الأمريكيتان

حقوق الإنسان بحسب المنطقة

نساء يتظاهرن أمام قصر العدالة في ليما، عاصمة بيرو، للمطالبة بإقرار العدالة فيما يخص ذويهم المختفين، يوليو/تموز 2010.

© Karin Orr, 2010 Peace Fellow


"لقد عانينا معاناة شديدة من العنف الذي زاد عن حده... ونحن لا نسأل بل نطالب بحقوقنا: ترسيم حدود أراضينا بصورة عاجلة حتى نستطيع العودة للعيش في سلام، وبسعادة وكرامة."
خطاب مفتوح من شعب غواراني كيووا، وهو أحد الشعوب الأصلية، إلى الرئيس البرازيلي لويس إيناثيو دا سيلفا، أغسطس/آب 2010

شهدت الأعوام الخمسين الماضية الاعتراف قانوناً في الأمريكتين بالكثير من حقوق الإنسان، وإن لم يُعترف بها دائماً في الواقع العملي. وإذا كانت بعض الانتهاكات لا تزال قائمة بوضوح، ولاسيما ضد الجماعات المستضعفة، فلقد شهدت المنطقة تقدماً لا يُنكر، وإن يكن بطيئاً وجزئياً. ومن حق الحكومات أن تنسب لنفسها بعض الفضل في هذه التحولات. ومع ذلك فإن المجتمعات التي تضررت أكثر من غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان هي التي كانت القوة الدافعة الحقيقية لجوانب التقدم هذه، إذ إنها هي التي رفعت صوتها وناضلت في سبيل التغيير، وكثيراً ما كان ذلك يعرض أفرادها لأخطار شخصية جسيمة. كما إن عزم هذه المجتمعات ومثابرتها هما اللذان ألهما الملايين وزادا باطراد من صعوبة تجاهل الدول للمطالب التي تنامى صوتها في سبيل إحداث تغيير أساسي لا يمكن الرجوع عنه.
ومع ذلك، فقد بدأ العام بحادث يمثل تذكيراً قاسياً بما يمكن أن تكون عليه هذه الحقوق المكتسبة بشق النفس من هشاشة. ففي يناير/كانون الثاني، تعرضت هايتي لزلزال مدمر، أدى إلى مقتل ما يربو على 230 ألف شخص وتشريد الملايين. وبحلول نهاية العام كان ما يزيد على مليون و50 ألف شخص من النازحين بسبب الكارثة لا يزالون يقيمون في خيام في مخيمات مؤقتة، محرومين من حقهم في السكن الملائم، ومعرضين للاعتداءات. وكانت الزيادة الهائلة في أحداث الاغتصاب بمثابة اتهام واضح للسلطات بعجزها عن ضمان الأمن للنساء والأطفال في هذه المخيمات.
وكانت هايتي رمزاً قوياً لما يمكن أن يعنيه الافتقار إلى الإرادة السياسية بإيلاء الأولوية لحماية الحقوق لعامة الناس. ومع ذلك، فقد قدمت هايتي أيضاً أدلةً ساطعةً على الأسلوب الذي تستطيع به المنظمات الشعبية، التي تتصدر الصفوف من أجل حماية حقوق الإنسان، أن تتغلب على العقبات الكأداء في الظاهر حتى تحفظ روح الأمل والكرامة. ومن بين هذه المنظمات "لجنة النساء الضحايا المدافعات عن الضحايا"، والتي قدمت الدعم لعدد كبير من ضحايا العنف الجنسي في المخيمات في هايتي. ويُذكر أن أعضاء هذه اللجنة أنفسهن هن من ضحايا الاغتصاب، وكثير منهن فقدن كل شيء في الزلزال. ولكنهن، على الرغم من مآسيهن الشخصية، تقدمن لمساعدة الناجيات بضروب المعونة الطبية والنفسية والمالية، وهي المعونة التي كان على دولة هايتي تقديمها، لكنها لا تقدمها.
بل إن الحكومات، حتى في أوقات السلم والاستقرار النسبي، كثيراً ما تمتنع عن ضمان إعلاء الحقوق في الواقع العملي، خصوصاً بالنسبة لمن يتعرضون أكثر من غيرهم لأخطار الانتهاكات، مثل الفقراء وأبناء الشعوب الأصلية والنساء والفتيات. ويصدق هذا بصفة خاصة على الحالات التي ترى فيها القوى الاقتصادية ذات النفوذ أن إعلاء حقوق المجتمعات المحلية الفقيرة المهمشة يعرقل تحقيق أهدافها الاقتصادية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظل الدفاع عن حقوق الإنسان من الأعمال الخطرة في المنطقة، إذ تعرض نشطاء للقتل أو التهديد أو المضايقات أو الإجراءات القضائية التعسفية في عدد من البلدان، من بينها إكوادور والبرازيل وفنزويلا وغواتيمالا وكوبا وكولومبيا والمكسيك وهندوراس. وكثيراً ما كانوا يُستهدفون لأن عملهم يهدد المصالح الاقتصادية والسياسية لأصحاب السلطة.
واتخذت بعض البلدان، مثل كولومبيا والبرازيل، إجراءات حماية معينة للتصدي للمخاطر التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان. ولكن العام انتهى في بلدان أخرى من دون اتخاذ التدابير المتكاملة لعلاج المشكلة. ففي المكسيك، على سبيل المثال، حيث القلق المتزايد على أمن النشطاء، لم تحرز السلطات تقدماً يُذكر في تنفيذ برنامج الحماية، على الرغم من التزامها بذلك للمرة الأولى في عام 2008.

