أغلبية ساحقة من الدول في الأمم المتحدة تصوت لصالح معاهدة للحد من تجارة الأسلحة

31 أكتوبر 2008

AI Index: PRE01/267/2008

صوتت 147 دولة تشكل الأغلبية الساحقة في الأمم المتحدة اليوم إلى جانب المضي قُدماً في العمل من أجل إبرام معاهدة للحد من تجارة الأسلحة. ورحبت حملة الحد من الأسلحة، التي تمثل ملايين الناشطين من أجل إبرام المعاهدة  في العالم بأسره بنتيجة التصويت، بيد أنها دعت إلى أن تحث الدول الخطى للتقدم نحو هذا الهدف بسرعة أكبر وضمان التوصل إلى معاهدة صارمة تشغل حقوق الإنسان والتنمية موقع القلب منها.

ودعمت المعاهدة 145 دولة، بينما أضافت دولتان جديدتان اسميهما بعد ذلك، وشهدت عملية التصويت زيادة ملحوظة عن الدول المئة والتسع والثلاثين التي صوتت إلى جانب عملية الأمم المتحدة هذه في أكتوبر/تشرين الأول 2006. ورعت 116 دولة من تلك التي صوتت بنعم القرار. وصوتت دول أفريقيا وأمريكا الجنوبية والوسطى وأوروبا بشكل ساحق لصالح القرار، ما يشير إلى شدة الطلب على الحد من الأسلحة، سواء من جانب الدول المتضررة بشدة من العنف المسلح، أو من جانب المصدِّرين الرئيسيين. ولم تصوت ضد القرار سوى الولايات المتحدة وزمبابوي، متجاهلتين الإجماع العالمي المتزايد بشأن معاهدة تجارة الأسلحة.

إن ما يربو على 1,000 شخص يقتلون بالأسلحة النارية مباشرة كل يوم، بينما تلقى ألوف عديدة مصرعها بصورة غير مباشرة أو تفر من ديارها وتجبر على ترك أراضيها، أو تقع ضحية للاغتصاب والتعذيب وفقدان الأطراف نتيجة العنف المسلح. فمنذ بدء العمل في الأمم المتحدة من أجل المعاهدة في ديسمبر/كانون الأول 2006، لقي نحو 695,000 شخص مصرعهم بصورة مباشرة بفعل الأسلحة النارية، ما يوضح مدى إلحاح الحاجة إلى معاهدة لتجارة الأسلحة. فأي تأخير إضافي يعني خسارة المزيد من الأرواح.

وتعليقاً على عملية التصويت، قال براين وودز، من منظمة العفو الدولية:

"إن هذا التصويت الكبير اليوم يُقرِّب العالم أكثر من إبرام معاهدة للحد من تجارة الأسلحة تحتل حقوق الإنسان موقع القلب منها، وهذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن لمثل هذه المعاهدة أن تسلكه كي تتوقف المذابح بالفعل. وقرار اليوم يشترط أن تكون مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وغيرها من واجبات الدول في أساس هذه المعاهدة. ومن المعيب اتخاذ حكومتي الولايات المتحدة وزمبابوي اليوم هذا الموقف غير المبدئي ضد معاهدة من شأنها أن تنقذ أرواح أعداد هائلة من البشر ومصادر عيشهم".

وقالت آنا ماكدونالد من منظمة أوكسفام الدولية:

"لقد أعلنت معظم الحكومات دعمها لإبرام معاهدة للحد من تجارة الأسلحة، ويتعين عليها الآن المضي قُدماً بالسرعة المطلوبة. فتصويت اليوم يقرِّبنا خطوة من إغلاق صنابير تدفق الأسلحة عبر عمليات لامسؤولة أغرقت مناطق النـزاع في العالم لعقود بأدوات الموت، التي أججت بدورها القتل وأثخنت البشر بالجراح وأوقعتهم في براثن الفاقة، كما يحدث الآن في جمهورية الكونغو الديمقراطية. بيد أننا بحاجة إلى قفزات إلى الأمام وليس إلى مجرد خطوات، فكل يوم يضيع يعني فقدان مئات جديدة من الأرواح".

وقال مارك مارج، من الشبكة الدولية للعمل بشأن الأسلحة الصغيرة (إيانسا):

"إن هذا التصويت نصر لملايين الناشطين في الحملة في شتى أنحاء العالم. ولكننا لا نستطيع التوقف لالتقاط الأنفاس. فسيواصل جميع من يناهضون إساءة استخدام الأسلحة الضغط على الحكومات كي تمضي سريعاً في إخراج معاهدة قوية وملزمة قانوناً إلى حيز الوجود".

 خلفية لعملية معاهدة الحد من تجارة الأسلحة:

 في 2006، رعت الأرجنتين والنمسا وكوستا ريكا وفنلندا واليابان وكينيا والمملكة المتحدة تقديم مشروع القرار "نحو معاهدة للحد من تجارة الأسلحة"، وعُرض للتصويت عليه من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث صوتت 153 دولة لصالحه، بينما امتنعت 24 دولة عن التصويت، وانفردت الولايات المتحدة بمعارضته.
 وأطلق التصويت الهائل إلى جانب المشروع في ديسمبر/كانون الأول 2006 عملية في الأمم المتحدة خلال 2007 لتدارس مدى جدوى إبرام معاهدة لتجارة الأسلحة ونطاقها وأبعادها من خلال استدراج مداخلات تعكس وجهات نظر الدول (قُدِّم ما يربو على 100 رأي، وهو أمر غير مسبوق)، وخلال 2008 لتفحصٍ مدقِّق من جانب مجموعة من الخبراء الحكوميين ألفتها الأمم المتحدة. وقدمَّت هذه المجموعة تقريرها إلى الأمم المتحدة في أغسطس/آب 2008، وحددت فيه بعض نقاط الإجماع وبعض أوجه الاختلاف.

ما سبب الأهمية الكبيرة للتصويت على معاهدة للحد من تجارة الأسلحة في تشرين الأول الحالي؟
يشكِّل مشروع القرار الذي ستتقدم به الدول الراعية بصورة مشتركة الخطوة التالية الحاسمة نحو توسيع نطاق النقاش بين جميع الدول وتعميقه بحيث يتيح الإمكانية لتنظيم التجارة العالمية في الأسلحة على نحو أكثر تشدداً. وسيضع المقدمات للمرحلة التالية من العملية الرامية إلى إقرار إطار المعاهدة الملزمة قانوناً ونطاقها ومبادئها، ووضع تجارة الأسلحة تحت رقابة أشد مضاء من جانب الدول. 
 
تضم حملة الحد من الأسلحة منظمة العفو الدولية، والشبكة الدولية للعمل بشأن الأسلحة الصغيرة، وأوكسفام إنترناشونال. وبإمكانكم الاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن حملة الحد من الأسلحة ومعاهدة للحد من تجارة الأسلحة من الموقع الإلكتروني www.controlarms.org .
 
إضافة إلى هذا التصويت، ستؤلف الأمم المتحدة مجموعة عمل لأجل مفتوح بغية إفساح المجال أمام جميع الدول كي تناقش النص المحتمل لمعاهدة للحد من تجارة الأسلحة.

 يمكن الاطلاع على الصور هنا: