تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

29 أبريل 2009

سوريا: الأمم المتحدة تقضي بأن اعتقال أحد المعارضين غير قانوني

أفرجوا عن كمال لبواني، الناشط الحقوقي الذي يقضي حكماً بالسجن 12 عاماً إثر محاكمة جائرة.


(لندن، 28 أبريل/نيسان 2009) – قالت مجموعة من المنظمات البارزة لحقوق الإنسان اليوم إنه ينبغي على السلطات السورية أن تفرج فوراً عن الدكتور كمال اللبواني، الناشط السياسي وناشط حقوق الإنسان البارز، وذلك في أعقاب إعلان الأمم المتحدة أن اعتقاله تعسفي، وبذا فهو غير قانوني. ودعت جماعات حقوق الإنسان الدول التي تقيم حواراً مع سوريا إلى أن تجعل من الإفراج عن الدكتور اللبواني وغيره من الناشطين إحدى أولوياتها.

ففي مارس/آذار 2009، أعلنت "مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي" (مجموعة العمل)، وهي الهيئة المكلفة بالتحقيق في شكاوى الحرمان التعسفي من الحرية، رأيها بأن حبس الدكتور لبواني منذ نوفمبر/ تشرين الثاني يشكل اعتقالاً تعسفياً. وخلصت مجموعة العمل إلى أن الدكتور اللبواني "قد أدين لتعبيره السلمي عن آرائه السياسية، ولقيامه بأنشطة سياسية" يحميها القانون الدولي. كما رأت أن محاكمته افتقرت إلى النـزاهة.

وقالت مورين توماس، المعلمة المتقاعدة في المملكة المتحدة التي علمت بمحنته وتقدمت بالتماس إلى المجموعة العاملة لمراجعة اعتقاله، إن "ما توصلت إليه الأمم المتحدة يؤكد حقيقة أنه ينبغي للدكتور اللبواني أن لا يكون في السجن. ونأمل في أن تحترم السلطات السورية قرار الأمم المتحدة وتطلق سراحه فوراً".

وجماعات حقوق الإنسان التي أصدرت البيان المشترك هي: منظمة العفو الدولية، ومراقبة حقوق الإنسان، ومرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (برنامج مشترك للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان)، و"أكات فرنسا".

والدكتور اللبواني طبيب قام بتأسيس "التجمع الديمقراطي الليبرالي"، وهو تجمع لمثقفين وناشطين سوريين يدعون إلى التغيير السلمي في سوريا. وقبضت قوات الأمن عليه في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 لدى عودته من رحلة إلى أوروبا والولايات المتحدة استغرقت شهرين والتقى خلالها مع مسؤولين حكوميين وصحفيين ومنظمات لحقوق الإنسان. وأثناء رحلته، شارك في برامج على فضائيتي "المستقلة" و"الحرة"، ودعا الحكومة السورية إلى احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

وفي 10 مايو/أيار 2007، أدانت محكمة جنائية في دمشق الدكتور اللبواني "بالاتصال بدولة أجنبية وتحريضها على مباشرة عدوان ضد سوريا" وحكم عليه بالسجن 12 عاماً. وكان ذلك أشد الأحكام قسوة على داعية للإصلاح السلمي منذ تولى الرئيس بشار الأسد سلطاته في العام 2000.

وقد شابت محاكمة الدكتور اللبواني تدخلات من جانب أجهزة أمن الدولة. حيث أضافت هيئة الادعاء تهمة "الاتصال بدولة أجنبية وتحريضها على العدوان" بعد بدء إجراءات المحاكمة، وبناء على كتاب وجهه رئيس جهاز الأمن الوطني إلى وزير العدل وطلب فيه إضافة هذه التهمة إلى التهم الأقل خطورة التي وجهها إليه مكتب النائب العام بدايةً.

وأشار قرار مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة إلى أن محاكمة الدكتور اللبواني قد شهدت خروقات خطيرة للإجراءات المرعية، بما في ذلك "ظروف القبض عليه واعتقاله"، و"ضآلة الفرص المتاحة له للاتصال بالمحامين"، وعدم منحه الفرصة "لاستدعاء شهود دفاع"، وحقيقة أنه لم يخضع "للتحقيق بشأن التهم الجديدة الخطيرة التي وجهت إليه في نهاية المحاكمة"، وواقعة أن المحكمة "لم تنظر الأدلة التي قدَّمها الدفاع". وخلص قرار مجموعة العمل إلى أن "الإجراءات القضائية الخاصة به قد اتسمت، على ما يبدو، بالجور الفاضح، بينما لم يتم احترام المقتضيات الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة".

وتعليقاً على قرار مجموعة العمل، قالت ساره ميا ويتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، إن "الأمم المتحدة قد وصفت اعتقال الدكتور اللبواني وغيره من المعارضين السوريين بأنه غير قانوني. والأمر الآن بين يدي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولا سيما دول مثل فرنسا والولايات المتحدة التي تنخرط حالياً في حوار مع سوريا، كي تجعل من الإفراج عن هؤلاء المعارضين أولوية قصوى".

وقد تعرض محامي الدكتور اللبواني، أنور البني، للمضايقات على أيدي أجهزة الأمن السورية بصورة متكررة أثناء المحاكمة. وكان البني نفسه قد واجه حكماً بالسجن خمس سنوات في 24 أبريل/نيسان 2007 بتهم لا علاقة لها بمحاكمة الدكتور اللبواني، ولكن من الواضح أن القصد منها هو معاقبة البني على آرائه السياسية وأنشطته في مضمار حقوق الإنسان ودفاعه عن المنشقين المعتقلين.  

وأضيفت ثلاث سنوات أخرى من السجن إلى الحكم الصادر بحق الدكتور لبواني في 23 أبريل/نيسان 2008 بعد أن وجدته محكمة عسكرية مذنباً بتهمة غامضة الصياغة ويجري تأويلها بشكل فضفاف هي "بث أنباء كاذبة توهن نفسية الأمة"، وذلك بالعلاقة مع تعليقات له قيل إنها تفوه بها في زنزانته في السجن.

أما رأي مجموعة العمل بشأن اللبواني فهو الأخير في سلسلة آراء وصفت فيها مجموعة العمل اعتقالات الناشطين السياسيين وناشطي حقوق الإنسان، بين جملة فئات، في سوريا بأنها انتهاكات للقانون الدولي. ففي 2002، أعلنت مجموعة العمل أن الاعتقال السابق للدكتور اللبواني اعتقال تعسفي، مثله مثل اعتقال تسعة آخرين في 2001 لدعوتهم السلمية إلى الإصلاح إبان ما سُمي "بربيع دمشق"، الذي شهد انفتاحاً لفترة وجيزة إثر تولي الرئيس الأسد مهام منصبه.  

وفي مايو/أيار 2006، أصدرت مجموعة العمل استخلاصاً بشأن رياض ضرار، وهو ناشط يقضي حكماً بالسجن خمس سنوات لإلقائه خطاباً في جنازة عالم إسلامي كردي بارز هو الشيخ معشوق الخزناوي، ورأت فيه أن اعتقاله كان تعسفياً. وقال خبراء الأمم المتحدة إن محاكمته كانت جائرة وإن ضرار قد أدين لسبب وحيد هو ممارسته لحقه في حرية التعبير. وفي مايو/أيار 2008، أعلنت اللجنة أن اعتقال محامي حقوق الإنسان أنور البني وسبعة شبان شاركوا في مجموعة نقاش سلمي اعتقال تسعفي أيضاً.

وفي مارس/آذار 2009، أعلنت مجموعة العمل اعتقال مدافع آخر عن حقوق الإنسان هو نزار رستناوي اعتقالاً تعسفياً. ويقضي رستناوي حالياً حكماً بالسجن أربع سنوات "لنشره أنباء كاذبة" و"إهانة رئيس الجمهورية" إثر سماع أحد أفراد أجهزة الأمن حديثاً له مع آخرين حول حقوق الإنسان وقضايا أخرى.

وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، معلقاً على قرار مجموعة العمل، إن "خبراء الأمم المتحدة قد خلصوا مرة أخرى إلى أن السلطات السورية قد وضعت وراء القضبان داعية إلى الإصلاح السلمي استناداً إلى تهم واهية تتعلق بالأمن. وتكميم أفواه المخالفين في الرأي على هذا النحو غير مقبول بأي شكل من الأشكال".
المنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress