تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

26 فبراير 2008

نيجيريا: نظام العدالة الجنائية يخذل الشعب النيجيري أغلبية السجناء لم تتم إدانتهم بأي جريمة

(أبوجا، نيجيريا)- فضحت منظمة العفو الدولية اليوم الحالة المفزعة لنظام السجون النيجيري، وقالت إن سجون نيجيريا تغصُّ بأشخاص تُتنهك حقوقهم الإنسانية بصورة منهجية.

وقالت المنظمة إن نظام العدالة الجنائية يصيب الشعب النيجيري بالخذلان التام، ووصفته بأنه "حزام ناقل للجور من البداية إلى النهاية".

وفي تقرير تفصيلي مقذع يقع في نحو 50 صفحة، تكشف المنظمة النقاب عن أن ما لا يقل عن 65 بالمئة من نـزلاء السجون في نيجيريا لم تتم إدانتهم بأية جريمة، وبعضهم ما برح ينتظر المحاكمة منذ ما يصل إلى عشر سنوات؛ وعن أن معظم نزلاء السجون النيجيرية يعانون من الفقر المدقع إلى حد أنهم لا يستطيعون دفع أجور المحامين، وأن واحداً من كل سبعة أشخاص ممن ينتظرون المحاكمة يمكنه توكيل محام خاص- حيث لا يوجد في البلاد سوى 91 محامياً ممن يقدمون المساعدة القانونية؛ وعن أن أوضاع السجون المروعة، بما فيها الاكتظاظ الشديد، تؤدي إلى تدمير الصحة العقلية والجسدية لآلاف الأشخاص بشكل خطير.

ويعتبر التعذيب على أيدي الشرطة أمراً اعتيادياً ومتفشياً على نطاق واسع، وغالباً ما تُستخدم "الاعترافات" المنتـزعة تحت التعذيب كأدلة في المحاكمات.

وقال أستر فان كريغتين، الباحث في الشؤون النيجيرية في منظمة العفو الدولية، في مؤتمر صحفي عقده في أبوجا، "إن المشكلات في نظام العدالة الجنائية في نيجيريا-- ولا سيما في سجونها-- صارخة وفظيعة إلى حد أن الحكومة النيجيرية لا تملك إلا أن تعترف بها، وقد قطعت وعوداً عديدة بأنها ستقوم بإصلاح النظام."

وأضاف يقول: "بيد أن الواقع يثبت أن السجناء ليس أمامهم فرصة تُذكر لأن تُحترم حقوقهم. أما الأشخاص الذين لا يملكون مالاً، فإن فرصهم أقل بكثير. و يمكن أن يقضي بعض السجناء بقية حياتهم خلف القضبان في ظروف رهيبة من دون أن تتم إدانتهم بأية جريمة، وذلك ببساطة بسبب فقدان ملفات قضاياهم لدى الشرطة في بعض الأحيان.

ومضى كريغتين يقول "إن العديد من النـزلاء الذين ينتظرون المحاكمة يعامَلون على أساس افتراض الذنب- على الرغم من حقيقة عدم توفر أدلة تُذكر على ضلوعهم في الجريمة التي اتُهموا بها."
كما أماطت منظمة العفو الدولية اللثام عن أنه كثيراً ما يُسجن الأشخاص الذين لا يُشتبه في ارتكابهم أية جريمة مع المجرمين المدانين. كما قُبض على بعضهم بدلاً من أفراد عائلاتهم الذين لم تتمكن الشرطة من معرفة أماكنهم؛ بينما يعاني آخرون من أمراض عقلية، وجلبتهم عائلاتهم إلى السجن بسبب عدم قدرتها على رعايتهم أو عدم استعدادها لذلك. ومعظمهم هؤلاء ليس لديهم محامون يدافعون عنهم.

وفي إحدى تلك الحالات، وهي حالة "باسي" ، وهي امرأة مصابة بمرض عقلي وعمرها 35 عاماً، أحضرها شقيقها إلى السجن، وقال إن العائلة لم تعد تستطيع التعامل معها. وصنَّفت سلطات السجن باسي على أنها "مجنونة مدنية". وقد قضت باسي حوالي ثلاث سنوات في السجن وهي تنام على الأرض في زنزانة مع 11 امرأة أخرى، وهي غير متهمة بأية جريمة ولم تمثُل أمام قاضٍ. وبعد تدخل منظمة "براوا"، وهي منظمة غير حكومية نيجيرية تعمل لصالح السجناء، نُقلت باسي أخيراً إلى مستشفى، حيث تتلقى العلاج حالياً.

وقال فان كريغتين: "عندما تعتقل الدولة أو تسجن شخصاً لا لسبب إلا لكونه قريباً لأحد المشتبه بهم أو لأنه يعاني من مرض عقلي، فإنها تكون قد انتهكت حق ذلك الشخص في عدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي- وهو حق إنساني يكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان."

وتستغرق القضايا وقتاً طويلاً جداً قبل أن تصل إلى المحكمة إلى حد أنه بعد أن تتم محاكمة النـزيل وإدانته، فإنه يمتنع عن رفع دعوى استئناف. وحتى الذين يدَّعون البراءة، فإنهم يقولون إنهم يمكن أن يمكثوا في السجن، بانتظار الاستماع إلى دعوى الاستئناف، مدة أطول من مدة أحكامهم.

كما أبرزت منظمة العفو الدولية محنة موظفي السجن الذين يعملون ساعات طويلة تحت الضغط مقابل أجور متدنية غالباً ما يتأخر دفعها. وغالباً ما يؤدي تدني الأجور إلى عمليات ابتزاز خسيسة للسجناء، كما أن النقص في عدد الموظفين يخلق مخاطر أمنية للموظفين والنـزلاء على حد سواء. وكثيراً ما يتم الاعتماد على النـزلاء لإدارة أنفسهم بأنفسهم، وتولي المهمات التأديبية، بما فيها توقيع العقوبات البدنية والحبس المغلق والقيود على الطعام، وهي جميعاً لا تتماشى مع  المعايير الدولية.

واختتم فان كريغتين حديثه بالقول: "إن الحكومة النيجيرية لا تتقيد بالتزاماتها الوطنية والدولية عندما يتعلق الأمر بنظام العدالة الجنائية، ويجب أن تشرع في القيام بذلك بشكل جدي وملح. فالأوضاع التي شاهدناها والقصص التي سمعناها من النـزلاء تعتبر فضيحة وطنية."

خلفية
أعربت الحكومة النيجيرية في مناسبات عدة، عن استعدادها لإصلاح نظام العدالة الجنائية، واعترفت بدورها في خلق أوضاع اعتقال تتسم بطول المدة والاكتظاظ. وعلى الرغم من أن العديد من اللجان الرئاسية وغيرها أوصت بالإصلاح، فإن توصياتها لم تُنفذ أبداً. وبدلاً من ذلك، فقد أنشأت الحكومة لجاناً جديدة لدراسة التوصيات السابقة ومراجعتها وتنسيقها.

 

AI Index: PRE01/065/2008
المنطقة أفريقيا
البلد نيجيريا
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress