تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

30 أكتوبر 2012

رسالة مفتوحة: أزمة اللاجئين السوريين ودور الاتحاد الأوروبي

السيدة إلينا مافرو
وزيرة الداخلية
الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي

السيدة مافرو الموقرة
تحية طيبة وبعد ...


أزمة اللاجئين السوريين ودور الاتحاد الأوروبي


أدت الاضطرابات السياسية التي اندلعت في 2011، وتحولت تالياً إلى نزاع مسلح داخلي في سورية، إلى مقتل ما يربو على 24,800 شخص، واضطرت مئات الآلاف إلى الفرار من ديارهم. وتقدر الأمم المتحدة أن عدد المهجّرين داخل سورية قد وصل إلى 1.2 مليون سوري.

وقد سمح العراق والأردن ولبنان وتركيا، أي الدول المجاورة لسورية، لأعداد كبيرة ممن اجتازوا الحدود بدخول أراضيها والإقامة فيها. وطبقاً لإحصائيات مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين، فقد تضاعف عدد من سجلوا لديها في هذه البلدان، أو ينتظرون التسجيل، كلاجئين، في أكتوبر/تشرين الأول 2012، ثلاث مرات خلال فترة تزيد قليلاً على ثلاثة أشهر، ليصل إلى ما يربو على 350,000 لاجئ. وعلى الرغم من مواصلتها كرم الضيافة مع من وصلوا إليها فارين من العنف منذ بدء أزمة اللاجئين في 2011، إلا أن كفاح جيران سورية للتعامل مع الأعداد المتزايدة من اللاجئين يجعل من الإلزامي على المجتمع الدولي تقاسم المسؤولية معهم بتقديم كل دعم ممكن لهذه البلدان. بيد أنه، ومع أن بعض الدول قد أدانت بشدة الانتهاكات الهائلة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانوني الإنساني الدولي في سورية، فإن المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، قد تقاعس حتى الآن عن التصرف على نحو فعال لمساعدة من نزحوا في المنطقة بسبب النزاع، باستثناء تقديم بعض الأموال التي تمس الحاجة إليها.

فطبقاً "ليوروستات"، استقبل الاتحاد الأوروبي، سوية مع النرويج وسويسرا، ما بين يناير/كانون الثاني 2011 وأغسطس/آب 2012، نحو 16,500 طلب لجوء من سوريين. وبينما يبدو أن معظم دول الاتحاد الأوروبي يقوم بالإجراءات اللازمة دون تأخير غير مبرر، فإن الأعداد الصغيرة من طلبات اللجوء المقدمة التي تلقتها من سوريين، ورغم ما يبدو من مستويات عالية من الاعتراف بالحاجة إلى الحماية الدولية لهؤلاء، فإن معاملة طالبي اللجوء السوريين تتباين إلى حد كبير في دول الاتحاد الأووربي المختلفة، ما يخلق حالة من عدم المساواة عندما يتلقى المواطنون السوريون من ذوي الظروف المتماثلة مستويات مختلفة من الحماية، بحسب البلد الذي يوجد فيه طالب اللجوء في الاتحاد الأوروبي. وما يثير قلقاً أكبر لدينا حقيقة أن طالبي اللجوء السوريين يواجهون في بعض دول الاتحاد الأوروبي صعوبات جدية في التقدم بطلباتهم بسبب تعقيدات نظام اللجوء، بينما يحتجز آخرون في مراكز اعتقال للمهاجرين لفترات تتراوح بين أسابيع وأشهر، بالرغم من حقيقة أنه من غير الممكن إعادتهم إلى سورية. ويشعرنا بالفزع كذلك ما يرد من تقارير عن حالات إعادة لمواطنين سوريين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من حيث أتوا. وتشير تقارير إعلامية إلى نشر المزيد من شرطة الحدود في عدد من البلدان لزيادة الاحتياطات الأمنية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

إن مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء قد اعترفت بالنطاق الواسع لأزمة اللاجئين، التي تؤثر بشدة على واقع جيران سورية، وبطابعها العاجل، فزادت من مساعداتها إلى بلدانٍ في المنطقة لمواجهة الاحتياجات الإنسانية المتزايدة. ولكنها تستطيع فعل أكثر من ذلك، لا بل ينبغي أن تفعل أكثر بكثير في هذا الصدد.

