الآليات الإقليمية

10 نوفمبر 2007

منذ اعتماد إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان في العام 1998 أعدت أفريقيا وأوروبا والأمريكتان آليات إقليمية لمساندة المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم في منطقتهم.

وعزز هذا التعاون بين الحكومات فهماً أعمق للسياق الذي يواجهه المدافعون عن حقوق الإنسان في منطقة بعينها، وساعد الحكومات على إعداد ردود مناسبة. بيد أنه لم يتم استغلال كامل إمكانيات الحماية الإقليمية.

وتفتقر آسيا والشرق الأوسط إلى مثل هذه الآليات لحماية حقوق الإنسان عموماً ولحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

أفريقيا

في العام 2004، اعتمدت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قراراً حول حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في أفريقيا، وحثت الدول الأعضاء على وضع الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان حيز النفاذ الكامل. واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب هي آلية مراقبة مستقلة تابعة للاتحاد الأفريقي. ويشمل عملها تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وتفسير نصوص الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

وفي العام 2004، عينت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب مقرراً خاصاً للمدافعين عن حقوق الإنسان لتعزيز حماية حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان في كافة أنحاء أفريقيا. وحتى الآن ظل عمل هذا المكتب محدوداً، لكن المبادرات الأخيرة تُحيي الأمل بإمكانية تعزيز الجهود الإقليمية المتعلقة بالمدافعين عن حقوق الإنسان في أفريقيا. وهي تشمل :
  • بياناً صحفياً يحث حكومة غينيا على حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
  • بعثة مقررة إلى الجزائر.

الأمريكيتان

كررت الجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية التزامها نيابة عن الحكومات في الأمريكتين بالتمسك بالإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد صدرت قرارات في كل عام منذ 1999.

لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان هي آلية مستقلة تابعة لمنظمة الدول الأمريكية وقد أُنشئت لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في الأمريكتين. ويشمل دورها :
  • مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأعضاء
  • التوعية بحقوق الإنسان
  • التعامل مع حالات انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
ويتم تنسيق عملها بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان عن طريق وحدة مكرسة للمدافعين عن حقوق الإنسان تراقب أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان عبر المنطقة وتحللها وتُعد تقارير حولها.

كما تقدم النصح للجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان حول الالتماسات الفردية التي يقدمها المدافعون عن حقوق الإنسان لاتخاذ تدابير احتياطية قد يتم إصدار أمر باتخاذها عندما يتعرض الشخص لخطر "الأذى الجسيم وغير القابل للإصلاح" نتيجة لانتهاك حقوقه.

ويتم تلقي التماسات من الأفراد والجماعات التي تزعم وقوع انتهاكات للحقوق التي يحميها الإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان وواجباته والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان وغيرهما من معاهدات حقوق الإنسان لدى منظمة الدول الأمريكية.

وتشمل التدابير الاحترازية كلاً من التدابير الأمنية والتحقيقات في التهديدات أو غيرها من الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل معالجة الأسباب الجذرية ومنعها من الحدوث مجدداً. وفي العام 2005، صدر أمر باتخاذ تدابير احترازية في 11 حالة تتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان.

وعندما تتقاعس الدول الأعضاء عن الأخذ بتوصيات اللجنة، فقد تحيل الأخيرة القضية على محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان.

آسيا

تفتقر منطقة آسيا إلى هيئة حكومية إقليمية رسمية لحقوق الإنسان أو إلى صك لحقوق الإنسان تم التصديق عليه إقليمياً. ونتيجة لذلك، تدخَّل المجتمع المدني في آسيا أحياناً للقيام بحملة دعائية لحقوق الإنسان عبر المنطقة والدعوة لها. ولا يجوز اعتبار نضال المنظمات غير الحكومية بأنه يحل محل الحاجة إلى آلية حكومية إقليمية.

أوروبا وآسيا الوسطى

لا يملك مجلس أوروبا آلية مكرسة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، لكن مفوض حقوق الإنسان يحمل تفويضاً بنشر الوعي حول حقوق الإنسان واحترامها في الدول الأعضاء الست والأربعين في مجلس أوروبا.

وتشكل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان جزءاً من آلية إنفاذ الواجبات المترتبة على الدول بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وتتلقى المحكمة حالات من الدول والأفراد والمنظمات غير الحكومية أو مجموعات من الأفراد أو من جانب إحدى الدول المتعاقدة.

وتتمتع المحكمة بسلطة إصدار أمر بدفع تعويض والإشارة إلى تدابير فردية أو عامة (مثلاً إعادة فتح الإجراءات على المستوى الوطني) وفي حالات نادرة إصدار أمر باتخاذ تدابير مؤقتة، عادة عندما يكون هناك خطر وشيك بوقوع أذى جسدي.

وتولي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي تضم 55 دولة من أوروبا وآسيا الوسطى وأمريكا الشمالية، أهمية كبرى لحقوق الإنسان وتطوير سيادة القانون في القوقاز وآسيا الوسطى.

ويركز مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل خاص على المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما يشمل عمله أيضاً جمع التشريعات، وتقديم الخبرة حول المسودات التشريعية (مسودات القوانين) وتبادل الممارسات التنفيذية الجيدة المتعلقة بحرية التجمع وغيرها من الحقوق ذات الصلة بعمل المدافعين عن حقوق الإنسان.

الاتحاد الأوروبي

في العام 2004 اعتمد الاتحاد الأوروبي وثيقة ضمان الحماية – المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي الخاصة بالمدافعين عن حقوق الإنسان. وتعبر هذه المبادئ التوجيهية عن التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز جهوده لمساندة المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم في الدول الثالثة وتحدد خمس طرق عملية لتحقيق ذلك :
  • مراقبة وضع المدافعين عن حقوق الإنسان ورفع تقارير حوله
  • مساندة المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم
  • إعلاء شأن المدافعين عن حقوق الإنسان من جانب أطراف متعددة
  • مساندة الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
  • المساندة عبر البرامج الأخرى للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك سياسة التنمية.

وبين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2006، أجرى الاتحاد الأوروبي مراجعة لتنفيذ المبادئ التوجيهية ساعدت على تحديد بعض التدابير اللازمة لضمان تنفيذها على نحو أفضل. اقرأ النتائج التي خرجت بها تلك المراجعة.

اضغط هنا للاطلاع على تركيبة وفود الاتحاد الأوروبي وبيانات الاتصال بهم.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تفتقر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى هيئة إقليمية رسمية موحدة لحقوق الإنسان أو إلى صك لحقوق الإنسان تم التصديق عليه إقليمياً، لكن هناك شراكات وصكوك أخرى تنطبق على مختلف دول المنطقة.

لقد صدَّقت الجزائر والبحرين والأردن وليبيا على الميثاق العربي لحقوق الإنسان. وتتضمن نصوص الميثاق تشكيل لجنة من الخبراء لمراقبة تنفيذه عن طريق مراجعة تقارير الدول وإصدار توصيات حول الإجراءات اللازمة. ولا يتضمن الميثاق آلية للشكاوى الفردية. ولم تُنفَّذ أحكامه القاضية بتشكيل محكمة عدل عربية للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان.

والجزائر ومصر وليبيا وتونس جميعها أعضاء في الاتحاد الأفريقي.