الشعوب الأصلية

في غضون السنوات الأخيرة، تزايد بشكل مطرد ميل الشعوب الأصلية في الأمريكتين إلى المجاهرة برأيها وتنظيم صفوفها دفاعاً عن حقوقها في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فإن تركة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضدها على نطاق واسع، والتقاعس عن محاسبة مرتكبيها، ساعدا على ترسيخ التمييز والفقر اللذين طال أمدهما وسط أبناء الشعوب الأصلية في شتى أرجاء المنطقة.
وقد كان التوسع في الزراعة وصناعات التعدين وتنفيذ مشروعات إنمائية هائلة، مثل بناء السدود وشق الطرق في الأراضي التقليدية للشعوب الأصلية، يمثل تهديداً كبيراً ومتنامياً للشعوب الأصلية. ولما كانت الشعوب الأصلية تُعتبر من العقبات التي تعوق تحقيق المصالح التجارية في الأرجنتين وباراغواي والبرازيل وبنما وبيرو وشيلي وغواتيمالا وكولومبيا، فقد تعرضت للتهديد والمضايقة والإجلاء القسري والنزوح والقتل، بسبب تكثيف الرغبة في استغلال الموارد في المناطق التي تعيش فيها.
وعلى الرغم من أن دول الأمريكتين صوتت لصالح "إعلان حقوق الشعوب الأصلية" الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 2007، فلم تصدر أي منها، حتى نهاية 2010، تشريعات تضمن عدم تنفيذ المشروعات الإنمائية ذات التأثير على الشعوب الأصلية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة وطوعية وقائمة على العلم من المجتمعات المحلية المعنية.
واقتربت بيرو من الموافقة على تشريع تاريخي في مايو/أيار عندما وافق الكونغرس على "القانون الخاص بحق الشعوب الأصلية في المشاورة المسبقة"، والذي شاركت هذه الشعوب في وضعه. ولكن الرئيس غارثيا رفض إصداره. وواصلت باراغواي امتناعها عن الالتزام بقرارين أصدرتهما "محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" في عامي 2005 و2006 ويأمران الدولة بإعادة الأراضي التقليدية إلى شعبي "ياكي أخا"، و"ساوهو ياماخا". وفي أغسطس/آب، أصدرت المحكمة حكماً في قضية ثالثة تتعلق بحقوق الشعوب الأصلية وأدانت باراغواي بسبب انتهاكها لحقوق شعب "خاكموك كاسيك". أما في البرازيل، حيث ينص الدستور منذ عام 1988 على حق الشعوب الأصلية في "أراضيها التي تشغلها بصورة تقليدية"، فقد كان شعب "غواراني كيووا"، في ولاية ماتو غروسو دو سول يواجه عقبات عديدة وفترات تأخير طويلة في تسوية مطالبه بأراضيه. وبينما كانت قضايا "غواراني كيووا" معطلةً في المحاكم، كان أفراده يتعرضون للمضايقات والاعتداءات من جانب المسلحين الذين استأجرهم المزارعون المحليون لطردهم من الأرض.

الصراع

ما برح الصراع المسلح الداخلي الدائر في كولومبيا منذ 45 عاماً يحصد الضحايا من السكان المدنيين الذين تحملوا ويلات العمليات العسكرية، فأصبح الآلاف من ضحايا النزوح القسري أو القتل بشكل غير مشروع أو الاختطاف أو الاختفاء القسري على أيدي الجماعات المسلحة وقوات الأمن والقوات شبه العسكرية. واستهدفت الأطراف المتحاربة أشد الجماعات تهميشاً، مثل المجتمعات المحلية من السكان الأصليين، وذوي الأصول الإفريقية والمزارعين إلى جانب فقراء المدن. وكانت الوعود التي قطعها على نفسه الرئيس خوان مانويل سانتوس، المنتخب مؤخراً، بإيلاء الأولوية لحقوق الإنسان والكفاح ضد الإفلات من العقاب قد أحيت الأمل في أن تبدي إدارته الإرادة السياسية اللازمة للتصدي لأزمة حقوق الإنسان التي طال أمدها في البلد، ولكن الاعتداءات المستمرة على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء وقادة المجتمعات المحلية، ولاسيما العاملين بصدد قضايا حقوق الأراضي، تبين نطاق الصعوبات التي تكتنف المستقبل.
وشهد عدد من البلدان، خصوصاً في منطقة جبال الأنديز، مظاهرات ضد السياسات الحكومية وتشريعاتها بصدد بعض القضايا مثل الانتفاع بالموارد الطبيعية والأراضي والتعليم والمرافق العامة. وفي سبتمبر/أيلول، بدا أن إكوادور على شفا حرب أهلية بعد أن خرج مئات من أفراد الشرطة إلى الشوارع في مظاهرة احتجاج ضد المقترحات الحكومية لتعديل رواتبهم ومزاياهم. وتصادف وجود الرئيس كوريا في خضم المظاهرات ودخل المستشفى لفترة قصيرة حيث عُولج من تأثير الغازات المسيلة للدموع.

الأمن العام

وأدى الفقر والعنف الإجرامي وانتشار الأسلحة الصغيرة إلى إيجاد وتكريس الظروف التي تكاثرت فيها انتهاكات حقوق الإنسان. واستمر وقوع سكان الأحياء الفقيرة في المدن، خصوصاً في بعض مناطق المكسيك وأمريكا الوسطى والبرازيل والبحر الكاريبي، بين شقي رحى عنف العصابات الإجرامية المنظمة وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن.
وفي حالات كثيرة، كان الفساد المتوطن في مؤسسات الدولة يقوض قدرتها على التصدي بالصورة المناسبة للجريمة المنظمة. ومع ذلك، لم تبد الحكومات استعداداً يُذكر لمواجهة هذه المشكلة الراسخة التي طال أمدها، وبدلاً من هذا، زادت باطراد من نشر القوات العسكرية للتصدي للجريمة المنظمة وغيرها مما رأت فيه تهديداً للأمن العام.
ففي المكسيك، على سبيل المثال، أدى نشر القوات العسكرية بهدف القضاء على الجريمة المنظمة إلى وقوع عديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي تواترت أنباؤها، ومن بينها القتل بشكل غير مشروع والاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي. وفي جامايكا، أُعلنت حالة الطوارئ في بعض المناطق، في مايو/أيار، في أعقاب اندلاع عنف العصابات، واعتُقل ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص وقتل 76 آخرين، كان من بينهم ثلاثة من قوات الأمن، في أثناء حالة الطوارئ. وزُعم أن نصف عدد حالات القتل كانت حالات إعدام خارج نطاق القضاء.

حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

لم يف الرئيس الأمريكي أوباما بوعده بإغلاق معتقل غوانتنامو بحلول يناير/كانون الثاني 2010، بل لقد ظل في السجن 174 شخصاً بحلول نهاية العام. أما الشخص الوحيد الذي كان معتقلاً في غوانتنامو ونُقل إلى الأراضي الأمريكية لمحاكمته أمام محكمة اتحادية فقد حُوكم وصدر الحكم بإدانته. وأصدرت هيئة عسكرية الحكم بإدانة اثنين من معتقلي غوانتنامو في خلال العام بعد أن اعترفا بالذنب. وفي إبريل/نيسان، صدرت القواعد المعدلة التي تنظم الإجراءات القضائية للجان العسكرية التي تحاكم المشتبه بهم فيما يُسمى "الحرب على الإرهاب"، وهي تدل على أنه لم يعد هناك أمل يُذكر في اتخاذ الإدارة الأمريكية إصلاحات جوهرية وإعلاء شأن حقوق الإنسان.

العدالة والإفلات من العقاب

وفي عديد من بلدان أمريكا اللاتينية، خصوصاً في بلدان المثلث الجنوبي، استمر التقدم الملموس في الجهود المبذولة لإحالة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي وقعت على نطاق واسع في ظل نظم الحكم العسكري السابقة، إلى ساحة العدالة.
ففي الأرجنتين، أُدين رينالدو بينيون، الجنرال العسكري السابق ورئيس الجمهورية السابق، في إبريل/نيسان بتهم عدة من بينها التعذيب والقتل العمد وعدة أحداث اختطاف وقعت عندما كان قائداً لمعتقل "كامبو دى مايو"، الذي ساءت سمعته، في الفترة من عام 1976 إلى عام 1978. وفي يوليو/تموز، صدر الحكم بالسجن المؤبد على الجنرال لوشيانو بنجامين مننديز، وروبرتو ألبورنوز، الرئيس السابق لشرطة الاستخبارات، بعد ثبات تهمة ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في معتقل سري في مقاطعة توكومان في نظام الحكم العسكري (1976 -1983).
وفي يوليو/تموز، صدر حكم بالسجن 17 سنة على مانويل كونتريراس، الرئيس السابق لإدارة الاستخبارات الوطنية الشيلية السيئة السمعة، بسبب الدور الذي اضطلع به في قتل الجنرال كارلوس براتس في الأرجنتين عام 1974، وقتل زوجته أيضاً. وكان براتس وزيراً في حكومة الرئيس سلفادور أليندي (1970 - 1973).
وفي حكم تاريخي في أكتوبر/تشرين الأول، قضت المحكمة العليا في أوروغواي بعدم دستورية قانون العفو العام الصادر عام 1986. ولكن ذلك الحكم يختص بالقضية المرفوعة على الرئيس خوان ماريا بوردابيري (1971 - 1976) ومن ثم فلن يؤدي إلى إعادة فتح القضايا التي سبق حفظها.
وفي أكتوبر/تشرين الأول أيضاً، صدر الحكم بإدانة أعضاء "جماعة كولينا" في بيرو، وهي فرقة من فرق الإعدام، وإدانة بعض كبار المسؤولين السابقين في حكومة ألبرتو فوخيموري (1990 - 2000) بتهمة قتل 15 شخصاً، واختفاء 10 آخرين قسراً في عامي 1991 و1992.
وفي كولومبيا صدر الحكم، في يونيو/حزيران، على العقيد المتقاعد لويس ألفونسو بلازاس فيغا بالسجن 30 سنة بتهمة التسبب في اختفاء 11 شخصاً قسراً في عام 1985، وذلك عندما اقتحم الجيش قصر العدالة، حيث كانت إحدى جماعات حرب العصابات، وهي جماعة "م -19" تحتجز بعض الأشخاص رهائن.
ومع ذلك فقد كان مما يعوق التقدم إعاقة شديدة عدم تعاون المؤسسات العسكرية في حالات كثيرة، بل ومقاومتها الصريحة في بعض الحالات للتحقيقات الجارية في انتهاكات حقوق الإنسان. ففي بوليفيا، على سبيل المثال، كان المسؤولون الذين يتولون التحقيق في حالات الاختفاء القسري في الفترة من 1980 إلى 1981 ما فتئوا يواجهون العراقيل أمام إطلاعهم على السجلات العسكرية، على الرغم من صدور أمرين من المحكمة العليا بنزع صفة السرية عن هذه السجلات.
وفي المكسيك وكولومبيا، ظلت نظم القضاء العسكري تحتفظ لنفسها بالاختصاص بالنظر في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم أن أفراد القوات المسلحة ارتكبوها. أما التشريعات الجديدة في كولومبيا، والإصلاحات القانونية المقترحة في المكسيك، فلم تضمن استثناء جميع انتهاكات حقوق الإنسان من الولاية القضائية العسكرية، على الرغم من توافر أدلة واضحة على افتقار المحاكم العسكرية ومسؤولي النيابة العسكرية للاستقلال والحياد.
وتعرضت الجهود المبذولة لسن تشريع يكفل القضاء على الإفلات من العقاب للتعطيل في بعض البلدان، وتقهقرت خطوات التقدم التي اتخذتها بلدان أخرى في الأعوام السابقة. ففي إبريل/نيسان، على سبيل المثال، قضت المحكمة العليا في شيلي بجواز تطبيق قانون العفو العام الصادر عام 1978 في قضية كارميلو سوريا إسبينوزا، الدبلوماسي الأسباني الذي قتلته قوات الأمن في عام 1976. وفي إبريل/نيسان أيضاً، قضت المحكمة الاتحادية العليا في البرازيل بقبول الدفع بأن الجرائم التي ارتكبها العسكريون، وهي الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والاغتصاب، تُعد جرائم سياسية أو تتعلق بإجراءات سياسية، ومن ثم يُطبق فيها قانون العفو العام الذي أصدره نظام الحكم العسكري عام 1979. ومع ذلك فقد حكمت "محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان"، في نوفمبر/تشرين الثاني، بأن قانون العفو الصادر في عام 1979 لاغ وباطل، وذكرت السلطات البرازيلية بأنها ملتزمة بإحالة مرتكبي الجرائم المذكورة إلى العدالة. وفي غضون ذلك صوت الكونغرس في بيرو على إلغاء المرسوم بقانون رقم 1097 الذي يمنح في الواقع عفواً عاماً عن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن المرسومين اللذين يسمحان بمحاكمة أفراد القوات المسلحة المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان في محاكم عسكرية ظلا ساريين.
وفي السلفادور، وقع الرئيس فيونيس، في يناير/كانون الثاني، مرسوماً تنفيذياً فأصبح بذلك قانوناً يقضي بإنشاء هيئة جديدة تسمى "اللجنة الوطنية للبحث عن الأطفال المختفين"، والتي سوف تبحث عن الأطفال الذين اختفوا في أثناء الصراع المسلح (1980 - 1992). ولكن اللجنة لم تكن قد بدأت عملها حتى نهاية العام وظل مكان مئات الأطفال المختفين مجهولاً.
وفي الوقت نفسه لم يُحاسب في الولايات المتحدة المسؤولون عن الجرائم المؤثَّمة بموجب القانون الدولي في إطار "الحرب على الإرهاب" مثل التعذيب والاختفاء القسري. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعترف الرئيس السابق جورج و.بوش أنه كان قد سمح باستخدام "الغمر بالماء" (وهو نوع من التعذيب تبدأ فيه خطوات إغراق المعتقل) في أيام إدارته. ومع ذلك، فلا يزال انعدام المساءلة قائماً عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في إطار برنامج الاعتقال السري والنقل الاستثنائي الذي تبنته الولايات المتحدة، ولم تُتخذ أية إجراءات لمعالجة ما نجم عنها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية، إعلاناً لا يتضمن شروحاً بل يقول إنه لن تُوجه إلى أحد أية تهم جنائية فيما يتعلق بتدمير 92 شريطاً في عام 2005 تتضمن الأدلة على وقوع "الغمر بالماء" وغيره من أساليب التعذيب المستخدمة ضد اثنين من المعتقلين الذين احتُجزوا عام 2002.

