أوروبا في ’حال إنكار‘ لدورها في عمليات الترحيل والاعتقال السرية الأمريكية
24 يونيو 2008
نبّهت منظمة العفو الدولية اليوم إلى أنه لم يُتخذ أي إجراء يحول دون مزيد من المشاركة الأوروبية في عمليات الترحيل والاعتقال السرية، ودعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة بصورة عاجلة.
ويلقي تقرير منظمة العفو الدولية حالة الإنكار : دور أوروبا في عمليات الترحيل والاعتقال السرية الذي صدر اليوم، مزيداً من الضوء على حجم الدور الأوروبي في برامج الترحيل والاعتقال السرية الأمريكية، وعلى استمرار تقاعس الدول الأوروبية عن الاعتراف بالانتهاكات التي ارتكبها مواطنوها أو ارتُكبت على أراضيها، أو إجراء تحقيقات فيها.
وقالت منظمة العفو الدولية إن "الحكومات الأوروبية تعيش حالة إنكار وما فتئت تتحاشى الحقيقة لمدة أطول مما يجب"، وأضافت "إن مشاركتها في عمليات الترحيل والاعتقال السرية تتعارض بشكل صارخ مع مزاعمها بأنها جهات فاعلة تتحلى بروح المسؤولية في الحرب على الإرهاب".
ويسلط التقرير الضوء على ست حالات – تتعلق بـ 13 شخصاً – ويتضمن تفاصيل حول مشاركة الدول الأوروبية – التي تتراوح بين السماح للرحلات الجوية للسي آي إيه التي تقوم برحلات الترحيل السري ذهاباً وإياباً باستخدام المطارات والأجواء الأوروبية وبين استضافة مراكز الاعتقال السرية أو "المواقع السوداء" – ويدعو إلى اتخاذ إجراءات جماعية على مستوى أوروبا ككل لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
ويظل ستة من الذين سُلِّموا سراً من أوروبا قيد الاعتقال غير القانوني في خليج غوانتنامو بكوبا، ويُحتجز شخص آخر في مصر في أعقاب محاكمة جائرة جرت أمام محكمة عسكرية. ويقول جميع ضحايا الترحيل والاعتقال السريين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم إنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
وقالت منظمة العفو الدولية إن "الأدلة المتزايدة على الشراكة الأوروبية في برنامج الترحيل السري الأمريكي تعزز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات لمنع مزيد من التواطؤ".
وأشارت المنظمة إلى أن الدولة مسؤولة عن انتهاك القانون الدولي إذا ساعدت عن دراية دولة أخرى في ارتكاب انتهاك لحقوق الإنسان. وأي موظف رسمي أوروبي شارك عن دراية في برنامج الترحيل أو الاعتقال السري الأمريكي أخل بالواجبات القانونية المترتبة على دولته – سواء لعب دوراً إيجابياً أو سلبياً، وسواء أذِن أشخاص آخرون في حكومة بلاده بأنشطته أم لا.
وقالت منظمة العفو الدولية إن "هناك فجوة في المساءلة: فالمسؤولون عن عمليات الخطف والنقل غير القانونية لم يخضعوا بعد للمساءلة".
والمواطن الألماني خالد المصري، مثلاً، قُبض عليه في مقدونيا قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة ونقله إلى أفغانستان، حيث يقول إنه احتجز سراً وتعرض للضرب واستُجوب من جانب موظفين رسميين أمريكيين، واستجوبه شخص ناطق باللغة الألمانية يدعى "سام". وبعد أربعة أشهر، نقله موظفون رسميون أمريكيون ليلاً عن طريق الجو إلى ألبانيا واقتادوه بالسيارة إلى زقاق ريفي ناءٍ وأمروه بأن يمضي في طريقه سيراً على الأقدام : "فلما مشيتُ خشيت من أن تُطلق النار علي في ظهري وأُترك لأموت". وعوضاً عن ذلك استقبله مسؤولون ألبان مسلحون وضعوه على متن طائرة أقلته إلى ألمانيا. وبعد أكثر من أربع سنوات، لم يحصل على أي اعتراف رسمي باعتقاله، ناهيك عن تعويضات على الانتهاكات التي تعرض لها. ولم تتم قط مساءلة أولئك الذين يتحملون مسؤولية ذلك في أوروبا والولايات المتحدة.
"وبرغم أن أعضاء نيابة أفراداً بذلوا جهوداً للتحقيق في الانتهاكات الماضية والمساءلة عليها، إلا أن الحكومات الأوروبية تذرعت بدواعي الأمن القومي أو أسرار الدولة لوأد التحقيقات."
وقالت منظمة العفو الدولية إنه بينما لم يعرف أفراد العائلة في أوروبا في بعض الحالات مكان اعتقال قريبهم المفقود أو ما إذا كان معتقلاً أصلاً، فإن الدول الأوروبية استجوبت في الواقع المعتقل في سجون أجنبية – وتكتمت على مصيره ومكان وجوده.
وقالت منظمة العفو الدولية إن "مستنطقاً أوروبياً يطرح أسئلة على معتقل مع علمه بأنه في وضع يعاني فيه من الألم والعذاب المتواصلين يُعرِّض نفسه لخطر التواطؤ في التعذيب"، وأضافت بأنه "عندما ترفض الدولة الإقرار باعتقال شخص مختفٍ، أو كشف مكان وجوده، فإن رفضها ينتهك أيضاً حقوق عائلات المختفين".
وقد أصدرت منظمة العفو الدولية خطة مؤلفة من ست نقاط لوضع حد للمشاركة الأوروبية في عمليات الترحيل والاعتقال السرية تدعو الدول إلى التنديد بالترحيل والاعتقال السريين؛ وإجراء تحقيقات مستقلة في جميع الحالات التي يكون فيها لموظفين أوروبيين أو أراضٍ أوروبية علاقة بذلك؛ وتقديم الجناة إلى العدالة؛ وضمان الإشراف على أجهزة المخابرات؛ ورفض القيام بنقل أي معتقل أو تسهيل نقله إلى دولة أخرى بدون إشراف قضائي مناسب؛ وتقديم تعويضات إلى الضحايا.
وتشمل التوصيات الأخرى اشتراط إشارة أية طائرة تطلب إذناً للتحليق فوق الأراضي الأوروبية أو الهبوط فيها إلى ما إذا كانت تحمل على متنها أي ركاب محرومين من حريتهم، وإذا كان الأمر كذلك، تحديد وضعهم ووجهتهم والأساس القانوني لنقلهم.
وكررت منظمة العفو الدولية بأنه يترتب على الحكومات واجب حماية الناس من الهجمات الإرهابية، لكن عليها أن تفعل ذلك ضمن إطار حقوق الإنسان وسيادة القانون الدولي. فعمليات الترحيل والاعتقال السرية تقوض هذه التدابير عبر تقييد قدرة الدول على تقديم المسؤولين عن أفعال الإرهاب إلى العدالة.
وقالت منظمة العفو الدولية إن "المؤازرة الحكومية للأنشطة الرامية إلى تجنب التدقيق العام تضعف سيادة القانون التي تشكل أساس الأمن الحقيقي".
Delicious
Digg
Facebook
Technorati