الولاية القضائية العالمية
مقاضاة المحاكم الوطنية مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في أي مكان من العالم.
لما كانت جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري تُعتبر جرائم مؤثمة بموجب القانون الدولي، فإنه يتعين على جميع الدول أن تتولى التحقيق في تلك الجرائم ومحاكمة المسؤولين عنها أمام المحاكم الوطنية.
ولما كانت ظاهرة الإفلات من العقاب توجد بالأساس عندما تتقاعس السلطات المحلية في البلدان التي تأثرت بالجرائم عن العمل، فمن الضروري أن تتمكن النظم القضائية المدنية والجنائية لجميع البلدان الأخرى من النهوض بمهمة النظر في تلك الجرائم بالنيابة عن المجتمع الدولي، وكذلك منح تعويضات للضحايا.
وتسعى منظمة العفو الدولية لحث جميع الحكومات على تمكين محاكمها الوطنية من القيام بهذا الدور، عن طريق سن وتطبيق قوانين تكفل الولاية القضائية العالمية. ويجب أن تتيح هذه القوانين للسلطات المحلية صلاحية التحقيق ومحاكمة أي شخص يُشتبه في ضلوعه في تلك الجرائم، بغض النظر عن المكان الذي وقعت فيه الجرائم وجنسية المتهمين أو الضحايا، بالإضافة إلى صلاحية منح تعويضات للضحايا وأفراد أسرهم.
ومن شأن نهوض الحكومات بهذه المهمة أن يضمن عدم تحول بلدانها إلى ملاذ آمن لأسوأ المجرمين.
وقد أصدرت منظمة العفو الدولية مذكرة قانونية بعنوان: الولاية القضائية العالمية: واجب الدول في سن وتنفيذ قوانين، وهي توثق حالات ما يزيد عن 125 دولة لديها ولاية قضائية عالمية على واحدة من تلك الجرائم على الأقل. وتسعى المنظمة لحث جميع الدول على سن قوانين تكفل الولاية القضائية العالمية على الجرائم الست كلها.
ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مارست أكثر من 15 دولة الولاية القضائية العالمية في إجراء تحقيقات أو محاكمة أشخاص يُشتبه في ضلوعهم في جرائم مؤثمة بموجب القانون الدولي. ومن بين هذه الدول: أستراليا، والنمسا، وبلجيكا، وكندا، والدانمرك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، والنرويج، والسنغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. كما تسلمت دول أخرى، مثل المكسيك، أشخاصاً لمحاكمتهم استناداً إلى الولاية القضائية العالمية.

Delicious
Facebook
Twitter
Google