مع هبوب رياح التغيير من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ردَّت عدة حكومات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ببذل مزيد من الجهود من أجل الاحتفاظ بالسلطة عن طريق قمع المطالب الخاصة بحقوق الإنسان والكرامة. وفي الوقت نفسه ألهمت النجاحات التي أحرزتها الانتفاضتان في تونس ومصر المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيين في آسيا وشجَّعتهم على رفع أصواتهم باستخدام مزيج من التقانة الجديدة والأنشطة القديمة بهدف التصدي لانتهاكات حقوقهم
ذات صباح ربيعي في قرية صغيرة في صربيا، وصلت أكبر عملية مطاردة لرجل في أوروبا إلى نهايتها. فالجنرال راتكو ملاديتش، المطلوب، بين جملة تهم، بتهمة قتل 8,000 رجل وصبي في سيربرينتسا، سيواجه أخيراً العدالة. وعقب شهرين، اعتقل كذلك الكرواتي من أصول صربية غوران هادجيتش، آخر المشتبه بهم المطلوبين "للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة"، ونُقل من ثم إلى لاهاي.
كان للحركات الشعبية في أنحاء شمال إفريقيا أصداؤها في بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وخاصة البلدان ذات الحكومات القمعية. فقد استلهمها نقابيون وطلاب وسياسيون معارضون وشرعوا في تنظيم المظاهرات. ونزل الناس إلى الشوارع مدفوعين بطموحاتهم السياسية، والمطالبة بمزيد من الحرية، والإحباط العميق من حياة الفقر، فاحتجوا على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية البائسة، وعلى ارتفاع تكاليف المعيشة.
مارتينا كوريا تقيم تقيد للشموع خارج السجن في 21 سبتمبر/ أيلول، ليلة إعدام شقيقها، تروي ديفيس، في ولاية جورجيا، بالولايات المتحدة الأمريكية، رغم وجود شكوك جدية بشأن موثوقية إدانته.
ففي 11 أغسطس/آب 2011، أُطلقت 21 رصاصة على القاضية باترسيا أسيولي أمام منزلها في نيتروي، بولاية ريو دي جانيرو في البرازيل على أيدي أفراد الشرطة العسكرية. ومن المعروف أن سجلها الطويل في رئاسة التحقيقات المتعلقة بالقضايا الجنائية التي تورط فيها بعض أفراد الشرطة البرازيلية في انتهاكات حقوق الإنسان، قد جعلها هدفاً للعديد من التهديدات بالقتل. ففي أكتوبر/تشرين الأول، اعتُقل 11 ضابط شرطة، أحدهم برتبة قيادية، واتُهموا بقتلها. وذُكر أن القاضية أسيولي كانت ترأس التحقيق في مزاعم عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والأنشطة الإجرامية على أيدي أفراد الشرطة المتورطين. وقد شكَّل مقتلها ضربة موجعة لحركة حقوق الإنسان في البرازيل. بيد أن سعيها الذي لا يكلُّ لإحقاق العدالة ظل يشكل إلهاماً لعدد لا يُحصى من القضاة الآخرين، الذين، شأنهم شأن القاضية أسيولي، يرفضون السماح بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان بلا محاسبة.
الناشطة الحقوقية اليمنية والحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، تهتف بشعارات بينما يرمقها أحد رجال الشرطة بنظرة أثناء مظاهرة مناهضة للحكومة في صنعاء، باليمن، 15 فبراير 2011.
لقد كان عام 2011، بالنسبة لشعوب ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عاماً عظيم الشأن. كان عام انتفاضات واضطرابات غير مسبوقة، وعاماً نجحت فيه الضغوط والمطالب والاحتجاجات التي اجترحها جيل ناهض في كنس سلسلة من الطغاة القدامى، الذين بدا، حتى لحظات سقوطهم، أنه يستحيل الخلاص منهم. وبحلول نهاية العام، ظل آخرون متشبثين بالسلطة، ولكن بأشد الوسائل بطشاً، وظل مستقبلهم يتأرجح في الميزان. وكانت المنطقة بأسرها تموج في خضم الهزات والارتدادات المتواصلة للزلزال السياسي والاجتماعي الذي انفجر في الأشهر الأولى من العام. وعلى الرغم من أن أموراً كثيرة لا تزال غير مؤكدة، فقد كانت أحداث عام 2011 من جميع الوجوه، بالنسبة لشعوب المنطقة، تكتسي الأهمية نفسها التي اكتساها سقوط جدار برلين وانهيار الامبراطورية السوفييتية بالنسبة لشعوب أوروبا ووسط آسيا.