إسرائيل /الأراضي الفلسطينية المحتلة: مع وصول شحنة أسلحة أمريكية إلى إسرائيل،نحثُّ الرئيس أوباما على وقف المزيد من صادرات الأسلحة

1 أبريل 2009

إن حادثة تسليم شحنة هائلة جديدة من الذخائر الأمريكية إلى إسرائيل، التي كشفت منظمة العفو الدولية النقاب عنها اليوم، إنما تطرح تساؤلاً حول ما إذا كان الرئيس أوباما سيتخذ إجراء لمنع قيام الولايات المتحدة بتأجيج المزيد من الهجمات الإسرائيلية ضد المدنيين، التي قد تصل إلى حد جرائم الحرب، كتلك التي ارتُكبت في غزة.

ووفقاً لمعلومات جديدة حصلت عليها منظمة العفو الدولية، فإن سفينة الشحن الألمانية "ويهر إلبي" التي كانت مستأجرة خصيصاً لهذا الغرض من قبل قيادة أسطول الشحن العسكري للولايات المتحدة وخاضعة لسيطرتها، قد رستْ وتم تنـزيل حمولتها البالغة أكثر من 300 حاوية في ميناء أشدود الإسرائيلي الواقع على بعد 40 كيلومتراً إلى الشمال من غزة بالطريق البري، حسبما ورد. وكانت السفينة الألمانية قد غادرت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في 20 ديسمبر/كانون الأول، أي قبل أسبوع من بدء الهجمات الإسرائيلية على غزة، وكانت تحمل 989 حاوية من الذخائر، يبلغ طول الحاوية الواحدة منها 20 قدماً، ووزن الباخرة الصافي نحو 14,000  طن.

وقال بريان وود، مدير حملة الحد من الأسلحة في منظمة العفو الدولية، إنه "كان يتعين على إدارة أوباما من الناحية القانونية والأخلاقية وقف شحنة الأسلحة الأمريكية  نظراً لحجم الأدلة التي تُظهر كيف استخدمت القوات الإسرائيلية هذا النوع من المعدات والذخائر الحربية لارتكاب جرائم حرب. كما أن إمدادات الأسلحة في هذه الظروف تعتبر متناقضة مع أحكام القانون في الولايات المتحدة."

وفي جوابه عن سؤال حول سفينة "ويهر إلبي"، أكد ناطق رسمي بلسان البنتاغون لمنظمة العفو الدولية أن "تنـزيل شحنة الذخائر الأمريكية بأكملها في بناء أشدود [بإسرائيل] قد تم بنجاح في 22 مارس/آذار. وقال الناطق الرسمي إن الشحنة كانت موجهة إلى مخازن الذخيرة التابعة للولايات المتحدة والموجودة أصلاً في إسرائيل. وبموجب اتفاق أمريكي- إسرائيلي، يجوز نقل الذخيرة من هذه المخازن لاستخدامها من قبل إسرائيل عند الضرورة. وقال مسؤول أمريكي آخر لمنظمة العفو الدولية إنهم يعكفون على مراجعة استخدام إسرائيل لأسلحة الولايات المتحدة خلال نزاع غزة لمعرفة ما إذا كانت إسرائيل قد التزمت بقوانين الولايات المتحدة أم لا، ولكنهم لم يتوصلوا إلى نتائج بعد.

وقال بريان وود إن ثمة مخاطرة كبرى من أن تُستخدم الذخائر الجديدة من قبل الجيش الإسرائيلي لارتكاب مزيد من انتهاكات القانون الدولي، كتلك التي ارتُكبت خلال الحرب على غزة. وإننا نحث جميع الحكومات على فرض حظر فوري وشامل على إرسال الأسلحة إلى إسرائيل والجماعات المسلحة الفلسطينية، ريثما تنتهي المخاطر الحقيقية لوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان."

لقد شكلت الولايات المتحدة حتى الآن المزوِّد الأكبر لإسرائيل بالأسلحة في الفترة من عام 2004 إلى عام 2008. ومن المقرر أن تزود حكومة الولايات المتحدة إسرائيل بمساعدات عسكرية بقيمة 30 مليار دولار أمريكي على الرغم من وضوح إساءة استخدام الأسلحة والذخائر من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان. وقال مسؤول أمريكي إن الرئيس أوباما ليس لديه خطط لتخفيض المساعدات العسكرية بقيمة مليارات الدولارات التي وُعدت بها إسرائيل بموجب عقد مدته عشر سنوات وقعت عليه إدارة بوش في عام 2007. وتزيد قيمة العقد الجديد على قيمة العقد السابق الذي أُبرم مع الإدارة الأمريكية السابقة بنحو 25 بالمئة. 

وقدمت منظمة العفو الدولية تقارير تفصيلية بشأن جرائم الحرب التي يُشتبه في أنها ارتُكبت على أيدي الجيش الإسرائيلي والجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة. وفي 15 يناير/كانون الثاني، دعت المنظمة جميع الحكومات إلى الوقف الفوري لعمليات نقل الأسلحة إلى جميع أطراف النـزاع في غزة بهدف منع وقوع مزيد من الانتهاكات التي تُرتكب نتيجة لاستخدام الذخائر وغيرها من المعدات العسكرية.


خلفية

في 20 ديسمبر/كانون الأول أبحرت سفينة "ويهر إلبي" من ولاية نورث كارولينا بالولايات المتحدة بعد تحميل شحنة ضخمة من الذخائر الأمريكية متوجهةً في البداية إلى ميناء نافيبي- أستاكوس على الساحل الغربي لليونان. وفي 12 يناير/كانون الثاني فُقدت إشارة الاتصال بالراديو مع السفينة بينما كانت تبحر بالقرب من أستاكوس، ولم تتمكن من الرسو بسبب الاحتجاجات التي قام بها ائتلاف "أوقفوا الحرب" اليوناني. وتم اقتفاء أثر السفينة لدى مرورها عبر ميناء أوغستا في جزيرة صقلية الإيطالية، ثم بالقرب من مضيق جبل طارق في أواسط فبراير/شباط، قبل أن تعاود الظهور في 23 مارس/آذار في الطريق من أشدود إلى ميناء أوديسا على البحر الأسود، حيث رست في 26 مارس/آذار على الرصيف 7. إن منظمة العفو الدولية باتت تعلم الآن أن الباخرة رست في أشدود في 22 مارس/آذار وأنها قامت بتنـزيل أكثر من 300 حاوية بحسب ما ورد.

وكانت منظمة العفو الدولية قد لفتت الانتباه إلى رحلة سفينة الأسلحة أول مرة في 15 يناير/كانون الثاني. وكان من المقرر أن تنقل الباخرة المستأجرة خصيصاً لهذا الغرض شحنة مرخصة من قبل إدارة بوش تحتوي على 989 حاوية من "الذخائر ومعدات الذخائر في عبوات" من "بوينت ميليتاري أوشن تيرمينال" في نورث كارولينا إلى أشدود كما نص عليه العقد. وأعلنت قيادة أسطول الشحن العسكري الأمريكي في 31 ديسمبر/كانون الأول أثناء الحرب على غزة عن التعاقد على شحنتي ذخيرة أخريين من نافيبي- أستاكوس (اليونان) إلى أشدود، كانتا تحتويان على ذخائر فسفورية بشكل واضح، ولكن تم إلغاؤهما في 9 يناير/كانون الثاني. بيد أن ناطقاً رسمياً عسكرياً أمريكياً أكد في وقت لاحق بأن البنتاغون لا يزال يبحث عن طريقة لتسليم تلك الذخائر.

وتنص الفقرة 502B من قانون المساعدات الأجنبية على أنه "لا يجوز إرسال أية مساعدات أمنية إلى أي بلد ترتكب حكومته نمطاً ثابتاً من الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً". ولا تسمح الفقرة 4 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة بتقديم معدات عسكرية وتدريب عسكري إلا لأغراض قانونية تتعلق بالأمن الداخلي أو "الدفاع المشروع عن النفس" أو المشاركة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام أو غيرها من العمليات التي تتسق مع ميثاق الأمم المتحدة. غير أنه بموجب قانون إدارة الصادرات الأمريكي، يجوز تقديم مساعدات أمنية إذا شهد الرئيس بأن ثمة "ظروفاً غير عادية"؛ وهنا يجري التحايل على الفقرة 502B. ويمنع "قانون ليهي" الولايات المتحدة من تقديم أشكال المساعدات الأمنية إلى أية وحدة عسكرية أو شرطية إذا كان هناك "دليل ذو صدقية" على أن أفراد تلك الوحدة يرتكبون انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان.