موجز إعلامي: أفغانستان- ثلاث خطوات ملموسة لتحسين أوضاع الأفغان

30 مارس 2009

مع ملتقى ممثلي المجتمع الدولي في لاهاي لمناقشة تدهور الأوضاع في أفغانستان، حددت منظمة العفو الدولية ثلاث خطوات ملموسة يمكن أن تُتخذ فوراً لتحسين أوضاع حقوق الإنسان للشعب الأفغاني.

وقالت المنظمة إنه في الوقت الذي يطرح خطاب واشنطن الجديد واستراتيجيتها الجديدة إمكانية جديدة للتقدم في مجال حقوق الإنسان، فإن الشعب الأفغاني يطالب حكومته ومؤيديها الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بالعمل لا بالوعود، ويستحق ذلك.

ولطالما حثت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي على اعتماد مقاييس تركز على رفاه الشعب الأفغاني، وليس على مجرد أهداف عسكرية أو سياسية قصيرة الأجل. وفي ضوء ذلك، توصي منظمة العفو الدولية بالخطوات الثلاث التالية، التي يمكن تنفيذها على وجه السرعة:

1. تحسين مستوى المساءلة للقوات العسكرية الدولية والأفغانية
في ضوء إعلان حكومة الولايات المتحدة عن نشر قوات إضافية في أفغانستان تصل إلى 30,000 جندي، فإن منظمة العفو الدولية تحث القوات العسكرية الدولية على مزيد من العمل من أجل المساءلة على انتهاكات القانون الإنساني الدولي والإنصاف على الخسائر في صفوف المدنيين الناجمة عن العمليات العسكرية، وذلك لضمان ألا يؤدي وجود المزيد من القوات الدولية إلى إلحاق المزيد من الأذى بالمدنيين الأفغان.

ويوجد حالياً أفراد عسكريون من أكثر من 40 بلداً يعملون في أفغانستان، معظمهم ضمن صلاحيات القوة الدولية للمساعدة الأمنية (إيساف) التابعة لحلف شمال الأطلس (الناتو)، وعدد أصغر من الجنود الذين يعملون كجزء من عملية مكافحة الإرهاب المعروفة باسم "عملية الحرية الدائمة" بقيادة الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى القوات العسكرية النظامية في أفغانستان، ثمة عناصر في وكالات مخابرات مدنية متعددة، فضلاً عن المتعاقدين الخاصين والمليشيات المحلية التي تشن عمليات عسكرية.

وثمة حاجة إلى جهود منسقة لتوضيح الصلاحيات والتنسيق فيما بينها، وإلى قواعد للاشتباك والتسلسل القيادي لهذه القوات. ويتعين على جميع القوات الدولية أن تعتمد فوراً قواعد اشتباك مشتركة تكفل الالتزام التام بالقانون الإنساني الدولي، وتحسين مستوى التنسيق مع القوات الوطنية الأفغانية بهدف ضمان الالتزام بهذه القواعد.

إن منظمة العفو الدولية ترحب بالإعلان الذي صدر مؤخراً بأن قوة "إيساف" ستخلق آلية للتحقيق في الخسائر المدنية. ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الآلية التي طال انتظارها ستحقق في سلوك القوات العاملة ضمن "عملية الحرية الدائمة" بقيادة الولايات المتحدة أم لا. ويتعين على جميع القوات الأمنية الدولية والأفغانية إنشاء وتنفيذ آلية متسقة وواضحة وذات صدقية تضطلع بمهمة تلقي الشكاوى والتحقيق في المزاعم المتعلقة بالقتلى والجرحى في صفوف المدنيين نتيجةً للعمليات العسكرية. وينبغي وضع برنامج متماسك ومنهجي لمساعدة الأشخاص الذين جُرحوا على أيدي القوات الأفغانية وقوات حلف الناتو/أو الولايات المتحدة وتقديم الذين يُشتبه في أنهم ارتكبوا انتهاكات للقانون الإنساني الدولي إلى العدالة، كما ينبغي إيصال هذا البرنامج إلى الشعب الأفغاني.

2. تحسين مستوى احترام حكم القانون من جانب السلطات الدولية والأفغانية
لا سبيل تقريباً أمام المواطنين العاديين الأفغان للجوء إلى حماية القانون من الانتهاكات التي ترتكبها حكومتهم، أو تلك التي ترتكبها القوات الدولية. وقد باءت الجهود الدولية الرامية إلى بناء القضاء الأفغاني بفشل ذريع على مدى السنوات السبع الماضية. إن تعويض هذا الفشل يستغرق وقتاً طويلاً. ويجب أن يكون الالتزام السياسي الواضح بإصلاح القضاء وضخِّ الموارد الضرورية لذلك من الأولويات الرئيسية في عمل الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي. ولكن في هذه الأثناء، يمكن اعتماد عدة تدابير لتحسين مستوى احترام حكم القانون، ومنها:
•    ينبغي أن تعزز الحكومة الأفغانية مساءلة قواتها الأمنية- بما في ذلك مساءلتها على سوء أفعال الشرطة وقمع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان- والتركيز على حماية الأفغان، وخاصة النساء، الذين يتحملون الوزر الأكبر لانعدام الأمن في سائر أنحاء البلاد.
•    يجب أن تسمح حكومة الولايات المتحدة فوراً لجميع المعتقلين في قاعدة باغرام الأمريكية في أفغانستان بالاتصال بمحامييهم وأقربائهم وأطبائهم وبالممثلين القنصليين لبلدانهم بلا تأخير وبشكل منتظم بعد ذلك. كما ينبغي ان تسمح لجميع المعتقلين في قاعدة باغرام بالتظلم لدى المحاكم الأمريكية، وذلك لتمكينهم من الطعن في قانونية اعتقالهم. وتحتجز القوات الأمريكية حالياً مئات الأفغان من دون صلاحيات قانونية واضحة ومن دون اتباع إجراءات قانونية كافية.
•    ينبغي أن تتحمل القوات الدولية المسؤولية عن احتجاز الأشخاص الذين تأسرهم وألا تقوم بتسليمهم إلى السلطات الأفغانية ليكونوا تحت سيطرتها الوحيدة إلى أن تنتهي مواجهتهم لمخاطر التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة، ولا سيما على أيدي مديرية الأمن الوطني.
•    ينبغي أن تقوم الحكومة الأفغانية بمنع مديرية الأمن الوطني من احتجاز السجناء، وأن تسمح بالمراقبة المستقلة لأوضاع حقوق الإنسان لجميع المعتقلين، بما في ذلك من قبل "لجنة حقوق الإنسان المستقلة الأفغانية" مع السماح لها بزيارة جميع أماكن الاعتقال وجميع المعتقلين.
•    يتعين على الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي البحث عن آليات لضمان المحاكمات العادلة للمعتقلين، بما في ذلك خيار المحاكم المختلطة لمحاكمة الأشخاص الذي احتُجزوا في عمليات مكافحة التمرد من قبل القوات الأفغانية أو الدولية.
•    ينبغي أن تطلب الحكومة الأفغانية دعماً دولياً فورياً لمساعدتها على تنفيذ "خطة العمل من أجل السلام والعدالة والمصالحة" لعام 2005، التي تتضمن إنشاء آلية مساءلة فعالة ومعقولة من أجل وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب في أفغانستان، وضمان عدم إصدار قرارات عفو عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان."

3. تمحيص المرشحين في الانتخابات القادمة لتحسين شرعية الحكومة
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والإقليمية المقرر عقدها قي السنة القادمة، من المهم للغاية إرساء عملية تمحيص سليمة لاستبعاد الأشخاص الضالعين في انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما زعماء الجماعات المسلحة والمليشيات، الذين ساهم اغتصابهم لدور المسؤولين المنتخبين في تآكل ثقة الشعب الأفغاني في حكومته وفي الجهات الدولية الداعمة لها.

ومنذ تأسيس الجمعية الوطنية الأفغانية في عام 2004، تلقت لجنة الشكاوى في البرلمان الأفغاني آلاف الشكاوى بشأن هذه الانتهاكات. بيد أن عضواً واحداً في البرلمان أوقف عن العمل- ففي مايو/أيار 2007، أوقف عن العمل ملالاي جويا، وهو برلماني جرىء، لأنه أثار بواعث قلق بشأن وجود شخصيات في البرلمان، متهمين على نطاق واسع بأنهم مجرمو حرب ومنتهكون لحقوق الإنسان. ويتعين على الحكومة الأفغانية وداعموها الدوليون إرساء سيرورة منصفة وشفافة لتمحيص المرشحين المرتبطين بالجماعات المسلحة والمليشيات، ممن وردت بشأنهم مزاعم ذات صدقية بأنهم ضالعون في انتهاكات حقوق الإنسان.

وحتى مع تزايد مناقشات الحكومة الأفغانية والقوات الدولية لإمكانية التوصل إلى حل سياسي توافقي مع أعضاء حركة "طالبان" وغيرها من الجماعات المتمردة المشهورة بسجلها الطويل في مجال انتهاكات حقوق  الإنسان، فإن الشعب الأفغاني يطالب بالحماية من احتمال العودة إلى السياسات المسيئة على أيدي "طالبان" والجماعات المسلحة الأخرى.

إن كل خطوة من هذه الخطوات من شأنها أن تؤدي إلى تحسين الأوضاع المزرية لحقوق الإنسان في أفغانستان وأن تكون مؤشراً على أن مصالح الشعب الأفغاني هي محور اهتمام حكومته والمجتمع الدولي. كما أن هذه الخطوات لا تمثل الحل الشامل للمشكلات السياسية والاقتصادية المحدقة بالشعب الأفغاني، بيد أنها، إذا ما اتُخذت فوراً، فإنها ستعطي الشعب الأفغاني شيئاً أساسياً ومتضائلاً باطِّراد، ألا وهو: الأمل في المستقبل.