مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في حرب الولايات المتحدة على الإرهاب
26 يونيو 2009
باسم مكافحة الإرهاب، انتهكت الولايات المتحدة حقوق أفراد في العراق وفي أفعانستان وغوانتانامو، وفي أماكن أخرى من العالم. وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الولايات المتحدة أو ارتكبت لحسابها منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2001 عديدة ومتنوعة. وقد أكدت هذا الوثائق والصور والآراء القانونية التي تم كشف الغطاء عن سريتها والبيانات الرسمية.
وتضمنت هذه الانتهاكات الاختفاء القسري؛ والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي أدت في بعض الحالات إلى وفيات في الحجز؛ والاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي؛ وأشكالاً أخرى من الاعتقال التعسفي غير المحدد بأجل؛ والترحيل السري للمعتقلين بين الدول؛ وانتهاكات للحق في محاكمة عادلة.
ومنذ تولي الرئيس باراك أوباما مهام منصبه، ظهرت إلى العلن المزيد من التفاصيل المتعلقة بالانتهاكات التي اقترفت ضد المعتقلين في عهد سلفه، ما أثار نقاشاً بشأن ضرورة المساءلة، بما في ذلك فتح التحقيقات ومقاضاة الجناة. ومع ذلك، لم تعلن الإدارة الجديدة عن تدابير للتحقيق بشأن المسؤولين عن هذه الانتهاكات ولمقاضاتهم، واستمرت في إحاطة العديد من التفاصيل المتصلة بهذه الانتهاكات بالسرية.
إن على حكومة الولايات المتحدة أن تبيِّن أنها ملتزمة حقاً وكلياً بواجباتها الدولية حيال حقوق الإنسان. وحتى تكون قد فعلت ذلك، على الإدارة الجديدة والكونغرس ليس فحسب التصدي للانتهاكات المستمرة، وإنما أيضاً ضمان إعطاء الأولوية لإظهار الحقيقة بشأن انتهاكات الماضي ومساءلة مرتكبيها. فمن شأن الالتزام بوضع حد لإفلات الجناة من العقاب أن يبيِّن للملأ أن الولايات المتحدة الأمريكية جادة بشأن معالجة انتهاكات الماضي المتصلة بحقوق الإنسان، وأنها كذلك ملتزمة بمنع العودة إلى ارتكاب مثل هذه الانتهاكات.
ومساءلة الجناة عن انتهاكات حقوق الإنسان ليست فحسب أمراً مبدئياً وإنما أيضاً مسألة تتصل بالقانون. فبمقتضى القانون الدولي، يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية التحقيق في كل انتهاك لحقوق الإنسان وتقديم مرتكبيه إلى ساحة العدالة بغض النظر عن مدى علو شأنهم في الوقت الراهن أو فيما مضى.
ومن حق الضحايا وعائلاتهم والمجتمع ككل أن يعرفوا الحقيقة بشأن الانتهاكات، أسبابها ووقائعها، والظروف التي ارتكبت في ظلها، وأن يطلعوا إلى أقصى حد ممكن من الناحية العملية على هوية الجناة. ولجميع الضحايا حق في الانتصاف والتعويض عن الانتهاكات التي أخضعوا لها، بما في ذلك التعويض المالي ورد الاعتبار وإعادة التأهيل، وفي ضمانات لعدم التكرار.
بادروا إلى الكتابة إلى النائب العام للولايات المتحدة إريك هولدر لدعوة سلطات الولايات المتحدة إلى التحرك على وجه السرعة نحو ضمان الحقيقة والعدالة والمساءلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت باسم مكافحة الإرهاب.

Delicious
Digg
Facebook
Technorati