تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

9 أغسطس 2012

صحفي تونسي يواجه تهمة تتعلق "بالأداب العامة" عقب انتقاده الحكومة 


حذرت منظمة العفو الدولية من أن الاعتقالات الأخيرة التي طالت الصحفيين والناشطين في تونس لهي بمثابة دليل إضافي على تعاظم خطر تقييد حقوق الإنسان في البلاد.

واعتُقل الصحفي والناشط، سفيان الشورابي، رفقة اثنين من أصدقائه في الخامس من أغسطس/ آب الجاري لإقدامهم على احتساء الكحول على أحد الشواطيء أثناء تخييمهم في قليبية بشمال شرق تونس.

وقبيل يوم من اعتقاله، قام الشورابي بالدعوة إلى تنظيم احتجاج أمام مقر وزارة الداخلية احتجاجاً على ما وصفه بتحركات يقوم بها حزب النهضة الذي يقود الحكومة الحالية من أجل فرض المزيد من القيود على الحريات العامة.  حيث يشتهر حزب النهضة ببرنامجه الديني المحافظ.

وعلقت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، حسيبة حاج صحراوي، قائلةً: "ثمة عدد متزايد من الأدلة التي تُثبت بأن الحكومة الجديدة في تونس ترفع من عدد القيود التي تفرضها على الحريات الأساسية".

وأردفت حاج صحراوي القول بأن "من المرجح أن اعتقال سفيان الشورابي يأتي مدفوعاً بدعواته لتنظيم احتجاج، وكذلك بسبب نشاطه المناهض للحكومة بشكل عام".

ولقد اكتسب الشورابي شعبيةً بعد قيامه بانتقاد سياسات الرئيس السابق زين العابدين ين علي قبل اندلاع الانتفاضة التي أطاحت به؛ ولقد أخبر الشورابي منظمة العفو الدولية بأن عشرة من ضباط الشرطة قاموا بإيقاظه هو، والصحفي مهدي الجلاصي، وإحدى صديقاتهما من نومهم في حوالي الثالثة فجرا، قبل أن يجري تقييدهم بالأصفاد أثناء تفتيش الخيام التي كانوا يقضون الليلة فيها.

وجرى اقتياد الثلاثة إلى أحد مراكز الشرطة قبل أن يُطلق سراحهم في اليوم التالي.

ووُجهت إلى سفيان الشورابي ومهدي الجلاصي تهمة "السكر في مكان عام" و"الاعتداء على الأداب العامة".  وهما الآن بانتظار تحديد موعد جلسة كي تنظر المحكمة في قضيتهما في سبتمبر/ أيلول القادم.

وتعتقد منظمة العفو الدولية بأن الحكومة توظف سياساتها في مجال الأخلاق العامة في خنق حرية التعبير عن الرأي.  

وأضافت حسيبة حاج صحراوي قائلةً: "في الوقت الذي قد تكون فيه مسألة حماية الأخلاق العامة أو النظام العام بمثابة سبب مشروع قد يبرر فرض قيود على حرية التعبير عن الرأي، غير أنه لا ينبغي فرض تلك القيود إلا في حالات الضرورة القصوى، على أن يتم اللجوء حينها إلى أقل التدابير تقييداً قدر الإمكان".  

وتأتي تلك الاعتقالات بعد أيام من تقدم حزب النهضة بمشروع قانون إلى المجلس الوطني التأسيسي، بصفتها الهيئة المناط بها مسؤولية صياغة دستور تونس الجديد؛ ويجرّم مشروع القانون ذاك الأفعال التي تُدنس القيم "المقدسة" بالكلمات، أو بالصور، أو الأفعال – ويعاقب عليها بالسجن مدة تصل إلى سنتين، أو بدفع غرامة.

وينص مشروع القانون المقترح بين يدي المجلس الوطني التأسيسي على أن فئة كل ما هو "مقدس" تشمل  "الله، وأنبيائه، وكتبه، والكعبة، والمساجد، والكنائس، والكُنُس أو المعابد".

وأضافت حاج صحراوي معلقةً: "في الوقت الذي ينبغي فيه على تونس أن تتخذ خطوات من أجل المزيد من الاحترام لحقوق الإنسان، يأتي مشروع القانون المذكور ليكون بمثابة إشارة مخيبة للآمال وخطوة بالاتجاه المعاكس كونه يفرض قيوداً جديدة على حرية التعبير عن الرأي".

واختتمت حاج صحراوي تعليقها قائلةً: "يتعين على السلطات التونسية أن تلغي مشروع القانون المزمع".

الخطر بتهدد حرية التعبير عن الرأي


شهدت الأشهر الأخيرة تزايد القيود المفروضة على حرية التعبير عن الرأي.

في يونيو/ حزيران، نُظمت احتجاجات تعارض إقامة أحد المعارض الفنية ارتأى المحتجون أنه يسيء إلى الإسلام، وزُعم قيام أولئك المحتجين بتدمير وإتلاف العديد من الأعمال واللوحات الفنية المعروضة حينها.

وفي يونيو/ حزيران من عام 2011، هاجمت جماعات من الأشخاص دار سينما أفريقيا أثناء عرض فيلم يتحدث عن العلمانية ويحمل العنوان "لا  إله ولا سيد".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قامت جماعات كبيرة بمهاجمة مقر قناة نسمة التلفزيونية، بعد قيامها ببث فلم الرسوم المتحركة الفرنسي "بيرسيبوليس" مدبلجاً باللهجة التونسية.

وحُكم على مالك قناة نسمة، نبيل القروي، بدفع غرامة مقدارها 2400 دينار تونسي (أي ما يعادل 1500 دولار أمريكي) لقيام قناته ببث الفيلم الذي كال له الكثيرون الانتقادات بوصفه فيلم ينطوي على التجديف على الذات الإلهية نظراً لتجسيده شخصية الله.

ولقد تكرر في ألأشهر القليلة الماضية لجوء السلطات إلى استخدام تهم من قبيل "الإخلال بالنظام العام" و"النيل من القيم المقدسة" بموجب أحكام المادة 121 من قانون الجنايات التونسي، وهي المادة التي تجرّم توزيع المواد التي من شأنها الإخلال بالنظام العام أو المساس بالأخلاق العامة.  

وينص القانون على معاقبة مرتكب تلك الأفعال بالحبس لمدة تتراوح ما بين ستة أشهر وخمسة أعوام، ودفع غرامة تتراوح بين 120 و1200 دينار تونسي (أي ما بين 80-800 دولار أمريكي).

وفي أبريل/ نيسان الماضي، أدانت إحدى المحاكم رمزي عبشة بتهمة "الاعتداء على المساجد" و"التهجم على الشعائر الدينية" وذلك لقيامه بتدنيس القرآن الكريم في عدة مساجد، وحكمت عليه بالسجن أربعة أعوام.

وفي وقت سابق في العام الجاري، فلقد أُدين كل من غازي الباجي، وجابر الماجري، بتهم نشر مواد من شأنها أن تخل بالنظام العام، أو أن تنال من الأخلاق الحميدة، وإلحاق الأذى بالآخرين من خلال تلك المنشورات، والتهجم على الأخلاق العامة من خلال نشر رسومات وكتابات على شبكة الإنترنت اعتُبرت أنها مسيئة للإسلام والمسلمين.  

وفي مارس/ آذار الماضي، أُدين محرر صحيفة "التونسية" اليومية الناطقة بالعربية بتهمة "نشر معلومات من شأنها أن تخل بالنظام العام"، وغُرّم ألف دينار تونسي (650 دولار أمريكي)، وذلك في أعقاب قيام الصحيفة بنشر صورة لنجم كرة القدم الألماني تونسي الأصل محتضناً صديقته، ومغطياً صدرها بيديه.

AI Index: PRE01/384/2012
المنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
البلد تونس
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress