تحديث عالمي

 

منذ مثول تقرير منظمة العفو الدولية - الذي يغطي أحداث عام 2012 - إلى المطبعة ، تصدرت بعض اللحظات المفصلية في مجال حقوق الإنسان عناوين الأخبار في مختلف أرجاء العالم. ونورد تالياً ملخصاً لتلك الأحداث والتطورات.

يناير/ كانون الثاني


شنت القوات الفرنسية والمالية عملية مضادة على الجماعات الإسلامية المسلحة في مالي. ولقد تزايدت بشكل ملحوظ حالات انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات المالية وجماعات المعارضة المسلحة ، خاصة في أعقاب التدخل العسكري الدولي في البلاد.

واندلعت القلاقل لتعم أرجاء مصر في أعقاب حلول ذكرى ثورة 2011 ، حيث اصطدم أنصار المعارضة بعناصر قوات الأمن ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمون. كما جذب العنف الجنسي والتمييز ضد المرأة انتباه الرأي العام ثانيةً، وذلك في أعقاب سلسلة من الاعتداءات الجنسية المروعة التي ارتُكبت بحق النساء أثناء احتجاجات ميدان التحرير في يناير/كانون الثاني.

واُتهم الرئيس مرسي بإعادة إحياء التحركات والأساليب التي استُخدمت في عهد مبارك من أجل قمع حرية التعبير عن الرأي. وخضع الصحفيون والمدونون ومقدمو البرامج الإذاعية والتلفزيونية للاستجواب لتوجيههم الانتقادات للسلطات، وتعرض ناشطو المعارضة للاعتقال بتهم ملفقة أو قائمة على دوافع سياسية. ويستمر البرلمان المصري بالدفع نحو إصدار قوانين جديدة تهدف إلى تقييد حريتيّ التجمع وتشكيل الجمعيات، مع استحداث قيود جديدة تكبل عمل منظمات حقوق الإنسان.

ومع تسلم الجيل الجديد من قادة الصين لمهام مناصبهم، لم تلبِّ الإصلاحات المقترح إدخالها على أنظمة التوقيف الإداري المعايير الدولية المرعية في هذا الإطار، وخاصة فيما يتعلق بنظام إعادة تثقيف المحتجزين في معسكرات العمل، والتي تُوظف في احتجاز الأشخاص دون تهمة أو محاكمة لمدة تصل إلى أربع سنوات. وما انفك مئات الآلاف يتعرضون للاحتجاز في تلك المرافق.


فبراير/ شباط


في 12 فبراير، أصدرت إحدى محاكم مدينة ميلانو حكماً بالسجن 10 سنوات، و 9 سنوات على التوالي بحق اثنين من كبار ضباط المخابرات الإيطالية سابقاً، وذلك بتهمة "اختطاف" المواطن المصري المكنى بأبي عمر. وأدُين ما مجموعه 26 مواطناً أمريكياً وثلاثة إيطاليين جراء ما قاموا به من أدوار في عملية تسليم أبي عمر.


مارس/ آذار


في الأول من مارس، مثل الرئيس السابق لهاييتي جان كلود دوفالييه أمام المحكمة بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وتمثل محاكمة دوفالييه، الذي سبق وأن حمل لقب "رئيس هاييتي مدى الحياة"، بارقة أمل لعائلات ضحايا الإعدامات خارج أطُر القضاء، والإخفاء القسري، والتعذيب التي ارتُكبت إبان حكمه للبلاد.

وعقب مرور عقد من الزمان على غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، لا زال هذا البلد أسير انتهاكات حقوق الإنسان. وتحت مسمى "قانون مكافحة الإرهاب"، ما انفك الناس يتعرضون للاعتقال دون تهمة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. ولا زال المئات، وأكثرهم من المدنيين، يُقتلون شهرياً في التفجيرات وغيرها من الاعتداءات التي تنفذها الجماعات المسلحة. ولقد سجل شهر إبريل أعلى عدد من الوفيات الناجمة عن أحداث العنف منذ أواسط العام 2008 ، وذلك في سياق تصاعد حوادث الصدامات العنيفة بين مجموعات العرب السنة المسلحة وقوات الأمن.

ومرت الانتخابات الرئاسية في كينيا دون وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان. وحثت منظمة العفو الدولية الرئيس المنتخب الجديد، أوهورو كينياتا، على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في إطار التحقيقات التي تقوم بها في أعمال العنف التي اندلعت على نطاق واسع في أعقاب انتخابات عام 2007 المثيرة للجدل.

ولا زال القتال مستمراً في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تزايد مستويات العنف الجنسي والنزوح. وبادر قائد ثوار حركة م- 23 بوسكو نتاغاندا، إلى تسليم نفسه إلى السفارة الأمريكية في العاصمة الراوندية، كيغالي، بتاريخ 18 مارس. ولقد جرى نقله على إثرها إلى لاهاي كي يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية، ويُحاكم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

واستمرت أعمال العنف المجتمعي التي اندلعت بين تجمعات المسلمين والبوذيين في ميانمار. وفي 20 مارس، قُتل 20 شخصاً على الأقل في مقاطعة ماندلاي وسط البلاد، مما يثبت أن رقعة التوتر في البلاد قد اتسعت في أعقاب أعمال العنف التي وقعت في ولاية راخيني العام الماضي.

وفي 21 مارس، صوت مجلس حقوق الإنسان بالموافقة على تشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والممنهجة التي تُرتكب على نطاق واسع الانتشار في كوريا الشمالية.

كما أصدر مجلس حقوق الإنسان قراراً يسلط الضوء على ماضي انتهاكات حقوق الإنسان وحاضرها في سري لانكا، بيد أنه قصُر عن الدعوة صراحة إلى فتح تحقيق دولي في ما زُعم عن جرائم الحرب التي ارتكبتها إبان حقبة النزاع المسلح قوات الحكومة وجماعة المعارضة المسلحة المعروفة باسم نمور تحرير تاميل إيلام.

وفي أعقاب حادثة الاغتصاب الجماعي التي ذهبت ضحيتها امرأة شابة في ديلهي في ديسمبر 2012 ، انطلقت شرارة جدل واسع حول مسألة العنف ضد المرأة في الهند. وفي 22 مارس، سن البرلمان مجموعة من القوانين الجديدة الرامية إلى الحد من العنف الممارس ضد المرأة، حيث تتضمن تلك القوانين أحكاماً تبعث على القلق من قبيل الدعوة إلى فرض عقوبة الإعدام على بعض الأشكال المتطرفة من العنف.


إبريل/ نيسان


توصلت حكومات الدول في الأمم المتحدة إلى إقرار معاهدة تاريخية تُعنى بتجارة الأسلحة تضع اعتبارات حقوق الإنسان في صميم موادها وأحكامها. وتحظر معاهدة تجارة الأسلحة على الدول نقل الأسلحة التقليدية إلى البلدان متى ما عرفت أنه سوف يتم استخدامها في ارتكاب أو تيسير جرائم الإبادة العرقية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب. وقبيل أيام من إقرار المعاهدة قامت ثلاثة من الدول التي تنتهك حقوق الإنسان – وهي إيران وكوريا الشمالية وسورية – بمحاولة مشبوهة لعرقلة التوصل إلى المعاهدة.

وأدت عمليات القصف العشوائية التي تشنها القوات المسلحة السودانية على ولاية جنوب كردفان بالسودان إلى تأزيم الأوضاع الإنسانية الخطيرة أصلاً، مما أجبر ما يُقدر بحوالي مائة ألف شخص على الفرار من ديارهم.

ولقد شهدت فنزويلا أعمال عنف وترهيب أثناء انتخابات الرئاسة التي جرت في إبريل في أعقاب وفاة الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز.

وأعلن عشرات المحتجزين في قاعدة خليج غوانتانامو التابعة للبحرية الأمريكية إضرابا عن الطعام. ولقد عاود الرئيس أوباما التأكيد على الوعد الذي قطعه بإغلاق منشأة الاحتجاز في القاعدة. وبعد مضي خمس سنوات على ذلك الوعد، لا زال 166 شخصاً محتجزين في غوانتانامو.

وما انفك العنف ضد المرأة يستشري في أفغانستان. وفي 22 إبريل، أطلق والد إحدى الفتيات النار على ابنته فأرداها قتيلة أمام حشد من 300 شخص، وذلك بعد اتهامها بالفرار من منزلها رفقة ابن عمها.

وفي أواخر إبريل، قامت روسيا يتوسيع نطاق القيود التي تفرضها على المنظمات غير الحكومية، وحكمت إحدى محاكم موسكو على جمعية الدفاع عن حقوق الناخبين (غولوس/ صوت) بدفع غرامة قوامها 300 ألف روبل روسي (حوالي 10 آلاف دولار أمريكي) بزعم مخالفتها لأحكام قانون قمعي جديد يُعرف "بقانون العملاء الأجانب". وكانت هذه التهم هي الأولى من نوعها منذ بدء حملة تفتيش في الأسابيع الأخيرة استهدفت أكثر من 200 منظمة في مختلف أرجاء البلاد – بما في ذلك مكاتب منظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش في موسكو.


مايو/أيار


ومع بداية موسم هطول الأمطار في السودان، وجد المدنيون في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق أنفسهم في وضع جدُّ خطير جراء عمليات القصف الجوي العشوائية التي شنتها القوات المسلحة السودانية أثناء موسمي البذار والحصاد. ويُرجح أن يواجه معظم النازحين أزمة غذائية في قادم الأسابيع. ويتوقع مسؤولو الأمم المتحدة أن يتجاوز عدد اللاجئين في ميخم ييدا النائي في دولة جنوب السودان مائة ألف هذا الشهر.

وخطت غواتيمالا خطوة تاريخية في رحلتها الطويلة من أجل تحقيق العدالة، وذلك مع إدانة الرئيس الأسبق للبلاد، الجنرال إيفران ريوس مونت، بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية إبان فترة حكمه من عام 1982 إلى عام ‪.‬1983

وشابت فترة الحملة الدعائية لانتخابات 11 مايو العامة في الباكستان موجة من الاعتداءات التي شنتها الجماعات المسلحة مثل حركة طالبان، واستهدفت موظفي الانتخابات والأحزاب السياسية العلمانية بشكل رئيس. وقُتل ما لايقل عن 140 شخصاً، وأصُيب العشرات.

وما انفكت الأزمة في سورية تتعمق أكثر فأكثر. وتستمر قوات النظام والميليشيات الموالية له في شن هجمات عشوائية واعتداءات تستهدف المدنيين، وخصوصاً أولئك منهم القاطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعات المعارضة المسلحة. ولا تزال ممارسات من قبيل الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة شائعة في السجون ومراكز الاحتجاز. ولم تتوقف بعض جماعات المعارضة عن أخذ الرهائن، وتنفيذ عمليات الإعدام دون محاكمة، بما في ذلك إعدام المدنيين بناء على جنسياتهم أو آرائهم السياسية أو الهوية الطائفية. ولقد فر حوالي مليون وأربعمائة ألف لاجئ من سورية، فيما نزح أربعة ملايين غيرهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد. وحتى الساعة، فلقد تقاعس مجلس الأمن عن التحرك والاستجابة لعديد الدعوات التي وُجهت إليه كي يحيل ملف الأوضاع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كيف يمكنك المساعدة

AmnestyOnline

لتصفح تقرير البلد

منظمة العفو الدولية على الشبكات الاجتماعية