التحقيقات والقضايا

11 نوفمبر 2007

يجوز للمدعي العام في "المحكمة الجنائية الدولية فيما يُشتبه أنها جرائم إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، بشرط أن تكون هذه الجرائم قد وقعت بعد 1 يوليو/تموز 2002، وذلك في الحالات التالية:
  • إذا أحال مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة وضعاً يرى المجلس أنه يمثل تهديداً للسلام والأمن الدوليين؛
  • إذا أحالت إحدى الدول التي صدقت على "نظام روما الأساسي" وضعاً ما إلى المحكمة؛
  • إذا تقدم المدعي العام، بناءً على أية معلومات تلقاها، بطلب إلى الدائرة التمهيدية وحصل على إذن من الدائرة بالشروع في إجراء تحقيق من تلقاء نفسه.
ويجوز لمجلس الأمن الدولي، استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن يحيل أي وضع في العالم إلى المدعي العام في المحكمة.

وإذا ما أحالت دولة ما قضية إلى المحكمة، أو إذا بدأ المدعي العام تحقيقاً من تلقاء نفسه، فإن التحقيق يقتصر على الجرائم التي ارتكبها مواطنون من الدول التي صدَّقت على "نظام روما الأساسي"، أو الجرائم التي وقعت على أراضي إحدى الدول الموقِّعة.

وبمجرد الشروع في التحقيق، يبدأ مكتب المدعي العام تحقيقات مفصلة لجمع أدلة عن الجرائم التي تترتب عليها مسؤولية جنائية. وعند توفر أدلة كافية، يجوز لمكتب المدعي العام أن يتقدم بطلب إلى الدائرة التمهيدية لاستصدار أوامر بالقبض على الأشخاص المتهمين بارتكاب الجرائم حتى يتسنى تسليمهم للمحكمة لمحاكمتهم.

وقد بدأت "المحكمة الجنائية الدولية" حتى الآن أربعة تحقيقات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وإقليم دارفور في السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى. وأصدرت المحكمة سبعة أوامر بالقبض على أشخاص، وسُلم شخص واحد للمحكمة لمحاكمته.

التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في جمهورية الكونغو الديمقراطية
التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في أوغندا
التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في إقليم دارفور في السودان
التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في جمهورية إفريقيا الوسطى

التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في جمهورية الكونغو الديمقراطية

في 23 يونيو/حزيران 2004، شرع المدعي العام في أول تحقيق تجريه "المحكمة الجنائية الدولية" بخصوص الجرائم التي ارتُكبت خلال النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 1 يوليو/تموز 2002، وهو تاريخ بدء سريان الولاية القضائية للمحكمة. وجاء هذا التحقيق بعدما أحالت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية الوضع إلى المحكمة.

وقد أسفر النزاع الذي دام عقداً من الزمان عن مصرع أكثر كمن أربعة ملايين شخص في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وارتكبت القوات المسلحة الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والاغتصاب وتجنيد الأطفال والاسترقاق الجنسي وغيره من أشكال العنف الجنسي.

وفي 17 مارس/آذار 2006، أصدرت "المحكمة الجنائية الدولية" أمراً بالقبض على توماس لوبانغا دييلو، الذي زُعم أنه مؤسس وزعيم "اتحاد الوطنيين الكونغوليين"، وكان محتجزاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد سُلم إلى المحكمة في 20 مارس/آذار 2006.

واتُهم توماس لوبانغا دييلو بتجنيد أطفال دون سن الخامسة عشرة واستخدامهم لإشراكهم بشكل نشط في العمليات الحربية. وستكون محاكمة توماس لوبانغا دييلو هي أول محاكمة تجريها "المحكمة الجنائية الدولية". ولا تزال التحقيقات مستمرة في جرائم أخرى وقعت في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتطالب منظمة العفو الدولية بأن تتولى إجراءات التحقيق والمحاكمة بخصوص جميع الجرائم التي ارتُكبت في جمهورية الكونغو الديمقراطية كل من "المحكمة الجنائية الدولية"، والسلطات المحلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ودول أخرى تمارس الولاية القضائية العالمية. كما تطالب المنظمة بكشف الحقيقة عن الجرائم وبتقديم تعويضات كاملة وفعالة للضحايا.

التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في أوغندا

في 27 يوليو/تموز 2004، بدأ المدعي العام في "المحكمة الجنائية الدولية" تحقيقاً في الجرائم التي وقعت في أوغندا منذ 1 يوليو/تموز 2002، وهو تاريخ بدء سريان الولاية القضائية للمحكمة. وجاء التحقيق بعد أن أحالت حكومة الكونغو الوضع إلى المحكمة.

وكان النزاع الذي دام أكثر من عقدين في شمال أوغندا بين "جيش الرب للمقاومة" والقوات الحكومية قد شهد ارتكاب جرائم ضد السكان المدنيين، بما في ذلك عمليات قتل واسعة النطاق، وجرائم عنف جنسي، وتجنيد أطفال قسراً، وتشريد سكان من ديارهم.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005، أصدرت المحكمة أول أوامر قبض في تاريخها ضد خمسة من كبار قادة "جيش الرب للمقاومة"، وهم جوزيف كوني، وفينسنت أوتي، وأوكوت أوديامبو، ودومينيك أونغوين، وراسكا لوكويا، وحيث اتُهموا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والاغتصاب والاسترقاق الجنسي وشن هجوم مباشر على سكان مدنيين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أكدت المحكمة أن راسكا لوكويا قد تُوفي دون القبض عليه. ولا يزال الأربعة الآخرون مطلقي السراح. وتسعى منظمة العفو الدولية من أجل إلقاء القبض عليهم دون مزيد من التأخير.

وتطالب منظمة العفو الدولية بالتحقيق في جميع الجرائم التي وقعت في أوغندا، بما في ذلك الجرائم التي ارتكبها "جيش الرب للمقاومة" وتلك التي ارتكبتها القوات الحكومية، وأن يُحاكم المسؤولون عن تلك الجرائم أمام "المحكمة الجنائية الدولية"، والمحاكم الوطنية في أوغندا وفي بلدان أخرى تمارس الولاية القضائية العالمية. كما تطالب المنظمة بكشف الحقيقة عن الجرائم وبتقديم تعويضات كاملة وفعالة للضحايا.

التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في إقليم دارفور في السودان

في 31 مارس/آذار 2005، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1593، والذي ينص على إحالة الوضع في دارفور منذ 1 يوليو/تموز 2002، وهو تاريخ بدء سريان الولاية القضائية "للمحكمة الجنائية الدولية"، إلى المدعي العام في المحكمة. وجاء ذلك في أعقاب حملة شنتها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات غير الحكومية.

وقد تعرض ما يزيد عن مليوني مدني للقتل والاغتصاب والتعذيب والإجلاء القسري من ديارهم خلال النزاع في المنطقة.

وهذه هي المرة الأولى التي يحيل فيها مجلس الأمن الدولي أحد الأوضاع إلى "المحكمة الجنائية الدولية"، كما أنها المرة الأولى التي تُمنح فيها المحكمة الولاية القضائية على جرائم ارتُكبت في دولة لم تصدِّق على "نظام روما الأساسي".

وفي 6 يونيو/حزيران 2005، بدأت "المحكمة الجنائية الدولية" التحقيق في الجرائم التي وقعت في دارفور.

وفي 1 مايو/أيار 2007، أصدرت المحكمة أمرين بالقبض على وزير الداخلية السابق أحمد محمد هارون وزعيم ميليشيا "الجنجويد" الشهير علي محمد علي عبد الرحمن (ويُعرف أيضاً باسم علي كشيب)، واللذين اتُهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وتسعى منظمة العفو الدولية من أجل القبض عليهما وتسليمهما إلى المحكمة. إلا إن الحكومة السودانية ترفض ذلك علناً.

وتطالب منظمة العفو الدولية بأن تتولى إجراءات التحقيق والمحاكمة بخصوص جميع الجرائم التي ارتُكبت في دارفور كل من "المحكمة الجنائية الدولية"، والسلطات المحلية في السودان، ودول أخرى تمارس الولاية القضائية العالمية. كما تطالب المنظمة بكشف الحقيقة عن الجرائم وبتقديم تعويضات كاملة وفعالة للضحايا.

التحقيق والمحاكمة في جرائم وقعت في جمهورية إفريقيا الوسطى

في 22 مايو/أيار 2007، بدأ المدعي العام في "المحكمة الجنائية الدولية" تحقيقاً في بعض الجرائم التي وقعت في جمهورية إفريقيا الوسطي في عام 2002 و2003، ومن بينها أعمال قتل واغتصاب وعنف جنسي وأعمال نهب.

وكانت منظمة العفو الدولية قد وثَّقت على مدى عقود عدة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ارتُكبت خلال النزاع المسلح في جمهورية إفريقيا الوسطى، ومن بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم لا يزال مرتكبوها حتى الآن بمنأى عن العقاب.

وتطالب منظمة العفو الدولية بأن تتولى إجراءات التحقيق والمحاكمة بخصوص جميع الجرائم التي ارتُكبت في جمهورية إفريقيا الوسطى كل من "المحكمة الجنائية الدولية"، والسلطات المحلية في جمهورية إفريقيا الوسطى، ودول أخرى تمارس الولاية القضائية العالمية. كما تطالب المنظمة بكشف الحقيقة عن الجرائم وبتقديم تعويضات كاملة وفعالة للضحايا.