العدالة الدولية

في ديسمبر/كانون الأول، أصدرت محكمة فرنسية حكماً غيابياً بالسجن مدداً تتراوح بين 15 سنة والسجن المؤبد على 14 شخصاً، من بينهم 12 مسؤولاً عسكرياً شيلياً سابقاً، بما في ذلك الجنرال مانويل كونتريراس، وشخص مدني من شيلي، ومسؤول عسكري أرجنتيني سابق. وقد أُدين الأشخاص الأربعة عشر بتهم تتعلق باختفاء أربعة مواطنين يحملون الجنسيتين الفرنسية والشيلية في السنوات الأولى للحكومة العسكرية الشيلية للرئيس السابق أوغستو بينوشيه (1973 - 1990).
واستخدم القضاة في الأمريكتين أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان في إعادة فتح قضايا انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت قد سقطت بموجب قوانين التقادم. ففي كولومبيا، على سبيل المثال، أصدرت محكمة العدل العليا، في مايو/أيار، حكماً يقضي برفع دعوى قضائية على سيزار بيريز غارثيا، العضو السابق في الكونغرس، فيما يتعلق بالمذبحة التي ارتكبتها قوات شبه عسكرية عام 1988 في سيغوفيا وقتل فيها أكثر من 40 مزارعاً. وجاء في حيثيات الحكم أن تلك المذبحة تقع في عداد الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ومن ثم لا تنطبق عليها قاعدة التقادم.
وخلال عام 2010 أصبحت سانت لوتشيا الدولة رقم 113 التي تصدق على "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية". وصدقت باراغواي والبرازيل على "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، ولكن أيا منهما لم تعترف باختصاص "اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري" في تسلم وفحص الرسائل المرسلة من الضحايا أو نيابة عنهم.

عقوبة الإعدام

أُعدم 46 سجيناً، وهم 45 رجلاً وامرأة واحدة، في الولايات المتحدة أثناء العام المنصرم، وبذلك ارتفع الرقم الكلي للذين أُعدموا منذ أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية وقف تنفيذ أحكام الإعدام عام 1976 إلى 1234 حالة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، وافق الكونغرس في غواتيمالا على تشريع من شأنه أن يؤدي إلى استئناف العمل بعقوبة الإعدام. ولكن رئيس الجمهورية نقض مشروع القانون. وفي ديسمبر/كانون الأول، صوتت غواتيمالا لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.
وفي ديسمبر/كانون الأول، خففت كوبا الأحكام الصادرة على آخر ثلاثة سجناء كانوا يواجهون عقوبة الإعدام.
وعلى الرغم من صدور أحكام بالإعدام في جزر البهاما وترينيداد وتوباغو وجامايكا وغواتيمالا، فلم يُنفذ أي منها.

حرية التعبير

ظلت الأمريكتان منطقة خطرة على العاملين في أجهزة الإعلام. ولم تُسجل حالات قتل للصحفيين أكثر من هذه المنطقة في عام 2010 إلا في آسيا. وتعرض ما يقرب من 400 من العاملين في أجهزة الإعلام للتهديد أو الاعتداء، كما قُتل ما لا يقل عن 13 صحفياً على أيدي مجهولين. وكانت المكسيك تستأثر بأكثر من نصف حالات القتل، تليها هندوراس وكولومبيا والبرازيل. وفي حالات كثيرة، كان المعتقد أن القتلى قد استُهدفوا بسبب جهودهم للكشف عن الفساد أو لفضح الروابط بين بعض المسؤولين والعصابات الإجرامية.
وأرغم عدد كبير من محطات التلفزيون، وخصوصاً في فنزويلا والجمهورية الدومينيكية، على الإغلاق مؤقتاً، كما تأثرت محطات الإذاعة أيضاً. ففي الجمهورية الدومينيكية، تعرض ما لا يقل عن سبع محطات للتلفزيون والإذاعة لحجب شارة البث، أو أنها أُغلقت قسراً في الفترة السابقة على الانتخابات في مايو/أيار. ولم تكن بعض القنوات قد استطاعت استئناف إرسالها بحلول نهاية العام.
وفي كوبا استمر تعرض الصحفيين للاعتقال التعسفي، وظلت جميع أجهزة الإعلام خاضعةً لسيطرة الدولة.

 

التفاوت والتنمية

سُجِّل تقدم في تقليل نسبة الفقر في الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا والمكسيك. ومع ذلك، وعلى الرغم من الأدلة على تناقص الفقر في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، فإن نحو خُمس سكان المنطقة ما زالوا يعيشون في فقر مدقع، بما في ذلك الأغلبية العظمى للشعوب الأصلية. وعلى الرغم من تقليل نسبة التفاوت في بلدان كثيرة، خصوصاً فنزويلا، فإن الكثير من أقل الدول نمواً لم يستطع تحقيق تحسن ملموس بحلول نهاية عام 2010، وظلت أمريكا اللاتينية أشد مناطق العالم تفاوتاً في المستويات المعيشية.
وكانت الشعوب الأصلية والطوائف المنحدرة من أصول إفريقية تتعرض لسوء تمثيلها بين الذين يعيشون في فقر، وإلى درجة أكبر من أي جماعة أخرى. وقد تكرر الزعم الخاطئ بأن احترام حقوق الشعوب الأصلية لا يتفق مع النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، وهو الزعم الذي يمثل الإطار الذي ترتكب فيه انتهاكات الحقوق بأسلوب متسق ومستمر. ففي غواتيمالا، وعلى الرغم من الطلب الذي قدمته "لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان" بإيقاف العمليات الجارية في منجم الذهب "مارلين 1" في مقاطعة سان ماركوس، فقد كان المنجم لا يزال يعمل بحلول نهاية العام. وفي كندا، اتخذت سوق الأوراق المالية في تورونتو، في يناير/كانون الثاني، قراراً يقضي برفع اسم شركة "ميسا" لاستخراج النحاس من قائمة المتعاملين معها، إذ كانت هذه الشركة خصماً في القضية التي رفعها شعب "إنتاغ" الأصلي في إكوادور، متهماً إياها بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وفي مايو/أيار، شطبت محكمة في أونتاريو هذه القضية، وكان الاستئناف لا يزال منظوراً في محكمة استئناف أونتاريو بحلول نهاية العام.
وأصدرت 18 هيئة من هيئات الأمم المتحدة العاملة في أمريكا اللاتينية تقريراً، في يوليو/تموز، عن التقدم الذي أحرزته الدول في تحقيق "أهداف التنمية للألفية". وكشف تقرير أن أحد هذه الأهداف، وهو تخفيض معدل وفيات الأمهات، كان أبعد ما يكون عن التحقيق، إذ ظل عشرات الآلاف من النساء يلاقين حتفهن بسبب المضاعفات المتصلة بالحمل والولادة، كما استمرت جوانب التفاوت الشديد في إمكان الانتفاع بالرعاية الصحية الجيدة. وأرجع التقرير ذلك إلى التمييز ضد المرأة وانخفاض مكانتها في المجتمع.

العنف ضد النساء والفتيات والحرمان من الحقوق الإنجابية

استمر انتشار العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي، كما كانت غالبية الضحايا يُحرمن من الوصول إلى العدالة والانتصاف لأنفسهن. وعلى الرغم من أن بعض دول المنطقة أصدرت تشريعات للقضاء على العنف ضد المرأة، فإن هذه القوانين نادراً ما كانت تُطبق ونادراً ما كانت التحقيقات والمحاكمات تجرى. وقد صدر في الولايات المتحدة قانون جديد يحمل الأمل لضحايا الاغتصاب من نساء السكان الأصليين، إذ ينص على نظم أشد صرامة في الانتفاع بالعدالة. ومع ذلك، ففي بعض البلدان، مثل بوليفيا، وغواتيمالا، ونيكاراغوا، وهايتي، كانت نظم العدالة القاصرة تساعد على تكريس الإفلات من العقاب على العنف ضد المرأة، وبهذا أسهمت في تكوين المناخ الذي تتكاثر فيه أحداث العنف.
وعلى مدار العام، تعرضت آلاف النساء في المنطقة للاغتصاب أو الاختفاء القسري أو القتل. وكانت النساء في غواتيمالا والمكسيك ونساء السكان الأصليين في كندا عرضةً للخطر بصورة خاصة. وأدى نقص الموارد المتاحة للتحقيق في هذه الجرائم وإقامة الدعاوى القضائية فيها إلى إثارة الأسئلة عن مدى استعداد المسؤولين في الدولة للتصدي للعنف ضد المرأة.
وكان معظم من تعرض للعنف ضد المرأة من الفتيات دون سن الثامنة عشرة. ففي أكتوبر/تشرين الأول، على سبيل المثال، طلبت "لجنة حقوق الطفل" بالأمم المتحدة من نيكاراغوا أن تتخذ إجراءات عاجلة للقضاء على العنف الجنسي ضد الأطفال، وذلك في أعقاب تزايد الأدلة على انتشار الإيذاء الجنسي للفتيات والمراهقات في ذلك البلد.
وما زالت القوانين التي تحظر الإجهاض في جميع الظروف تحرم النساء والفتيات في السلفادور وشيلي من الحق في الصحة الجنسية والإنجابية. وكانت القوانين التي تجرم الإجهاض تجعل كل من يوفر وسائل الإجهاض أو يسعى إليه عرضةً لخطر السجن، بما في ذلك الفتيات والنساء اللاتي حملن نتيجة الاغتصاب أو اللاتي يتعرضن لمضاعفات تهدد أرواحهن في الحمل.
وفي بعض البلدان الأخرى كان الإجهاض الذي يسمح به القانون متعذراً في الواقع العملي بسبب الإجراءات القضائية الطويلة التي كادت تجعل الانتفاع بالإجهاض الآمن مستحيلاً، خصوصاً أمام الذين لا يملكون أن يدفعوا تكاليف الإجهاض في القطاع الخاص.
"إنني أطالب الحكومة باحترام حقوقنا بصفتنا نساء، فنحن فتيات ولنا حقوق، وماداموا لا يحترمون هذه الحقوق فسوف نواصل الكفاح للمطالبة بها."
كلارا، إحدى دعاة حقوق الشباب، وتبلغ من العمر 18 عاماً، ماناغوا، نيكاراغوا.

حقوق الإنسان بحسب المنطقة

World regions الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأمريكيتان الأمريكيتان أفريقيا الأمريكتان

آسيا والمحيط الهادئ

في منطقة تضم ما يقرب من ثلثي سكان العالم، وتمتد أ ...

أوروبا ووسط آسيا

ظل الحق في إجلاء الحقيقة وإقامة العدالة، وتصميم الض ...

إفريقيا

احتفل عدد من البلدان الإفريقية بالذكرى السنوية الخمسين لاست ...

الأمريكيتان

شهدت الأعوام الخمسين الماضية الاعتراف قانوناً في الأمري ...

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أشرق عام 2010 وقد أصبحت اليمن محط أنظار المج ...

لتصفح تقرير البلد