إن على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء أن يبدءا بالمشاركة في المسؤولية وبإظهار الدعم لهذه البلدان المتضررة بتيسير طلب الحماية في أوروبا للأشخاص الفارين من سورية، ويشمل هذا تخفيف القيود الراهنة المفروضة على منح تأشيرات الدخول والقواعد التي يتم بموجبها لم شمل العائلات، وإصدار تأشيرات دخول إنسانية عبر سفارات الدول الأعضاء في البلدان المجاورة لسورية. وينبغي للبلدان المستعدة لإعادة التوطين أن تضمن كذلك تخصيص أماكن إعادة توطين إضافية لمن يفرون من سورية، إلى جانب الكوتات السنوية القائمة حالياً لإعادة التوطين. ونظراً لطبيعة الأزمة المستمرة، ينبغي تسريع إجراءات إعادة التوطين، وتطبيق هذه الإجراءات على نحو أكثر مرونة.

ويتعين على دول الاتحاد الأوروبي أن تكون مستعدة لإعادة توطين المواطنين غير السوريين ممن جرى الاعتراف بهم كلاجئين وكانوا ينتظرون إعادة توطينهم خارج سورية منذ ما قبل اندلاع الأزمة. فهؤلاء من بين الأشخاص الأكثر تعرضاً للمخاطر. فما زالت سورية تستضيف العديد من اللاجئين القادمين من بلدان مثل أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال والسودان واليمن. ويواجه اللاجئون من غير الأصول العراقية، على وجه الخصوص، مخاطر متزايدة تجعلهم أكثر حاجة للحماية أثناء الاضطرابات الحالية بسبب افتقارهم للوثائق ووضوح أنهم "أجانب" على نحو منظور. ولذا فإن اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة توطين هؤلاء خارج سورية يشكل تحدياً ملحاً. وتناشد المفوضية العليا للاجئين الدول حالياً كي توفر أماكن لإعادة توطين نحو 500 لاجئ غير عراقي موجودين في سورية، وإلى دراسة إعادة توطين هؤلاء اللاجئين على أساس كل ملف مفرده.  (1)

إن أوروبا تقبل نحو 6.7 بالمئة من حالات إعادة التوطين على نطاق العالم بأسره. وفي الوقت الراهن، لا يقدِّم عروضاً لإعادة توطين اللاجئين ممن يحتاجون إلى حلول دائمة سوى 14 من دول الاتحاد الأوروبي، وبما يصل مجموعه إلى ما يزيد على 4,000 مكان لجوء بقليل في السنة. ومن شأن التجاوب مع النداء العاجل للمفوضية العليا للاجئين أن يشكل سبيلاً مهماً لإظهار التضامن الملموس من جانب الاتحاد الأوروبي مع اللاجئين ومع جيران سورية، الذين يتحملون القسط الأكبر من مسؤولية حماية اللاجئين السوريين، والعديدين غيرهم من القادمين من الإقليم ومن خارجه.

ويتعين على الدول المانحة أيضاً أن تواصل إسهاماتها بسخاء في "خطة الأمم المتحدة للرد الإقليمي بشأن سوريا". (2)

فقد ناشدت الأمم المتحدة، مع شركائها، توفير 487 مليون دولار أمريكي لدعم العملية الخاصة باللاجئين السوريين. ولم يتجاوز التمويل الذي تم تأمينه من هذا المبلغ حتى الآن سوى ما يقرب من 29 بالمئة. ومع اقتراب موسم الشتاء في البلدان المجاورة، فقد أصبح دعم النداء الإنساني هذا أمراً ملحاً للغاية.

إننا ندعو الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى تركيز استجابتهم لأزمة اللاجئين السوريين على ما يلي:


حماية طالبي اللجوء السوريين في أوروبا


يتعين على دول الاتحاد الأوروبي ضمان تمكين طالبي اللجوء من طلب الحماية وإقرار إجراءات نزيهة وفعالة لاتخاذ القرارات بشأن اللجوء فيما يتعلق بجميع طالبي اللجوء السوريين الذين يصلون إلى الاتحاد الأوروبي. وكحد أدنى لا بد منه، ينبغي ضمان المعاملة والحماية النزيهة عن طريق ما يلي:

  • تبني مقاربة مشتركة نحو طالبي اللجوء السوريين استناداً إلى تأويل سخي لتعريف اللاجئ، وأشكال الحماية الفرعية، واحترام التزامات عدم الإعادة القسرية، لضمان منح حماية فعالة ومتكافئة للاجئين السوريين حيثما تقدموا بطلباتهم للجوء في الاتحاد الأوروبي؛
  • إزالة أية عراقيل تحول دون تمتع السوريين بالحماية في أوروبا، من قبيل متطلبات تأشيرات الدخول ومعايير وقيود لم شمل العائلات غير الضرورية والمرهقة؛
  •  ونظر مزايا الطلبات التالية للحماية الدولية المقدمة من طالبي لجوء سوريين موجودين فعلياً في الاتحاد الأوروبي، وحدث أن رفضت طلباتهم، نظراً لما شهدته ظروف البلاد من تغيرات جذرية منذ بدء النزاع؛
  • التعاون العملي الشامل واتخاذ تدابير لبناء القدرات بغية مساعدة دول الاتحاد الأوروبي التي تتعرض أنظمة اللجوء فيها لخطر الضغط الشديد بسبب تدفق أعداد أكبر من طالبي اللجوء من سورية؛
  •  ضمان عدم إعادة أي شخص قسراً إلى سورية. وينبغي أن لا يعاد أي ممن رفضت طلبات لجوئهم إلا عندما تكون الأوضاع في مختلف أرجاء سورية قد استقرت، وتوافرت شروط كافية للعودة الدائمة؛
  •  ضمان عدم إعادة السوريين إلى الدول المجاورة لسورية، التي تستضيف فعلياً في الوقت الراهن أغلبية اللاجئين السوريين ولا تملك قوانين خاصة باللجوء تضمن حماية حقوقهم؛
  •  الإبقاء على الوضع القانوني لطالبي اللجوء السوريين الذين رفضت طلبات لجوئهم، أو منحهم مثل هذا الوضع، وتوفير مستوى معيشي كريم لهم؛
  • التقيد بقرارات الغرف الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومحكمة العدل الأوروبية بالإبقاء على تعليق جميع عمليات الإعادة إلى اليونان بمقتضى أنظمة دبلن 2، وممارسة مسؤولية نظر طلبات اللجوء بتطبيق الفقرة المتعلقة بالسيادة من جانب الدول الأعضاء؛


تقاسم المسؤولية عن اللاجئين في الإقليم


نظراً لتطورات إطار الاتحاد الأوروبي لإعادة التوطين، بما في ذلك الفرص المالية الجديدة،ينبغي على دول الاتحاد:

  • إقرار و/أو توسعة برامج إعادة التوطين لاستيعاب أعداد أكبر من اللاجئين غير العراقيين القادمين من سورية، طبقاً للنداء العاجل للمفوضية العليا للاجئين الصادر في 31 يوليو/تموز 2012؛
  • تسريع وتيرة عمليات إعادة توطين اللاجئين العراقيين القائمة لمن هم في سورية أو كانوا فيها، ومن تشملهم حالياً عمليات معالجة طلبات إعادة التوطين؛
  •  توفير إعادة التوطين الطارئة لأشد اللاجئين الفارين من سورية تعرضاً للمخاطر،  وفق ما تقرره المفوضية العليا للاجئين، بمن في ذلك النساء المعرضات للخطر والأطفال والمراهقون، والناجون من العنف والتعذيب، والمسنون واللاجئون من ذوي الاحتياجات الطبية الخاصة؛
  • التبرع بسخاء لنداء الأمم المتحدة لتمويل خطة الرد الإقليمي بشأن سورية.


إننا نأمل في أن يكون الاتحاد الأوروبي، الذي حاز مؤخراً على جائزة نوبل للسلام، المثل في هذا الصدد بتقديم المساعدة للفارين من الأعمال العدائية للحرب، وبالنظر الدقيق والشامل في دعواتنا لدى مناقشته الردود على الأزمة السورية أثناء اجتماع مجلس الشؤون القضائية والداخلية في 25 أكتوبر/تشرين الأول، وغيره من الاجتماعات ذات الصلة، إبان رئاستكم للاتحاد.

مع خالص الاحترام والتقدير،،،

Dr Nicolas J Beger
Director
Amnesty International
European Institutions Office

Michael Diedring
Secretary General
European Council on
Refugees and Exiles

Doris Peschke
General Secretary Churches’ Commission
for Migrants in Europe





هوامش
______________________________
(1) المفوضية العليا للاجئين، النداء العاجل بشأن 500 لاجئ غير عراقي في سورية.
(2) الخطة المنقحة للرد بشأن سورية، 27 سبتمبر/أيلول 2012

المنطقة
البلد
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress