضد المرأة، فإن العديد من الضحايا ستنقطع بهن سبل البحث عن الحماية والإنصاف. إن هذا التقرير لا يسعى إلى توضيح لماذا وكيف تصبح النساء ضحايا، وإنما لإظهار أن العنف ضد المرأة، ولا سيما الاغتصاب، مستمر في كينيا، بينما تتقاعس الدولة عن القيام بمسؤولياتها تجاه محاسبة أولئك الذين يرتكبون ذلك العنف، سواء كانوا من موظفي الدولة أو الأفراد غير التابعين لها.