المملكة العربية السعودية: الإعدام نتيجة التمييز

10 أكتوبر 2008

AI Index: PRE01/244/2008

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير يصدر اليوم إن حكومة المملكة العربية السعودية لا تزال تعدم أشخاصاً بمعدل يزيد على اثنين أسبوعياً، نصفهم تقريباً- وهو عدد غير متناسب مع عدد السكان المحليين- مواطنون أجانب من بلدان فقيرة ونامية.
وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "كان يحدونا الأمل في أن تؤدي مبادرات حقوق الإنسان التي نرحب بها كثيراً، والتي قامت بها سلطات المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، إلى وضع حد لاستخدام عقوبة الإعدام، أو تقليص استخدامها على الأقل. ولكننا في الحقيقة شهدنا ارتفاعاً حاداً في عمليات إعدام السجناء الذين يتم الحكم عليهم في محاكمات سرية وجائرة إلى حد كبير، الأمر الذي يجعل من إعلان وقف تنفيذ أحكام الإعدام أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى."

ففي عام 2007 حدثت زيادة حادة في حالات الإعدام، حيث وصل مجموعها إلى ما لا يقل عن 158 حالة، وقد راقبت منظمة العفو الدولية 39 حالة إعدام في عام 2006. أما هذا العام فقد سجلت المنظمة 71 عملية إعدام حتى نهاية أغسطس/آب، وتخشى من احتمال وقوع موجة جديدة من عمليات الإعدام في الأسابيع القادمة عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

 وأضاف مالكوم سمارت قائلاً: "إن استمرار استخدام عقوبة الإعدام من قبل حكومة المملكة العربية السعودية إنما يسير في عكس الاتجاه العالمي نحو إلغاء العقوبة. وعلاوة عن ذلك، فإنه يتم تنفيذ عقوبة الإعدام بشكل غير متناسب وينطوي على تمييز على أساس الانتماء القومي أو الإثني ضد العمال الأجانب الفقراء والمواطنيين السعوديين الذين يفتقرون إلى الروابط العائلية أو غيرها من الروابط التي تساعد على إنقاذ الآخرين من الإعدام لحسن الحظ."

وغالباً ما لا يحظى المتهمون، و لاسيما العمال المهاجرون الأجانب الفقراء من البلدان النامية في أفريقيا وآسيا، بمساعدة محاميي دفاع ولا يتمكنون من متابعة وقائع جلسات المحكمة التي تتم باللغة العربية. وهؤلاء، بالإضافة إلى العديد من السعوديين الذين يتم إعدامهم، لا يستطعون الوصول إلى شخصيات متنفذة، من قبيل المسؤولين الحكوميين أو زعماء القبائل، ولا يستطعون الحصول على المال كذلك ، وهما عاملان حاسمان في تأمين العفو.

ومضى مالكوم سمارت يقول: " إن العملية التي تُفرض بموجبها عقوبة الإعدام تتسم بالقسوة والسرية إلى حد كبير والجور الفادح. فالقضاة، وجميعهم رجال، يتمتعون بصلاحية تقدير واسعة ويمكنهم إصدار أحكام بالإعدام على جرائم غير عنيفة ومصوغة بعبارات غامضة، بل إن بعض  العمال المهاجرين لم يعلموا بأنه حُكم عليهم بالإعدام إلا في صبيحة يوم إعدامهم."

ويُنفذ الإعدام عادة بقطع الرأس، ويتم ذلك على الملأ بوجه عام. وفي بعض الحالات يجري صلب المتهم بعد إعدامه.

إن المملكة العربية السعودية تعتبر إحدى الدول القليلة في العالم التي تشهد معدلات مرتفعة لإعدام النساء، كما أنها إحدى البلدان القليلة المتبقية التي تعدم الأشخاص على جرائم ارتكبوها عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة، وهو ما يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي.

وذهب مالكوم سمارت إلى القول: "لقد آن الأوان لأن تتحمل حكومة المملكة العربية السعودية مسؤوليتها تجاه هذه القضية وأن تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي. وباعتبارها عضواً منتخباً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يجب أن تتحرك السعودية بسرعة لعكس هذا الاتجاه المريع وجعل الممارسات القانونية والقضائية للمملكة العربية السعودية متسقة مع المعايير الدولية. كما يجب أن تحظر فرض عقوبة الإعدام على الأطفال وأن تكفل إجراء محاكمات عادلة وأن تعمد إلى التصدي للتمييز الجامح والحد من سلطات القضاة التقديرية في استخدام هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة."

تنويه للمحررين:
قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق استخدام السعودية لعقوبة الإعدام على نطاق واسع لمدة تزيد على ربع قرن. وهذا التقرير هو أحدث تقييم لتجربة المنظمة بعد التغييرات القانوية والقضائية التي أُجريت في السعودية في السنوات الأخيرة. بيد أن طلب المنظمة زيارة البلاد لإجراء أبحاث بهذا الشأن لم يُكلل بالنجاح.

إن خبراء منظمة العفو الدولية في شؤون المملكة العربية السعودية مستعدون لإجراء مقابلات وإعطاء إيجازات باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية. وللاطلاع على مزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بنيكول شويري، المسؤولية الصحفية في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عل الهاتف رقم: +44 (0) 7831 640 170 أو الهاتف رقم: +44 (0) 207 413 5511