تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

1 يوليو 2010

بنغلاديش: قوات الأمن تستخدم القوة المفرطة خلال عملية مداهمة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن قوات الأمن في بنغلاديش استخدمت القوة المفرطة خلال عملية مداهمة لمنزل واحد من أبرز السياسيين المعارضين يوم 27 يونيو/حزيران 2010.

فقد شنت "كتيبة التحرك السريع" البنغلاديشية هجوماً عنيفاً على مجموعة أشخاص كانوا يتجمعون سلمياً داخل منزل ميرزا عباس، وهو من قيادات "الحزب القومي البنغلاديشي" المعارض وتولى من قبل منصب عمدة العاصمة دكا، وذلك وفقاً لشهادة أدلى بها بعض الضحايا لمنظمة العفو الدولية.

وذكر ضحايا المداهمة أن النشطاء المتجمعين في المنزل وأفراد عائلة ميرزا عباس تعرضوا لضرب متواصل دون سابق استفزاز، كما حُرموا من العلاج الطبي بعد القبض عليهم، وأُجبروا على التوقيع على أوراق بيضاء كشرط للإفراج عنهم، وهو ما تعتقد منظمة العفو الدولية أن الغرض منه هو تلفيق اعترافات لهم.

وقد التقطت منظمة العفو الدولية صوراً للإصابات التي لحقت ببعض الضحايا الذكور والإناث من جراء الضرب.

وقد أُصيب ما يزيد عن 20 شخصاً خلال المداهمة، ومن بينهم أفروزا عباس، زوجة ميرزا عباس؛ وأمه البالغة من العمر 85 عاماً.

وكان بعض مؤيدي "الحزب القومي البنغلاديشي" قد تجمعوا في منزل ميرزا عباس في أعقاب القبض عليه واتهامه بالضلوع في أعمال عنف خلال إضراب عام دعا إليه الحزب.

وقال عباس فايز، الباحث المعني بشؤون بنغلاديش في منظمة العفو الدولية، من دكا، إنه "يتعين على الحكومة أن تبادر فوراً بالتحقيق في الملابسات المحيطة بالمداهمة العنيفة، وأن تكفل إقرار العدالة وتقديم تعويض ملائم لجميع الذين أُصيبوا على أيدي قوات الأمن".

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات في بنغلاديش إلى إصدار أوامر لقوات الأمن بأن تتقيد بالتزاماتها في ممارسة ضبط النفس وتجنب اللجوء إلى القوة المفرطة، حيث تشهد البلاد سلسلة من الاشتباكات خلال الاحتجاجات.

فعلى مدى اليومين السابقين، أُصيب ما لا يقل عن 80 شخصاً عندما اشتبكت الشرطة مع عمال النسيج المضربين ومع متظاهرين كانوا يحتجون على اعتقال ثلاثة من كبار قادة حزب "الجماعة الإسلامية" المعارض.

وكان "الحزب القومي البنغلاديشي"، وهو حزب المعارضة الرئيسي، قد دعا إلى إضراب عام يوم 27 يونيو/حزيران 2010. وأدى الإضراب، الذي اتسم بالنظام بوجه عام، إلى اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في بعض مناطق البلاد، بما في ذلك دكا.

وقد قُبض على مئات الأشخاص، ومن بينهم ميرزا عباس، بزعم ضلوعهم في أعمال العنف.

ومضى عباس فايز قائلاً إنه "لا توجد أدلة على أن الأشخاص الذين تجمعوا في منزل ميرزا عباس قد خالفوا أية قوانين أو كانوا يمثلون تهديداً لأحد، ومن ثم فإن الأعمال العنيفة التي أقدمت عليها كتيبة التحرك السريع غير مبررة على الإطلاق. وبالنظر إلى سوابق كتيبة التحرك السريع في استخدام القوة المفرطة، بل والقوة المميتة أحياناً، فإن هذه الحادثة الأخيرة تتطلب رداً فورياً وقوياً من السلطات".

وتدَّعى "كتيبة التحرك السريع" أن قوات الأمن قد دخلت إلى الطابق الأرضي من منزل ميرزا عباس بعد أن ألقى أشخاص قطعاً من الطوب على القوات من تلك الناحية.

إلا إن صور الفيديو، التي التقطها صحفيون واطلعت عليها منظمة العفو الدولية، لا تُظهر أي أشخاص يهاجمون ضباط "كتيبة التحرك السريع" داخل المنزل أو حوله، بل تُظهر أفراداً من "كتيبة التحرك السريع" وهم يعتدون على أشخاص داخل المنزل.

وقالت سيدة لمنظمة العفو الدولية إنها كانت في ساحة البيت لإحضار ماء عندما داهم أفراد "كتيبة التحرك السريع" المنزل وجرُّوها. ومضت قائلةً: "ضربوني بهراوة على ظهري وإليتي وذراعي وكتفي، فسقطت على الأرض، ولكن أفراد كتيبة التحرك السريع استمروا في ضربي".

وأضافت السيدة قائلةً إن أربعة أو خمس من أفراد "كتيبة التحرك السريع" ظلوا يضربونها حتى فقدت الوعي، وإنها لم تذهب إلى المستشفى خوفاً من القبض عليها هناك.

وقالت سيدة أخرى إنها كُبلت بأصفاد اليدين أمام المنزل ثم رُبطت بحبل وجُرَّت إلى ساحة المنزل حيث تعرضت للضرب.

وقد احتجزت الشرطة هذه السيدة لمدة ثماني ساعات، حُرمت خلالها من العلاج الطبي، ولم يُفرج عنها إلا بعدما وقَّع زوجها على ورقة بيضاء، وهما يخشيان أن تُستخدم فيما بعد لتلفيق أدلة زائفة ضدهما.

وقالت سيدة ثالثة لمنظمة العفو الدولية إنها ركضت إلى الحمام للاختباء من قوات الأمن، ولكن أفراد "كتيبة التحرك السريع" تعقبوها، واقتحموا الحمام، وجرُّوها إلى الخارج وانهالوا عليها ضرباً. وأضافت السيدة قائلةً: "ظللت أسأل عن السبب في ضربي، ولكنهم لم يتوقفوا ولم يجيبوا".

وفي تصريح لمنظمة العفو الدولية، قال أحد مسؤولي "كتيبة التحرك السريع": "ربما كان من الواجب أن يتوفر قدر أكبر من ضبط النفس، وإذا كانت هناك تجاوزات فسوف يتم التحقيق فيها".

إلا إن الحكومة تجاهلت حتى الآن المناشدات التي وجهها سياسيون من "الحزب القومي البنغلاديشي"، ونائب برلماني واحد على الأقل من "رابطة عوامي"، من أجل التصدي لتجاوزات "كتيبة التحرك السريع" خلال عملية المداهمة.

وتعليقاً على ذلك، قال عباس فايز: "يجب على حكومة بنغلاديش أن تكفَّ عن امتداح قوات الأمن لإقدامها على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وأن تبادر بدلاً من ذلك إلى إخضاع هذه القوات للمحاسبة وفقاً لمبدأ سيادة القانون".

ومن جهة أخرى، تطالب منظمة العفو الدولية بأن تخضع الاعتداءات الإجرامية التي ارتكبها بعض المتظاهرين خلال الإضراب العام للتحقيق من خلال نظام القضاء الجنائي، بدلاً من أن تلجأ قوات الأمن إلى معاقبة مرتكبيها خارج نطاق الإجراءات القانونية الواجبة.     

خلفية
تناوب حزب "رابطة عوامي"، الحاكم حالياً، و"الحزب القومي البنغلاديشي" المعارض على تولي مقاليد الحكم في البلاد منذ التسعينات من القرن العشرين. ولجأ كل منهما أثناء وجوده في السلطة إلى السماح لقوات الأمن بمداهمة تجمعات المعارضة، والاعتداء بالضرب على المتظاهرين، والقبض على أعضاء المعارضة، وتوجيه تهم جنائية ذات دوافع سياسية لسياسيين معارضين، وارتكاب أعمال التعذيب وغيره من صنوف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مع بقاء تلك القوات بمنأى عن المساءلة والعقاب. وبالرغم من أن بعض أفراد الشرطة قد حُوكموا بتهم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، فلم يسبق مطلقاً أن حُوكم أفراد "كتيبة التحرك السريع" بسبب الإفراط في استخدام القوة أو ممارسة التعذيب.  

AI Index: PRE01/217/2010
المنطقة آسيا والباسيفك
البلد بنغلاديش
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress