تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

7 ديسمبر 2007

الولايات المتحدة الأمريكية : إتلاف أشرطة الاستجواب لدى السي آي إيه قد يخفي جرائم حكومية

يصل إقدام وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) على إتلاف أشرطة فيديو خاصة باستجواب اثنين من المعتقلين "ذوي القيمة العالية" في العام 2002 إلى حد عرقلة العدالة وإخفاء الأدلة. وتضمنت الأشرطة المتلفة استجواب أبو زبيدة، الذي وردت أنباء موثوق بها على أنه جرى إخضاعه "لمحاكاة الغرق".

و"محاكاة الغرق" شكل من أشكال التعذيب، في حين أن الأساليب الأخرى التي تم الإقرار باستخدام السي آي إيه لها تشكل أيضاً تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وإضافة إلى ذلك، كان المعتقلون الذين سُجِّلت عمليات استجوابهم ضحايا للاختفاء القسري، وهو أيضاً جريمة بموجب القانون الدولي. ويشكل إخفاء الأدلة المتعلقة بارتكاب جريمة جرماً جنائياً بحد ذاته.

وبحسب ما ورد أقر الجنرال مايكل في. هايدن، مدير السي آي إيه، بإتلاف الأشرطة بعدما أبلغت وسائل الإعلام الوكالة بأن الخبر على وشك أن يذاع. وفي رسالة بعث بها إلى موظفي السي آي إيه، قال الجنرال هايدن إن الأشرطة أُتلفت في العام 2005 لأنه لو جرى تسريبها إلى العلن، لعرَّضت موظفي الوكالة "للانتقام من جانب القاعدة والمتعاطفين معها".

وتشير منظمة العفو الدولية إلى أنه لو تضمنت الأشرطة أدلة على ارتكاب جرائم جنائية، لعرَّضت مرتكبيها للتبعة الجنائية. وعلاوة على ذلك، يندرج إتلاف الأشرطة ضمن نمط من التدابير التي تتخذها الحكومة لمنع المساءلة على انتهاكات حقوق الإنسان التي سمح بها أو ارتكبها موظفون رسميون أمريكيون خلال "الحرب على الإرهاب"، وبخاصة فيما يتعلق بأجهزة المخابرات الأمريكية.

وتدعو منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق كامل في برنامج الاعتقال والاستجواب لدى السي آي إيه، وإلى أن يكون إتلاف الأشرطة جزءاً من هذا التحقيق. وينبغي أن تُنشر على الملأ جميع الوثائق وغيرها من الأدلة المتعلقة بالتصريح بالبرنامج ومعاملة المحتجزين. وقد أظهرت الصور التي سُرِّبت من أبو غريب قوة الأدلة الوثائقية التي تُثبت ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في إماطة اللثام عن الحقيقة الكامنة وراء تأكيدات الحكومة بمعاملة جميع المعتقلين معاملة إنسانية.

وبحسب ما، ورد تُظهر أشرطة السي آي إيه عملية الاستجواب التي جرت في العام 2002 لأبي زبيدة وعضو قيادي مزعوم ثانٍ في القاعدة لم تُكشف هويته في الأخبار العلنية. وكما ورد احتُجز أبو زبيدة في باكستان في مارس/آذار ونُقل جواً إلى أحد "المواقع السوداء" التابعة للسي آي إيه في تايلند. وورد أنه تعرض لسوء معاملة وصلت بموجب القانون الدولي إلى حد التعذيب، بما في ذلك احتجازه سراً بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة وتجريده من ملابسه قسراً وتعريضه للبرودة القصوى والعزلة والموسيقى الصاخبة؛ واحتجازه فترة طويلة في قفص يُعرف "بصندوق الكلاب" لم يكن فيه حيز كاف للوقوف، فضلاً عن تعريضه "لمحاكاة الغرق".

وبعد قضائه ثلاث سنوات ونصف السنة في الاعتقال السري، نُقل أبو زبيدة إلى القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا مع 13 معتقلاً آخر كانوا محتجزين لدى السي آي إيه. وفي الجلسة الخاصة به التي عقدتها محكمة مراجعة وضع المقاتلين في 27 مارس/آذار 2007، أشار أبو زبيدة إلى "أشهر التعذيب" خلال الفترة التي أمضاها في الاحتجاز السري. وعُقدت جلسة محكمة مراجعة وضع المقاتلين خلف أبواب موصدة على أساس أنه يعرف تفاصيل برنامج الاعتقال السري لدى السي آي إيه – مثل أساليب الاستجواب وأوضاع الحبس ومكان المرافق – التي صُنِّفت في أعلى درجات السرية. وقد حُذفت التفاصيل التي قدمها إلى محكمة مراجعة وضع المقاتلين حول التعذيب المزعوم من النص غير السري للجلسة.

وعلى حد علم منظمة العفو الدولية لم يُجرَ أي تحقيق في مزاعم التعذيب التي أدلى بها أبو زبيدة وغيره من المعتقلين الذين احتُجزوا في إطار برنامج السي آي إيه. وبموجب الواجبات المترتبة عليها وفقاً للمعاهدات الدولية، ينبغي على الولايات المتحدة أن تكفل إجراء تحقيق سريع وحيادي في أية مزاعم حول التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويجب أن تخضع أيضاً أية حالات للاختفاء القسري لتحقيق سريع وحيادي. وكل من تتوفر ضده أدلة على أنه أذن بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان هذه أو تواطأ أو شارك في ارتكابها يجب أن يُقدَّم إلى العدالة في إجراءات تستوفي المعايير الدولية للعدالة.

وقد بعثت منظمة العفو الدولية برسائل إلى الرئيس جورج دبليو بوش وغيره من المسؤولين في 26 سبتمبر/أيلول 2007 في أعقاب إعادة سماح الرئيس بموجب أمر تنفيذي باستئناف برنامج الاعتقالات لدى السي آي إيه. وأشارت المنظمة إلى أنه إذا احتجز البرنامج معتقلين كما حدث من قبل – أي أخفى مصيرهم ومكان وجودهم – يكون قد سمح مرة أخرى بممارسة الاختفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي. ولم تلق منظمة العفو الدولية أي رد على رسالتها.

وفي يونيو/حزيران 2007، أصدرت منظمة العفو الدولية وخمس منظمات أخرى لحقوق الإنسان قائمة بأسماء أكثر من ثلاثين شخصاً ورد أنهم احتُجزوا في إطار برنامج السي آي إيه، لكن مصيرهم ومكان وجودهم يظلان مجهولين.

 

AI Index: PRE01/031/2007
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress