تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

بيان صحفي

14 مارس 2008

الولايات المتحدة الأمريكية: تقرير جديد يلقي الضوء على كل من عمليات الاختفاء التي كانت وراءها السي آي أيه والسجون السرية

كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم مزيداً من التفاصيل عن قسوة برنامج وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أيه) للاعتقالات السرية والإخفاء القسري وعدم قانونيته – وهو برنامج أعاد الرئيس بوش التصريح باستخدامه في يونيو/حزيران 2007.

وتأتي هذه التفاصيل في صيغة مقابلات حصرية لمنظمة العفو الدولية مع المواطن اليمني خالد أبو أحمد صالح المقتري، البالغ من العمر 31 عاماً وأحد آخر الرجال الذين أفرج عنهم مؤخراً من الاعتقال السري. واعتُقل خالد المقتري ابتداء في أبو غريب ضمن مجموعة "المعتقلين الأشباح"، ثم رُحِّل إلى حجز السي آي أيه في أفغانستان، حيث احتجز فيما بعد في مواقع غير معروفة وبمعزل تام عن العالم الخارجي لما يربو عن سنتين ونصف السنة، دون تهمة أو محاكمة أو أي إجراءات قانونية. وتتضمن أقواله مزاعم عديدة تتصل بالتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة.  

وقالت آن فيتزجيرالد، كبيرة المستشارين في منظمة العفو الدولية التي قامت بمقابلة خالد المقتري، إن "رواية خالد المقتري تلقي مزيداً من الضوء على سلوك الولايات المتحدة غير القانوني في 'الحرب على الإرهاب'. فهو يصف كيف تم إخضاعة لجرائم دولية من قبيل الإخفاء القسري والتعذيب، ومع ذلك لم يحدث أن فُتح أي تحقيق في هذه المزاعم. فالسرية التي تلف البرنامج تسير جنباً إلى جنب مع الغياب الكامل للمساءلة".

إذ اعتقل خالد المقتري عندما أغار جنود تابعون لجيش الولايات المتحدة على سوق مشتبه فيه للأسلحة في الفلوجة، بالعراق، في يناير/كانون الثاني 2004، حيث قاموا باعتقال ما لا يقل عن 60 شخصاً. ثم نُقل إلى سجن أبو غريب السيء الصيت بصفته "معتقلاً شبحاً" دون إدخاله في سجلات السجن، وأُعد له برنامج تضمن الضرب والحرمان من النوم والشبح في أوضاع مؤلمة والترهيب عن طريق الكلاب والإيهام بانخفاض حرارته، وأشكالاً أخرى من التعذيب.

وقال خالد المقتري إنه أجبر في إحدى المرات، بعد تعرضه للضرب على أيدي ثلاثة رجال في غرفة صغيرة، على الوقوف عارياً على كرسي أمام جهاز تبريد ينفث تياراً شديداً من الهواء البارد وهو يحمل صندوقاً كاملاً من زجاجات الماء. وكانوا من ثم يلقون عليه الماء البارد بصورة متقطعة، ما جعله يرتجف بشدة إلى حد عدم القدرة على الاستمرار في الوقوف. وقال خالد المقتري إنه كان يعلق من قدميه أيضاً ويداه مكبلتان خلف ظهره، بينما كانت رافعة تهبط به إلى حوض مليء بالماء وتعود لترفعه على فترات.

وبعد تسعة أيام من الاستجواب في أبو غريب، نًقل خالد المقتري بالطائرة إلى مرفق اعتقال سري تابع للسي آي أيه في أفغانستان، حيث ظل محتجزاً لثلاثة أشهر أخرى. وأكدت سجلات الرحلات التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية أن طائرة نفاثة استأجرتها السي آي أيه من إحدى الشركات غادرت مطار بغداد الدولي بعد تسعة أيام من اعتقال المقتري متجهة إلى مطار خواجا رواش في كابل.

وقال إنه أثناء وجوده في أفغانستان تعرض لمزيد من التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك إبقاؤه في الحجز الانفرادي لفترات مطولة، وإجباره على اتخاذ أوضاع مؤلمة، والحرمان من النوم، وتعريضه لدرجات حرارة عالية ومنخفضة جداً بصورة متعاقبة، والتكبيل بالسلاسل لفترات مطوَّلة، والحرمان من استخدام الحواس، ومقاطعته أثناء النوم بالأضواء المبهرة والموسيقى أو المؤثرات الصوتية الصاخبة التي كانت تتدفق إلى زنزانته.

وكما أبلغ منظمة العفو الدولية، لم تكن هذه "في حقيقة الأمر موسيقى بل ضجيجاً يبعث فيك القشعريرة، وكأنه آت من أحد أفلام الرعب ... كنت أشعر بخوف شديد، ومع أنه لم تكن هناك كلاب، إلا أن نباحها كان في كل مكان من حولي. وعندما كنت تحاول النوم، يقومون بالطرق على الباب بشدة وبصورة عنيفة".

وأبلغ خالد المقتري منظمة العفو الدولية كذلك أنه أثناء الفترات القصيرة التي كانت الموسيقى والمؤثرات الموسيقة تتوقف فيها، كان يتحدث إلى المعتقلين الآخرين، وقدَّر أنه كان هناك نحو 20 معتقلاً آخر في الزنازين التي كانت حوله، بمن فيهم ماجد خان، أحد المعتقلين "ذوي القيمة العالية"، الذي رُحِّل من الحجز السري للسي آي أيه إلى الاعتقال العسكري في خليج غوانتانامو في سبتمبر/أيلول 2006.

وفي أواخر أبريل/يسان 2004، تم ترحيل خالد المقتري وعدد من رفاقه المعتقلين إلى "موقع أسود" آخر تابع للسي آي أيه، وربما في أوروبا الشرقية. واحتجز هناك لمدة 28 شهراً أخرى قبل أن يُرحل إلى اليمن، حيث استمر اعتقاله حتى مايو/أيار 2007.

ومضت آن فيتزجيرالد إلى القول: "لم يحدث خلال الأشهر الاثنين والثلاثين التي احتجز فيها خالد المقتري أن أبلغه أحد عن المكان الذي كان فيه أو سبب ذلك. ولم يسمح له البتة بأن يتصل بمحامين أو بأقاربة أو باللجنه الدولية للصليب الأحمر أو بأي شخص غير مستنطقيه والموظفين المتورطين في اعتقاله وترحيله. ويشكل هذا بوضوح انتهاكاً من جانب الولايات المتحدة لواجباتها الدولية. وأمام الولايات المتحدة الكثير من الأسئلة التي ينبغي أن تجيب عليها في هذه القضية".

خالد المقتري يعيش الآن في اليمن مع كل الآثار التي خلفها التعذيب النفسي والبدني المطوَّل الذي أُخضع له. ولم يتلقَّ  أي تعويض من سلطات الولايات المتحدة، التي لم تعترف بعد بأنها قد أقدمت على اعتقاله. ويقول إن الإساءات التي حزت في نفسه أكثر من غيرها هي تلك السنوات من العزل الذي لا ينتهي والغموض التام الذي كان يحيط بمستقبله والمراقبة على مدار الساعة من قبل الكاميرات وعزله عن العالم الخارجي، ولا سيما عدم تمكينه من الاتصال بأسرته.

إن منظمة العفو الدولية تدعو سلطات الولايات المتحدة إلى وضع حد لاستخدام الاعتقال السري؛ وإلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت في إطار البرنامج؛ وإعلان أسماء ومصير ومكان وجود جميع الأشخاص المحتجزين في سياق ما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"؛ وتوجيه الاتهام إلى أي شخص لا يزال رهن الاعتقال بجرائم جنائية معترف بها وتقديمه إلى المحاكمة أمام محاكم مستقلة، أو الإفراج عنه.

سيكون تقرير "الولايات المتحدة الأمريكية: قضية ينبغي الإجابة عليها – من أبو غريب إلى الحجز السري للسي آي أيه: قضية خالد المقتري" موجوداً للاطلاع عليه باللغة الإنجايزية من شبكة الإنترنت في 14 مارس/آذار على الموقع الإلكتروني:
http://www.amnesty.org/en/library/info/AMR51/013/2008/en


AI Index: PRE01/085/2008
المنطقة
البلد
For further information, contact مكتب الإعلام الدولي

مكتب الإعلام الدولي

هاتف : +44 (0) 20 7413 5566
الساعة 9:30 حتي 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين الى الجمعة
هاتف : +44 (0) 777 847 2126
الخط المفتوح 24 ساعة في اليوم
فاكس : +44 (0) 20 7413 5835
مكتب الإعلام الدولي
Peter Benenson House
1 Easton Street
London
WC1X 0DW
بريطانيا
لمتابعة المكتب الدولي للاعلام على تويتر
@amnestypress