القضاء على المستوى الوطني
ضمان قيام السلطات الوطنية بالتحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ومقاضاة مرتكبيها أمام المحاكم الوطنية.
تبين خبرة التاريخ، بخصوص ما وقع من جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري، أن السلطات المحلية على المستوى الوطني قد تقاعست عن التحقيق في تلك الجرائم ومحاكمة المسؤولين عنها في جميع الحالات تقريباً. وتكمن الأسباب العامة لهذا التقاعس في:
- الافتقار إلى الإرادة السياسية
- اتخاذ قرارات سياسية بإصدار عفو يحمي مرتكبي تلك الجرائم.
- انهيار النظام القانوني على المستوى الوطني.
- عدم وجود ما يكفي من القوانين على المستوى الوطني لتجريم تلك الأفعال.
- وجود عقبات قانونية أخرى تعوق العدالة، بما في ذلك القوانين المتعلقة بحدود الاختصاص والحصانات.
وبالرغم من إنشاء بعض المحاكم الدولية والمحاكم الجنائية التي اكتسبت الطابع الدولي للنظر في تلك الجرائم في بلدان محدودة، فالواقع أن تلك المحاكم لم تنظر سوى عدد قليل من القضايا.
وحتى يتسنى القضاء بشكل كامل على ظاهرة الإفلات من العقاب، فمن الضروري على البلدان التي تأثرت تأثراً مباشراً بتلك الجرائم أن تفي بمسؤولياتها، وأن تنهض المحاكم الدولية أو الدول الأخرى، التي تعمل بالنيابة عن المجتمع الدولي، بتلك الهمة عندما تتقاعس الدول المعنية عن القيام بها.
إنشاء أُطر فعالة على المستوى الوطني لوضع ضمانات ضد الإفلات من العقاب
تناضل منظمة العفو الدولية من أجل حث حكومات جميع البلدان، بغض النظر عما إذا كانت قد تأثرت بتلك الجرائم في التاريخ الحديث، على تنفيذ ما يلي:
- ضمان أن تتيح القوانين المحلية للسلطات على المستوى الوطني صلاحية التحقيق في تلك الجرائم ومحاكمة المسؤولين عنها أينما وقعت بدون أية عقبات
- التصديق على "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" وعلى "اتفاقية الامتيازات والحصانات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية"، وضمان أن تنص القوانين المحلية على التعاون الكامل مع "المحكمة الجنائية الدولية"، عندما يكون النظام القضائي على المستوى الوطني عاجزاً أو عازفاً عن نظر تلك الجرائم وتتولى هذه المحكمة تلك المهمة.
التحقيق في تلك الجرائم ومحاكمة المسؤولين عنها أمام المحاكم الوطنية
عند وقوع تلك الجرائم، تسعى منظمة العفو الدولية لحث حكومات البلدان التي ارتُكبت فيها تلك الجرائم أو كان بعض مواطنيها ضالعين في ارتكابها على وضع خطة عمل شاملة تكفل التحقيق في جميع تلك الجرائم، كما تكفل لدى توفر ما يكفي من الأدلة محاكمة المشتبه في أنهم ارتكبوها، وذلك في محاكمات عادلة دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، ودون اللجوء إلى التعذيب أو سوء المعاملة أو غير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان.
ولما كانت تلك الجرائم هي أفظع ما عرفته الإنسانية من جرائم، فمن الضروري إزالة جميع الحواجز التي تعوق المحاكمات على المستوى الوطني، بما في ذلك قوانين الحصانة والعفو وحدود الاختصاص القانوني.

Delicious
Facebook
Twitter
Google